منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...
زراعة الكبد من متبرع حي هي إجراء جراحي رائد ينقذ حياة العديد من المرضى الذين يعانون من أمراض الكبد المتقدمة. يتيح هذا النوع من الزراعة الاستفادة من جزء من كبد شخص سليم، يتم زرعه في جسم المتلقي الذي يعاني من خلل وظيفي في الكبد. يتميز الكبد بقدرته الفائقة على التجدد، مما يسمح لكل من المتبرع والمتلقي بالتعافي واستعادة وظائف الكبد الطبيعية في غضون فترة وجيزة بعد الجراحة.
تحميل المقالةزراعة الكبد من متبرع حي هي عملية جراحية يتم فيها استئصال جزء من الكبد السليم لشخص حي وزراعته في جسم شخص آخر لا يعمل كبده بشكل صحيح. يتميز الكبد بقدرته الفريدة على التجدد والنمو، حيث يعود الكبد المتبقي لدى المتبرع إلى حجمه الطبيعي وقدرته الكاملة في غضون شهرين تقريبًا بعد الجراحة. في الوقت نفسه، ينمو جزء الكبد المزروع في جسم المتلقي ليستعيد وظائف الكبد الطبيعية ويعمل بكفاءة.
يُجرى هذا النوع من الزراعة لعدة أسباب رئيسية ويقدم فوائد جمة للمرضى المحتاجين:
عدد الأشخاص الذين ينتظرون زراعة الكبد يفوق بكثير عدد الأكباد المتاحة من المتبرعين المتوفين. زراعة الكبد من متبرع حي توفر بديلاً حيويًا يقلل من فترة الانتظار الطويلة.
يسمح وجود متبرع حي للمتلقي بتجنب المضاعفات الصحية التي قد تحدث أثناء فترة الانتظار الطويلة. كما تُظهر الدراسات أن الأشخاص الذين يخضعون لزراعة الكبد من متبرع حي يواجهون مشكلات طبية أقل بعد العملية، وترتفع لديهم معدلات البقاء على قيد الحياة لفترة أطول مقارنة بمن يتلقون كبدًا من متبرع متوفى.
تُعد زراعة الكبد من متبرع حي أكثر شيوعًا بين الأطفال الذين يحتاجون إلى زراعة كبد، وذلك بسبب ندرة الأعضاء المناسبة الحجم من المتبرعين المتوفين للأطفال.
غالبًا ما يكون المتبرعون بالكبد الأحياء من الأقارب المقربين أو الأصدقاء للمرشح للزراعة. ومع ذلك، قد يختار بعض الأشخاص التبرع بشكل غير موجه لمساعدة شخص لا يعرفونه. وقد يكون الأشخاص الذين سبق لهم التبرع بكلية مؤهلين أيضًا للتبرع بجزء من كبدهم.
تتضمن عملية زراعة الكبد من متبرع حي عدة مراحل أساسية لضمان سلامة ونجاح الإجراء لكل من المتبرع والمتلقي:
يجب على كل من المتبرع والمتلقي الخضوع لتقييم صحي ونفسي دقيق وشامل. تقوم فرق طبية متخصصة بتقديم الرعاية لكل طرف، وتناقش بالتفصيل جميع الفوائد والمخاطر المحتملة للإجراء. من المهم الإشارة إلى أن التبرع بجزء من الكبد، ورغم كونه منقذًا لحياة المتلقي، ينطوي على مخاطر جراحية للمتبرع.
تعتمد عملية المطابقة بين المتبرع والمتلقي على عدة عوامل حاسمة، بما في ذلك العمر وفصيلة الدم وحجم الكبد، بالإضافة إلى عوامل طبية أخرى لضمان أفضل توافق.
في يوم عملية الزرع، يقوم الجراحون باستئصال جزء من كبد المتبرع من خلال شق جراحي في البطن. يعتمد الجزء الذي يتم استئصاله من الكبد على حجم كبد المتبرع واحتياجات المتلقي. بعد ذلك، يتم استئصال الكبد غير الوظيفي للمتلقي، ويُزرع جزء الكبد المتبرع به مكانه. يتم توصيل الأوعية الدموية والقنوات الصفراوية بالكبد الجديد بعناية فائقة.
ينمو الكبد المزروع في جسم المتلقي، وكذلك الجزء المتبقي في جسم المتبرع، بسرعة فائقة ليستعيدا حجمهما الطبيعي ويؤديا وظائفهما بكفاءة خلال بضعة أشهر. غالبًا ما يحظى الأشخاص الذين يتلقون كبدًا من متبرع حي بمعدلات نجاة أعلى على المدى القصير مقارنةً بمن يتلقون كبدًا من متبرع متوفى. ومع ذلك، يصعب مقارنة النتائج على المدى الطويل بشكل مباشر، حيث عادةً ما تكون حالة المرضى الذين يتلقون تبرعًا حيًا أقل شدة، ويخضعون للجراحة في وقت مبكر.