البواسير: كيف تميّز أعراضها وتختار العلاج المناسب؟

البواسير: كيف تميّز أعراضها وتختار العلاج المناسب؟

البواسير من المشكلات الشائعة التي قد تسبب الإحراج والانزعاج، لكنها غالبًا قابلة للتحسن بتعديل عادات التبرز وتخفيف الإمساك. وتختلف أعراضها بحسب موقعها وحجمها ووجود مضاعفات؛ فقد تظهر كنقاط دم بعد التبرز، أو حكة، أو كتلة مؤلمة قرب الشرج. المهم ألا تنسب كل ألم أو نزف في هذه المنطقة إلى البواسير تلقائيًا، لأن الفحص قد يكشف سببًا آخر يحتاج إلى علاج مختلف.

أهم النقاط

  • البواسير الداخلية قد تسبب نزفًا دون ألم، بينما قد تسبب الخارجية تورمًا وألمًا حول الشرج.
  • لا ينبغي افتراض أن نزف المستقيم سببه البواسير؛ فقد يحتاج إلى فحص لاستبعاد أسباب أخرى.
  • تليين البراز بالألياف والسوائل المناسبة وتجنب الحزق من أهم خطوات العلاج والوقاية.
  • المستحضرات الموضعية تخفف الأعراض مؤقتًا، ولا تناسب جميع الأنواع أو الاستخدام الطويل.
  • النزف الغزير أو الدوخة أو الألم الشديد المصحوب بحمى يستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما البواسير؟

توجد بصورة طبيعية داخل القناة الشرجية وسائد من الأوعية الدموية والأنسجة الداعمة تساعد على إحكام الإغلاق. وتحدث مشكلة البواسير عندما تتضخم هذه الوسائد أو تهبط وتبدأ بإحداث أعراض. وهي ليست عدوى، ولا تنتقل من شخص إلى آخر، كما أنها ليست نوعًا من السرطان ولا تتحول إليه.

قد تكون البواسير داخل المستقيم، أو تحت الجلد المحيط بفتحة الشرج، وقد يجتمع النوعان. ولا تعكس شدة الألم دائمًا حجم المشكلة؛ فالبواسير الداخلية قد تنزف دون ألم واضح، بينما قد تكون كتلة خارجية صغيرة شديدة الإيلام إذا تكوّنت فيها جلطة.

أنواع البواسير وأعراض كل نوع

البواسير الداخلية

تنشأ داخل القناة الشرجية في منطقة أقل حساسية للألم. أبرز علاماتها خروج دم أحمر فاتح مع التبرز، وقد يظهر على ورق الحمام أو سطح البراز أو في المرحاض. وأحيانًا تتدلى خارج فتحة الشرج، مسببة إحساسًا بكتلة أو رطوبة أو إفرازات مخاطية وصعوبة في التنظيف.

يصف الأطباء تدلي البواسير بدرجات: فقد لا تتدلى أصلًا، أو تخرج أثناء التبرز ثم تعود تلقائيًا، أو تحتاج إلى إعادتها باليد، أو تبقى خارج الشرج. ويساعد هذا التصنيف، إلى جانب الأعراض والفحص، في اختيار العلاج، وليس كل تدلٍّ بحاجة إلى جراحة.

البواسير الخارجية

تظهر تحت الجلد حول فتحة الشرج، وقد تسبب الحكة والتورم والألم، خاصة مع الجلوس أو التبرز. وإذا تجمّع الدم وتجلّط داخلها، فقد تظهر كتلة قاسية مزرقة مع ألم مفاجئ وشديد. وتسمى عندها بواسير خارجية متخثرة، وهي جلطة موضعية لا تتصرف عادة كالجلطات التي تنتقل إلى الرئتين.

لماذا تحدث البواسير؟

يسهم الضغط المتكرر على منطقة الشرج وضعف الأنسجة الداعمة في ظهور الأعراض. وقد تجتمع عدة عوامل لدى الشخص نفسه، لذلك لا يوجد سبب واحد يفسر جميع الحالات. ومن العوامل المرتبطة بها:

  • الإمساك والبراز الصلب والحزق أثناء التبرز.
  • الجلوس على المرحاض مدة طويلة، خصوصًا مع استخدام الهاتف.
  • الإسهال المزمن أو تكرر التبرز مع تهيج المنطقة.
  • الحمل، نتيجة زيادة الضغط وتغيرات الجسم المصاحبة له.
  • التقدم في العمر وضعف الأنسجة التي تدعم الأوعية.
  • زيادة الوزن وتكرار رفع الأحمال الثقيلة مع حبس النفس والحزق.

قلة الألياف في الطعام قد تزيد الإمساك، فتفاقم الأعراض بصورة غير مباشرة. أما الطعام الحار فليس سببًا مثبتًا للبواسير، لكنه قد يزيد الحرقة والانزعاج لدى بعض الأشخاص.

كيف يشخّص الطبيب البواسير؟

يسأل الطبيب عن طبيعة النزف والألم وعادات التبرز والأدوية المستخدمة، خصوصًا مميعات الدم. ثم يفحص المنطقة، وقد يجري فحصًا للمستقيم بالإصبع أو يستخدم منظارًا شرجيًا قصيرًا لرؤية البواسير الداخلية. وغالبًا تكون هذه الخطوات كافية للتقييم الأولي.

قد يوصي الطبيب بفحوص إضافية أو تنظير القولون بحسب العمر والتاريخ العائلي واستمرار النزف ووجود علامات مقلقة. فالبواسير لا تستبعد وجود مرض آخر، وقد ينتج النزف عن شق شرجي أو التهاب بالأمعاء أو زوائد لحمية أو أورام. كما أن الألم الحاد أثناء التبرز وبعده قد يشير إلى شق شرجي، لا إلى البواسير وحدها.

خطوات منزلية لتخفيف الأعراض

اجعل البراز لينًا وسهل الخروج

زد الألياف تدريجيًا عبر الخضراوات والفواكه والبقول والحبوب الكاملة، لأن زيادتها بسرعة قد تسبب الغازات. واشرب سوائل كافية وفق حالتك الصحية؛ فإذا كنت تتبع تقييدًا للسوائل بسبب مرض بالقلب أو الكلى، فالتزم بتوجيهات طبيبك. وقد تفيد مكملات الألياف أو الملينات المناسبة بعد سؤال الطبيب أو الصيدلي إذا لم تكفِ التغييرات الغذائية.

غيّر عادات استخدام المرحاض

  • اذهب إلى الحمام عند الشعور بالحاجة، ولا تؤجل التبرز باستمرار.
  • تجنب الدفع بقوة وحبس النفس، ولا تحاول إجبار البراز على الخروج.
  • لا تبقَ على المرحاض أطول من اللازم؛ غادره إذا لم يحدث التبرز بسهولة.
  • مارس نشاطًا بدنيًا منتظمًا يناسب قدرتك للمساعدة على انتظام الأمعاء.

اعتنِ بالمنطقة بلطف

قد يساعد الجلوس في ماء دافئ لفترة قصيرة على تهدئة الألم والحكة، لكنه لا يزيل البواسير نفسها. نظّف المنطقة بالماء أو بورق ناعم دون فرك، ثم جففها بالتربيت. تجنب الصابون المعطر والمناديل التي تسبب التهيج. ويمكن استعمال كمادة باردة ملفوفة بقماش لتخفيف التورم، دون وضع الثلج مباشرة على الجلد.

الأدوية والعلاجات الطبية المتاحة

قد تخفف الكريمات أو التحاميل المخصصة للبواسير الحكة والألم مؤقتًا، لكنها لا تعالج جميع أسباب النزف ولا تصلح التدلي المتقدم. تختلف مكوناتها، وبعضها يحتوي على مخدر موضعي أو كورتيزون؛ لذلك تُستخدم لفترة قصيرة وفق النشرة وتوجيه المختص، إذ قد يسبب الإفراط فيها تهيجًا أو ترققًا بالجلد.

يمكن سؤال الصيدلي عن مسكن مناسب، وغالبًا يكون الباراسيتامول خيارًا لتخفيف الألم عند ملاءمته للحالة. تجنب مسكنات الكوديين لأنها قد تزيد الإمساك، ولا تستخدم مضادات الالتهاب مثل الإيبوبروفين من تلقاء نفسك عند وجود نزف. ولا توقف مميعات الدم الموصوفة دون مراجعة الطبيب.

إذا استمرت الأعراض رغم العناية المنزلية، فقد يقترح الطبيب إجراءً بالعيادة للبواسير الداخلية، مثل ربطها بشريط مطاطي أو حقنها بمادة مصلّبة أو تخثيرها بالأشعة تحت الحمراء. ولا يُستخدم الربط المطاطي للبواسير الخارجية. أما الحالات الكبيرة أو المتكررة أو غير المستجيبة فقد تحتاج إلى جراحة، مع مناقشة فوائد كل خيار واحتمالات الألم والنكس.

عند وجود باسور خارجي متخثر وألم شديد حديث الظهور، قد يناسب بعض المرضى إجراء لإزالته تحت تخدير موضعي. ويعتمد القرار على توقيت الأعراض وشدتها والفحص؛ فلا تحاول ثقب الكتلة أو تفريغها بنفسك.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا ظهر نزف شرجي لأول مرة، أو تكرر، أو لم تتحسن الأعراض خلال نحو أسبوع من العناية المنزلية. وتحتاج أيضًا إلى التقييم إذا ظهرت كتلة جديدة أو استمر الألم أو صاحبت النزف تغيرات في التبرز أو نقص وزن غير مفسر أو تعب وشحوب.

  • اطلب رعاية عاجلة عند النزف الغزير أو المستمر، أو خروج جلطات دموية كبيرة.
  • اذهب إلى الطوارئ إذا ترافق النزف مع دوخة شديدة أو إغماء أو ضعف واضح.
  • اطلب تقييمًا عاجلًا عند البراز الأسود القطراني، فهو ليس المظهر المعتاد لنزف البواسير.
  • راجع الطبيب عاجلًا عند ألم شرجي شديد مع حمى أو صديد أو تورم متزايد، لاحتمال وجود خراج أو عدوى.

هل يمكن منع عودة البواسير؟

قد تعود الأعراض حتى بعد نجاح العلاج، خصوصًا إذا استمر الإمساك والحزق. أفضل وقاية عملية هي الحفاظ على ليونة البراز، وتناول الألياف بانتظام، والحركة اليومية، وتقليل وقت المرحاض. وخلال الحمل، ناقشي أي مستحضر أو ملين مع مختص؛ فكثير من الحالات تتحسن بعد الولادة، لكن النزف أو الألم الشديد يظل بحاجة إلى تقييم.

أسئلة شائعة

هل البواسير تسبب السرطان؟

لا، البواسير لا تتحول إلى سرطان. لكن النزف قد يكون عرضًا لأمراض أخرى، لذلك لا يصح اعتباره ناتجًا عن البواسير دون تقييم، خصوصًا إذا كان جديدًا أو متكررًا.

هل تختفي البواسير دون جراحة؟

تتحسن أعراض كثير من الحالات بتليين البراز وتجنب الحزق والعناية الموضعية. وقد تحتاج الحالات المستمرة إلى إجراءات بسيطة بالعيادة، بينما تُخصص الجراحة لحالات مختارة.

ما الفرق بين البواسير والشق الشرجي؟

البواسير تضخم في الوسائد الوعائية الشرجية، أما الشق فهو تمزق صغير ببطانة القناة الشرجية يسبب غالبًا ألمًا حادًا أثناء التبرز وبعده. وقد يسبب كلاهما دمًا أحمر فاتحًا، ويحدد الفحص السبب.

هل المشي مناسب عند الإصابة بالبواسير؟

المشي والنشاط المعتدل مناسبان غالبًا، وقد يساعدان على انتظام الأمعاء. خفف الأنشطة التي تزيد الألم، وتجنب رفع الأحمال مع الحزق أو حبس النفس.

هل يمكن استخدام كريم البواسير لمدة طويلة؟

لا يُنصح بالاستخدام المطول دون مراجعة مختص، خاصة للمستحضرات المحتوية على الكورتيزون أو المخدر الموضعي. استمرار الأعراض يستدعي تقييم السبب بدل تكرار الكريمات.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد