
التهاب الرتج: الأعراض والعلاج والغذاء أثناء التعافي
التهاب الرتج مشكلة تصيب بعض الأشخاص الذين تتكون لديهم جيوب صغيرة في جدار القولون. قد تكون النوبة محدودة وتتحسن بالعلاج والمتابعة، وقد تتطور أحيانًا إلى مضاعفات تستلزم دخول المستشفى. ولأن أعراضه تتشابه مع أمراض أخرى، لا يكفي موقع الألم وحده لتشخيصه. يساعد فهم الفرق بين وجود الرتوج والتهابها على اختيار التصرف المناسب، خصوصًا عند ظهور ألم جديد بالبطن أو حمى أو نزيف.
أهم النقاط
- وجود الرتوج في القولون لا يعني وجود التهاب، فكثير من الأشخاص لا تظهر عليهم أعراض.
- ألم أسفل البطن، خصوصًا في الجانب الأيسر، مع الحمى أو تغير التبرز قد يشير إلى التهاب الرتج.
- ليست كل نوبة بحاجة إلى مضاد حيوي؛ يحدد الطبيب العلاج بحسب شدة الالتهاب وعوامل الخطورة.
- الغذاء أثناء النوبة يختلف عن الغذاء بعد التعافي، ولا يلزم تجنب المكسرات والبذور بصورة روتينية.
- الألم الشديد أو تيبس البطن أو النزيف الغزير أو الإغماء علامات تستدعي التوجه إلى الطوارئ.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما هو التهاب الرتج؟
الرتوج جيوب صغيرة تبرز إلى الخارج عبر نقاط ضعيفة في الجدار العضلي للأمعاء، وغالبًا ما توجد في القولون، خاصة الجزء السفلي منه المعروف بالقولون السيني. يزداد شيوعها مع التقدم في العمر، وقد تُكتشف مصادفة أثناء فحص لسبب آخر.
وجود هذه الجيوب يسمى داء الرتوج، ولا يسبب أعراضًا عند كثير من الناس. أما التهاب الرتج فيحدث عندما يلتهب جيب واحد أو أكثر، وقد تصاحبه عدوى. ويستخدم تعبير مرض الرتوج عندما ترتبط الرتوج بأعراض أو مضاعفات، لكن ليس كل انتفاخ أو إمساك عند شخص لديه رتوج ناتجًا عنها.
لماذا يحدث التهاب الرتج؟
السبب الدقيق غير محسوم. يُعتقد أن تغيرات الضغط داخل القولون وضعف بعض مواضع جداره يسهمان في تكوّن الجيوب. وقد يبدأ الالتهاب بتلف أو ثقب مجهري في جدار أحدها، فتحدث استجابة التهابية وقد تشارك البكتيريا في تطورها. لذلك لا يصح اختزال المرض في طعام معين أو سبب واحد.
عوامل قد تزيد الاحتمال
- التقدم في العمر والاستعداد الوراثي.
- السمنة وقلة النشاط البدني والتدخين.
- نمط غذائي منخفض الألياف وغني باللحوم الحمراء، خاصة المصنعة.
- استخدام بعض الأدوية، مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، والكورتيزون، وبعض الأدوية المثبطة للمناعة.
وجود هذه العوامل لا يعني حتمية الإصابة، كما قد يحدث الالتهاب دون عوامل واضحة. وإذا كنت تتناول دواءً موصوفًا، فلا توقفه من تلقاء نفسك؛ ناقش مع الطبيب تأثيره المحتمل والبدائل المناسبة عند الحاجة.
أعراض التهاب الرتج
أبرز الأعراض ألم مستمر بأسفل البطن، غالبًا في الجهة اليسرى، لكنه قد يظهر في الجهة اليمنى لدى بعض الأشخاص. قد يبدأ الألم فجأة أو يزداد تدريجيًا خلال أيام، ويصاحبه إيلام عند لمس البطن.
- حمى أو قشعريرة.
- إمساك، وأحيانًا إسهال أو تغير ملحوظ في التبرز.
- غثيان أو قيء وانخفاض الشهية.
- انتفاخ أو شعور بعدم الارتياح في البطن.
قد تكون العلامات أقل وضوحًا لدى كبار السن أو ضعيفي المناعة، لذلك لا تستبعد الحالة لمجرد غياب الحمى. كما أن النزيف الرتجي قد يحدث من وعاء دموي بجوار رتج دون وجود التهاب، وغالبًا يكون غير مؤلم؛ فلا تفترض أن الدم في البراز مجرد جزء معتاد من النوبة.
كيف يشخّص الطبيب الحالة؟
يسأل الطبيب عن بداية الألم ومكانه، والحمى والتبرز والأدوية والنوبات السابقة، ثم يفحص البطن. وقد يطلب تحاليل دم لتقييم الالتهاب وفقر الدم ووظائف الكلى، وتحليل بول لاستبعاد أسباب بولية، واختبار حمل عند الحاجة لأن بعض الحالات النسائية قد تسبب ألمًا مشابهًا.
قد يلزم تصوير البطن والحوض بالأشعة المقطعية لتأكيد التشخيص وتحديد وجود خراج أو ثقب أو انسداد، خصوصًا في النوبة الأولى أو عند الأعراض الشديدة. يختار الطبيب وسيلة التصوير المناسبة بحسب الحالة، بما فيها الحمل ووظائف الكلى.
لا يُجرى تنظير القولون عادة خلال النوبة الحادة بسبب خطر إحداث ثقب. قد يوصي الطبيب به بعد التعافي، غالبًا بعد ستة إلى ثمانية أسابيع أو أكثر بحسب زوال الأعراض، خاصة بعد النوبات المعقدة أو إذا لم يُجرَ تنظير حديث مناسب، لاستبعاد أمراض أخرى.
علاج التهاب الرتج
الحالات البسيطة غير المصحوبة بمضاعفات
يمكن علاج بعض الحالات في المنزل إذا كان المريض مستقرًا، ويستطيع الشرب، ولا توجد عوامل خطورة مهمة. تشمل الخطة الراحة النسبية، والسوائل، ومسكنًا مناسبًا يحدده الطبيب، وتعديل الطعام مؤقتًا مع متابعة واضحة. لا تبدأ علاجًا منزليًا لنوبة مشتبه بها دون تقييم، خاصة إذا كانت الأولى.
المضادات الحيوية ليست ضرورية لكل التهاب بسيط لدى شخص سليم المناعة. يقرر الطبيب استخدامها عند وجود مرض أشد، أو ضعف مناعة، أو أمراض مصاحبة مهمة، أو قيء مستمر، أو علامات تزيد احتمال المضاعفات. لا تستخدم مضادًا متبقيًا من وصفة سابقة، ولا تغيّر مدة العلاج الموصوف دون استشارة.
الحالات الشديدة أو المعقدة
قد يحتاج المريض إلى المستشفى لتلقي السوائل والمضادات الحيوية عبر الوريد والمراقبة. وقد يتطلب الخراج تصريفًا بإبرة أو أنبوب تحت توجيه التصوير. تُبحث الجراحة عند وجود ثقب مع التهاب بريتوني، أو انسداد، أو ناسور، أو عدم نجاح العلاج، وأحيانًا عند نوبات تؤثر بشدة في الحياة اليومية. ولا يحدد عدد النوبات وحده ضرورة العملية.
ماذا تأكل أثناء النوبة وبعدها؟
تختلف الخطة الغذائية بحسب شدة الأعراض والقدرة على تحمل الطعام. قد يقترح الطبيب السوائل الصافية لفترة قصيرة للراحة، مثل الماء والمرق الصافي، ثم الانتقال تدريجيًا إلى طعام سهل الهضم قليل الألياف مؤقتًا. بعض الحالات تستطيع تناول الطعام مباشرة حسب التحمل؛ فحمية السوائل ليست إلزامية للجميع.
- مع التحسن، يمكن تجربة الأرز الأبيض والخبز الأبيض والبطاطس المقشرة والبيض، وفق التوجيه الطبي.
- لا تستمر على السوائل الصافية أيامًا طويلة دون متابعة، لأنها لا توفر تغذية كافية.
- إذا لم تستطع توسيع طعامك خلال بضعة أيام، أو عاد الألم مع الأكل، تواصل مع الطبيب.
- بعد انتهاء النوبة، أعد الألياف تدريجيًا من الخضراوات والفواكه والبقول والحبوب الكاملة.
اشرب سوائل كافية مع زيادة الألياف، إلا إذا كانت لديك قيود طبية بسبب مرض القلب أو الكلى. ولا توجد حاجة عامة لمنع المكسرات أو البذور أو الفشار؛ لم يثبت أنها تعلق داخل الرتوج وتسبب التهابها. أما الأطعمة التي تزعجك شخصيًا فيمكن مناقشتها مع اختصاصي تغذية.
المضاعفات المحتملة وتقليل تكرار النوبات
تشمل المضاعفات تجمع الصديد حول القولون، أو حدوث اتصال غير طبيعي بينه وبين عضو آخر مثل المثانة، أو تضيقه وانسداده، أو حدوث ثقب يؤدي إلى التهاب داخل تجويف البطن. لا تحدث هذه المشكلات في كل نوبة، لكنها تفسر أهمية عدم تجاهل التدهور.
بعد التعافي، يساعد اتباع نمط غذائي متوازن غني بالألياف، والنشاط البدني المنتظم، وضبط الوزن، والإقلاع عن التدخين في تقليل عوامل الخطورة، دون ضمان منع التكرار. تجنب الاستخدام المتكرر لمسكنات مثل الإيبوبروفين دون استشارة، ولا توقف الأسبرين الموصوف للوقاية القلبية بنفسك. ولا تُعد البروبيوتيك أو المكملات وسيلة مثبتة لمنع النوبات.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا طبيًا في اليوم نفسه عند ظهور ألم بطني مستمر، خاصة مع حمى أو تغير واضح في التبرز، أو عند استمرار الأعراض رغم العلاج. وتلزم مراجعة أسرع لضعيفي المناعة، حتى لو بدت الأعراض خفيفة.
- توجه للطوارئ عند ألم شديد أو متزايد بسرعة، أو بطن متيبس وشديد الحساسية.
- اطلب مساعدة عاجلة عند قيء متكرر يمنع الشرب، أو انتفاخ شديد مع توقف خروج الغازات والبراز.
- اذهب للطوارئ عند نزيف غزير، أو دوخة شديدة أو إغماء، أو ارتباك وتدهور عام.
إذا كنت تتعافى في المنزل، التزم بموعد المتابعة ولا تنتظر انتهاء العلاج إذا ازدادت الأعراض. استمرار الألم بعد النوبة يحتاج مراجعة لاستبعاد التهاب مستمر أو سبب آخر، وليس تكرار المضادات الحيوية تلقائيًا.
أسئلة شائعة
هل التهاب الرتج هو القولون العصبي؟
لا. التهاب الرتج التهاب في جيوب بجدار القولون، وقد تصاحبه حمى أو مضاعفات تظهر بالفحوص. أما القولون العصبي فهو اضطراب في تفاعل الأمعاء والدماغ، ولا يسبب التهاب الرتوج أو الحمى والنزيف.
هل تختفي الرتوج بعد العلاج؟
عادة تبقى الجيوب موجودة بعد زوال الالتهاب. يهدف العلاج إلى تهدئة النوبة وعلاج مضاعفاتها، بينما تساعد العادات الصحية على تقليل عوامل خطر تكرارها.
هل يجب تجنب المكسرات والبذور؟
لا يلزم منعها بصورة روتينية بعد التعافي؛ لا توجد أدلة تدعم أنها تسبب التهاب الرتج. خلال النوبة قد ينصح الطبيب بتقليل الألياف مؤقتًا بحسب تحمل الطعام.
هل يحتاج كل مصاب إلى جراحة؟
لا، كثير من النوبات غير المعقدة تتحسن دون جراحة. تُناقش العملية عند مضاعفات معينة أو أعراض متكررة تؤثر بوضوح في الحياة، مع مراعاة الصحة العامة وتفضيلات المريض.
هل التهاب الرتج يسبب سرطان القولون؟
التهاب الرتج ليس سرطانًا ولا يُعد بحد ذاته حالة تتحول إلى سرطان. لكن الأعراض قد تتشابه، لذلك قد يوصي الطبيب بتنظير القولون بعد التعافي وفق تفاصيل النوبة والفحوص السابقة.



