الغثيان والقيء: الأسباب والمخاطر

الغثيان والقيء: الأسباب والمخاطر

الغثيان هو شعور مزعج بالحاجة إلى التَّقيُّؤ، وغالبًا ما يترافق مع الدَّوخة، انزعاج مبهم في البطن، وفقدان الشهية. بينما القيء هو إفراغ محتويات المعدة بقوة عبر الفم. تُعد هذه الأعراض شائعة جدًا وقد تكون ناجمة عن أسباب بسيطة وعابرة، لكنها قد تُشير أحيانًا إلى حالات صحية أكثر خطورة تستدعي التدخل الطبي السريع. فهم متى يكون الغثيان والقيء مجرد إزعاج عابر ومتى يستدعيان الرعاية الطبية أمر حيوي للحفاظ على صحتك وتجنب المضاعفات المحتملة.

المضاعفات المحتملة للغثيان والقيء

بالإضافة إلى الإزعاج الذي يسببه، يمكن أن يؤدي القيء المتكرر أو الشديد إلى حدوث عدة مضاعفات صحية خطيرة.

  • استنشاق المادة المقيئة (الشفط): قد يقوم الأشخاص الفاقدون لوعيهم كليًا أو جزئيًا باستنشاق المادة المقيئة. يمكن أن يؤدي الحمض الموجود في القيء إلى تهيج شديد في الرئتين، مما يسبب مشاكل تنفسية خطيرة.
  • تمزق المريء (متلازمة مالوري-ويس): يزيد القيء الشديد من الضغط داخل المريء بشكل كبير. قد يؤدي هذا الضغط إلى تمزق بطانة المريء. التمزقات الصغيرة قد تسبب الألم والنزيف، بينما التمزقات الكبيرة يمكن أن تكون مميتة.
  • التجفاف وخلل الكهارل: يفقد الجسم الماء والمعادن الأساسية (الكهارل) من خلال القيء المتكرر. يؤدي القيء الشديد إلى التجفاف وخلل في مستويات الكهارل، مما قد يؤثر على وظائف القلب والكلى. حديثو الولادة والرضع هم الأكثر عرضة لهذه المضاعفات.
  • نقص التغذية وفقدان الوزن: يمكن أن يؤدي القيء المزمن والمستمر إلى نقص التغذية وفقدان الوزن بشكل ملحوظ.
  • اضطرابات استقلابية: قد يسبب القيء المزمن أيضًا شذوذًا استقلابيًا في الجسم.

أسباب الغثيان والقيء لدى البالغين

ينجم الغثيان والقيء عن تنشيط مركز القيء في الدماغ. تتعدد الأسباب المؤدية لذلك، وتشمل اضطرابات في الجهاز الهضمي، أو الدماغ، أو نتيجة لتناول مواد معينة.

الأسباب الشائعة

تُعد بعض الأسباب أكثر شيوعًا لحدوث الغثيان والقيء:

  • التهاب المعدة والأمعاء: غالبًا ما يكون ناتجًا عن عدوى في الجهاز الهضمي، وهو من أكثر الأسباب شيوعًا.
  • المواد المتناولة: يمكن للعديد من المواد أن تسبب الغثيان والقيء. - تشمل هذه المواد الأدوية المختلفة، العقاقير غير المشروعة مثل الكحول والمخدرات الأفيونية والقنب (الماريجوانا)، وعوامل العلاج الكيميائي.
  • السموم: التعرض للسموم مثل الرصاص أو تلك الموجودة في بعض الأطعمة والنباتات يمكن أن يسبب غثيانًا وتقيؤًا شديدًا.
  • اضطرابات الجهاز الهضمي الأخرى: يحدث الغثيان والقيء نتيجة لأي خلل في الجهاز الهضمي. - يُعد انسداد الأمعاء سببًا أقل شيوعًا ولكنه خطير، حيث يؤدي إلى رجوع الطعام والسوائل إلى المعدة بسبب الانسداد. - العديد من اضطرابات البطن الأخرى، مثل التهاب الزائدة الدودية أو التهاب البنكرياس، قد تسبب قيئًا مصحوبًا بألم شديد، وعادة ما يطلب المرضى الرعاية الطبية بسبب الألم وليس القيء في هذه الحالات.

الأسباب الأقل شيوعًا

تتضمن الأسباب الأقل شيوعًا للغثيان والقيء ما يلي:

  • اضطرابات الدماغ والجهاز العصبي المركزي: يمكن أن يتنبه مركز القيء في الدماغ بسبب حالات مثل العدوى (كالتهاب السحايا والتهاب الدماغ)، الصداع النصفي (الشقيقة)، والاضطرابات التي تزيد الضغط داخل الجمجمة. - تشمل هذه الاضطرابات أورام الدماغ، نزيف الدماغ، وإصابات الرأس الشديدة.
  • دوار الحركة: يوجد اتصال بين أعضاء التوازن في الأذن الداخلية (الجهاز الدهليزي) ومركز القيء. - هذا الاتصال يفسر شعور بعض الأشخاص بالغثيان من حركة القارب أو السيارة أو الطائرة. - كما أن اضطرابات معينة في الأذن الداخلية، مثل التهاب التيه ودوار الوضعة الانتيابي الحميد، يمكن أن تسبب الغثيان.
  • التغيرات الاستقلابية أو الأمراض الجهازية: قد يحدث الغثيان والقيء بسبب تغيرات استقلابية في الجسم. - من أمثلتها المراحل المبكرة من الحمل، السكري غير المنضبط بشكل كبير، أو الفشل الشديد في الكبد أو الكلى.
  • الاضطرابات النفسية: يمكن للمشاكل النفسية أن تسبب الغثيان والقيء. - قد يكون القيء متعمدًا، كما في حالات الشره العصبي لإنقاص الوزن. - أو قد يكون غير متعمد، مثل قيء الأطفال كرد فعل على التوتر النفسي بسبب الخوف من المدرسة.
  • متلازمة الغثيان والقيء المزمن: تُعد هذه المتلازمة اضطرابًا في محور الدماغ والأمعاء. - لا ينجم الغثيان والقيء عن اضطراب جسدي أو نفسي محدد، بل عن مشكلة في التواصل بين الدماغ والجهاز الهضمي. - يعاني المصابون من غثيان أو قيء أو كليهما مرة واحدة على الأقل أسبوعيًا لمدة 6 أشهر، دون سبب واضح بعد الفحوصات.
  • متلازمة القيء الدوري: اضطراب غير شائع يتميز بنوبات شديدة من القيء (أو الغثيان فقط أحيانًا) بفواصل زمنية متفاوتة، مع شعور طبيعي خلال الفترات الفاصلة. - تبدأ عادة في الطفولة وقد تستمر حتى البلوغ. - القيء الدوري الذي يبدأ في البلوغ غالبًا ما يرتبط بالاستخدام المزمن للماريجوانا (متلازمة التقيؤ المفرط التالي لاستخدام الكانابينويد)، ويمكن تخفيف شدته بالاستحمام بالماء الساخن ويزول بعد التوقف عن تعاطي الماريجوانا.

متى يجب مراجعة الطبيب؟ (علامات التحذير)

ليس من الضروري الحصول على تقييم طبي فوري عند كل نوبة غثيان وقيء. ولكن، هناك علامات تحذيرية تستدعي الانتباه والتدخل الطبي العاجل.

علامات تستدعي القلق الفوري

يجب على الأشخاص الذين تظهر لديهم أي من هذه العلامات مراجعة الطبيب مباشرة:

  • علامات التجفاف: مثل العطش الشديد، جفاف الفم، تبول كمية قليلة أو عدم التبول، الشعور بالضعف والتعب الشديد.
  • أعراض عصبية: صداع شديد، تيبس الرقبة، تخليط ذهني، أو انخفاض مستوى اليقظة.
  • ألم بطني مستمر: ألم شديد في البطن، الشعور بإيلام عند لمس البطن، أو تمدد (انتفاخ) البطن.
  • قيء دموي: وجود دم في القيء.
  • إصابة حديثة في الرأس: إذا كان القيء مصاحبًا لإصابة حديثة في الرأس.

متى يجب الاتصال بالطبيب؟

إذا كنت تعاني من الغثيان والقيء دون وجود أي من العلامات التحذيرية المذكورة أعلاه، فإنه ينبغي عليك الاتصال بالطبيب في الحالات التالية:

  • إذا استمر القيء لأكثر من 24 إلى 48 ساعة.
  • إذا كنت غير قادر على تحمل شرب أكثر من بضع رشفات من السائل.
  • إذا كنت تعاني من بضع نوبات من القيء (مع أو بدون إسهال) ولكنك قادر على تحمل شرب القليل من السوائل.

وفقًا لعمرك، أعراضك الأخرى، وحالاتك الطبية المعروفة (مثل السرطان أو داء السكري)، قد يوصي الطبيب بزيارته للتقييم أو البقاء في المنزل وتجربة العلاجات البسيطة.

التقييم والتشخيص الطبي

عند مراجعة الطبيب، سيقوم بجمع معلومات حول الأعراض والتاريخ الصحي لإجراء تقييم شامل وتحديد السبب الكامن وراء الغثيان والقيء.

ماذا سيفعل الطبيب؟

يبدأ الأطباء بالاستفسار عن أعراضك وتاريخك الصحي. ثم يقوم الطبيب بإجراء الفحص السريري. ما يجده الطبيب خلال أخذ التاريخ المرضي والفحص السريري يشير غالبًا إلى سبب القيء والاختبارات الضرورية:

  • التاريخ الصحي: سيسأل الأطباء عما إذا كانت المرأة حاملًا، أو مصابة بداء السكري، الشقيقة، مرض كبدي أو كلوي، أو السرطان (بما في ذلك توقيت أي علاج كيميائي أو إشعاعي). - يجب تسجيل جميع الأدوية والمواد المستخدمة حديثًا، حيث قد لا تظهر سمية بعض المواد إلا بعد عدة أيام من الاستعمال (مثل الأسيتامينوفين وبعض أنواع الفطور).
  • الفحص السريري: يتحرى الأطباء عن علامات التجفاف (مثل تسارع معدل ضربات القلب، انخفاض ضغط الدم، جفاف الفم). - يبحثون عن علامات اضطراب خطير في البطن (مثل انتفاخ البطن أو الشعور بإيلام شديد عند اللمس). - يلاحظون انخفاض مستوى اليقظة أو أي تشوهات عصبية أخرى تشير إلى اضطراب دماغي. - يسجل الأطباء أي عملية جراحية سابقة في البطن لاحتمال تشكل التصاقات قد تسبب انسدادًا معويًا. - على الرغم من أن الاضطرابات السابقة المعروفة المسببة للقيء (مثل الشقيقة) يمكن أن تتجدد، إلا أن الأطباء يبحثون دائمًا عن علامات لمشكلة جديدة ومختلفة.

الاختبارات التشخيصية

تعتمد ضرورة إجراء الاختبارات على ما يجده الأطباء خلال التاريخ المرضي والفحص السريري، وخصوصًا عند وجود علامات التحذير وما إذا كانت النتائج تشير إلى اضطراب معين:

  • اختبار الحمل: ينبغي إجراء اختبار الحمل للنساء في سن الإنجاب عادة.
  • اختبارات الدم والبول: لا يحتاج البالغون الأصحاء والأطفال الأكبر سنًا الذين يعانون من عدد قليل من نوبات القيء (مع أو بدون إسهال) دون ظهور أي أعراض أخرى، إلى إجراء أي اختبار عادة. - أما بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من قيء شديد أو مستمر لأكثر من يوم واحد أو ظهرت عندهم علامات التجفاف، فيحتاجون إلى إجراء فحوصات مخبرية للدم (خاصة مستويات الكهارل وفي بعض الأحيان اختبارات الكبد) والبول.
  • الفحوصات التصويرية: قد يطلب الطبيب فحوصات تصويرية مثل الأشعة السينية، التصوير بالموجات فوق الصوتية، أو التصوير المقطعي المحوسب للبطن أو الرأس، بناءً على الأعراض والاشتباه في وجود مشكلة معينة مثل انسداد الأمعاء أو اضطراب دماغي.

علاج الغثيان والقيء والرعاية المنزلية

يهدف علاج الغثيان والقيء بشكل أساسي إلى معالجة السبب الكامن وراءهما، بالإضافة إلى تخفيف الأعراض ومنع المضاعفات.

الرعاية المنزلية والسوائل

إذا لم يكن هناك اضطراب كامن خطير ولم يكن الشخص مصابًا بالتجفاف، يمكن اتباع بعض الإجراءات المنزلية:

  • إعادة الترطيب التدريجي: بعد حوالي 30 دقيقة من انتهاء نوبة القيء، يمكن البدء بتناول كميات صغيرة من السوائل الصافية. - تبدأ المعالجة عادة بإعطاء 1 أو 2 أونصة (30 إلى 50 مل) من السائل.
  • أنواع السوائل: الماء العادي هو السائل المناسب، ولكن يمكن أيضًا تناول المرق أو الشاي الخفيف المحلى. - لا توجد ميزة خاصة للمشروبات الرياضية، ولكن تناولها ليس ضارًا.
  • زيادة الكمية تدريجيًا: إذا تحمل الشخص تناول هذه السوائل، فيجب زيادة كمياتها تدريجيًا. - إذا تحمل الشخص هذه الزيادات، فقد يستأنف تناول الطعام بالشكل الطبيعي.
  • تجنب بعض المشروبات: ينبغي تجنب تناول المشروبات الغازية والكحول.
  • محاليل الإماهة الفموية: يوصي الأطباء عادة بشرب محاليل الإماهة الفموية حتى عند المعاناة من تجفاف بسيط، طالما استطاع الأشخاص تحمل بعض السوائل عن طريق الفم.

العلاج الدوائي

في حالات التجفاف الشديد، أو خلل مستويات كهارل الدم، أو القيء المستمر، أو عدم القدرة على شرب أي سوائل عن طريق الفم، قد يحتاج الأشخاص إلى تلقي السوائل وفي بعض الأحيان الأدوية عن طريق الوريد.

يوصي الأطباء عند معالجة بعض البالغين والمراهقين باستعمال الأدوية لتخفيف شدة الغثيان (مضادات القيء) وفقًا لسبب وشدة القيء:

  • لعلاج القيء الناجم عن دوار الحركة: تستعمل مضادات الهيستامين (مثل ديمينهيدرينات) أو لصقات سكوبولامين، أو كلاهما.
  • لعلاج القيء الخفيف إلى المتوسط: يمكن استخدام بروكلوربيرازين، بروميثازين، أو ميتوكلوبراميد.
  • لعلاج القيء الشديد (بما في ذلك القيء الناجم عن العلاج الكيميائي): قد توصف أدوية مثل دولاسيترون، أوندانسيترون، غرانيسيترون، أو في بعض الأحيان أبريبيتانت.

المحتوى الرائج

إسعافات أولية أخرى

المزيد