الفواق: الأسباب، الأعراض ومتى تقلق؟

الفواق: الأسباب، الأعراض ومتى تقلق؟

الفواق، أو الحازوقة، هي تقلصات لا إرادية ومتكررة في الحجاب الحاجز، يتبعها إغلاق مفاجئ وسريع للمزمار، مما ينتج عنه الصوت المميز. الحجاب الحاجز هو العضلة الرئيسية المسؤولة عن التنفس، بينما المزمار هو الفتحة بين الحبال الصوتية. على الرغم من أن الفواق غالبًا ما يكون حميدًا ويزول تلقائيًا، إلا أنه قد يكون مزعجًا للغاية، وفي بعض الحالات النادرة، قد يشير إلى حالة صحية كامنة تتطلب اهتمامًا طبيًا. معرفة متى يجب القلق أمر بالغ الأهمية لضمان السلامة الصحية.

ما هو الفواق؟

الفواق هو سلسلة من التشنجات اللاإرادية المتكررة التي تصيب الحجاب الحاجز. - الحجاب الحاجز هو عضلة قوية تفصل بين الصدر والبطن وتلعب دورًا حيويًا في عملية التنفس. - بعد كل تشنج في الحجاب الحاجز، يحدث إغلاق سريع ومفاجئ للمزمار، وهي الفتحة الموجودة بين الحبال الصوتية، مما يوقف تدفق الهواء إلى الرئتين ويسبب الصوت المميز للفواق. - على الرغم من أن الفواق غالبًا ما يكون مؤقتًا وغير ضار، إلا أنه قد يصبح مزعجًا ومجهدًا إذا استمر لفترات طويلة.

أسباب الفواق: من الشائع إلى النادر

لم يتوصل الأطباء إلى سبب محدد وواضح لجميع حالات الفواق، لكنهم يعتقدون أنها قد تنطوي على تهيج في الأعصاب أو في أجزاء الدماغ التي تتحكم في عضلات التنفس، بما في ذلك الحجاب الحاجز. - يمكن تقسيم الأسباب إلى قصيرة الأمد ومستمرة:

أسباب الفواق قصير الأمد (غالبًا بدون سبب واضح):

  • - نفخة المعدة: قد يؤدي امتلاء المعدة بالغازات أو الطعام إلى تهييج الحجاب الحاجز.
  • - تناول الكحول: يُعد الكحول من المحفزات الشائعة للفواق.
  • - ابتلاع مواد ساخنة أو مهيجة: مثل الأطعمة الحارة جدًا أو المشروبات الساخنة.
  • - المواقف الاجتماعية: غالبًا ما يحدث الفواق في هذه الحالات بسبب مزيج من الضحك والكلام وتناول الطعام والشراب، خاصة الكحول.
  • - انخفاض مستويات ثاني أكسيد الكربون في الدم: يحدث هذا أحيانًا مع فرط التهوية (التنفس السريع والعميق).

أسباب الفواق المستمر (قد تشير إلى حالات أكثر خطورة):

عندما يستمر الفواق لفترة طويلة، قد يشير إلى حالات صحية كامنة تتطلب تقييمًا طبيًا، ومنها:

  • - مشاكل الجهاز الهضمي: مثل داء الارتجاع المعدي المريئي (GERD) الذي يسبب حرقة وألم في الصدر، أو جراحات البطن الحديثة، أو أمراض المرارة التي تسبب ألمًا في الجزء العلوي الأيمن من البطن، أو التهاب الكبد، أو سرطان الكبد الذي قد يسبب انزعاجًا طويل الأمد وفقدانًا للوزن، أو التهاب البنكرياس الذي يتميز بألم شديد في الجزء العلوي من البطن مع قيء.
  • - مشاكل الصدر: قد يتهيّج الحجاب الحاجز بسبب الالتهاب الرئوي الذي يسبب سعالًا وحمى وألمًا في الصدر، أو جراحات الصدر الحديثة، أو التهاب التأمور (التهاب الغشاء المحيط بالقلب) الذي يسبب ألمًا حادًا في الصدر يتفاقم مع التنفس، أو التهاب الجنب الحجابي (التهاب جزء من الغشاء المحيط بالرئة).
  • - اضطرابات الجهاز العصبي المركزي: في حالات نادرة، قد يتداخل ورم الدماغ أو السكتة الدماغية مع مركز التنفس في الدماغ، مما يؤدي إلى فواق مستمر وصعب العلاج. قد تترافق هذه الحالات مع أعراض عصبية أخرى مثل الصداع أو صعوبة المشي أو الكلام أو الرؤية.
  • - الفشل الكلوي (اليوريمية): تراكم الفضلات في الدم بسبب خلل وظائف الكلى يمكن أن يسبب تهيجًا.
  • - اضطراب استعمال الكحول: الإفراط في تناول الكحول يمكن أن يكون سببًا للفواق المستمر.
  • - الحمل: قد يكون الفواق المستمر أحد الأعراض المصاحبة للحمل في بعض الأحيان.

تميل حالات الفواق المستمر إلى الاستمرار حتى يتم تصحيح السبب الكامن وراءها. - قد يكون إيقاف الفواق الناجم عن حالات خطيرة مثل ورم الدماغ أو السكتة الدماغية صعبًا للغاية وقد يصبح مرهقًا للمريض.

متى يجب مراجعة الطبيب؟

لا تتطلب نوبات الفواق السريعة والعابرة عادةً تقييمًا طبيًا. - ومع ذلك، هناك حالات معينة تستدعي استشارة الطبيب لتقييم الحالة:

العلامات التحذيرية التي تستدعي القلق:

  • - أعراض عصبية: مثل الصداع المستمر، أو الشعور بالضعف أو الخدر، أو نقص التوازن، أو صعوبة في المشي أو التكلم أو الرؤية.

متى ينبغي مراجعة الطبيب:

  • - إذا كنت تعاني من الفواق مع وجود أي من العلامات التحذيرية المذكورة أعلاه، يجب عليك مراجعة الطبيب فورًا.
  • - إذا لم تكن هناك علامات تحذيرية، ولكن استمر الفواق لأكثر من 2-3 أيام، ينبغي عليك أيضًا مراجعة الطبيب لتقييم الحالة.

تشخيص الفواق وتقييمه

عند مراجعة الطبيب بسبب الفواق المستمر، سيبدأ الطبيب بجمع معلومات مفصلة عن الأعراض والتاريخ الصحي للمريض، ثم يقوم بإجراء الفحص السريري. - غالبًا ما تساعد هذه المعلومات في تحديد سبب الفواق وتوجيه الحاجة إلى إجراء اختبارات إضافية.

ما الذي سيقوم به الطبيب:

  • - التاريخ الصحي: سيركز الطبيب على مدة استمرار نوبات الفواق، والعلاجات التي جربتها، وما إذا كنت قد أجريت عملية جراحية مؤخرًا. - سيسأل الطبيب أيضًا عن أعراض قد تشير إلى حالات كامنة مثل أعراض الارتجاع المعدي المريئي (حرقة الفؤاد)، أو صعوبات البلع، أو السعال أو الحمى أو ألم الصدر، أو أي أعراض عصبية مثل الصداع أو صعوبة المشي أو التكلم أو الرؤية. - كما سيستفسر الطبيب عن عادات تناول الكحول.
  • - الفحص السريري: سيركز الفحص السريري على إجراء فحص عصبي كامل. - عادةً ما لا يوفر الفحص العام الكثير من المعلومات، إلا أن الأطباء سيبحثون عن علامات الأمراض المزمنة مثل الهزال الشديد (الدنف) الذي يؤدي إلى تضاؤل العضلات والأنسجة الدهنية.

الاختبارات التشخيصية:

لا يوصي الأطباء عادةً بإجراء أي اختبارات للأشخاص الذين يعانون من حالات فواق سريعة وعابرة. - ومع ذلك، ينبغي إجراء اختبارات للأشخاص الذين ظهرت عندهم علامات تحذيرية أو يعانون من فواق مستمر دون سبب واضح. - يبدأ الأطباء عادةً بإجراء بعض الاختبارات الأساسية:

  • - اختبارات الدم.
  • - تصوير الصدر بالأشعة السينية.
  • - تخطيط كهربية القلب (ECG).

