
نزف الأنف (الرعاف): الأسباب والعلاج
يُعد نزف الأنف، المعروف طبياً بالرعاف، تجربة شائعة قد تتراوح شدتها من بضع قطرات خفيفة إلى تدفق غزير ومقلق. - على الرغم من أن معظم حالات نزف الأنف تكون غير خطيرة ويمكن إدارتها في المنزل، إلا أن بعضها قد يشير إلى مشكلة صحية كامنة تتطلب عناية طبية فورية. - يثير نزف الأنف تساؤلات كثيرة حول أسبابه، وكيفية التعامل معه، ومتى يجب البحث عن مساعدة طبية. - فهم أنواع نزف الأنف وكيفية التصرف الصحيح يمكن أن يقلل من القلق ويضمن الحصول على الرعاية المناسبة في الوقت المناسب.
أنواع نزف الأنف
- ينقسم نزف الأنف بشكل رئيسي إلى نوعين بناءً على موقع مصدر النزف. - فهم هذا التصنيف يساعد في تحديد مدى خطورة الحالة وأفضل طرق العلاج.
النزف الأنفي الأمامي
- ينشأ هذا النوع من النزف عادةً من الأوعية الدموية الموجودة في الجزء الأمامي من الحاجز الأنفي. - غالباً ما يكون هذا النوع أقل شدة وأسهل في التحكم به. - يمكن في كثير من الأحيان إيقافه بالرعاية المنزلية البسيطة.
النزف الأنفي الخلفي
- يحدث هذا النوع من النزف من الأوعية الدموية الكبيرة الموجودة في الجزء الخلفي من الأنف. - يعتبر النزف الخلفي أكثر خطورة وصعوبة في الإيقاف. - قد يكون مهدداً للحياة ويتطلب تدخلاً طبياً فورياً، وغالباً ما يدفع الدم إلى الجريان في الحلق بدلاً من الخروج من فتحة الأنف الأمامية.
أسباب نزف الأنف
- يحدث نزف الأنف عند تخريش البطانة الداخلية الرطبة للأنف، أو تمزق الأوعية الدموية الدقيقة فيها. - هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تزيد من احتمالية حدوث نزف الأنف أو تفاقمه.
- الأشخاص الذين يستعملون الأسبرين أو غيره من الأدوية التي تتداخل مع تخثر الدم (مضادات التخثر)، والأشخاص الذين لديهم اضطرابات في التخثر، والأشخاص المصابون بتصلب الشرايين يكونون هم الأكثر عُرضةً لحدوث نزف الأنف.
الأسباب الشائعة
- **الإصابة:** مثل التعرض لضربة على الأنف أو الاعتياد على نكش الأنف بالإصبع.
- **جفاف البطانة الداخلية الرطبة للأنف:** كما يحدث في فصل الشتاء أو في البيئات الجافة.
الأسباب الأقل شيوعاً
- **عدوى الأنف:** مثل الزكام أو التهاب الجيوب الأنفية، والتي قد تسبب تخريشاً للأغشية المخاطية.
- **استعمال العقاقير غير المشروعة:** خاصة الكوكايين الذي يمكن أن يسبب انثقاباً في الحاجز الأنفي.
- **الأجسام الغريبة في الأنف:** وخاصة عند الأطفال، وتترافق غالباً مع نزف متكرر أو إفرازات كريهة الرائحة من فتحة أنف واحدة.
- **توسع الشعيرات النزفي الوراثي (متلازمة أوسلر-ويبر-ريندو):** وهي حالة وراثية تتميز بتوسع الأوعية الدموية الصغيرة في الوجه والشفتين والأغشية المخاطية.
- **أورام الأنف أو الجيوب:** سواء كانت سرطانية أو غير سرطانية، وقد تظهر على شكل كتلة أو انتفاخ.
- **اضطرابات النزف (coagulopathies):** مثل الهيموفيليا، والتي تؤثر على قدرة الدم على التخثر.
