لماذا يلتهب القولون؟ الأسباب والأعراض وطرق العلاج

لماذا يلتهب القولون؟ الأسباب والأعراض وطرق العلاج

تتعدد أسباب التهاب القولون، لذلك لا يكفي الشعور بالمغص أو الانتفاخ لتحديد المشكلة أو اختيار علاج لها. فالقولون جزء من الأمعاء الغليظة يمتص الماء ويساعد على تكوين البراز، وقد تلتهب بطانته بسبب عدوى، أو خلل في الاستجابة المناعية، أو ضعف تدفق الدم، أو بعض الأدوية والعلاجات. وتتشابه أعراض هذه الحالات أحيانًا مع القولون العصبي، رغم اختلاف طبيعتها وطرق التعامل معها. فهم السبب الحقيقي هو الخطوة الأهم لتخفيف الأعراض وتجنب المضاعفات.

أهم النقاط

  • التهاب القولون وصف لالتهاب بطانته، وتختلف أسبابه بين العدوى واضطراب المناعة ونقص وصول الدم وتأثير بعض العلاجات.
  • القولون العصبي لا يسبب التهابًا أو تقرحات في الأمعاء، ولا ينبغي تفسير النزيف أو فقدان الوزن به.
  • يعتمد التشخيص على الأعراض والتاريخ الطبي وتحاليل الدم والبراز، وقد يتطلب منظارًا مع أخذ عينات.
  • يُحدَّد العلاج بحسب السبب؛ فلا تصلح المضادات الحيوية أو مضادات الإسهال لجميع الحالات.
  • ألم البطن الشديد أو النزيف الغزير أو انتفاخ البطن مع الحمى يستدعي تقييمًا عاجلًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بالتهاب القولون؟

التهاب القولون يعني وجود التهاب في بطانة القولون، وقد يصاحبه تورم أو تقرحات أو نزيف بحسب النوع والشدة. ويمكن أن يظهر بصورة حادة خلال فترة قصيرة، أو يستمر ويعود على هيئة نوبات مزمنة. ولا يُعد اسمًا لمرض واحد؛ إذ يحتاج الطبيب إلى تحديد السبب قبل وضع الخطة العلاجية.

أما التهاب القولون التقرحي فهو نوع محدد من أمراض الأمعاء الالتهابية، وليس مرادفًا لكل حالات التهاب القولون. كذلك قد يصيب مرض كرون القولون، لكنه يستطيع أيضًا إصابة أجزاء أخرى من الجهاز الهضمي.

أسباب التهاب القولون الأكثر أهمية

العدوى المعوية

قد تسبب بعض البكتيريا والطفيليات، وأحيانًا الفيروسات، التهابًا في الأمعاء يشمل القولون. وتنتقل بعض هذه العدوى عبر طعام أو ماء ملوث، أو مخالطة شخص مصاب. وقد تبدأ الأعراض فجأة بإسهال ومغص وحمى، ويظهر الدم في البراز في بعض الحالات. يساعد تاريخ السفر أو تناول طعام مشكوك في سلامته على توجيه الفحوص.

ومن الأسباب المهمة عدوى المطثية العسيرة، التي قد تتكاثر عندما يختل توازن بكتيريا الأمعاء بعد استخدام المضادات الحيوية. يزداد احتمالها مع الإقامة في المستشفى أو مرافق الرعاية، لكنها قد تحدث خارجها أيضًا. ويحتاج الإسهال الملحوظ أثناء تناول المضاد الحيوي أو بعده إلى مراجعة طبية، لا إلى إضافة مضاد آخر عشوائيًا.

أمراض الأمعاء الالتهابية

يشمل هذا التصنيف التهاب القولون التقرحي ومرض كرون. وترتبط هذه الأمراض بتفاعل غير طبيعي للجهاز المناعي مع عوامل وراثية وبيئية وميكروبات الأمعاء، وليس بسبب طعام واحد أو توتر نفسي وحده. يبدأ الالتهاب التقرحي عادة من المستقيم ويمتد بصورة متصلة داخل القولون، بينما قد يكون التهاب كرون متقطعًا وأعمق في جدار الأمعاء.

