
كتل الثدي: متى تقلق ومتى تزور الطبيب؟
تُعدّ كتلة الثدي تثخّنًا أو عُقَيدَةً تبدو مختلفةً عن نسيج الثدي المحيط بها، وقد تكتشفها المرأة بنفسها أثناء الفحص الذاتي أو يكتشفها الطبيب خلال الفحص السريري. على الرغم من أنَّ مُعظم كتل الثدي حميدة ولا تدعو للقلق، إلا أنَّ بعضها قد يكون علامة على حالة تستدعي الانتباه الطبي الفوري، بما في ذلك سرطان الثدي. من الضروري فهم متى تكون كتلة الثدي مجرد تغيّر طبيعي ومتى تستدعي زيارة الطبيب لتقييمها بشكل عاجل.
ما هي كتل الثدي؟
كتلة الثدي هي أي منطقة في الثدي تشعر بها المرأة أو الطبيب بأنها مختلفة عن الأنسجة المحيطة. قد تكون هذه الكتلة:
- تثخّنًا واضحًا.
- عقدة محددة.
- منطقة ذات ملمس مختلف أو كثافة أعلى.
يمكن أن تظهر كتل الثدي في أي عمر، وقد تكون مؤلمة أو غير مؤلمة، ثابتة أو متحركة، وقد تظهر وتختفي أو تبقى ثابتة. يُعدّ اكتشاف أي كتلة جديدة في الثدي دافعًا لطلب المشورة الطبية.
الأسباب الشائعة لكتل الثدي
تنجم معظم كتل الثدي عن تغيرات حميدة (غير سرطانية) في نسيج الثدي. الأسباب الأكثر شيوعًا تتعلق بالنسيج الغدي الليفي، الذي يتكون من نسيج ضام ليفي وغدد. تشمل هذه الأسباب:
الأورام الغدية الليفية (Fibroadenomas)
- هي كتل حميدة شائعة جدًا، خاصةً لدى النساء في سن الإنجاب.
- تتميز هذه الأورام عادةً بأنها لينة، مستديرة، قابلة للحركة تحت الجلد، وغير مؤلمة.
- قد يتغير حجمها بمرور الوقت، وقد تنقص تلقائيًا.
- على الرغم من أنها قد تُشخّص خطأً على أنها سرطان، إلا أنها ليست سرطانية.
- بعض أنواع هذه الأورام لا تزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي، بينما قد تزيد أنواع أخرى من هذا الخطر بشكل طفيف.
التغيرات الكيسية الليفية (Fibrocystic Changes)
- تنطوي هذه التغيرات على ألم في الثدي، وظهور كيسات (أكياس مملوءة بالسوائل)، وتكتل عام في الثدي.
- قد تظهر لدى المرأة واحدة أو أكثر من هذه الأعراض، وقد تشعر بتكتل وكثافة وإيلام عند لمس الثديين.
- تكون هذه التغيرات أكثر شيوعًا بين النساء اللواتي بدأن الحيض مبكرًا، أو أنجبن طفلهن الأول بعد سن 30 عامًا، أو اللواتي لم ينجبن أطفالًا من قبل.
- ترتبط هذه التغيرات بالتقلبات الشهرية في مستويات هرموني الإستروجين والبروجستيرون، اللذين يحفزان نسيج الثدي.
- تميل الأعراض إلى التراجع بعد سن اليأس.
- لا تزيد التغيرات الكيسية الليفية من خطر الإصابة بسرطان الثدي.
أسباب أخرى لكتل الثدي
بالإضافة إلى الأسباب الشائعة، قد تنجم كتل الثدي أحيانًا عن:
- حالات العدوى في الثدي: بما في ذلك تجمعات القيح (الخراجات)، وهي نادرة جدًا إلا في الأسابيع القليلة التي تلي الولادة.
- انسداد غدة للحليب (القيلة اللبنية - Galactocele): يحدث هذا الانسداد عادةً بعد فترة تتراوح بين 6 إلى 10 أشهر من التوقف عن الرضاعة الطبيعية.
- الإصابات: التي يمكن أن تؤدي إلى تشكل نسيج متندب (ندبي) في الثدي.
- سرطان الثدي: على الرغم من أن معظم كتل الثدي حميدة، إلا أن سرطان الثدي هو سبب محتمل ويجب استبعاده دائمًا.
من المهم الإشارة إلى أن العدوى والقيلات اللبنية وتشكّل النسيج المتندب لا تزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي.
علامات تحذيرية تستدعي القلق
في حين أن معظم كتل الثدي حميدة، إلا أن بعض الأعراض والخصائص قد تكون مؤشرًا على حالة أكثر خطورة وتستدعي التقييم الطبي العاجل. تُعدّ هذه العلامات سببًا للقلق:
- كتلة عالقة على الجلد أو جدار الصدر، ولا تتحرك بحرية.
- كتلة قاسية وذات بنية غير منتظمة أو حواف غير واضحة.
- توهد الجلد بالقرب من الكتلة، أو ظهور ما يشبه قشر البرتقال.
- جلد متثخن وبلون أحمر فوق الثدي.
- مفرزات دموية أو غير طبيعية من حلمة الثدي.
- العقد اللمفية المتضخمة في الإبط والتي تكون متلاصقة ببعضها البعض أو عالقة على الجلد أو جدار الصدر.
- تغير في حجم أو شكل الثدي، أو انقلاب الحلمة إلى الداخل حديثًا.
متى يجب زيارة الطبيب؟
نظرًا لأن كتل الثدي قد تكون سرطانية (على الرغم من أنها لا تكون كذلك عادةً)، ينبغي تقييم أي كتلة جديدة أو أي تغيير ملحوظ في الثدي من قبل طبيب بأسرع وقت ممكن. لا تؤجل زيارة الطبيب أبدًا عند اكتشاف كتلة في الثدي، حتى لو كنت تعتقد أنها حميدة أو إذا كنت لا تشعر بأي ألم. التشخيص المبكر هو مفتاح العلاج الفعال لأي حالة خطيرة.
كيف يقيم الطبيب كتلة الثدي؟
عند زيارة الطبيب بسبب كتلة في الثدي، سيقوم بإجراء تقييم شامل لتحديد طبيعة الكتلة. يتضمن هذا التقييم:
التاريخ المرضي والفحص السريري
- سيسأل الطبيب عن الكتلة، مثل متى ظهرت، وما إذا كانت تظهر وتختفي، وما إذا كانت تسبب الألم.
- سيسأل أيضًا عن أعراض أخرى، بما فيها أي مفرزات من الحلمة، وعن الأعراض العامة مثل نقص الوزن، التعب، وألم العظم.
- سيستفسر الطبيب عن تاريخك الطبي والعائلي، بما في ذلك تشخيص سابق لسرطان الثدي وعوامل خطر سرطان الثدي.
- سيقوم الطبيب بإجراء فحص سريري للثدي، حيث يعاين حلمة الثدي للتحري عن أي شذوذات وتغيرات في الجلد ومفرزات منها.
- سيقوم أيضًا بجس الكتلة لتحديد حجمها، قوامها (قاسية أو لينة)، شكلها (ملساء أو غير منتظمة)، ما إذا كانت مؤلمة، وما إذا كانت تتحرك بحرية أو عالقة على الجلد أو جدار الصدر.
- غالبًا ما تكون الكتل المؤلمة ذات القوام المطاطي عند النساء اليافعات عبارة عن تغيرات كيسية ليفية، خاصة إذا سبق أن ظهرت كتل مشابهة عند المرأة.
- سيحدد الأطباء ما إذا كان الثديان متشابهين في الشكل والحجم ويتفحصون كل ثدي للتحري عن حالات غير طبيعية، خاصة العلامات التحذيرية، حيث يكون السرطان أكثر احتمالًا إذا كانت هناك علامات تحذيرية.
- سيقوم الأطباء أيضًا بجس العقد اللمفية في الإبطين وفوق الترقوة للتحري عن عقد لمفية متضخمة أو مؤلمة.
الاختبارات التشخيصية
في حال العثور على كتلة في الثدي عند الفحص السريري، من الضروري إجراء المزيد من الاختبارات لتحديد ما إذا كانت سرطانية:
- تخطيط الصدى (Ultrasound): يستخدم الأطباء تخطيط الصدى أولًا في محاولة منهم للتفريق بين الكتل الصلبة والكيسات، حيث أن الكيسات نادرًا ما تكون سرطانية.
- شفط الكيسات (Cyst Aspiration): إذا بدت الكتلة مثل كيسة وتسببت في أعراض (مثل الألم أو إفراز من الحلمة)، فقد يتم إدخال إبرة رفيعة لسحب السائل (شفط). يتم فحص السائل للتحري عن خلايا السرطان إذا كان دمويًا أو عكرًا، أو كانت كمية السائل قليلة، أو إذا بقيت الكتلة موجودة بعد الشفط. إذا تكررت الكيسة أو بقيت الكتلة، يتم أخذ خزعة.
- التصوير الشعاعي للثدي (Mammography) والخزعة (Biopsy): إذا بدت الكتلة صلبة، يستخدم الأطباء التصوير الشعاعي للثدي غالبًا، مع أخذ خزعة بعده. قد يقوم الأطباء بعدة أنواع من الخزعة:
- خزعة الشفط بالإبرة الرفيعة (Fine-Needle Aspiration Biopsy): يتم إزالة بعض الخلايا من الكتلة باستخدام إبرة رفيعة متصلة بمحقنة.
- خزعة بإبرة لبية (Core Needle Biopsy): يتم استخدام إبرة أكبر ذات طرف خاص لأخذ عينة أكبر من نسيج الثدي.
- خزعة مفتوحة (جراحية) (Open/Surgical Biopsy): يتم إحداث شق صغير في الجلد ونسيج الثدي لإزالة جزء من الكتلة أو كلها. يُلجأ لهذا النوع عندما لا تكون الخزعة بالإبرة ممكنة أو عندما لا تكشف الخزعة بالإبرة عن السرطان، للتأكد من عدم إغفال أي نوع من السرطان.
يُستخدم غالبًا تخطيط الصدى أو التصوير الشعاعي للثدي لتوجيه موضع الإبرة للخزعة. لا تحتاج معظم النساء إلى الإقامة في المستشفى لهذه الإجراءات، وتحتاج فقط إلى التخدير الموضعي عادةً.
خيارات علاج كتل الثدي
تستند معالجة كتل الثدي إلى السبب الكامن وراءها وما إذا كانت الأعراض موجودة. تختلف خطة العلاج باختلاف نوع الكتلة:
علاج التغيرات الكيسية الليفية
- قد يساعد ارتداء حمالة صدر ناعمة وداعمة، مثل حمالة الصدر الرياضية، على التخفيف من الأعراض.
- يمكن تناول مسكنات الألم مثل الأسيتامينوفين أو الأدوية المضادة للالتهاب غير الستيرويدية.
- تُبزل الكيسات أحيانًا إذا كانت كبيرة ومؤلمة.
علاج الأورام الغدية الليفية
- تُستأصل الأورام الغدية الليفية عادةً إذا كانت متضخمة، أو تسبب الألم، أو إذا كانت المريضة ترغب في استئصالها.
- إذا كانت الأورام الغدية الليفية صغيرة، قد يتم تدميرها باستخدام البرد (الاجتثاث بالبرودة cryoablation)، الذي يتطلب عادةً التخدير الموضعي فقط.
- بعد استئصال ورم غدي واحد، قد تظهر أورام غدية ليفية أخرى في أجزاء أخرى من الثدي.
- بغض النظر عما إذا جرى استئصال الأورام الغدية الليفية أو لم يجرَ استئصالها، ينبغي أن تخضع المريضة لفحوصات منتظمة بحيث يستطيع الطبيب التحري عن التغيرات.
علاج القيلة اللبنية
- إذا كانت الكتلة هي قيلة لبنية (غدة حليب مسدودة)، فيتم تصريفها (شفطها)، وعادةً ما تتعافى المريضة بعد هذا الإجراء.
علاج سرطان الثدي
- إذا جرى تشخيص سرطان الثدي، فتنطوي المعالجة عادةً على الجراحة لاستئصال الورم، بالإضافة إلى العلاج الإشعاعي، أو العلاج الكيميائي، أو الأدوية الهرمونية، أو مزيج منها، حسب نوع ومرحلة السرطان.



