بصق الدم: متى تقلق؟

بصق الدم: متى تقلق؟

يُعدّ بصق الدم، المعروف طبيًا بنفث الدم (Hemoptysis)، مشهدًا مقلقًا قد يثير الخوف والقلق لدى الكثيرين. - هو خروج الدم من الجهاز التنفسي، وقد يتراوح من مجرد خيوط دموية مختلطة بالبلغم العادي إلى كميات كبيرة من الدم الصريح. - بينما قد تكون العديد من أسبابه بسيطة وغير خطيرة، إلا أنه في بعض الحالات قد يشير إلى حالة طبية كامنة تستدعي اهتمامًا فوريًا. - فهم متى يكون بصق الدم خطيرًا، وما هي الأعراض المصاحبة له، ومتى يجب طلب المساعدة الطبية، أمر بالغ الأهمية للحفاظ على صحتك وسلامتك.

ما هو نفث الدم؟

نفث الدم هو المصطلح الطبي الذي يُطلق على بصق الدم من الجهاز التنفسي، والذي يشمل الرئتين والممرات الهوائية. - تختلف كمية الدم التي قد تلاحظها بشكل كبير؛ فقد يكون مجرد بضع خطوط دموية رفيعة ممزوجة بالبلغم العادي، أو قد يكون خروج كميات كبيرة من الدم الصريح. - ظهور أعراض أخرى مثل الحمى أو ضيق التنفس يعتمد بشكل كبير على السبب الكامن وراء نفث الدم. - من المهم التفريق بين نفث الدم الحقيقي والدم الذي قد يأتي من الأنف أو الجهاز الهضمي.

الأسباب الشائعة لبصق الدم

على الرغم من أن بصق الدم قد يبدو مخيفًا، إلا أن معظم أسبابه لا تكون خطيرة. - غالبًا ما يكون البلغم المختلط بخطوط دموية شائعًا في العديد من الأمراض التنفسية البسيطة. - في 70 إلى 90% من الحالات لدى البالغين، تكون العدوى هي السبب الأكثر شيوعًا.

الأسباب الشائعة لدى البالغين:

  • التهاب الشعب الهوائية أو القصبات: سواء كان حادًا أو مزمنًا، وهو التهاب في الممرات الهوائية.
  • توسع القصبات: وهو توسع غير طبيعي وغير قابل للعكس في جزء من أنابيب التنفس.
  • الالتهاب الرئوي: عدوى تصيب الرئة وتسبب التهابًا.

الأسباب الشائعة لدى الأطفال:

  • عدوى في الجهاز التنفسي السفلي: مثل التهاب القصيبات أو الالتهاب الرئوي.
  • استنشاق جسم غريب: قد يدخل جسم غريب إلى الممرات الهوائية ويسبب تهيجًا ونزيفًا.

أحيانًا، قد يكون الدم الذي تراه قد أتى من الأنف وانتقل إلى الحلق ثم خرج مع السعال، وهذا لا يُعد نفثًا للدم.

أسباب أقل شيوعًا لكنها خطيرة

بينما تكون الأسباب الشائعة غالبًا حميدة، هناك بعض الحالات الأقل شيوعًا التي قد تكون خطيرة وتتطلب تقييمًا طبيًا عاجلاً.

  • سرطان الرئة: يُعد سببًا مهمًا، خاصة لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 40 عامًا والمدخنين. - نادرًا ما يسبب السرطان المنتشر إلى الرئتين من مناطق أخرى من الجسم نفث الدم.
  • العدوى الفطرية بالرشاشية (Aspergillosis): تزداد حالات الإصابة بها، لكنها ليست شائعة مثل السرطان.
  • الجلطة الدموية في شريان بالرئة (الانصمام الرئوي): انسداد مفاجئ في شريان رئوي قد يسبب نزيفًا.
  • التهاب الأوعية الدموية في الرئة: مثل متلازمة غودباستشر أو الورام الحبيبي مع التهاب الأوعية الدموية المتعدد.
  • فشل القلب واضطرابات صمامات القلب: يمكن أن تسبب نفث الدم في حالات نادرة جدًا.

نفث الدم الكتلي: حالة طارئة

يُعرف نفث الدم الكتلي بأنه بصق أكثر من نصف لتر (حوالي 600 مليلتر) من الدم خلال 24 ساعة. - هذه حالة طبية طارئة تتطلب عناية فورية بسبب خطر فقدان الدم الشديد أو انسداد مجرى الهواء. - من أسبابه الأكثر شيوعًا:

  • سرطان الرئة.
  • توسع القصبات الشديد.
  • بعض التهابات الرئة الحادة، بما في ذلك السل.

