التهاب الأمعاء: أسبابه وأعراضه وطرق التعامل معه

التهاب الأمعاء: أسبابه وأعراضه وطرق التعامل معه

التهاب الأمعاء مصطلح يصف التهاب بطانة جزء من الأمعاء، وقد يظهر فجأة مع الإسهال والمغص، أو يستمر ويتكرر ضمن مرض مزمن. كثير من الحالات الحادة يرتبط بعدوى تتحسن بالرعاية الداعمة، لكن بعض الأعراض تحتاج تقييمًا عاجلًا. لا يمكن تحديد السبب من الألم وحده، كما أن التهاب الأمعاء يختلف عن التهاب الزائدة الدودية، الذي قد يحتاج تدخلًا جراحيًا سريعًا. يساعد فهم الأعراض ومدتها وعلامات الخطر على اختيار التصرف المناسب.

أهم النقاط

  • التهاب الأمعاء ليس مرضًا واحدًا؛ فقد ينتج عن عدوى أو اضطراب مناعي أو أسباب أخرى، ويختلف علاجه باختلاف السبب.
  • تعويض السوائل والأملاح هو أساس التعامل مع الإسهال الحاد، خاصة لدى الأطفال وكبار السن.
  • وجود دم في البراز أو ألم شديد أو علامات جفاف يستدعي تقييمًا طبيًا سريعًا.
  • المضادات الحيوية وأدوية إيقاف الإسهال ليست مناسبة لكل الحالات، ولا تُستخدم عشوائيًا.
  • استمرار الأعراض أو تكرارها مع فقدان الوزن قد يشير إلى التهاب مزمن يحتاج فحوصًا ومتابعة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما هو التهاب الأمعاء؟

يُستخدم المصطلح طبيًا غالبًا للإشارة إلى التهاب الأمعاء الدقيقة، بينما يسمى التهاب الأمعاء الغليظة التهاب القولون. وإذا شملت الحالة المعدة والأمعاء، تُعرف بالتهاب المعدة والأمعاء. وفي الاستخدام اليومي قد تُجمع هذه الحالات تحت اسم واحد، رغم اختلاف أسبابها وعلاجها.

من المهم التمييز بين الالتهاب الحاد الناتج عن عدوى، ومرض الأمعاء الالتهابي المزمن، وأبرز أنواعه داء كرون والتهاب القولون التقرحي. كذلك فإن متلازمة القولون العصبي قد تسبب مغصًا واضطرابًا في التبرز، لكنها لا تُحدث الالتهاب العضوي نفسه، ولا تفسر عادة النزيف أو الحمى.

أعراض التهاب الأمعاء

تختلف الأعراض بحسب موضع الالتهاب وشدته وسببه. وقد تبدأ خلال ساعات أو أيام في بعض أنواع العدوى، أو تتطور تدريجيًا في الحالات المزمنة. تشمل الأعراض المحتملة:

  • إسهال مائي أو زيادة عدد مرات التبرز، وأحيانًا وجود مخاط أو دم.
  • مغص أو ألم بالبطن، مع انتفاخ أو شعور ملحّ بالحاجة إلى التبرز.
  • غثيان أو قيء وفقدان للشهية.
  • ارتفاع الحرارة والتعب، خصوصًا مع بعض أنواع العدوى.
  • نقص الوزن أو الإرهاق المستمر عند امتداد الالتهاب لفترة طويلة.

علامات الجفاف عند الأطفال والبالغين

يفقد الجسم الماء والأملاح مع الإسهال والقيء. لدى البالغين قد يظهر الجفاف بالعطش الشديد وجفاف الفم والدوخة وقلة البول أو قتامة لونه. أما لدى الأطفال فقد تلاحظ قلة الحفاضات المبللة، وغياب الدموع عند البكاء، وغور العينين أو الخمول غير المعتاد. الرضع وكبار السن أكثر عرضة للتدهور، وقد لا يستطيعون التعبير بوضوح عن العطش.

الأسباب وعوامل الخطر

العدوى المعوية

قد تسبب الفيروسات أو البكتيريا أو الطفيليات التهاب الأمعاء. تنتقل العدوى عبر الطعام أو الماء الملوثين، أو الأيدي والأسطح، أو المخالطة المباشرة لشخص مصاب. تزيد المخاطر مع ضعف نظافة الطعام، وعدم طهيه جيدًا، والسفر إلى مناطق تقل فيها سلامة المياه. وتختلف مدة المرض وإمكانية انتقاله باختلاف الميكروب.

