منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...
يمثل العلاج ببلازما المتعافين تقنية طبية تستفيد من قوة الجهاز المناعي للأشخاص الذين تعافوا من أمراض معينة لمساعدة الآخرين على الشفاء. تعتمد هذه الطريقة على استخلاص البلازما من دم المتبرعين المتعافين، والتي تحتوي على أجسام مضادة نشطة ضد العامل الممرض الذي تسبب في المرض. تمتلك هذه الأجسام المضادة القدرة على تحييد الفيروسات وتقوية قدرة الجهاز المناعي للمريض على مكافحة العدوى.
تحميل المقالةيُعد العلاج ببلازما المتعافين طريقة طبية مبتكرة تعتمد على نقل الدم من الأفراد الذين تعافوا من مرض معين إلى المرضى المصابين بنفس المرض، وذلك بهدف تسريع عملية الشفاء. عندما يتغلب الجسم على عدوى فيروسية، فإنه ينتج بروتينات مناعية تُعرف بالأجسام المضادة، والتي تتواجد في سائل الدم المسمى بالبلازما. يتم فصل البلازما عن خلايا الدم الأخرى من المتبرعين المتعافين، وتُستخدم هذه البلازما الغنية بالأجسام المضادة لعلاج المرضى.
هذه التقنية ليست جديدة، فقد استخدمت بنجاح في معالجة أمراض مثل الإنفلونزا، فيروس لاسا، وفيروس الإيبولا. وفي عام 2020، تم استخدام العلاج ببلازما المتعافين لعلاج مرضى كوفيد-19، وقد حصل على تصريح استخدام طارئ في بعض الحالات، ولا يزال خيارًا مطروحًا للأفراد الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.
يهدف العلاج ببلازما المتعافين إلى الوقاية من المضاعفات الخطيرة أو المهددة للحياة التي قد تنجم عن بعض الأمراض، أو المساعدة في علاجها. من الناحية النظرية، يوفر هذا العلاج أجسامًا مضادة قد يكون جهاز المناعة لدى المريض غير قادر على إنتاجها بالسرعة الكافية لمواجهة العدوى.
يُستخدم هذا العلاج بشكل خاص في الحالات التي لا يتوفر فيها لقاح أو علاج فعال للمرض، أو عندما تكون استجابة الجهاز المناعي للمريض للعدوى الفيروسية بطيئة. في عام 2020، عندما لم يكن هناك علاج محدد لكوفيد-19، ساعدت بلازما المتعافين بعض المرضى في المستشفيات على التعافي بشكل أسرع. مع تحور الفيروس، أصبحت بعض العلاجات أقل فعالية، مما استدعى تأكيد الاستخدام لبلازما المتعافين للأشخاص غير المقيمين في المستشفى والذين يعانون من ضعف المناعة لتقليل خطر الإصابة بأعراض شديدة.
يمكن استخدام بلازما المتعافين من كوفيد-19 التي تحتوي على مستويات عالية من الأجسام المضادة لمساعدة الأفراد الذين تم تشخيص إصابتهم بالمرض ويعانون من ضعف في جهاز المناعة. غالبًا ما يتم الحصول على هذه البلازما من أفراد تلقوا اللقاح ثم أصيبوا بالعدوى لاحقًا، مما يمنحهم مستويات مرتفعة من الأجسام المضادة.
يستمر الباحثون في دراسة فعالية هذا العلاج وتحديد أفضل الظروف لاستخدامه.
تنطوي عملية نقل بلازما المتعافين على مخاطر مشابهة لأي نقل دم آخر. تشمل هذه المخاطر:
تُجرى اختبارات دقيقة على الدم المتبرع به لضمان سلامته، مما يقلل بشكل كبير من خطر انتقال العدوى. قد يعاني بعض المرضى من آثار جانبية طفيفة، بينما قد لا يعاني آخرون من أي آثار على الإطلاق. في حالة استخدام بلازما المتعافين من كوفيد-19، يتم فحص المتبرعين بشكل شامل، مما يزيل أي خطر للإصابة بالمرض من البلازما المنقولة.
يُقرر الأطباء استخدام العلاج ببلازما المتعافين في حالات معينة، خاصة للأفراد الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة نتيجة للعلاج أو المرض. يُنصح دائمًا باستشارة الطبيب لطرح أي أسئلة حول هذا العلاج.
لتلقي العلاج، سيتم تركيب خط وريدي في ذراع المريض، متصل بكيس يحتوي على البلازما. قد يتم إعطاء سوائل أو أدوية إضافية عبر نفس الخط الوريدي.
يتم توصيل كيس البلازما بالخط الوريدي، ويتم مراقبة المريض عن كثب، خاصة في الدقائق الأولى، للتأكد من عدم حدوث تفاعلات. تستغرق عملية نقل البلازما عادةً ما بين ساعة إلى ساعتين.
إذا لم يكن المريض بحاجة للبقاء في المستشفى، يمكنه العودة إلى المنزل بعد انتهاء عملية النقل. يتم تقييم استجابة المريض للعلاج، وقد يحتاج إلى تلقي جرعات إضافية من بلازما المتعافين. غالباً ما يتم إعطاء العلاج المضاد للفيروسات بالتزامن مع بلازما المتعافين.
أظهرت السجلات الطبية السابقة أن العلاج ببلازما المتعافين كان فعالاً في الوقاية من الأمراض وعلاجها، خاصة في الأوقات التي لم تكن فيها خيارات علاجية أخرى متاحة.
تشير البيانات المستقاة من التجارب والدراسات السريرية إلى أن بلازما المتعافين من كوفيد-19، خاصة تلك الغنية بالأجسام المضادة، قد تساعد في تخفيف حدة المرض أو تقليل مدته لدى بعض الأفراد الذين يعانون من ضعف في أجهزتهم المناعية.
لا يزال العلماء يواصلون البحث لتقييم مدى أمان وفعالية العلاج ببلازما المتعافين في مجموعة واسعة من الأمراض والفئات السكانية.