تُجرى اختبارات أخرى بناءً على الأعراض الإضافية التي يعاني منها الأشخاص أو النتائج الأولية. - على سبيل المثال:

  • - لداء الارتجاع المعدي المريئي: قد يوصى بتجربة العلاج بمضادات الحموضة أو إجراء تنظير للجهاز الهضمي العلوي.
  • - لأمراض المرارة: يتم التصوير بتخطيط الصدى.
  • - لالتهاب الكبد أو الفشل الكلوي: يتم إجراء اختبارات الدم.
  • - لالتهاب البنكرياس أو سرطان الكبد: يتم إجراء اختبارات الدم وتصوير البطن (مثل التصوير المقطعي المحوسب CT أو التصوير بالرنين المغناطيسي MRI).
  • - لالتهاب التأمور أو التهاب الجنب: يتم إجراء تخطيط كهربية القلب أو أشعة سينية للصدر.
  • - لأورام الدماغ أو السكتات الدماغية: يتم تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي المحوسب.

إذا فشلت هذه الاختبارات في كشف سبب الحالة، فقد يطلب الأطباء إجراء التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ والتصوير المقطعي المحوسب للصدر، حتى في حال عدم وجود أعراض أخرى متعلقة بهذه المناطق تحديدًا.

علاج الفواق: من المنزل إلى التدخل الطبي

تُعد معالجة الاضطراب الكامن هي أفضل طريقة لعلاج الفواق المستمر. - على سبيل المثال، يوصي الأطباء باستعمال المضادات الحيوية لمعالجة الالتهاب الرئوي، ومثبطات مضخة البروتون لمعالجة داء الارتجاع المعدي المريئي.

الفواق قصير الأمد (العلاجات المنزلية):

تُشفى جميع حالات الفواق تقريبًا مع استعمال العلاج أو بدونه. - وقد استُخدمت الكثير من العلاجات المنزلية لمعالجة حالات الفواق السريعة، ومعظمها لا يكون فعالًا بشكل كبير، لكنها آمنة وبسيطة ويمكن تجربتها دون ضرر. - تنطوي الكثير من الطرق على وسائل لزيادة مستوى ثاني أكسيد الكربون في الدم، مثل:

  • - حبس النفس.
  • - التنفس بعمق في كيس ورقي (وليس بلاستيكي).

يمكن القيام بطرق أخرى في محاولة لتنبيه العصب المبهم، الذي يعصب المنطقة الممتدة من الدماغ إلى المعدة. - يمكن للإجراءات التالية تنبيه هذا العصب:

  • - شرب الماء بسرعة.
  • - ابتلاع الخبز الجاف أو حبيبات السكر أو مسحوق الثلج.
  • - شد اللسان بلطف.
  • - تنبيه منعكس التهوّع (المنعكس البلعومي) مثل لصق الإصبع بالحلق.
  • - تدليك كرة العين بلطف.

الفواق المستمر (العلاجات الطبية):

تُعد معالجة حالات الفواق المستمر ضرورية، خاصة عندما يتعذر تدبير السبب بسهولة. - وقد استُخدمت الكثير من الأدوية التي تفاوتت فعاليتها، وهي تشتمل على سبيل المثال على:

  • - الكلوربرومازين.
  • - باكلوفين.
  • - ميتوكلوبراميد.
  • - غابابنتين.

عند فشل هذه الأدوية، قد يلجأ الأطباء إلى إحصار أحد الأعصاب الحجابية التي تضبط تقلصات الحجاب الحاجز. - يتم إحصار العصب من خلال حقنه بكميات صغيرة من مخدر موضعي يسمى البروكائين. - في حال عودة الفواق بعد إحصار عمل العصب، قد يلجأ الأطباء إلى قطعه جراحيًا (بضع العصب الحجابي)، ولكن حتى هذا الإجراء لا يعالج جميع الحالات.

المحتوى الرائج

إسعافات أولية أخرى

المزيد