ومضات وأجسام طافية بالعين: متى تقلق؟

ومضات وأجسام طافية بالعين: متى تقلق؟

تُعد الومضات الضوئية والأجسام الطافية ظواهر بصرية شائعة - تحدث الومضات كإحساس برؤية أضواء ساطعة أو إشعاعات غير صادرة عن مصدر خارجي - بينما الأجسام الطافية هي بقع أو خيوط تبدو متحركة ضمن مجال الرؤية - على الرغم من أن معظم هذه الحالات غير ضارة، إلا أنها قد تشير أحيانًا إلى مشكلة خطيرة تتطلب تدخلًا طبيًا فوريًا - فهم متى تكون هذه الأعراض مدعاة للقلق ومتى تستدعي زيارة الطبيب أمر بالغ الأهمية للحفاظ على صحة العين والرؤية.

ما هي الومضات والأجسام الطافية؟

الومضات الضوئية (Photopsia) هي إحساس الشخص برؤية ومضات ساطعة، أو أضواء، أو إشعاعات ضوئية - هذه الومضات لا تكون صادرة عن مصدر ضوئي خارجي حقيقي - قد تبدو هذه الومضات كبرق، أو بقع لامعة، أو نجوم متلألئة.

الأجسام الطافية في العين هي بقع أو خيوط تبدو متحركة ضمن الحقل البصري للشخص - هذه الأجسام لا وجود لها على أرض الواقع - غالبًا ما يصفها الأشخاص بأنها تشبه سربًا من الذباب، أو البعوض، أو خيوط العنكبوت، أو نقاط سوداء تسبح في مجال الرؤية - تُعد الومضات والأجسام الطافية من الحالات الشائعة جدًا، خاصة مع التقدم في العمر.

أسباب ظهور الومضات والأجسام الطافية

تحدث الومضات الضوئية عندما تتحفز الشبكية، وهي البنية الحساسة للضوء في مؤخرة العين - هذا التحفيز يدفع الشبكية لإرسال إشارات إلى الدماغ - قد يفسر الدماغ هذه الإشارة كومضة ضوئية مفاجئة - قد يحدث هذا التحفيز عند فرك العينين بقوة.

تُشاهَد الأجسام الطافية عندما يُلقي جسم ما داخل كرة العين ظلّه على الشبكية - غالبًا ما يفسر الدماغ هذا الإحساس على أنه جسم مرئي أو أشياء تطفو في المجال الخارجي للرؤية.

الأسباب الشائعة وغير المقلقة:

  • **انكماش الجسم الزجاجي:** السبب الأكثر شيوعًا للأجسام الطافية والومضات الضوئية هو انكماش المادة الهلامية التي تملأ مقلة العين (الخِلط الزجاجي) - مع التقدم في العمر، يبدأ الخِلط الزجاجي بالانكماش - قد يلاحظ الأشخاص من حين لآخر خيوطًا عائمة في مجال الرؤية لإحدى أو كلتا العينين - هذا النوع من الأجسام الطافية (تُسمى العوائم الزجاجية التقلصية أو مجهولة السبب) نادرًا ما يشير إلى أي شيء ضار.
  • **انفصال الجسم الزجاجي الخلفي (PVD):** يستمر الخِلط الزجاجي في الانكماش في عمر يتراوح بين 50 إلى 75 سنة - قد ينفصل عن الشبكية من حين لآخر - يمكن لهذه الانفصالات أن تحفز الشبكية وتوهم بوجود ضوء، يُفسره الدماغ كومضات - مع الوقت، ينفصل الخِلط الزجاجي بشكل كامل عن الشبكية كجزء طبيعي من الشيخوخة.

الأسباب الأقل شيوعًا والأكثر خطورة:

  • **انفصال الشبكية:** يُعد انفصال الشبكية حالة طارئة تتطلب علاجًا فوريًا - يمكن أن يسبب ومضات ضوئية مفاجئة ومتكررة، غالبًا ما تبدو مثل البرق - قد يترافق مع فقدان الرؤية في منطقة معينة (مثل ستارة تسدل على العين).
  • **تمزق شبكية العين:** يمكن أن يؤدي تمزق الشبكية إلى ومضات ضوئية وأجسام طافية جديدة - إذا لم يُعالج، فقد يتطور إلى انفصال الشبكية.
  • **النزف في الخِلط الزجاجي:** يمكن أن يحدث نزيف داخل العين بسبب إصابات، أو السكري، أو تمزق الشبكية - يظهر النزيف غالبًا على شكل أجسام طافية كثيفة ومفاجئة، وقد يؤثر على الرؤية بشكل كبير.
  • **التهاب الخِلط الزجاجي (التهاب العين الداخلي):** يمكن أن تسبب العدوى أو اضطرابات المناعة الذاتية التهابًا في الجسم الزجاجي - هذا الالتهاب قد يؤدي إلى ظهور أجسام طافية، ألم، وفقدان في الرؤية.

أسباب أخرى للومضات البصرية:

  • **صداع الشقيقة (الصداع النصفي):** قد يسبب صداع الشقيقة أعراضًا بصرية تُعرف باسم "أورة الشقيقة" - هذه الأعراض قد تكون خطوطًا بيضاء وامضة خشنة تظهر في منتصف مجال الرؤية ثم تنتشر - تتلاشى هذه الأعراض عادةً في غضون 20 دقيقة - لا تترافق هذه الحالة بالضرورة مع صداع.
  • **ضربة على الرأس:** قد تنجم الومضات الضوئية أحيانًا عن ضربة على الجزء الخلفي من الرأس - هذا ما يُعرف بـ "رؤية النجوم"، ويحدث بسبب تحفيز جزء الدماغ المسؤول عن تفسير الرؤية.
  • **الأورام العينية والأجسام الغريبة:** في حالات نادرة، يمكن للأورام العينية (مثل الورم اللمفي) والتهاب الخلط الزجاجي أن يكونا من أسباب الأجسام الطافية - الأجسام الغريبة في العين قد تسبب ظهور الأجسام الطافية، ولكنها عادة ما تُسبب أيضًا أعراضًا أخرى مثل فقدان البصر، الألم العيني، أو احمرار العين.

العلامات التحذيرية التي تستدعي القلق

يمكن لبعض الأعراض والسمات أن تكون مدعاة للقلق عند الأشخاص الذين يشكون من ظهور الأجسام الطافية أو الومضات الضوئية في مجال رؤيتهم - هذه العلامات تستدعي تقييمًا طبيًا عاجلاً:

  • الزيادة المفاجئة في أعداد الأجسام الطافية.
  • ومضات ضوئية متكررة مشابهة لومضات البرق.
  • فقدان كامل أو جزئي للرؤية - غالبًا ما يشعر المريض وكأن جزءًا من مجال رؤيته مغطى بستارة أو ظل.
  • إجراء جراحة عينية مؤخرًا أو تعرض العين لإصابة.
  • ألم في العين.

متى يجب زيارة الطبيب؟

على الرغم من أن معظم حالات الأجسام الطافية والومضات الضوئية لا تكون خطيرة - إلا أن ترافق ظهور الأجسام الطافية مع إحدى العلامات التحذيرية يستدعي زيارة طبيب العيون في أقرب وقت ممكن - قد يكون المريض مصابًا باضطراب في الجسم الزجاجي أو الشبكية - في هذه الحالة، فإن الانتظار لبضعة أيام، أو حتى بضع ساعات أحيانًا، قد يؤدي إلى فقدان دائم للرؤية.

أما المرضى الذين لا تظهر لديهم أي من العلامات التحذيرية - والذين بدأوا يلاحظون بعض الأجسام الطافية والومضات الضوئية في مجال رؤيتهم - فيمكنهم زيارة الطبيب في أقرب فرصة - على الرغم من أن التأخر لبضعة أيام أو أكثر لن يكون ضارًا على الأرجح.

المرضى الذين يشتكون من ظهور الأجسام الطافية أو الومضات الضوئية بين الحين والآخر - دون أن يترافق ذلك مع أية أعراض أخرى - ينبغي أن يخضعوا لفحص عيني في مرحلة ما - ولكن التوقيت ليس حرجًا جدًا.

كيف يتم تشخيص الومضات والأجسام الطافية؟

سوف يقوم الطبيب في البداية بتوجيه بضعة أسئلة للاستفسار عن أعراض الشخص وتاريخه الطبي - ثم يقوم الطبيب بإجراء الفحص السريري - من شأن ما يجده الطبيب في أثناء الفحص السريري وتحري التاريخ الطبي للمريض أن يُشير غالبًا إلى سبب ظهور الأجسام الطافية أو الومضات الضوئية، وأن يحدد الاختبارات التي قد يحتاج المريض إلى القيام بها.

أسئلة الطبيب الأولية:

  • متى لاحظت ظهور الأعراض لأول مرة؟
  • ما هي خصائص الأجسام أو الوامضات المشاهدة (مثل الشكل، الحركة، التكرار)؟
  • هل تظهر الأعراض في عين واحدة أم في كلتا العينين؟
  • هل ترى أضواء وامضة، أو تعجز عن الرؤية في جزء من مجال الرؤية أو يبدو مغطىً بستار؟
  • هل تعرضت سابقًا لإصابة في العين أو خضعت لجراحة عينية؟
  • هل تعاني من أعراض أخرى (مثل عدم وضوح الرؤية، احمرار العين، الألم العيني، الصداع)؟
  • هل تعاني من قصر النظر؟
  • هل تعاني من اضطرابات قد تؤثر في الرؤية، مثل مرض السكري أو اضطرابات الجهاز المناعي؟

الفحص العيني:

يُعد الفحص العيني الجزء الأكثر أهمية من الفحص السريري - من خلال الفحص العيني يتحرى الطبيب حدة البصر، وحركات العينين، واستجابة بؤبؤ العين للضوء - يتحرى الطبيب أيضًا وجود احمرار في العينين، والمجال البصري للمريض بحثًا عن أية مساحات عمياء.

تنظير العين الموسع:

التنظير العيني هو الجزء الأكثر أهمية من فحص العين - يستخدم الطبيب أولًا قطرة عينية لتوسيع البؤبؤ - ثم يستخدم منظار العين (ضوء مع عدسات مكبرة تضيء الجزء الخلفي من العين) لفحص باطن عين الشخص، بما في ذلك أكبر قدر ممكن من شبكية العين - إذا وجد الطبيب بأن سببًا خطيرًا قد يقف وراء ظهور الأجسام الطافية أو الومضات الضوئية، فمن الضروري جدًا استشارة طبيب العيون المختص.

اختبارات إضافية:

يتم قياس الضغط في العين (الضغط داخل الحجاج) بعد وضع قطرة من مادة مخدرة في العين - بعد ذلك يقوم الطبيب بوضع قطرة من صباغ الفلوريسئين في العين ومن ثم يستخدم المصباح الشقي لفحص العين بأكملها (أداة تمكن الطبيب من فحص العين تحت التكبير العالي) - قد يُجري طبيب العيون اختبارات إضافية مثل التصوير بالموجات فوق الصوتية للشبكية أو فحوصات مخبرية لتحديد الكائنات الدقيقة المسببة للعدوى في حالات التهاب الجسم الزجاجي.

خيارات علاج الومضات والأجسام الطافية

لا تتطلب الأجسام الطافية الناجمة عن انكماش الخِلط الزجاجي أي علاج - والخِلط الزجاجي هو المادة الهلامية التي تملأ الجزء الخلفي من مقلة العين - كما تنجُم العديد من الومضات عن تقلص المادة الزجاجية ولا تحتاج إلى معالجة.

خيارات العلاج المتاحة:

  • **استئصال الجسم الزجاجي (Vitrectomy):** في بعض الأحيان، إذا كان لدى الشخص العديد من الأجسام الطافية التي تتداخل مع الرؤية بشكل كبير، فيمكن للطبيب استخدام إبرة مجوفة لإزالة الخِلط الزجاجي من العين واستبداله بماء مالح - ولكن، يعتقد العديد من الأطباء بأن الأجسام الطافية ليست سببًا كافيًا لاستئصال الجسم الزجاجي - وذلك لأن الإجراء قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل انفصال الشبكية أو إعتام عدسة العين (الماء الأبيض) - وقد تبقى الأجسام الطافية في نهاية المطاف رغم استئصال الجسم الزجاجي.
  • **علاج الاضطرابات الأساسية:** تعالج الاضطرابات الأخرى التي تسبب الأعراض - على سبيل المثال، يُعالج انفصال شبكية العين جراحيًا بشكل فوري - وتستخدم العقاقير المضادة للميكروبات لعلاج العدوى المسببة لالتهاب الجسم الزجاجي - يهدف العلاج دائمًا إلى معالجة السبب الجذري للحالة لمنع تفاقمها والحفاظ على الرؤية.

المحتوى الرائج

إسعافات أولية أخرى

المزيد