الأسباب غير المعدية

قد ينشأ الالتهاب المزمن من استجابة مناعية غير طبيعية لدى أشخاص لديهم استعداد وراثي، كما في داء كرون والتهاب القولون التقرحي. وقد تلتهب الأمعاء أيضًا بسبب بعض الأدوية، ومنها مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، أو العلاج الإشعاعي، أو اضطراب وصول الدم إليها. ويسبب الداء البطني، المعروف بالسيلياك، التهابًا مناعيًا بالأمعاء الدقيقة عند تناول الغلوتين لدى المصابين به.

يستحق الإسهال الذي يظهر أثناء استخدام المضادات الحيوية أو بعده اهتمامًا خاصًا؛ فقد يرتبط أحيانًا بعدوى المطثية العسيرة. كما يزيد ضعف المناعة احتمال الإصابة بعدوى أشد. لا يعني تناول وجبة حارة أو التعرض للتوتر وحده وجود التهاب، رغم أنهما قد يزيدان بعض الأعراض الهضمية.

كيف يُشخَّص التهاب الأمعاء؟

يسأل الطبيب عن بداية الأعراض، وعدد مرات الإسهال، ووجود دم أو حمى، والطعام والسفر والمخالطين والأدوية الحديثة. ثم يفحص البطن ويقيّم الترطيب والعلامات الحيوية. الحالات الحادة الخفيفة لا تحتاج دائمًا إلى تحاليل، بينما قد تستلزم الأعراض الشديدة أو المستمرة فحوصًا إضافية.

  • تحليل البراز للكشف عن بعض الميكروبات، خاصة مع النزيف أو الحمى أو الإسهال المطوّل.
  • تحاليل الدم لتقييم فقر الدم والالتهاب والأملاح ووظائف الكلى بحسب الحالة.
  • قياس الكالبروتكتين في البراز للمساعدة في تقييم احتمال التهاب الأمعاء، مع تفسيره ضمن الصورة السريرية.
  • المنظار وأخذ عينات عند الاشتباه بمرض التهابي مزمن أو سبب يحتاج تأكيدًا نسيجيًا.
  • التصوير عند وجود ألم شديد موضّع أو اشتباه بمضاعفات أو تشخيص آخر.

علاج التهاب الأمعاء

تعويض السوائل أولًا

في الإسهال الحاد، يكون تعويض الماء والأملاح أهم خطوة. يفيد محلول الإماهة الفموي المحضّر وفق تعليمات العبوة، ويُؤخذ برشفات صغيرة متكررة إذا وُجد غثيان. المشروبات الغازية والعصائر المركزة ليست بديلًا مناسبًا، وقد تزيد الإسهال بسبب محتواها السكري. وقد يحتاج المصاب بجفاف شديد أو عدم القدرة على الشرب إلى سوائل وريدية بالمستشفى.

الأدوية بحسب السبب

معظم حالات العدوى الفيروسية لا تحتاج مضادات حيوية، وهذه الأدوية لا تعالج الفيروسات. قد يصف الطبيب علاجًا موجّهًا لبعض العدوى البكتيرية أو الطفيلية، بينما قد تكون المضادات غير مناسبة في أنواع معينة من الإسهال الدموي. لا تستخدم أدوية إيقاف الإسهال دون استشارة عند وجود دم أو حمى أو اشتباه التهاب شديد، ولا تعطها للأطفال من تلقاء نفسك.

أما أمراض الأمعاء الالتهابية المزمنة فقد تحتاج أدوية مضادة للالتهاب أو معدّلة للمناعة أو علاجات بيولوجية تحت إشراف اختصاصي. وقد تُستخدم الجراحة لعلاج مضاعفات أو حالات مختارة. لا توقف العلاج الموصوف بمجرد تحسن الأعراض؛ فالسيطرة على الالتهاب قد تتطلب متابعة منتظمة حتى خلال فترات الهدوء.

ماذا تأكل خلال التعافي؟

لا يلزم الصيام أو الاقتصار طويلًا على أطعمة محددة. تناول وجبات صغيرة من الطعام المعتاد السهل التحمل، مثل الأرز والبطاطس والشوربة والبروتينات قليلة الدهون، ثم وسّع اختياراتك تدريجيًا. قلل مؤقتًا الأطعمة الدسمة والكحول والكافيين إن زادت الأعراض. وقد يحدث عدم تحمل مؤقت للاكتوز بعد العدوى، فتحتاج تقليل منتجات الحليب بحسب التحمل، لا منعها تلقائيًا.

استمر في الرضاعة الطبيعية، وقدّم للطفل غذاءه المناسب لعمره وفق قدرته على الأكل، ولا تخفف الحليب الصناعي دون توجيه طبي. وفي الالتهاب المزمن ينبغي تجنب الحميات القاسية غير المبررة، والاستعانة باختصاصي تغذية إذا حدث نقص وزن أو نقص عناصر غذائية.

المضاعفات المحتملة

أشيع مضاعفات الالتهاب الحاد الجفاف واضطراب الأملاح، وقد تتأثر الكلى في الحالات الشديدة. بعض أنواع العدوى تسبب مضاعفات خاصة، لذلك لا ينبغي تجاهل الإسهال الدموي. أما الالتهاب المزمن فقد يؤدي إلى فقر الدم وسوء التغذية، وقد يسبب داء كرون تضيّقات أو انسدادًا أو نواسير. الالتهاب المزمن الذي يصيب القولون قد يزيد خطر سرطان القولون مع مرور الوقت، ما يستلزم برنامج متابعة يحدده الطبيب.

متى تزور الطبيب؟

اطلب رعاية عاجلة إذا ظهر ألم شديد أو متزايد، أو بطن متصلب ومؤلم، أو إغماء أو ارتباك، أو قلة شديدة في البول، أو عجز عن الاحتفاظ بالسوائل. كذلك يستدعي الدم في البراز أو البراز الأسود تقييمًا سريعًا. الألم الذي ينتقل إلى أسفل البطن الأيمن قد يكون التهاب زائدة وليس التهاب أمعاء عابرًا.

راجع الطبيب إذا استمر الإسهال أكثر من بضعة أيام دون تحسن، أو تكرر، أو صاحبه نقص وزن أو حمى مستمرة. اطلب المشورة مبكرًا للرضع والحوامل وكبار السن وضعيفي المناعة، ولمن بدأ لديه الإسهال بعد مضاد حيوي؛ فحدود الانتظار الآمن تختلف بحسب العمر والحالة الصحية.

كيف تقلل احتمال الإصابة؟

  • اغسل يديك بالماء والصابون بعد الحمام وقبل تحضير الطعام وتناوله.
  • اطه الطعام جيدًا، وافصل النيئ عن المطهو، واحفظ الأطعمة القابلة للتلف مبردة.
  • استخدم مياه شرب آمنة، واعتنِ بنظافة الأسطح الملوثة بالقيء أو البراز.
  • تجنب تحضير الطعام للآخرين أثناء الإسهال، واتبع الإرشادات المحلية للعودة للعمل أو المدرسة.
  • التزم بتطعيم الأطفال ضد فيروس الروتا وفق البرنامج المحلي.

لا توجد طريقة مضمونة لمنع أمراض الأمعاء الالتهابية المناعية، لكن الالتزام بالعلاج وتجنب التدخين والمتابعة يساعد على تقليل الانتكاسات والمضاعفات.

أسئلة شائعة

هل التهاب الأمعاء معدٍ؟

قد يكون معديًا إذا كان سببه فيروسًا أو بكتيريا أو طفيليات، وتختلف طريقة انتقاله بحسب الميكروب. أما داء كرون والتهاب القولون التقرحي والأسباب الدوائية فليست معدية.

كم يستغرق التعافي من التهاب الأمعاء؟

تتحسن كثير من العدوى الحادة خلال بضعة أيام، وقد يستمر بعضها مدة أطول. أما الالتهابات المناعية المزمنة فتمر بفترات نشاط وهدوء وتحتاج متابعة، ولا يمكن تحديد مدة واحدة لجميع الحالات.

هل التهاب الأمعاء هو نفسه التهاب الزائدة؟

لا. التهاب الزائدة يصيب الزائدة الدودية، وقد يبدأ بألم حول السرة ثم يتركز أسفل البطن الأيمن. يحتاج الاشتباه به تقييمًا عاجلًا، ولا ينبغي اعتباره مجرد نزلة معوية، حتى لو صاحبه إسهال.

هل يمكن علاج التهاب الأمعاء بالأعشاب؟

لا توجد أعشاب يُعتمد عليها لعلاج جميع أسباب التهاب الأمعاء. وقد تزيد بعض المنتجات الإسهال أو تتداخل مع الأدوية. الأولوية لتعويض السوائل وتحديد السبب عند الحاجة، دون تأخير التقييم الطبي.

هل البروبيوتيك ضرورية أثناء الإسهال؟

ليست ضرورية لكل حالة، وتختلف فائدتها بحسب السلالة والسبب، كما أن الأدلة ليست متسقة لجميع المنتجات. لا تُعد بديلًا لمحلول الإماهة، ويُستحسن استشارة الطبيب قبل استخدامها، خصوصًا لدى ضعيفي المناعة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد