منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...
تواجه العديد من الأمهات المرضعات قلقاً بشأن سلامة استخدام الأدوية خلال فترة الرضاعة الطبيعية، خوفاً من تأثيرها على صحة الرضيع. ومع ذلك، فإن الاعتقاد السائد بأن جميع الأدوية غير آمنة أثناء الرضاعة هو اعتقاد خاطئ. في الواقع، فإن نسبة ضئيلة جداً من الأدوية، لا تتجاوز 1%، تنتقل عبر حليب الأم إلى الطفل، مما يعني أن غالبية الأدوية يمكن استخدامها بأمان خلال هذه الفترة الحساسة.
تهدف هذه المقالة إلى توضيح الأدوية الآمنة للاستخدام خلال الرضاعة الطبيعية، مع الأخذ في الاعتبار أهمية استشارة الطبيب قبل تناول أي دواء. سنستعرض مجموعة واسعة من الأدوية، بدءاً من مسكنات الألم وصولاً إلى المضادات الحيوية وأدوية الغدة الدرقية، مع تقديم معلومات مفصلة حول مدى أمان استخدامها وتأثيرها المحتمل على الرضيع.
تحميل المقالةتتعرض الأمهات المرضعات للعديد من الأوجاع والآلام التي قد تتطلب تناول مسكنات الألم. لحسن الحظ، هناك العديد من مسكنات الألم الآمنة للاستخدام خلال فترة الرضاعة الطبيعية. يعتبر الباراسيتامول خياراً آمناً وفعالاً لتسكين الألم الخفيف إلى المتوسط، ويمكن استخدامه بالجرعة الموصى بها والتي لا تتجاوز 4 جرامات يومياً. كما تعتبر مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مثل الإيبوبروفين والديكلوفيناك والنابروكسين آمنة أيضاً للاستخدام، حيث أن كمية ضئيلة جداً منها تنتقل عبر حليب الأم إلى الطفل. ومع ذلك، يجب تجنب استخدام الأسبرين بجرعات عالية لتسكين الألم أو خفض الحرارة، لأنه قد يزيد من خطر إصابة الرضيع بمتلازمة راي النادرة ولكنها خطيرة. أما بالنسبة لمسكنات الألم الأفيونية مثل الكوديين والترامادول والمورفين، فيفضل استخدامها بحذر وتحت إشراف طبي، ومراقبة الطفل عن كثب تحسباً لظهور أي أعراض جانبية.
تحتاج الأمهات المرضعات أحياناً إلى تناول المضادات الحيوية لعلاج الالتهابات البكتيرية. يمكن لمعظم المضادات الحيوية أن تنتقل بكميات صغيرة عبر حليب الأم إلى الطفل، ولكنها عادةً لا تسبب مشاكل خطيرة. ومع ذلك، من المهم استشارة الطبيب أو الصيدلي لاختيار المضاد الحيوي المناسب والآمن للرضاعة الطبيعية. تشمل المضادات الحيوية الآمنة للاستخدام أثناء الرضاعة الطبيعية البنسيلين والأموكسيسيلين والفلوكلوكساسيلين والأمبيسيلين والسيفالوسبورينات والأزيثرومايسين والترايميثوبريم. قد تسبب بعض المضادات الحيوية الإسهال أو المغص لدى الرضيع، ولكن هذه الأعراض عادةً ما تكون خفيفة ولا تتطلب التوقف عن الرضاعة أو تناول المضادات الحيوية. أما بالنسبة للمضادات الحيوية التي تعطى عن طريق الوريد مثل الجنتاميسين والميروبينيم، فمن غير المرجح أن يتعرض الطفل لمستويات مرتفعة منها عبر حليب الأم.
تعاني بعض النساء من اكتئاب ما بعد الولادة الذي قد يتطلب العلاج بالأدوية المضادة للاكتئاب. يمكن لبعض مضادات الاكتئاب أن تنتقل عبر حليب الأم إلى الطفل، ولكن معظمها آمن للاستخدام بجرعات معقولة. تعتبر مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية مثل السيرترالين والسيتالوبرام من الخيارات المفضلة لعلاج الاكتئاب أثناء الرضاعة الطبيعية، حيث أنها تتميز بآثار جانبية قليلة. ومع ذلك، يجب مراقبة الطفل عن كثب تحسباً لظهور أي أعراض جانبية مثل انخفاض الوزن. أما بالنسبة لمضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات مثل الكلوميبرامين والأميتريبتيلين والإيميبرامين، فقد تسبب آثاراً جانبية قد لا تتحملها النساء المرضعات. يمكن أن تنتقل كميات كبيرة من الفينلافاكسين عبر حليب الأم، ولكن لا توجد دراسات تثبت تطور آثار جانبية لدى الرضع نتيجة لانتقال الدواء عبر حليب الأم.
قد تحتاج الأمهات المرضعات المصابات باضطرابات الغدة الدرقية إلى تناول الأدوية لتنظيم مستويات الهرمونات. يتضمن العلاج الدوائي لفرط نشاط الغدة الدرقية استخدام دواء الكاربيمازول وبروبيل ثيوراسيل، الذي يطرح بنسب قليلة عبر حليب الأم ولا يسبب آثار جانبية لدى الطفل. ومع ذلك، ينصح بمراقبة وظائف الغدة الدرقية لدى الطفل أثناء استخدام هذا الدواء. أما بالنسبة لخمول الغدة الدرقية، فيستخدم الليفوثيروكسين في العلاج، ولا تطرح كميات كبيرة من هذا الدواء مع حليب الأم، مما يعني أنه لا يسبب آثار جانبية لدى الرضيع.
لا يوجد ما يمنع أخذ اللقاحات خلال فترة الرضاعة الطبيعية، باستثناء لقاح الجدري. لا تصل كميات كبيرة من اللقاحات إلى حليب الأم، وبالتالي لا تشكل خطراً على الرضيع. تشمل اللقاحات التي يمكن أخذها خلال فترة الرضاعة الطبيعية لقاح التهاب الكبد أ و ب، ولقاح الإنفلونزا، ولقاح السعال الديكي، ولقاح التهاب السحايا بالمكورات السحائية، ولقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية، ولقاح التيفوئيد، ولقاح التهاب الرئة، ولقاح السل، ولقاح الكزاز، ولقاح شلل الأطفال على شكل حقن. قد يؤدي لقاح شلل الأطفال الفموي إلى التقليل من المناعة وإنتاج الأجسام المضادة عند الأطفال، لذا لا يوصى بأخذ الأمهات المرضعات للقاح شلل الأطفال الفموي قبل بلوغ أطفالهن 6 أسابيع من العمر.
غالباً ما يعاني الأطفال الذين تعاني أمهاتهم من نقص فيتامين د خلال الحمل من نقص فيتامين د بعد الولادة. لا يساعد تناول الأم لفيتامين د بعد الولادة في توفير احتياجات الطفل من فيتامين د عبر حليب الثدي، لذا ينصح بإعطاء الطفل عند بلوغه 4 أسابيع جرعات فيتامين د. تنصح المرضع بإجراء فحص لمعرفة مدى نقص فيتامين د لديها قبل أن تبدأ بالعلاج بمكملات فيتامين د الغذائية لتلافي فرط الجرعة. قد أشارت الدراسات إلى أن حصول الأم على جرعة فيتامين د تصل إلى 6400 وحدة دولية تكفي لتلبية احتياجات طفلها الغذائية من فيتامين د عبر حليب الثدي دون اللجوء لإعطاء الطفل جرعات من فيتامين د.