عوامل الخطر لنفث الدم الخطير

تزيد بعض الحالات والعوامل من خطر أن يكون نفث الدم ناجمًا عن اضطراب خطير. - من المهم إبلاغ طبيبك بأي من هذه العوامل:

  • عدوى فيروس العوز المناعي البشري (HIV): تزيد من خطر الإصابة بساركومة كابوزي، والسل، والعدوى الفطرية.
  • استخدام الأدوية المثبطة للمناعة: تزيد من قابلية الإصابة بالسل والعدوى الفطرية.
  • التعرض لمرض السل: يزيد من خطر الإصابة بالسل النشط.
  • تاريخ طويل من التدخين: عامل خطر رئيسي لسرطان الرئة.
  • الملازمة الحديثة للسرير أو عملية جراحية حديثة: تزيد من خطر الجلطات الدموية.
  • الإصابة بالسرطان أو تخثر دموي سابق أو تاريخ عائلي للتجلط: تزيد من خطر الانصمام الرئوي.
  • الحمل أو استخدام الأدوية التي تحتوي على الإستروجين: تزيد من خطر الانصمام الرئوي.
  • السفر حديثًا لمسافات طويلة: يزيد من خطر الانصمام الرئوي.

متى يجب زيارة الطبيب؟

تحديد مدى الحاجة لزيارة الطبيب أمر بالغ الأهمية عند ملاحظة بصق الدم. - يجب على الأشخاص الذين تظهر لديهم علامات تحذيرية الذهاب إلى المستشفى فورًا.

العلامات التحذيرية التي تستدعي الرعاية الطارئة:

  • خروج كميات كبيرة من الدم مع السعال (أكثر من بضع ملاعق صغيرة).
  • ضيق شديد في التنفس أو صعوبة في التنفس.
  • علامات فقدان كميات كبيرة من الدم مثل الضعف الشديد، الدوخة عند الوقوف، العطش الشديد، التعرق المفرط، أو تسارع نبضات القلب.
  • الضعف أو التعب غير المبرر.
  • وجود فغر للقصبة الهوائية (tracheostomy).

إذا لم تظهر لديك علامات تحذيرية ولكن لديك عوامل خطر لاضطرابات مهمة، أو كان لديك أكثر من مجرد بلغم مختلط بخطوط دموية، فيجب مراجعة الطبيب خلال يوم أو يومين. - لا يكون تقييم الطبيب أمرًا ملحًا إذا كان لديك بلغم مختلط بالدم فقط، والذي غالبًا ما يكون سببه عدوى بسيطة في الجهاز التنفسي العلوي. - في هذه الحالة، يمكن التواصل مع الطبيب لتقييم الحالة وتحديد ما إذا كانت تتطلب زيارة عاجلة، بناءً على الأعراض المصاحبة والتاريخ الطبي. - عادةً، لا يُعد التأجيل لبضعة أيام ضارًا في هذه الحالات الخفيفة.

ماذا تتوقع عند زيارة الطبيب؟

عند زيارة الطبيب بسبب بصق الدم، سيقوم الطبيب بتقييم شامل لتحديد السبب ومدى الحاجة إلى الاختبارات. - يبدأ التقييم بتوجيه الأسئلة حول الأعراض والتاريخ الطبي، ثم يتبع ذلك الفحص السريري.

أسئلة الطبيب قد تشمل:

  • متى بدأ بصق الدم؟
  • منذ متى والسعال مستمر؟
  • هل هناك أي أسباب محتملة أخرى قد تحرض الحالة (مثل البرد أو الإجهاد)؟
  • ما هي كمية الدم في السعال (خطوط، ملعقة صغيرة، كوب)؟
  • هل ظهرت أعراض أخرى مثل الحمى، نقص الوزن، ألم في الصدر، أو ألم في الساق؟

سيحدد الأطباء ما إذا كان الدم الذي خرج هو نفث دم حقيقي (من الرئتين) وليس دمًا تم تقيؤه أو خرج من الأنف. - سيراجعون تاريخك الطبي وعوامل الخطر، مثل تاريخ الرعاف، سهولة الإصابة بالكدمات، أو أمراض الكبد التي قد تشير إلى اضطراب في تخثر الدم. - كما سيراجعون الأدوية التي تتناولها، خاصة مضادات التخثر.

الفحص السريري:

  • مراجعة العلامات الحيوية: للتحقق من الحمى، سرعة نبضات القلب، أو معدل التنفس.
  • قياس مستوى الأكسجين في الدم: باستخدام جهاز استشعار على الإصبع.
  • فحص كامل للقلب والرئة: للاستماع إلى أي أصوات غير طبيعية.
  • التحقق من علامات امتلاء في عروق الرقبة أو تورم في الساقين (وذمة): قد يشير تورم ساق واحدة إلى جلطة دموية، بينما تورم الساقين قد يشير إلى قصور القلب.
  • فحص البطن، الجلد، والأغشية المخاطية.
  • مراقبة لون وكمية الدم الذي يتم بصقه، والتحقق من أي نزيف في الفم أو الأنف.

وجود بلغم رغوي ذي لون أحمر قانئ وكمية كبيرة مع شعور بالاختناق يعني غالبًا أن الدم خرج من الرغامى أو الرئتين (نفث الدم الحقيقي). - إذا كان السعال في بداياته، والشخص بصحة جيدة دون عوامل خطر للسل أو العدوى الفطرية أو الانصمام الرئوي، يكون السبب عادةً عدوى حادة في الجهاز التنفسي.

الفحوصات التشخيصية لنفث الدم

تكون هناك حاجة للاختبارات إذا كان نفث الدم شديدًا، مستمرًا، أو غير مفسر. - إذا بصق الشخص كمية كبيرة من الدم، يجب معالجته وتثبيت حالته قبل إجراء الاختبارات.

الاختبارات الشائعة:

  • الأشعة السينية للصدر: تُجرى دائمًا كخطوة أولى.
  • التصوير المقطعي المحوسب (CT): إذا ظهر بالأشعة السينية شيء غير طبيعي، أو إذا كان الشخص عرضة لعوامل الخطر.
  • تنظير القصبات: إدخال أنبوب مشاهدة مرن في الرغامى والقصبات لتحديد موقع النزيف. - ضروري أحيانًا للتأكد من أن النزيف من مجرى التنفس السفلي.
  • تصوير الأوعية المقطعي المحوسب (CT Angiography) أو مسح التهوية والتروية (V/Q Scan): عند الاشتباه بوجود انصمام رئوي. - قد يتبع ذلك تصوير الشرايين الرئوية.
  • فحص سرطان الرئة: يُجرى عادة للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 40 عامًا والمدخنين، حتى لو كانت هناك مجرد خيوط دموية في البلغم.
  • تعداد الدم الكامل واختبارات تخثر الدم: لتقييم قدرة الدم على التجلط.

في حوالي 30 إلى 40% من الأشخاص، قد لا يمكن تحديد سبب نفث الدم حتى بعد إجراء هذه الاختبارات. - ومع ذلك، يتم تحديد السبب عادةً عندما يكون نفث الدم شديدًا.

علاج بصق الدم والرعاية المنزلية

يهدف علاج بصق الدم إلى إيقاف النزيف ومعالجة السبب الكامن وراءه. - السعال مهم للحفاظ على نقاء مجرى التنفس، لذا يجب عدم منعه باستخدام مثبطات السعال.

خيارات العلاج:

  • معالجة السبب الكامن: إذا كان نفث الدم بسيطًا، فقد يتوقف من تلقاء نفسه أو عند علاج الاضطراب المسبب (مثل قصور القلب أو العدوى).
  • إزالة الجلطات: إذا وجدت جلطة كبيرة تسد مجرى التنفس الرئيسي، قد يزيلها الأطباء باستخدام تنظير القصبات.
  • دعم مجرى التنفس: في حالات نادرة وشديدة، قد يتطلب الأمر إدخال أنبوب عن طريق الفم أو الأنف في الرغامى للمساعدة في إبقاء مجرى التنفس مفتوحًا.
  • تصوير الشرايين القصبي والإصمام: إجراء لوقف النزيف من الأوعية الدموية الرئيسية عن طريق حقن مادة كيميائية أو جزيئات لسد الوعاء الدموي.
  • الجراحة: قد تكون ضرورية في بعض الحالات الشديدة أو المستمرة لإيقاف النزيف أو استئصال الجزء المصاب أو السرطاني من الرئة، وتُستخدم كحل أخير.
  • علاج اضطرابات التخثر: إذا كان اضطراب التخثر يساهم في النزيف، قد يحتاج الشخص إلى نقل الدم أو عوامل التخثر أو الصفائح الدموية.
  • حمض الترانيكساميك: يمكن استنشاقه لعلاج نفث الدم الذي لا يزول من تلقاء نفسه أو عند معالجة الاضطراب الكامن.

من المهم دائمًا استشارة الطبيب لتحديد خطة العلاج الأنسب لحالتك.

المحتوى الرائج

إسعافات أولية أخرى

المزيد