الإسهال الدموي: أسبابه وعلامات الخطر وطرق التعامل

الإسهال الدموي: أسبابه وعلامات الخطر وطرق التعامل

الإسهال الدموي هو خروج براز رخو أو مائي يحتوي على دم ظاهر، وقد يصاحبه مخاط أو مغص أو حمى. وهو عرض وليس مرضًا مستقلًا؛ فقد ينتج عن عدوى عابرة تحتاج إلى متابعة، أو التهاب مزمن، أو مشكلة أكثر خطورة في الأمعاء. لا يمكن تحديد السبب من لون الدم وحده، لذلك لا يُنصح باعتباره مجرد نزلة معوية أو انتظار زواله دون استشارة. الأولوية هي تقييم شدة النزيف، ومنع الجفاف، والحصول على رعاية طبية مناسبة.

أهم النقاط

  • وجود دم مع الإسهال يستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا، حتى إن كانت كمية الدم قليلة.
  • تشمل الأسباب عدوى الأمعاء وأمراض الأمعاء الالتهابية، وأحيانًا نقص تدفق الدم إلى القولون.
  • النزيف الغزير، والإغماء، والألم الشديد، وقلة البول علامات تتطلب الذهاب إلى الطوارئ.
  • محلول الإماهة الفموي يساعد على تعويض السوائل، لكنه لا يعالج سبب النزيف.
  • لا تستخدم مضادات الإسهال أو المضادات الحيوية من تلقاء نفسك عند وجود دم في البراز.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

كيف يبدو الإسهال الدموي؟

قد يظهر الدم على هيئة خطوط حمراء، أو يكون مختلطًا بالبراز السائل، أو يخرج مع مخاط وشعور متكرر بالحاجة إلى التبرز رغم قلة ما يخرج. الدم الأحمر غالبًا ما يأتي من الجزء السفلي من الجهاز الهضمي، لكن شكله لا يحدد موضع النزيف بدقة.

أما البراز الأسود اللزج الشبيه بالقطران فقد يدل على نزيف أعلى الجهاز الهضمي، حتى لو لم يكن إسهالًا واضحًا، ويحتاج إلى تقييم عاجل. بعض الأطعمة، مثل الشمندر، قد تغيّر لون البراز، كما قد تجعله مكملات الحديد داكنًا؛ لكن لا ينبغي افتراض أنها السبب عندما يوجد شك في وجود دم، خاصة مع الدوار أو الألم أو الضعف.

ما أسباب الإسهال الدموي؟

عدوى الأمعاء

يمكن أن تسبب بعض البكتيريا، مثل الشيغيلا والكامبيلوباكتر والسالمونيلا وبعض أنواع الإشريكية القولونية، التهابًا يؤدي إلى إسهال دموي. تنتقل العدوى غالبًا عبر الطعام أو الماء الملوثين، أو الأيدي والأسطح الملوثة. وقد تسبب الأميبا أيضًا إسهالًا مصحوبًا بالدم، خصوصًا بعد التعرض لمياه غير مأمونة أو السفر إلى مناطق تنتشر فيها العدوى.

قد يظهر الإسهال أثناء استخدام المضادات الحيوية أو بعده بسبب عدوى المطثية العسيرة، وإن كان وجود الدم ليس علامتها المعتادة. لذلك من المهم إخبار الطبيب بأي مضاد حيوي حديث أو إقامة بالمستشفى. ولا يمكن التمييز بين المسببات اعتمادًا على الأعراض وحدها.

أمراض الأمعاء الالتهابية

التهاب القولون التقرحي وداء كرون قد يسببان نوبات متكررة من الإسهال والدم، مع ألم البطن والإلحاح في التبرز والتعب أو نقص الوزن. وقد تتشابه النوبة الالتهابية مع العدوى؛ لذلك يحتاج المريض المعروف بإصابته بهذه الأمراض إلى تقييم، ولا يغيّر جرعات علاجه أو يبدأ الكورتيزون بنفسه.

نقص تروية القولون وأسباب أخرى

عندما يقل تدفق الدم إلى جزء من القولون قد يحدث ألم مفاجئ بالبطن يتبعه خروج دم أو إسهال دموي. يزداد احتمال ذلك لدى كبار السن والمصابين بأمراض الأوعية الدموية، لكنه ليس مقتصرًا عليهم. الألم المفاجئ أو الشديد مع الدم يستدعي تقييمًا طارئًا.

وقد تتزامن البواسير أو الشقوق الشرجية مع الإسهال فتسبب دمًا أحمر على سطح البراز أو المناديل، لكنها لا تفسر عادة الإسهال نفسه. أما تكرر الدم مع تغير مستمر في عادات الإخراج أو نقص الوزن فقد يستدعي استبعاد السلائل وأورام القولون. والقولون العصبي لا يسبب نزيفًا؛ فلا ينبغي نسبة الدم إليه.

الأعراض المصاحبة والمضاعفات المحتملة

قد يصاحب الإسهال الدموي مغص، أو حمى، أو غثيان، أو قيء، أو ألم عند التبرز. ويؤدي فقد الماء والأملاح إلى العطش وجفاف الفم والدوخة وقلة البول. يكون الجفاف أسرع وأخطر لدى الرضع وكبار السن ومن يعانون أمراضًا مزمنة أو ضعف المناعة.

بعض عدوى الإشريكية القولونية المنتجة لسم الشيغا قد تسبب متلازمة انحلال الدم اليوريمية، وهي مضاعفة تؤثر في الدم والكلى. من علاماتها قلة البول، والشحوب الشديد، والإرهاق غير المعتاد، والكدمات، وقد تظهر حتى بعد بدء تحسن الإسهال. ظهور هذه العلامات يستلزم الطوارئ، خاصة عند الأطفال.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا طبيًا عاجلًا في اليوم نفسه عند ظهور دم مع الإسهال، حتى إذا بدت الكمية قليلة. وتزداد أهمية التقييم السريع إذا كان المصاب طفلًا صغيرًا، أو حاملًا، أو مسنًا، أو يتناول مميعات الدم، أو يعاني ضعف المناعة.

اذهب إلى الطوارئ فورًا عند وجود أي من العلامات التالية:

  • نزيف غزير أو متكرر، أو خروج جلطات دموية.
  • إغماء، أو ارتباك، أو دوخة شديدة، أو شحوب واضح مع خفقان.
  • ألم شديد أو مفاجئ بالبطن، أو انتفاخ ملحوظ وتدهور الحالة العامة.
  • عدم القدرة على الاحتفاظ بالسوائل، أو قلة شديدة في البول.
  • براز أسود قطراني، خصوصًا مع ضعف أو دوار.
  • حمى مرتفعة مع خمول شديد أو علامات مرض شديد.

عند الأطفال، تشمل علامات الجفاف قلة الحفاضات المبللة، وجفاف الفم، وغياب الدموع، والنعاس غير المعتاد. ولا تنتظر ظهور جميع العلامات لطلب المساعدة.

كيف يحدد الطبيب السبب؟

يسأل الطبيب عن بداية الإسهال وعدد مرات التبرز وكمية الدم، وعن الحمى والألم والسفر والطعام المشترك مع أشخاص أصيبوا بأعراض مشابهة. كما يراجع الأدوية، خاصة المضادات الحيوية ومميعات الدم، والتاريخ المرضي والعائلي، ثم يفحص البطن ويقيّم الجفاف والدورة الدموية.

  • قد يُطلب تحليل براز للكشف عن البكتيريا أو سمومها أو الطفيليات حسب الحالة.
  • تساعد تحاليل الدم في تقييم فقر الدم والالتهاب ووظائف الكلى والأملاح.
  • قد يلزم تصوير للبطن عند الألم الشديد أو الاشتباه بمضاعفات.
  • قد يُجرى تنظير للقولون إذا استمرت الأعراض أو تكررت، أو للاشتباه بالتهاب مزمن أو سبب آخر للنزيف.

ليست كل هذه الفحوص ضرورية لكل مريض؛ يحدد الطبيب الاختبارات المناسبة وفق الأعراض والفحص.

كيف يُعالج الإسهال الدموي؟

يعتمد العلاج على السبب وشدة الحالة. تعويض السوائل والأملاح خطوة أساسية، وقد تكفي محاليل الإماهة الفموية في الحالات المستقرة، بينما يتطلب الجفاف الشديد سوائل وريدية ورعاية بالمستشفى. وقد تحتاج بعض العدوى إلى علاج موجّه، بينما لا تستفيد عدوى أخرى من المضادات الحيوية.

في العدوى المشتبه بأنها ناتجة عن الإشريكية القولونية المنتجة لسم الشيغا، قد تزيد بعض المضادات الحيوية خطر المضاعفات، لذلك لا تبدأها بنفسك. كذلك تجنب الأدوية التي تبطئ حركة الأمعاء، مثل لوبراميد، عند وجود دم أو حمى إلا بتوجيه طبي. أما أمراض الأمعاء الالتهابية ونقص التروية فلكل منها علاج متخصص لا يمكن استبداله بعلاج منزلي.

ما الذي يمكنك فعله حتى التقييم الطبي؟

  • اشرب محلول الإماهة الفموي على رشفات صغيرة ومتكررة، وحضّره وفق تعليمات العبوة دون تغيير تركيزه.
  • تناول وجبات خفيفة بحسب قدرتك، ولا تجبر نفسك على الصيام. استمر في الرضاعة الطبيعية للرضيع.
  • تجنب الكحول والمشروبات شديدة السكر والأطعمة التي تزيد المغص أو الإسهال.
  • لا تعتمد على الأعشاب أو المطهرات المعوية لإيقاف النزيف، ولا تؤخر طلب الرعاية بسبب تحسن مؤقت.
  • أخبر الطبيب بكل أدويتك، ولا توقف مميعات الدم أو تغيّرها دون توجيه عاجل.

تقليل انتقال العدوى والوقاية

اغسل يديك جيدًا بالماء والصابون بعد استخدام المرحاض وقبل لمس الطعام، ونظّف الأسطح الملوثة، ولا تشارك المناشف. تجنب إعداد الطعام للآخرين أثناء الإسهال، واتبع تعليمات الطبيب أو الجهات الصحية بشأن العودة للعمل أو المدرسة. وللوقاية، اطه اللحوم جيدًا، وافصل الطعام النيئ عن الجاهز للأكل، وتجنب الحليب غير المبستر والمياه غير المأمونة. هذه الخطوات تقلل العدوى، لكنها لا تمنع الأسباب غير المعدية للإسهال الدموي.

أسئلة شائعة

هل الإسهال الدموي يعني الإصابة بسرطان القولون؟

لا، فقد ينتج عن عدوى أو التهاب بالأمعاء وأسباب أخرى. لكن تكرر النزيف أو استمراره مع نقص الوزن أو تغير عادات الإخراج يستدعي فحوصًا لاستبعاد أسباب مهمة، ومنها أورام القولون.

هل يمكن علاج الإسهال الدموي في المنزل؟

يمكن البدء بتعويض السوائل بمحلول الإماهة، لكن ذلك لا يغني عن التقييم الطبي العاجل. وجود نزيف غزير أو ألم شديد أو إغماء أو قلة بول يستدعي الطوارئ.

هل الإسهال الدموي معدٍ؟

قد يكون معديًا إذا كان سببه ميكروبًا ينتقل عبر البراز أو الطعام والماء الملوثين. أما الأسباب مثل التهاب القولون التقرحي ونقص التروية فليست معدية.

هل أتناول مضادًا حيويًا لإيقاف الإسهال الدموي؟

لا تتناوله دون وصفة؛ فالعلاج يختلف باختلاف المسبب، وقد تزيد المضادات الحيوية خطر المضاعفات في بعض أنواع عدوى الإشريكية القولونية. يحدد الطبيب الحاجة إليها بعد التقييم.

هل كمية الدم القليلة مطمئنة؟

الكمية القليلة لا تكفي للحكم على السبب أو الخطورة. قد تنتج عن تهيج موضعي أو مشكلة في الأمعاء، ولذلك يُنصح بتقييم طبي في اليوم نفسه عند ظهورها مع الإسهال.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد