الشرى (الأرتيكاريا): الأسباب والعلاج

الشرى (الأرتيكاريا): الأسباب والعلاج

الشرى، المعروف أيضاً بالأرتيكاريا أو خلايا النحل، هو حالة جلدية شائعة تظهر على شكل تورمات حمراء مرتفعة ومثيرة للحكة على سطح الجلد. - تنجُم هذه التورمات عن تحرير مواد كيميائية مثل الهستامين من الخلايا البدينة في الجلد - مما يؤدي إلى تسرب السائل من الأوعية الدموية الصغيرة مؤقتاً. - قد تكون الحكة شديدة ومزعجة للغاية. - تُعد معرفة أسباب الشرى وكيفية التعامل معه أمراً بالغ الأهمية - خاصةً عند ظهور علامات تحذيرية قد تشير إلى حالة طارئة.

ما هو الشرى (الأرتيكاريا)؟

الشرى هو طفح جلدي يتميز بظهور بقع أو كتل حمراء مرتفعة ومحددة الحواف - قد تكون شاحبة في المركز. - تظهر هذه التورمات وتختفي عادةً خلال ساعات، ثم قد تعاود الظهور في أي مكان آخر من الجسم. - بعد اختفاء الشرى، يعود الجلد إلى طبيعته تماماً دون ترك أي آثار. - في بعض الحالات، قد يصاحب الشرى حالة تُعرف باسم الوذمة الوعائية (Angioedema).

الوذمة الوعائية (Angioedema)

تُعد الوذمة الوعائية تورماً مشابهاً للشرى - ولكنه يحدث تحت الجلد وليس على سطحه. - يمكن أن تصيب الوذمة الوعائية أجزاء حساسة مثل الوجه، الشفتين، الحلق، اللسان، والمسالك الهوائية. - إذا أثر التورم على التنفس، فقد يشكل ذلك تهديداً للحياة ويستدعي تدخلاً طبياً طارئاً.

أسباب الشرى (الأرتيكاريا)

يمكن أن يكون الشرى والوذمة الوعائية ردود فعل تحسسية - أو قد ينجمان عن أسباب غير تحسسية. - يحدث الشرى عندما يتعرض الجسم لمواد معينة عن طريق الاستنشاق، التناول، الحقن، أو الملامسة. - هذه المواد، التي تسمى مسببات الحساسية، لا تضر معظم الناس - ولكنها تثير استجابة مفرطة من الجهاز المناعي لدى الأشخاص المصابين بالحساسية.

الشرى الحاد

يستمر الشرى الحاد عادةً لأقل من 6 أسابيع - وفي كثير من الحالات يمكن تحديد سببه. - تشمل الأسباب الأكثر شيوعاً:

  • التفاعلات التحسسية: - يمكن أن تنجم عن الأطعمة مثل البيض، السمك، المكسرات، الفاكهة، والإضافات الغذائية. - الأدوية، خاصة المضادات الحيوية، هي سبب شائع آخر. - لدغات ولسعات الحشرات. - ملامسة بعض المواد للجلد مباشرةً مثل اللاتكس. - استنشاق مواد معينة.
  • التفاعلات غير التحسسية: - حالات العدوى الفيروسية أو البكتيرية. - بعض الأدوية التي لا تسبب حساسية مباشرة. - المحفزات الفيزيائية مثل الحرارة، البرودة، الضغط، الاحتكاك، أو ضوء الشمس.

في أكثر من نصف حالات الشرى الحاد، لا يمكن تحديد سبب واضح.

الشرى المزمن

يستمر الشرى المزمن لأكثر من 6 أسابيع - وقد يستمر لأشهر أو سنوات. - في الغالبية العظمى من الحالات، لا يمكن تحديد السبب رغم الجهود المبذولة. - يُعتقد أن معظم حالات الشرى المزمن مجهول السبب تنجم عن تفاعل مناعي ذاتي - حيث يهاجم الجهاز المناعي أنسجة الجسم عن طريق الخطأ. - من المهم جداً محاولة تحديد السبب - لأن التخلص من المحفز هو أفضل نهج للعلاج. - قد يكون السبب أحياناً خفياً - مثل وجود مادة حافظة أو صبغة في الطعام المتناول بانتظام - أو بقايا مضاد حيوي في منتجات حيوانية.

متى تطلب المساعدة الطبية؟

لا تتطلب كل نوبة شرى زيارة فورية للطبيب - ولكن هناك علامات وأعراض تستدعي الاهتمام الفوري.

العلامات التحذيرية

تتسبب بعض الأعراض في إثارة القلق وتستدعي تقييماً طبياً، وتشمل:

  • تورم الوجه، الشفتين، الحلق، اللسان، أو المسالك الهوائية (الوذمة الوعائية).
  • صعوبة في التنفس، بما في ذلك الأزيز التنفسي.
  • ظهور شرى بلون داكن - يتحول إلى قرحات مفتوحة - أو يستمر لأكثر من 48 ساعة.
  • الحمى وتورم العقد اللمفية - اليرقان (اصفرار الجلد والعينين) - نقص الوزن - أو أعراض أخرى لاضطراب جهازي.

متى يجب طلب الإسعاف فوراً

يجب على المرضى طلب الإسعاف فوراً في الحالات التالية:

  • إذا كانوا يعانون من صعوبة شديدة في التنفس أو أزيز تنفسي.
  • إذا شعروا بأن حلقهم مغلق أو هناك انسداد في مجرى الهواء.

متى يجب زيارة الطوارئ أو الطبيب فوراً

ينبغي التوجه إلى قسم الطوارئ أو عيادة الطبيب في أقرب وقت ممكن في الحالات التالية:

  • إذا كانت الأعراض شديدة وتتفاقم بسرعة.
  • إذا كانوا يشعرون بالضعف أو الدوخة بشكل متزايد.
  • إذا كانوا يعانون من حمى أو قشعريرة شديدة.
  • إذا كانوا يتقيؤون أو لديهم ألم في البطن أو إسهال.

متى يجب استشارة الطبيب

ينبغي على المرضى استشارة الطبيب في الحالات التالية:

  • إذا أدت لدغة حشرة إلى تحريض الشرى أو التورم - للحصول على نصيحة حول العلاج في حال التعرض للدغة مرة أخرى.
  • وجود أعراض أخرى مصاحبة مثل الحمى - آلام في المفاصل - نقص الوزن - تورم العقد اللمفية - أو تعرق ليلي.
  • عودة حدوث الشرى بشكل متكرر دون التعرض لمحفز واضح.
  • استمرار الأعراض لأكثر من يومين.

بالنسبة للأطفال، إذا ظهر الشرى فجأة واختفى بسرعة دون أن يتكرر - فغالباً لا يكون هناك داعٍ لزيارة الطبيب - حيث يكون السبب عادةً عدوى فيروسية بسيطة.

التشخيص والفحوصات

يهدف التقييم الطبي للشرى إلى تحديد السبب الكامن - واستبعاد الحالات الأكثر خطورة. - يعتمد التشخيص على التاريخ الطبي المفصل والفحص السريري.

ماذا سيفعل الطبيب؟

يستفسر الأطباء في البداية عن الأعراض والتاريخ الطبي - ثم يجرون الفحص السريري. - سيساعد ذلك غالباً في معرفة السبب وتحديد مدى الحاجة لاختبارات إضافية. - يطلب الأطباء وصفاً تفصيلياً لكل نوبة شرى وأي أعراض أخرى ظهرت - مثل الحكة أو صعوبة التنفس أو تورم الوجه واللسان. - يستفسرون عن الأنشطة قبل وأثناء النوبة - والتعرض المحتمل لمواد قد تسبب الحساسية - بما في ذلك الأدوية أو العقاقير المستخدمة. - يسألون عن أعراض محددة قد تشير إلى السبب - وعن حالات العدوى السابقة - وردود الفعل التحسسية في الماضي - والسفر مؤخراً. - لا يكون السبب المحفز واضحاً دائماً في التاريخ الطبي - لأن المحفز قد يكون شيئاً تم تحمله في السابق.

أثناء الفحص السريري، يتحرى الأطباء أولاً عن وجود تورم في الشفتين - اللسان - الحلق - أو المسالك الهوائية - ويبدأون العلاج مباشرةً عند وجود تورم. - ثم يعاينون شكل الشرى - ويحددون أجزاء الجسم المصابة - ويتحرون عن أعراض أخرى قد تساعد على تأكيد التشخيص. - قد يستخدم الأطباء محفزات فيزيائية مختلفة - مثل تطبيق ضغط خفيف - الحرارة - البرودة على الجلد - أو النقر عليه - لمعرفة ما إذا كانت تحرض الشرى. - يجب على المرضى عدم محاولة تحريض الشرى بأنفسهم - لأن ذلك قد يؤدي إلى استجابة شديدة.

الفحوصات المخبرية

ليس من الضروري إجراء اختبارات عادةً عند حدوث نوبة منفردة من الشرى - إلا إذا كانت الأعراض تشير إلى اضطراب محدد يحتاج إلى العلاج - مثل حالة عدوى. - ولكن عند وجود ملامح غير طبيعية للشرى - أو إذا كان يتكرر أو يستمر - فإن الأطباء يقومون بإجراء اختبارات عادةً. - تشمل الاختبارات الروتينية عادةً التعداد الكامل لخلايا الدم - واختبارات دموية لقياس مستويات الشوارد - السكر (الغلوكوز) - الهرمون المحفز للدرقية - ولتحديد مدى كفاءة عمل الكلى والكبد. - قد يقوم اختصاصي الحساسية بإجراء اختبارات جلدية - مثل اختبار وخز الجلد - للكشف عن مواد معينة مسببة للحساسية. - تُجرى فحوصات التصوير وغيرها من الاختبارات الدموية وفقاً لنتائج التاريخ الطبي والفحص السريري - فإذا أشارت النتائج إلى أن السبب يعود إلى اضطراب جهازي في الجسم - فإن الحالة تستدعي إجراء تقييم شامل لمعرفة هذا السبب. - كما يقوم الأطباء بفحص خزعة جلدية إذا كان التشخيص غير واضح - أو إذا استمرت خلايا النحل الفردية لأكثر من 48 ساعة.

علاج الشرى والرعاية المنزلية

غالباً ما يزول الشرى من تلقاء نفسه بعد يوم أو يومين. - إذا كان السبب واضحاً أو تمكن الطبيب من تحديده - فينبغي على الأشخاص تجنبه قدر المستطاع. - أما إذا كان السبب غير واضح - فينبغي التوقف عن استعمال جميع الأدوية غير الضرورية حتى يهدأ الشرى. - يمكن لبعض التدابير المنزلية أن تساعد في تخفيف شدة الأعراض - مثل الاقتصار على الاستحمام بالماء البارد - الامتناع عن خدش الجلد - وارتداء ملابس فضفاضة.

الأدوية

تُعد الأدوية جزءاً أساسياً من علاج الشرى، وتشمل:

  • مضادات الهيستامين الفموية: - تعمل على التخفيف من الحكة جزئياً وتحد من التورم. - لكي تكون فعالة، يجب تناولها بانتظام بدلاً من عند الحاجة. - تتوفر العديد من مضادات الهيستامين دون وصفة طبية مثل السيتريزين (Cetirizine) واللوراتادين (Loratadine). - الديفينهيدرامين (Diphenhydramine) هو مضاد هيستامين أقدم وأكثر ميلاً للتسبب في النعاس مقارنة بالأنواع الأحدث. - تشمل مضادات الهيستامين الأخرى الديسلوراتيدين (Desloratadine) والفيكسوفينادين (Fexofenadine) والهيدروكسيزين (Hydroxyzine) والليفوسيتريزين (Levocetirizine). - لا يُنصح بتطبيق الكريمات أو الغسولات التي تحتوي على مضاد للهيستامين - لأنها قد تزيد من حساسية الجلد وتفاقم الحكة.
  • الستيرويدات القشرية عن طريق الفم: - مثل البريدنيزون (Prednisone) - تُستخدم إذا كانت الأعراض شديدة ولم تكن العلاجات الأخرى فعالة. - يجب استخدامها لأقصر فترة ممكنة - حيث يمكن أن تسبب آثاراً جانبية خطيرة عند تناولها لأكثر من 3 إلى 4 أسابيع. - كريمات الستيرويدات القشرية قد لا تكون مفيدة للشرى.
  • الإبينيفرين (Epinephrine): - يسبب تضيق الأوعية الدموية وتوسع المسالك الهوائية في الرئتين. - يُستخدم لدى الأشخاص الذين يعانون من ردود فعل تحسسية شديدة أو وذمة وعائية - وقد يتطلب الأمر دخول المستشفى. - يُنصح المرضى الذين لديهم تاريخ من ردود الفعل التحسسية الشديدة بحمل قلم الحقن الذاتي للإبينيفرين - واستعماله مباشرةً عند عودة رد الفعل التحسسي.
  • الأجسام المضادة وحيدة النسيلة: - الأوماليزوماب (Omalizumab) والدوبيلوماب (Dupilumab) - قد تُستخدم للأشخاص الذين استمرت معاناتهم من الشرى المزمن رغم استعمال علاجات أخرى. - يختفي الشرى عند حوالي نصف الأشخاص المصابين بالشرى المزمن دون علاج في غضون عامين.

نقاط هامة لكبار السن

يكون كبار السن أكثر عرضة لظهور آثار جانبية عند استعمال مضادات الهيستامين القديمة - مثل الهيدروكسيزين والديفينهيدرامين. - بالإضافة إلى النعاس - يمكن أن تسبب هذه الأدوية تخليطاً ذهنياً وهذيانًا - وقد تجعل من الصعب البدء والاستمرار في التبول. - لذلك، ينبغي عادةً عدم استعمال كبار السن لمضادات الهيستامين هذه في معالجة الشرى.

المحتوى الرائج

إسعافات أولية أخرى

المزيد