- **الاضطرابات الجهازية:** مثل أمراض الكبد الشديدة أو العدوى المتقدمة بفيروس عوز المناعة البشري (HIV) التي تؤثر على عوامل التخثر.
- **تصلب الشرايين:** يحدث عادةً عند كبار السن.
- من غير المحتمل أن يسبب ارتفاع ضغط الدم نزفاً في الأنف بشكل مباشر، ولكن بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، قد يستمر النزف الأنفي لفترة أطول من المتوقع.
علامات التحذير ومتى يجب القلق
- يمكن لأعراض وسمات معينة أن تكون مصدر قلق عند الأشخاص المصابين بالنزف الأنفي، وتتطلب عناية طبية فورية.
علامات تستدعي القلق
- **علامات النزف الدموي الغزير:** مثل الوهن الشديد، أو الإغماء، أو الدوخة عند الوقوف.
- **استخدام الأدوية التي تؤثر في تخثر الدم:** مثل الأسبرين، الكلوبيدوجريل، الوارفارين، ومضادات التخثر الفموية الأحدث كريفاروكسابان وأبيكسابان.
- **الإصابة باضطراب نزفي:** أو وجود دلائل على الإصابة بمثل هذا الاضطراب (مثل الناعور).
- **النزف الذي لا يمكن إيقافه بسهولة:** على سبيل المثال عن طريق الضغط المباشر لمدة كافية.
- **عدة نوبات حديثة من نزف الأنف:** خاصةً بدون وجود سبب واضح.
علامات اضطراب النزف
- عدد كبير من البقع الحمراء أو الأرجوانية الصغيرة على الجلد (حبرات).
- العديد من الكدمات الكبيرة.
- نزف اللثة بسهولة.
- البراز الدموي أو القطراني.
- سعال الدم أو وجود دم في البول.
- النزف الزائد في أثناء تنظيف الأسنان، أو إجراء اختبارات دم، أو الإصابة بجروح طفيفة.
- الدورة الشهرية الثقيلة بشكل غير طبيعي لدى النساء.
متى ينبغي زيارة الطبيب
- **يجب على الأشخاص الذين لا يستطيعون وقف نزف الأنف عن طريق ضغط الأنف الذهاب إلى المستشفى على الفور.**
- **حتى إذا توقف النزف، يجب على الأشخاص الذين لديهم أي من العلامات التحذيرية المذكورة أعلاه الذهاب إلى المستشفى على الفور.**
- يجب على الأشخاص الذين ليس لديهم علامات تحذيرية والذين يعانون من نزف بالأنف قد توقف (مع أو بدون علاج) وبخلاف ذلك يشعرون بأنهم على ما يرام الاتصال بطبيبهم، وقد لا تستدعي حالتهم زيارة الطبيب شخصياً.
تقييم نزف الأنف: ماذا يتوقع المريض؟
- عند زيارة الطبيب بسبب نزف الأنف، سيقوم الطبيب بتقييم شامل لتحديد السبب الكامن وراء النزف وأفضل مسار للعلاج.
ما الذي سيقوم به الطبيب
- سيقوم الطبيب في البداية بتوجيه الأسئلة للشخص حول الأعراض التي يشكو منها، ويتحرى تاريخه الطبي، ثم يبدأ بفحصه سريرياً. - من شأن ما يجده الأطباء في أثناء تحري التاريخ المرضي والفحص السريري أن يشير غالباً إلى سبب النزف الأنفي ويحدد الاختبارات التي قد يلزم إجراؤها.
- **التاريخ الطبي:** سيسأل الطبيب عن عوامل مسببة واضحة للنزف الأنفي (مثل العطاس، أو التعرض لضربة على الأنف، أو الاعتياد على نكش الأنف بإصبع اليد، أو الإصابة بعدوى حديثة في الجهاز التنفسي العلوي). - سيستفسر أيضاً عن وقت وعدد نوبات نزف الأنف السابقة وكيف تم إيقافها. - سيسأل عما إذا كان الشخص (أو أحد أفراد أسرته) يعاني من اضطراب نزفي أو اضطرابات تسبب مشاكل في تخثر الدم، وما إذا كان يتناول أية أدوية تؤثر في تخثر الدم. - كما سيبحث عن اضطرابات يمكن أن تسبب مشاكل في تخثر الدم، مثل أمراض الكبد الشديدة (مثل تليف الكبد أو التهاب الكبد) وبعض أنواع السرطان.
- **الفحص السريري:** يبحث الأطباء أولاً عن علامات الارتفاع الكبير في ضغط الدم أو خسارة كمية كبيرة من الدم (مثل تسرع ضربات القلب وانخفاض ضغط الدم). - بعد ذلك يركز الأطباء على الأنف، للبحث عن موضع النزف. - كما سيقوم الطبيب بفحص جلد الشخص للبحث عن علامات اضطرابات نزفية، مثل وجود نمشات، أو كدمات كبيرة، أو توسع الأوعية الدموية الصغيرة داخل وفي محيط الفم وعلى رؤوس أصابع اليدين والقدمين. - عادةً ما يكون من السهل على الطبيب رؤية مكان النزف الأمامي باستخدام ضوء محمول باليد وأداة لإبقاء منخري الأنف مفتوحين، وقد يستعمل الطبيب أحياناً مصباحاً أو مرآة رأسيين لعكس الضوء إلى داخل الأنف. - إذا كان النزف شديداً أو متكرراً ولم يتمكن الطبيب من رؤية مصدر النزف، فقد يستخدم منظاراً مرناً (التنظير بالألياف البصرية)، ومع ذلك، ينتج النزف الداخلي النشط الكثير من الدم فيتعذر للطبيب الرؤية بوضوح، حتى مع استخدام منظار الفحص.
الاختبارات
- **الفحوص المخبرية:** عادةً ما تكون الفحوص المخبرية غير ضرورية في الحالات البسيطة. - إذا كان لدى الأشخاص أعراض اضطراب النزف و/أو علامات فقدان كمية معتبرة من الدم أو نزف أنفي شديد أو معاود، فتجرى الاختبارات الدموية مثل التعداد الكامل لكريات الدم (CBC) واختبارات قياس سرعة تخثر الدم.
- **التصوير المقطعي (CT):** يمكن إجراؤه إذا اشتبه الطبيب بوجود جسم غريب في الأنف، أو ورم، أو التهاب في الجيوب الأنفية.
علاج نزف الأنف والرعاية المنزلية
- يهدف علاج نزف الأنف إلى إيقاف النزف ومنع تكراره، مع معالجة أي سبب كامن.
- يعالج الأطباء في البداية جميع حالات نزف الأنف كما يعالجون نزف الأنف الأمامي. - يمكن في بعض الحالات تسريب سوائل وريدية للأشخاص الذين فقدوا كميات كبيرة من الدم، أو في حالات نادرة إجراء نقل دم. - يتم علاج أي اضطراب نزف معروف أو محدد.
الرعاية المنزلية للنزف الأنفي الأمامي
- يمكن التحكم في النزف من الأوعية الدموية في الجزء الأمامي من الأنف عادةً في المنزل. - يتم ذلك عن طريق الضغط على فتحتي الأنف معاً لمدة 10 دقائق كاملة بينما يجلس الشخص في وضع مستقيم. - من المهم عدم الضغط على الجزء العظمي العلوي من الأنف. - يجب الاستمرار بالضغط على الأنف بشكل محكم لمدة 10 دقائق، وعدم إفلات الضغط ولو لمرة واحدة في أثناء ذلك. - من غير المفيد تطبيق كمادات باردة على الأنف، أو حشو فتحة الأنف بالمناديل الورقية، أو وضع الرأس بوضعيات مختلفة لأنها لا توقف النزف بفعالية.
- إذا لم توقف تقنية الضغط النزف، يمكن تكرارها مرة أخرى لمدة 10 دقائق أخرى. - إذا لم يتوقف النزف بعد العشر دقائق الثانية، فيجب على الشخص رؤية طبيب.
التدخلات الطبية للنزف الأنفي الأمامي
- غالباً ما سيقوم الطبيب بدك قطع من القطن في فتحة الأنف النازفة، تُشبّع هذه القطعة بدواء مخدر (مثل الليدوكائين) ودواء آخر يسبب انقباض الأوعية الدموية (مثل الفينيليفرين). - ثم يجري ضغط الأنف لمدة 10 دقائق، وإزالة القطن بعدها. - بالنسبة للنزف البسيط، غالباً لا يتم عمل المزيد.
- لوقف نزف أكثر شدة أو متكرر، يغلق الطبيب (يكوي) مصدر النزف باستخدام مادة كيميائية، أو نترات الفضة، أو تيار كهربي (كي كهربي).
- يمكن للطبيب استخدام أنواع خاصة من الإسفنج في فتحة الأنف النازفة بدلاً من القطن (دحسات قطنية)، وتتضخم الإسفنجة لوقف النزف، ثم تجري إزالة الشاش أو الإسفنج بعد يومين إلى أربعة أيام.
- إذا كانت هذه الطرق غير فعّالة، يمكن استخدام العديد من بالونات الأنف التجارية للضغط على أماكن النزف.
- قد ينبغي على الطبيب في بعض الأحيان دك تجويف الأنف بأكمله على الجانب النازف بقطعة طويلة من الشاش، ولكن، من الممكن أن يكون هذا الإجراء مؤلماً، وعادةً ما تزال قطعة الشاش بعد 3 أيام.
علاج النزف الأنفي الخلفي
- من الصعب جداً إيقاف النزف من الأوعية الدموية في الجزء الخلفي من الأنف ويمكن أن يهدد الحياة. - بالنسبة لهذا النوع من نزف الأنف، فإن تقنية الضغط لا توقف النزف لأنه يدفع الدم للجريان في الحلق بدلاً من خروجه من فتحة الأنف الأمامية.
- بالنسبة للنزف الأنفي الخلفي، يمكن أن يضع الأطباء بالوناً على شكل خاص في الأنف ونفخه للضغط على مكان النزف. - هذه الطريقة وغيرها من أنواع الدك الخلفي للأنف قد تكون مزعجة وقد تتداخل مع تنفس الشخص. - غالباً ما يقوم الطبيب بإعطاء الشخص أدوية مهدئة عن طريق الوريد قبل استخدام هذا النوع من البالونات ودكها ونفخها. - كما يجري قبول الأشخاص الذين تُستخدم لديهم هذه البالونات في المستشفى ويُعطون الأكسجين وتوصف لهم المضادات الحيوية لمنع حدوث عدوى في الجيوب أو الأذن الوسطى. - يبقى البالون في مكانه لمدة تتراوح بين أربعة إلى خمسة أيام. - على الرغم من أن هذا الإجراء يُسبب ألماً للمريض، إلا أنه من الممكن التخفيف من الألم بالأدوية المسكنة.
- إذا لم يُجدِ البالون أو الدك نفعاً، فقد يحتاج الأطباء لإغلاق الأوعية النازفة بشكل مباشر. - يقوم الأطباء عادة بإجراء عمل جراحي يتم فيه استخدام المنظار لفحص الجزء الداخلي من الجيوب أولاً، ويمكن المنظار الطبيب من الوصول إلى الشريان الأكبر الذي يغذي الوعاء الدموي النازف وإغلاقه (بواسطة ملقط غالباً). - في بعض الأحيان، يستخدم الأطباء تقنية الأشعة السينية لتمرير قسطرة صغيرة عبر الأوعية الدموية للشخص لمكان النزف وحقن مادة لغلق الوعاء الدموي النازف (الاصمام).



