إصابات البرد: الإسعافات الآمنة وعلامات الخطر

إصابات البرد: الإسعافات الآمنة وعلامات الخطر

قد تبدأ إصابة البرد بوخز في الأصابع أو خدر في القدمين، لكنها قد تتطور إلى تلف الأنسجة أو انخفاض حرارة الجسم الذي يهدد الحياة. والمقصود هنا الضرر الناتج عن التعرض لدرجات حرارة منخفضة، وليس نزلة البرد أو الزكام الناتج عن عدوى فيروسية. تختلف شدة الإصابة بحسب برودة الجو ومدة التعرض والرطوبة والرياح وحالة الشخص الصحية. ويساعد التعرف المبكر إلى العلامات واتباع الإسعافات الصحيحة على الحد من المضاعفات.

أهم النقاط

  • إصابات البرد تنتج عن التعرض للحرارة المنخفضة، وتختلف عن نزلة البرد الفيروسية.
  • التشوش والنعاس الشديد وبطء التنفس بعد التعرض للبرد علامات تستدعي الإسعاف فورًا.
  • احمِ المنطقة المصابة من الاحتكاك، ولا تفركها أو تدفئها بالنار أو الماء الساخن.
  • لا تُذِب الأنسجة المتجمدة إذا كان احتمال تجمدها مجددًا قائمًا، واطلب المساعدة الطبية.
  • الملابس الجافة متعددة الطبقات وحماية الأطراف من أهم وسائل الوقاية.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما أنواع إصابات البرد؟

لا تؤثر البرودة في جميع الأشخاص بالطريقة نفسها؛ فقد تقتصر الإصابة على الجلد، أو تشمل أنسجة أعمق، أو تؤثر في وظائف الجسم كله. ومن المهم التمييز بين الأنواع التالية لأن التعامل معها ليس متطابقًا.

انخفاض حرارة الجسم

يحدث عندما يفقد الجسم الحرارة أسرع مما ينتجها، وتنخفض حرارته الداخلية إلى أقل من 35 درجة مئوية. وقد يؤثر ذلك في الدماغ والقلب والتنفس. لا يشترط حدوثه في أجواء متجمدة؛ فالبلل والرياح أو البقاء طويلًا في مكان بارد قد تكون كافية، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة.

قضمة الصقيع

هي تجمد الجلد والأنسجة تحته، وتصيب غالبًا أصابع اليدين والقدمين والأنف والأذنين والخدين. قد تبدأ بألم ووخز ثم خدر، ويصبح الجلد شاحبًا أو أبيض أو مائلًا إلى الأزرق، وقد يبدو شمعيًا أو قاسيًا. ويمكن أن تظهر فقاعات بعد التدفئة، بينما قد تؤدي الإصابة الشديدة إلى موت الأنسجة.

إصابات البرد غير المتجمدة

تشمل الشرث، وهو بقع متورمة حاكة أو مؤلمة تظهر بعد التعرض للبرد غير المتجمد، وغالبًا على الأصابع. وتشمل أيضًا قدم الغمر أو قدم الخندق الناتجة عن بقاء القدمين في بيئة باردة ورطبة مدة طويلة، حتى عندما تكون الحرارة أعلى من درجة التجمد. وقد تسبب الخدر والتورم والألم وتغير اللون.

من الأكثر عرضة للإصابة؟

يزداد الخطر عند ارتداء ملابس مبللة أو أحذية ضيقة، أو البقاء دون حركة في البرد. وتسرّع الرياح فقدان الحرارة، بينما يجعل الإرهاق وقلة الطعام توفير الدفء أصعب. وقد تحدث الإصابة أثناء العمل الخارجي أو الرحلات، وكذلك داخل منزل غير مدفأ بشكل كافٍ.

  • الرضع وكبار السن، لصعوبة تنظيم حرارة الجسم أو التعبير عن الشعور بالبرد.
  • المصابون بالسكري أو اعتلال الأعصاب أو ضعف الدورة الدموية.
  • الأشخاص محدودو الحركة أو غير القادرين على الوصول إلى مأوى دافئ.
  • من يتناولون الكحول أو مواد وأدوية قد تقلل الانتباه للبرد أو تؤثر في تنظيم الحرارة.
  • من سبق أن تعرضوا لإصابة برد، خصوصًا في الأطراف.

علامات الخطر التي لا ينبغي تجاهلها

قد لا يدرك المصاب بانخفاض حرارة الجسم خطورة حالته، لأن البرد يؤثر في التفكير والحكم على الأمور. لذلك تكون ملاحظة المرافقين مهمة، ولا ينبغي انتظار قياس الحرارة عند وجود علامات واضحة بعد التعرض للبرد.

  • ارتجاف شديد، أو توقف الارتجاف رغم استمرار البرودة وتدهور الحالة.
  • تلعثم الكلام أو الارتباك أو التصرف بطريقة غير معتادة.
  • تعثر المشي وضعف التناسق أو صعوبة استخدام اليدين.
  • نعاس شديد أو بطء التنفس أو فقدان الوعي.
  • لدى الرضع: برودة الجلد والخمول وضعف الرضاعة أو الهدوء غير المعتاد.

أما الخدر المستمر والجلد القاسي أو الشمعي والفقاعات أو اسوداد الجلد، فهي علامات مقلقة لإصابة موضعية عميقة. وقد يجتمع تلف الأطراف مع انخفاض حرارة الجسم؛ وعندها تكون حماية التنفس والدورة الدموية أولوية.

الإسعافات الأولية لانخفاض حرارة الجسم

اتصل بالإسعاف فور الاشتباه بانخفاض حرارة الجسم، وابدأ الإجراءات التالية أثناء انتظار المساعدة. تعامل مع المصاب برفق، خاصة إذا كان شديد النعاس أو ضعيف الاستجابة، وتجنب إجباره على المشي أو بذل جهد.

  • انقله إلى مأوى دافئ ومحمي من الرياح إن أمكن بأمان.
  • اعزله عن الأرض الباردة ببطانية أو ملابس جافة.
  • انزع الملابس المبللة برفق واستبدلها بملابس جافة، وغطِّ الرأس والرقبة مع إبقاء الوجه مكشوفًا.
  • لف الجسم ببطانيات، وركّز التدفئة اللطيفة على الجذع بدل تسخين اليدين والقدمين بقوة.
  • قدّم شرابًا دافئًا غير كحولي فقط إذا كان واعيًا تمامًا وقادرًا على البلع دون صعوبة.
  • ابقَ معه وراقب استجابته وتنفسه حتى وصول المساعدة.

لا تستخدم حمامًا ساخنًا أو قربة شديدة السخونة أو مصباح تدفئة مباشرًا. إذا كان المصاب غير مستجيب ولا يتنفس بشكل طبيعي، اتبع تعليمات مُجيب الطوارئ وابدأ الإنعاش القلبي الرئوي، واستخدم جهاز إزالة الرجفان الآلي إن توفر. لا تعطِ فاقد الوعي أو شديد النعاس أي طعام أو شراب.

كيف تتعامل مع قضمة الصقيع؟

اطلب تقييمًا طبيًا عاجلًا عند الاشتباه بقضمة الصقيع. ابدأ بإبعاد المصاب عن البرد، وانزع الخواتم والساعات والأشياء الضيقة قبل حدوث التورم، ما دام نزعها سهلًا. غطِّ المنطقة بضماد نظيف وجاف وغير ضاغط، وضع شاشًا بين الأصابع المصابة لحمايتها من الاحتكاك.

لا تفرك الجلد باليد أو الثلج، ولا تدلكه؛ فالأنسجة المتجمدة هشة وقد تتضرر أكثر. تجنب المشي على القدم المصابة قدر الإمكان، ولا تفتح الفقاعات. لا تستخدم المدفأة أو النار أو مجفف الشعر للتدفئة، لأن فقدان الإحساس يزيد احتمال الحروق دون الشعور بها.

لا تبدأ إذابة المنطقة المتجمدة إذا كان احتمال تعرضها للتجمد مجددًا قائمًا؛ فإعادة التجمد بعد الإذابة تزيد التلف. عندما يتعذر الوصول السريع للرعاية ويمكن ضمان بقائها دافئة، يمكن تدفئتها في ماء دافئ غير ساخن، بدرجة تقارب 37 إلى 39 مئوية، ويفضل بتوجيه طبي. لا تختبر حرارة الماء بالطرف المخدر، ولا تؤخر النقل الطبي لإتمام التدفئة.

ماذا عن الشرث وإصابات الرطوبة والبرد؟

في الشرث، حافظ على جفاف الجلد ودفّئه تدريجيًا، وتجنب حكه أو وضعه مباشرة أمام المدفأة. قد تساعد العناية اللطيفة بالجلد والابتعاد عن البرد، لكن تكرار الأعراض أو ظهور تقرحات يستلزم الفحص. ولا تستخدم كريمات علاجية عشوائيًا، خاصة فوق جلد متشقق أو مصاب بعدوى.

إذا بقيت القدمان باردتين ومبللتين طويلًا، انزع الأحذية والجوارب المبللة وجفف القدمين برفق، وتجنب الحرارة المباشرة والتدليك. اطلب تقييمًا طبيًا عند وجود خدر أو تورم أو ألم أو تغير لون مستمر، ولا تتعامل مع الحالة تلقائيًا باعتبارها قضمة صقيع؛ فقد تختلف طريقة التدفئة المناسبة.

متى تزور الطبيب؟

اطلب الإسعاف عند التشوش أو بطء التنفس أو فقدان الوعي أو النعاس الشديد بعد التعرض للبرد. وتحتاج قضمة الصقيع المشتبه بها إلى رعاية عاجلة، خصوصًا مع الجلد القاسي أو الفقاعات أو فقدان الإحساس. راجع الطبيب أيضًا إذا استمرت الأعراض بعد التدفئة، أو ظهرت قرحة أو إفرازات أو حمى، أو تكرر الشرث. ويُفضّل التقييم المبكر لدى مرضى السكري وضعف الدورة الدموية.

نصائح للوقاية من إصابات البرد

  • ارتدِ طبقات تسمح بتعديل الدفء، مع طبقة خارجية مقاومة للرياح والماء.
  • احمِ الرأس والأذنين واليدين والقدمين، واختر أحذية غير ضيقة.
  • بدّل الملابس والجوارب المبللة سريعًا، وخذ فترات راحة في مكان دافئ.
  • تناول الطعام والسوائل بانتظام، ولا تعتمد على الكحول للشعور بالدفء.
  • راقب الأطفال وكبار السن، وانتبه إلى الخدر وتغير لون الجلد مبكرًا.

الوقاية والتصرف المبكر أهم من تحمل البرودة. وإذا بدأت القدرة على التفكير أو الحركة تتراجع، فالأولوية لطلب المساعدة والوصول إلى مأوى آمن، لا لمواصلة النشاط.

أسئلة شائعة

هل إصابة البرد هي نزلة البرد؟

لا. إصابة البرد تعني ضررًا بسبب التعرض لحرارة منخفضة، مثل قضمة الصقيع أو انخفاض حرارة الجسم. أما نزلة البرد فهي عدوى فيروسية تصيب الجهاز التنفسي.

هل يمكن أن يحدث انخفاض حرارة الجسم دون وجود ثلج؟

نعم، فقد يحدث في أجواء باردة غير متجمدة، خصوصًا مع الملابس المبللة والرياح أو الغمر في ماء بارد، وكذلك داخل منزل غير مدفأ لدى الأشخاص الأكثر عرضة.

لماذا يُمنع فرك الأطراف المصابة بالبرد؟

قد يؤدي الفرك إلى زيادة تلف الأنسجة المتجمدة والهشة. الأفضل حمايتها من الاحتكاك والضغط وطلب الرعاية الطبية، مع تجنب الحرارة المباشرة.

هل توقف الارتجاف يعني أن المصاب أصبح أفضل؟

ليس بالضرورة. توقف الارتجاف مع استمرار البرودة أو ظهور النعاس والتشوش قد يدل على تفاقم انخفاض حرارة الجسم، ويستدعي الاتصال بالإسعاف فورًا.

هل تزول قضمة الصقيع دون مضاعفات؟

قد تتعافى الإصابات السطحية مع العلاج المناسب، لكن الإصابات العميقة قد تسبب تلف الأنسجة أو ألمًا وخدرًا وحساسية للبرد تستمر بعد الشفاء. لا يمكن تقدير عمق الإصابة بدقة من مظهرها الأولي وحده.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد