منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...
تلعب الأدوية دورًا حيويًا في علاج العديد من الحالات الصحية، سواء كانت مؤقتة أو مزمنة، وقد تساعد في الوقاية من المضاعفات. ومع ذلك، تحمل كل الأدوية آثارًا جانبية محتملة. من بين هذه الآثار، قد تؤثر بعض الأدوية على الصحة الجنسية للرجال والنساء.
يهدف هذا المقال إلى استعراض أبرز الأدوية التي قد تؤثر سلبًا على الصحة الجنسية لدى بعض الأفراد، بالإضافة إلى تقديم بعض النصائح حول كيفية التعامل مع هذه الآثار الجانبية غير المرغوب فيها.
تحميل المقالةتستخدم مضادات الهيستامين على نطاق واسع لعلاج أعراض الحساسية المختلفة. تعمل هذه الأدوية عن طريق منع تأثير مادة الهيستامين، وهي المادة الكيميائية المسؤولة عن ظهور أعراض الحساسية. ومع ذلك، تلعب الهيستامين أيضًا دورًا في تحفيز الرغبة الجنسية وعملية الانتصاب. لذلك، قد تتسبب بعض أنواع مضادات الهيستامين في حدوث ضعف جنسي مؤقت أو قلة الرغبة الجنسية لدى بعض الأشخاص.
تنقسم مضادات الهيستامين إلى نوعين رئيسيين: مضادات الهيستامين من النوع الأول ومضادات الهيستامين من النوع الثاني. مضادات الهيستامين من النوع الأول، مثل الديفينهيدرامين والديمينهيدرينات والهيدروكسيزين، قد تؤثر سلبًا على الرغبة الجنسية والانتصاب. أما مضادات الهيستامين من النوع الثاني، مثل الفاموتيدين والسيميتيدين، والتي تستخدم لتخفيف حرقة المعدة، فقد تؤثر على الرغبة الجنسية في حالات نادرة، وقد يؤدي استخدامها لفترات طويلة أو بجرعات عالية إلى عجز جنسي مؤقت لدى الرجال.
يعد ارتفاع ضغط الدم نفسه من المشاكل الصحية التي يمكن أن تؤثر سلبًا على الرغبة الجنسية والأداء الجنسي لدى الرجال والنساء. بالإضافة إلى ذلك، قد تتسبب بعض أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم في حدوث نقص في الشهوة الجنسية وضعف الأداء الجنسي لدى كلا الجنسين.
تشمل هذه الأدوية مدرات البول، التي قد تقلل من تدفق الدم إلى الأعضاء التناسلية وتخفض مستويات الزنك الضروري لإنتاج هرمون التستوستيرون. كما يمكن أن تؤدي حاصرات بيتا إلى ضعف جنسي نتيجة تأثيرها على تدفق الدم وتقليل هرمون التستوستيرون، بالإضافة إلى أنها قد تسبب الشعور بالخمول وتثبيط الإثارة الجنسية. أما ناهضات ألفا 2، فهي الأخرى قد تثبط الاستثارة الجنسية لدى الرجال والنساء. جدير بالذكر أن بعض أدوية حاصرات بيتا، مثل النيبفولول، قد تحسن الوظيفة الجنسية.
لحسن الحظ، نادرًا ما تؤثر أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم الأخرى، مثل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين وحاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين 2 وحاصرات قنوات الكالسيوم وحاصرات ألفا، على الصحة الجنسية.
غالبًا ما تؤدي الاضطرابات النفسية إلى انخفاض الرغبة الجنسية وانعدام المتعة. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر الأدوية النفسية من بين أكثر الأدوية التي تؤثر على الصحة الجنسية، وذلك لتأثيرها سلبًا على النواقل العصبية والهرمونات. تشمل هذه الأدوية مضادات الاكتئاب، التي قد ترفع مستوى السيروتونين وتؤثر عكسيًا على النشاط الجنسي، مما يؤدي إلى قلة الرغبة الجنسية والضعف الجنسي لدى الرجال وضعف الاستثارة الجنسية وعدم الوصول إلى هزة الجماع وجفاف المهبل لدى النساء.
كما تنتمي مضادات الذهان إلى الأدوية التي تؤثر على الصحة الجنسية من خلال تأثيرها على النواقل العصبية، ما يتسبب في زيادة هرمون البرولاكتين وتثبيط عمل الأسيتيل كولين، فينتج عن ذلك ضعف في الانتصاب ونقص الرغبة الجنسية وصعوبة الوصول إلى هزة الجماع. بالإضافة إلى ذلك، قد تتسبب البنزوديازيبينات، المستخدمة في علاج القلق والأرق، في تثبيط الإثارة الجنسية واضطرابات هزة الجماع وعسر الجماع ومشاكل في الانتصاب والقذف.
تستعمل مضادات الصرع للتحكم في نوبات مرض الصرع وعلاج حالات طبية أخرى، ولكن لهذه الأدوية تأثير أيضًا على هرمون التستوستيرون، فهي تقلل من مستوياته في الجسم، الأمر الذي يترتب عليه انخفاض الرغبة الجنسية وفشل في تحقيق هزة الجماع لدى كلا الجنسين، كما أن هذه الأدوية تسبب ضعف الانتصاب لدى الرجال أحيانًا. ومن أمثلتها الجابابنتين والتوبيراميت والفينيتوين.
توصف المسكنات الأفيونية في علاج الآلام الشديدة أو المزمنة، إلا أنها من الأدوية التي تؤثر على الصحة الجنسية فقد تسبب ضعف الانتصاب عند استخدامها على المدى الطويل، نظرًا لأنها تقلل من مستوى هرمون التستوستيرون في الجسم. ومن أمثلة المسكنات الأفيونية الهيدروكودون والأوكسيكودون. جدير بالذكر أن المشاكل الجنسية ربما تعود أيضًا للآلام والاكتئاب الذي يعاني منه المريض.
قد تواجه بعض النساء اللاتي يتناولن حبوب منع الحمل قلة الشهوة الجنسية. وكذلك تعد بعض موانع الحمل الأخرى من الأدوية التي تؤثر على الصحة الجنسية، فعلى سبيل المثال قد تتسبب حقن الميدروكسي بروجيستيرون في نقص الرغبة الجنسية وانخفاض مستوى هرمون الإستروجين الذي يمكن أن يؤدي إلى حدوث ضمور في المهبل وعسر الجماع.
تتعدد الآثار الجانبية لأدوية علاج السرطان، ومن بينها التأثير على الأداء الجنسي والرغبة الجنسية لدى كل من النساء والرجال، ويعود هذا التأثير للتغيرات التي تحدثها هذه الأدوية في الجسم مثل التغيرات الهرمونية، وكذلك التأثير النفسي للمرض بالإضافة إلى الآثار غير المرغوبة لهذه الأدوية.
عند ظهور آثار الأدوية الجانبية المتعلقة بالصحة الجنسية، ينبغي على الشخص مراجعة الطبيب لحل هذه المشكلة دون التأثير على الحالة الصحية العامة. من بين الأساليب التي قد يلجأ إليها الطبيب للتغلب على هذه الآثار غير المرغوبة: تقليل جرعة الدواء أو تغيير مواعيد أخذ الجرعات أو استبدال الدواء بنوع آخر، وصف أدوية أخرى تساعد في التغلب على المشاكل الجنسية، مثل السيلدينافيل، ووصف كريمات الإستروجين للنساء لتخفيف الأعراض الجانبية الموضعية الناجمة عن الأدوية، مثل عسر الجماع.
نصيحة الطبي: تتعدد الأدوية التي تؤثر على الصحة الجنسية كأحد الآثار الجانبية من خلال تأثيرها على الهرمونات أو النواقل العصبية وغير ذلك، إلا أن بعض الاستراتيجيات تساعد في التغلب على هذه المشاكل والتخفيف منها. ينبغي على الشخص عدم إيقاف أي دواء دون استشارة الطبيب، فقد يؤدي ذلك إلى حدوث مشاكل صحية أكبر من مجرد التأثير على القدرة الجنسية.