التهاب اللفائفي والصائم: أسبابه وأعراضه وطرق علاجه

التهاب اللفائفي والصائم: أسبابه وأعراضه وطرق علاجه

قد تظهر عبارة التهاب اللفائفي والصائم في تقرير أشعة أو منظار، فتثير القلق بشأن معناها وتأثيرها على الهضم. تشير العبارة إلى التهاب يصيب جزءين من الأمعاء الدقيقة، لكنها لا تحدد وحدها المرض المسؤول عنه. فقد يكون السبب عدوى عابرة، أو مرضًا التهابيًا مزمنًا مثل داء كرون، أو تأثيرًا لبعض الأدوية. لذلك لا توجد خطة علاج واحدة تناسب جميع الحالات؛ بل يبدأ العلاج الصحيح بمعرفة السبب وتقدير شدة الالتهاب وتأثيره على التغذية والسوائل.

أهم النقاط

  • التهاب اللفائفي والصائم ليس مرضًا واحدًا؛ بل وصف لمكان الالتهاب، ويعتمد العلاج على سببه.
  • تشمل الأعراض ألم البطن والإسهال والانتفاخ، وقد يظهر نقص الوزن أو فقر الدم عند استمرار الالتهاب.
  • لا يعني التهاب اللفائفي تلقائيًا الإصابة بداء كرون، فهناك أسباب معدية ودوائية وغيرها.
  • قد يتطلب التشخيص تحاليل الدم والبراز وتصوير الأمعاء أو المنظار مع أخذ خزعات.
  • الألم الشديد والقيء المتكرر وانتفاخ البطن مع توقف خروج الغازات أو البراز علامات تستدعي تقييمًا عاجلًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الصائم واللفائفي؟

تتكون الأمعاء الدقيقة من الاثني عشر ثم الصائم ثم اللفائفي، الذي يتصل بالأمعاء الغليظة. يمتص الصائم نسبة كبيرة من العناصر الغذائية، بينما يشارك اللفائفي في الامتصاص، ويتخصص جزؤه النهائي في امتصاص فيتامين ب12 وأملاح الصفراء. ويساعد تعاون هذه الأجزاء على الاستفادة من الطعام والحفاظ على توازن السوائل.

عند التهاب بطانة الأمعاء قد تتأثر قدرتها على الامتصاص، وتزداد خسارة الماء عبر البراز. وإذا كان الالتهاب عميقًا أو مزمنًا، فقد يمتد إلى طبقات جدار الأمعاء ويسبب مضاعفات، بحسب المرض الأساسي. وقد يصيب الالتهاب الصائم وحده أو اللفائفي وحده أو كليهما، بدرجات متفاوتة.

ما أعراض التهاب اللفائفي والصائم؟

تختلف الأعراض حسب موضع الالتهاب ومدته وسببه. وقد يبدأ المرض فجأة بإسهال وألم، أو يتطور تدريجيًا مع إرهاق ونقص وزن. تشمل الأعراض المحتملة:

  • ألم أو تقلصات في البطن، وقد يتركز الألم أسفل اليمين عند إصابة نهاية اللفائفي.
  • إسهال متكرر، وأحيانًا براز دهني أو دموي بحسب السبب.
  • انتفاخ وغازات وغثيان، وقد يحدث القيء.
  • فقدان الشهية ونقص الوزن غير المقصود.
  • ارتفاع الحرارة، خصوصًا مع بعض أنواع العدوى أو الالتهاب النشط.
  • تعب وشحوب أو دوخة بسبب الجفاف أو فقر الدم.

في الالتهاب المزمن قد تظهر علامات نقص المغذيات، مثل ضعف العضلات أو تنميل الأطراف عند نقص فيتامين ب12. أما الأطفال فقد يتأثر نموهم أو زيادة أوزانهم. ولا تكفي هذه الأعراض للتشخيص؛ إذ تتشابه مع اضطرابات هضمية أخرى.

الأسباب المحتملة للالتهاب

العدوى المعوية

قد تسبب بعض البكتيريا والفيروسات والطفيليات التهاب الأمعاء الدقيقة. وترتبط بعض الحالات بطعام أو ماء ملوث، أو سفر، أو مخالطة مصاب. وقد تسبب بكتيريا مثل اليرسينيا التهابًا في نهاية اللفائفي يشبه أعراض التهاب الزائدة الدودية. تتحسن عدوى كثيرة بالرعاية الداعمة، لكن بعضها يحتاج علاجًا موجهًا بعد التقييم.

داء كرون

داء كرون مرض التهابي مزمن قد يصيب أي جزء من الجهاز الهضمي، وتعد نهاية اللفائفي من مواضعه الشائعة. وقد يشمل الصائم أيضًا. يميل إلى فترات نشاط وهدوء، وقد يرتبط بإسهال مستمر ونقص وزن أو تقرحات فموية ومشكلات حول الشرج. ومع ذلك، فإن وجود التهاب في اللفائفي لا يثبت الإصابة بكرون دون فحوص مناسبة.

الأدوية وأسباب أخرى

قد تؤذي مضادات الالتهاب غير الستيرويدية بطانة الأمعاء الدقيقة وتسبب تقرحات أو نزفًا، خاصة مع الاستعمال المتكرر. وتشمل الأسباب الأقل شيوعًا ضعف وصول الدم إلى الأمعاء، وبعض أمراض المناعة والتهاب الأوعية، وتأثير العلاج الإشعاعي على البطن. كما قد يسبب الداء البطني، أو السيلياك، التهابًا وسوء امتصاص في الأمعاء الدقيقة، وله تشخيص وعلاج مختلفان.

كيف يُشخَّص التهاب اللفائفي والصائم؟

يسأل الطبيب عن بداية الأعراض وتكرارها، ووجود دم في البراز، وتغير الوزن، والسفر والأطعمة المحتملة والأدوية والتاريخ العائلي. ثم يفحص البطن ويبحث عن الجفاف أو سوء التغذية. وتُختار الفحوص بحسب الحالة، ولا يحتاج كل شخص إلى جميع الفحوص التالية:

  • تحاليل الدم: لتقييم فقر الدم ومؤشرات الالتهاب والأملاح ووظائف الكلى، وقد تشمل مخزون الحديد وفيتامين ب12 والألبومين.
  • فحوص البراز: للبحث عن عدوى، وقد يُقاس الكالبروتكتين للمساعدة في تقييم التهاب الأمعاء، لكنه لا يحدد السبب وحده.
  • تصوير الأمعاء: بالتصوير المقطعي أو الرنين المغناطيسي بتقنيات مخصصة، لتقييم سماكة الجدار والتضيقات والمضاعفات.
  • منظار القولون: قد يسمح بفحص نهاية اللفائفي وأخذ خزعات، لكنه لا يصل عادةً إلى الصائم.
  • فحوص إضافية للأمعاء الدقيقة: مثل كبسولة المنظار أو المنظار المتخصص، عندما تستدعي الحالة ذلك.

لا تُستخدم كبسولة المنظار قبل تقييم احتمال وجود تضيق؛ لأنها قد تُحتجز داخل الأمعاء. كذلك فإن سماكة جدار الأمعاء في الأشعة علامة تحتاج تفسيرًا مع الأعراض والتحاليل، وليست تشخيصًا نهائيًا لداء كرون أو لأي مرض بعينه.

كيف يُعالج الالتهاب؟

تعويض السوائل وعلاج السبب

تعويض الماء والأملاح خطوة مهمة عند الإسهال، ويمكن استخدام محلول الإماهة الفموي عند القدرة على الشرب. وقد يحتاج الجفاف الشديد أو القيء المستمر إلى سوائل وريدية. أما المضادات الحيوية فلا تُستخدم تلقائيًا؛ فهي لا تفيد العدوى الفيروسية، وتُوصف لبعض العدوى البكتيرية أو المضاعفات وفق تقييم الطبيب.

علاج الأمراض الالتهابية المزمنة

إذا كان السبب داء كرون، فقد تشمل الخطة أدوية لتهدئة الالتهاب وأخرى للمحافظة على الهدوء، مثل العلاجات المناعية أو البيولوجية، بحسب شدة المرض ومكانه. وقد تُستخدم الكورتيكوستيرويدات لفترة محدودة، وليست خيارًا مناسبًا للعلاج الطويل دون متابعة. ويُعالج نقص الحديد والفيتامينات بناءً على التحاليل.

إذا اشتُبه في تأثير دواء، يناقش الطبيب إيقافه أو استبداله. ولا ينبغي بدء الكورتيزون ذاتيًا قبل استبعاد العدوى. وقد تتطلب بعض المضاعفات، مثل الانسداد أو الخراج أو الثقب، تدخلًا بالمستشفى أو جراحة؛ لكن الجراحة ليست ضرورية لمعظم حالات الالتهاب العابر.

التغذية والعناية اليومية

لا توجد حمية واحدة تعالج كل أسباب التهاب الصائم واللفائفي. الهدف هو تقليل الأعراض مع الحفاظ على الطاقة والبروتين وتجنب النقص الغذائي. وقد تساعد الخطوات التالية:

  • تناول وجبات صغيرة ومتكررة بدلًا من وجبات كبيرة.
  • شرب السوائل بانتظام ومراقبة كمية البول ولونه.
  • تقليل الأطعمة التي تزيد الأعراض لديك، دون منع مجموعات غذائية كاملة بلا ضرورة.
  • تقليل اللاكتوز مؤقتًا إذا ظهر عدم تحمله بعد العدوى، مع تعويض مصادر الكالسيوم المناسبة.
  • طلب مساعدة اختصاصي تغذية عند نقص الوزن أو استمرار الإسهال.

عند وجود تضيق قد يوصي الفريق المعالج مؤقتًا بتعديل كمية الألياف وقوام الطعام. ولا تبدأ حمية خالية من الغلوتين قبل فحوص السيلياك إذا كان مشتبهًا به، لأن ذلك قد يؤثر في النتائج. وتجنب مضادات الإسهال دون استشارة عند وجود حمى أو دم بالبراز أو ألم شديد.

المضاعفات المحتملة

قد يؤدي الالتهاب المستمر إلى الجفاف وسوء الامتصاص وفقر الدم ونقص الوزن. وفي داء كرون خصوصًا، قد تنشأ تضيقات تسبب انسدادًا، أو نواسير وخراجات. ولا تحدث هذه المضاعفات لدى الجميع؛ إذ يعتمد احتمالها على السبب وشدة المرض والاستجابة للعلاج والمتابعة.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا استمر الإسهال عدة أيام دون تحسن، أو تكررت آلام البطن، أو لاحظت نقص وزن أو تعبًا غير مفسر. وتستحق الأعراض المستمرة لدى الأطفال أو الحوامل أو كبار السن أو ضعيفي المناعة تقييمًا مبكرًا.

توجّه إلى الطوارئ عند ألم شديد أو متزايد، أو بطن منتفخ مع قيء وتوقف خروج الغازات أو البراز، أو نزف واضح أو براز أسود. كذلك تستدعي قلة البول الشديدة أو الإغماء أو عدم القدرة على الاحتفاظ بالسوائل عناية عاجلة. لا تنتظر اكتمال الفحوص المعتادة إذا ظهرت علامات تدهور سريع.

أسئلة شائعة

هل التهاب اللفائفي والصائم يعني الإصابة بداء كرون؟

لا. قد ينجم عن عدوى أو أدوية أو أسباب أخرى. يُشخَّص داء كرون من خلال جمع نتائج الأعراض والتحاليل والتصوير والمنظار والخزعات، وليس بمجرد وجود التهاب في الأشعة.

هل التهاب اللفائفي والصائم معدٍ؟

يعتمد ذلك على السبب. قد تنتقل بعض العدوى المسببة للالتهاب عبر الطعام أو الماء الملوث أو الأيدي، بينما لا ينتقل داء كرون أو الالتهاب الناتج عن الأدوية بين الأشخاص.

هل يمكن الشفاء من التهاب اللفائفي والصائم نهائيًا؟

قد يزول الالتهاب المرتبط بعدوى عابرة أو دواء بعد معالجة السبب. أما الأمراض المزمنة مثل داء كرون فتحتاج متابعة وعلاجًا للسيطرة على الالتهاب والحفاظ على فترات هدوء طويلة.

هل يكشف منظار القولون التهاب الصائم؟

لا يصل منظار القولون عادةً إلى الصائم، لكنه قد يفحص نهاية اللفائفي. وقد يحتاج تقييم الصائم إلى تصوير مخصص للأمعاء الدقيقة أو كبسولة منظار أو منظار متخصص وفق الحالة.

هل يجب تناول مضاد حيوي عند ظهور التهاب في الأشعة؟

لا. الأشعة لا تثبت أن السبب عدوى بكتيرية، وكثير من أسباب الالتهاب لا تستفيد من المضادات الحيوية. يحدد الطبيب الحاجة إليها بناءً على الأعراض والفحوص والسبب المرجح.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد