منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...
أظهرت دراسة حديثة نتائج واعدة في علاج الهيموفيليا (الناعور B) باستخدام العلاج الجيني.
يهدف هذا العلاج إلى تمكين المرضى من التوقف عن تناول الأدوية التقليدية بشكل دائم.
يعتمد العلاج على حقنة واحدة تحتوي على فيروس معدّل يحمل المخطط الوراثي اللازم لإنتاج بروتين تخثر الدم المفقود لدى مرضى الهيموفيليا.
وقد أظهرت النتائج الأولية تحسنًا ملحوظًا في مستويات هذا البروتين لدى المرضى الذين خضعوا للعلاج.
هذا العلاج قد يقلل من حاجة المرضى للحقن المتكررة.
تحميل المقالةيعاني الأشخاص المصابون بالهيموفيليا B من خلل في الشفرة الجينية المسؤولة عن إنتاج العامل التاسع، وهو بروتين أساسي لتخثر الدم. العلاج التقليدي يتضمن حقن متكررة بالعامل التاسع لتعويض النقص، وهو مكلف ويتطلب زيارات متكررة للطبيب.
العلاج الجيني الجديد يستخدم فيروسًا غير ضار تم تعديله لاستهداف خلايا الكبد. يحمل الفيروس المادة الوراثية للعامل التاسع ويدخلها إلى خلايا الكبد. بمجرد استقرار الجين الجديد في خلايا الكبد، تبدأ الخلايا في إنتاج العامل التاسع بشكل طبيعي.
أجرى الباحثون تجربة على ستة مرضى بالهيموفيليا B، حيث تم حقنهم بالفيروس المعدل بجرعات مختلفة (منخفضة، معتدلة، وعالية). أظهرت النتائج ارتفاعًا في مستوى العامل التاسع لدى جميع المرضى. قبل العلاج، كان مستوى العامل التاسع لديهم لا يتجاوز 1% مقارنة بالأشخاص الطبيعيين. بعد الحقن، تراوح المستوى بين 2% و 12%.
أحد المرضى حافظ على مستوى 2% من العامل التاسع لأكثر من 16 شهرًا، بينما حافظ مريض آخر تلقى جرعة عالية على مستوى بين 8% و 12% لمدة 20 شهرًا. وقد تمكن بعض المرضى من التوقف عن العلاج التقليدي بشكل كامل.
أفاد أحد المرضى بأنه لم يعد بحاجة إلى أي علاج طبيعي على الرغم من أنه كان يتعرض للحقن ثلاث مرات أسبوعيًا. وأضاف أنه أصبح قادرًا على ممارسة الأنشطة اليومية دون الحاجة إلى أخذ حقنة من العامل التاسع قبل القيام بها. وأشار الباحثون إلى أن هذا العلاج قد يقلل من حاجة المرضى لزيارة العيادات إلا في حالات النزيف الشديد.
أكد الباحثون أن جميع المرضى استفادوا من العلاج الجيني، حتى أولئك الذين استمروا في الخضوع للعلاج التقليدي، حيث احتاجوا إلى جرعات أقل من العلاج. هذا يعني أن العلاج الجيني يمكن أن يقلل من العبء المالي والطبي على المرضى.
على الرغم من النتائج الواعدة، أكد الباحثون أنهم بحاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات لتقييم سلامة العلاج الجيني وتحديد آثاره الجانبية المحتملة على المدى الطويل. ومع ذلك، فإن هذه النتائج تمثل خطوة كبيرة إلى الأمام في علاج الهيموفيليا B، وقد توفر أملًا جديدًا للمرضى في التمتع بحياة طبيعية وصحية.