نقص التروية الدموية

يحدث التهاب القولون الإقفاري عندما يقل وصول الدم إلى جزء من القولون. وقد يرتبط بتصلب الشرايين، أو انخفاض شديد في ضغط الدم، أو الجفاف الشديد، أو أسباب وعائية أخرى. يشيع أكثر لدى كبار السن ومن لديهم عوامل خطر وعائية، لكنه ليس حصرًا عليهم. ومن علاماته المحتملة ألم مفاجئ بالبطن يعقبه خروج دم، وهو نمط يستدعي تقييمًا عاجلًا.

التهاب القولون المجهري

يسبب هذا النوع غالبًا إسهالًا مائيًا مزمنًا دون دم ظاهر، وقد يبدو القولون طبيعيًا أثناء المنظار. لذلك يعتمد التشخيص على فحص عينات صغيرة من بطانته تحت المجهر. ولا يُعرف سببه بدقة، لكن قد تسهم عوامل مناعية ووراثية، وترتبط به بعض الأدوية لدى بعض المرضى.

الأدوية والعلاج الإشعاعي

قد تؤدي بعض الأدوية إلى التهاب القولون أو ترتبط بحدوثه، ومنها بعض مضادات الالتهاب غير الستيرويدية وبعض العلاجات المناعية المستخدمة للسرطان. كما قد يتأذى القولون أو المستقيم بعد العلاج الإشعاعي لمنطقة الحوض. لا توقف دواءً موصوفًا من تلقاء نفسك؛ أخبر الطبيب بتوقيت بدء الأعراض وجميع الأدوية والمكملات التي تستخدمها.

هل الطعام والتوتر يسببان التهاب القولون؟

الأطعمة الحارة أو الدسمة والكافيين قد تزيد الإسهال أو المغص عند بعض الأشخاص، لكنها ليست تفسيرًا عامًا لالتهاب بطانة القولون. وقد ينقل الطعام الملوث عدوى تسبب الالتهاب، وهذا يختلف عن عدم تحمل طعام معين. كذلك يمكن للتوتر وقلة النوم زيادة الإحساس بالأعراض وصعوبة التعامل معها، لكنهما لا يثبتان وجود التهاب ولا يفسران النزيف.

الأفضل ملاحظة علاقتك بالأطعمة وتسجيل ما يزيد الأعراض، بدل منع مجموعات غذائية كاملة دون حاجة. فالحمية المقيدة بشدة قد تؤدي إلى نقص التغذية، خاصة عند وجود مرض التهابي مزمن أو فقدان وزن.

أعراض التهاب القولون والفرق عن القولون العصبي

تختلف الأعراض بحسب السبب ومدى الالتهاب، وقد تشمل:

  • إسهالًا متكررًا، وأحيانًا دمًا أو مخاطًا مع البراز.
  • مغصًا وألمًا بالبطن، مع إلحاح للتبرز أو شعور بعدم اكتماله.
  • حمى أو تعبًا وفقدان شهية في بعض الحالات.
  • فقدان وزن أو فقر دم عند استمرار المرض أو النزيف.
  • إسهالًا يوقظ المريض ليلًا، خصوصًا في بعض الحالات المزمنة.

أما القولون العصبي فهو اضطراب في تفاعل الأمعاء والدماغ وحركتها وحساسيتها، ويسبب ألمًا مرتبطًا بالتبرز مع إمساك أو إسهال أو كليهما، دون التهاب أو تقرحات تفسر الأعراض. النزيف والحمى وفقدان الوزن غير المقصود ليست أعراضًا معتادة له، وتحتاج إلى البحث عن سبب آخر. ولا يمكن التمييز بين الحالتين بالانتفاخ وحده.

كيف يحدد الطبيب سبب الالتهاب؟

يسأل الطبيب عن مدة الأعراض وشدتها، ووجود دم أو حمى، والسفر، واستعمال المضادات الحيوية، والتاريخ العائلي لأمراض الأمعاء. ثم يفحص البطن ويقيّم علامات الجفاف. وقد يطلب الفحوص التالية بحسب الحالة:

  • تحاليل دم للكشف عن فقر الدم ومؤشرات الالتهاب واضطراب الأملاح ووظائف الكلى.
  • فحوص براز للبحث عن العدوى، وقد تشمل اختبار المطثية العسيرة.
  • تحليل كالبروتكتين البراز للمساعدة في تقييم التهاب الأمعاء، لكنه لا يحدد السبب وحده.
  • منظار القولون أو جزء منه مع أخذ عينات عند الحاجة.
  • تصوير البطن إذا وُجد ألم شديد أو اشتباه بنقص التروية أو مضاعفات.

علاج التهاب القولون بحسب السبب

لا يوجد دواء واحد يناسب جميع الحالات. تشمل الرعاية تعويض السوائل والأملاح، وقد تتطلب الحالات الشديدة سوائل وريدية أو دخول المستشفى. تحتاج بعض العدوى إلى علاج موجه، بينما تتحسن أخرى بالرعاية الداعمة؛ والمضادات الحيوية ليست مطلوبة دائمًا وقد تضر في أنواع معينة من العدوى.

تُعالج أمراض الأمعاء الالتهابية بأدوية تقلل الالتهاب أو تنظم المناعة وفق شدة المرض ومكانه، وقد تُستخدم علاجات متقدمة أو جراحة عند الضرورة. أما نقص التروية فيتطلب تقييم تدفق الدم ومعالجة العوامل المسببة، وقد يحتاج إلى تدخل جراحي إذا تضرر النسيج بشدة.

خلال الإسهال، تناول السوائل على فترات متقاربة واستخدم محلول الإماهة الفموي عند الحاجة. اختر وجبات صغيرة تتحملها، واحرص على النوم الكافي. لا تستخدم مضادات الإسهال من نفسك إذا صاحب الإسهال دم أو حمى أو انتفاخ شديد، ولا تعتمد على الأعشاب لعلاج الالتهاب؛ فقد تخفف بعض الأعراض لكنها لا تعالج السبب وقد تتداخل مع الأدوية.

متى تزور الطبيب؟

راجع الطبيب إذا استمر الإسهال أكثر من بضعة أيام، أو تكرر، أو ظهر دم بالبراز، أو فقدان وزن غير مقصود، أو أعراض ليلية. واطلب المشورة مبكرًا للأطفال وكبار السن والحوامل وضعيفي المناعة، وكذلك عند حدوث إسهال واضح بعد المضادات الحيوية.

اذهب إلى الطوارئ عند ألم شديد أو مفاجئ، أو نزيف غزير، أو إغماء، أو قلة تبول واضحة، أو عدم القدرة على شرب السوائل. ويستدعي انتفاخ البطن الشديد مع الحمى وتسارع النبض تقييمًا عاجلًا؛ فقد يشير إلى مضاعفات نادرة وخطيرة مثل تضخم القولون السمي. الالتزام بالعلاج والمتابعة، وغسل اليدين وسلامة الطعام وتجنب المضادات الحيوية غير الضرورية، يساعد على تقليل المخاطر دون ضمان منع جميع أنواع الالتهاب.

أسئلة شائعة

هل التهاب القولون معدٍ؟

يعتمد ذلك على السبب. بعض أنواع التهاب القولون الناتجة عن العدوى قد تنتقل للآخرين، أما التهاب القولون التقرحي ومرض كرون والتهاب القولون المجهري فليست أمراضًا معدية.

هل يمكن الشفاء من التهاب القولون نهائيًا؟

قد تزول بعض الحالات، مثل أنواع من العدوى أو الالتهاب المرتبط بدواء، بعد معالجة السبب. أما أمراض الأمعاء الالتهابية فعادة تحتاج إلى متابعة طويلة المدى للسيطرة على الالتهاب وتحقيق فترات هدوء.

هل التهاب القولون يسبب سرطان القولون؟

ليست كل أنواع التهاب القولون مرتبطة بزيادة خطر السرطان. قد يرتفع الخطر مع التهاب القولون التقرحي أو كرون الذي يصيب القولون، خاصة مع طول مدة المرض واتساعه واستمرار الالتهاب. يحدد الطبيب برنامج المناظير الوقائية حسب الحالة.

هل اليانسون والأعشاب تعالج التهاب القولون؟

قد يشعر بعض الأشخاص بتحسن الغازات مع بعض المشروبات العشبية، لكن لا توجد أدلة كافية على أنها تعالج التهاب القولون أو تمنع مضاعفاته. ولا ينبغي استخدامها بدل العلاج، مع الانتباه إلى التداخلات الدوائية.

هل يحتاج كل مريض إلى منظار القولون؟

لا؛ يختار الطبيب الفحوص وفق الأعراض والسبب المحتمل. قد تكفي تحاليل البراز في بعض حالات العدوى، بينما يستلزم الاشتباه بمرض التهابي مزمن أو التهاب مجهري إجراء منظار وأخذ عينات.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد