
التهاب المريء عند الأطفال: الأعراض والعلاج وحماية التغذية
التهاب المريء عند الأطفال هو تهيّج أو التهاب في بطانة الأنبوب الذي ينقل الطعام من الفم إلى المعدة. قد يجعل البلع مؤلمًا، ويؤثر في شهية الطفل وتغذيته ونموه. ولا يستطيع الصغار دائمًا وصف الإحساس بالحرقة أو صعوبة مرور الطعام؛ لذلك قد يظهر المرض على هيئة بكاء أثناء الوجبات، أو رفض للأكل، أو قيء متكرر. معرفة السبب ضرورية، لأن الالتهاب الناتج عن الارتجاع يختلف في علاجه عن الالتهاب المرتبط بالمناعة أو العدوى.
أهم النقاط
- رفض الطعام وبطء الأكل وألم البلع قد تكون علامات التهاب المريء، خصوصًا إذا أثرت في وزن الطفل.
- تشمل الأسباب ارتجاع حمض المعدة والتهاب المريء اليوزيني وبعض الأدوية والعدوى، ويختلف العلاج باختلاف السبب.
- قد يحتاج التشخيص إلى منظار علوي وخزعات؛ فالأعراض وحدها لا تميّز جميع أنواع الالتهاب.
- انحشار الطعام أو العجز عن بلع اللعاب أو القيء الدموي يستدعي التقييم العاجل.
- لا تُحذف مجموعات غذائية ولا تُستخدم أدوية الحموضة للطفل دون إشراف طبي.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الفرق بين التهاب المريء والارتجاع؟
الارتجاع هو رجوع محتويات المعدة إلى المريء، وهو شائع لدى الرضع وقد يكون طبيعيًا إذا كان الطفل مرتاحًا وينمو جيدًا. أما التهاب المريء فهو إصابة في بطانته، وقد يحدث عندما يتكرر تعرضها لحمض المعدة أو نتيجة أسباب أخرى. لذلك لا يعني كل قشط أو قيء وجود التهاب، كما أن غياب الحرقة لا يستبعده.
قد يسبب الارتجاع المَرَضي ألمًا أو مشكلات في التغذية والنمو، لكنه ليس التفسير الوحيد لهذه الأعراض. ويقيّم الطبيب نمط الأعراض وعمر الطفل وفحصه قبل تحديد الحاجة إلى العلاج أو الفحوص.
أعراض التهاب المريء عند الأطفال
تختلف العلامات باختلاف العمر والسبب وشدة الالتهاب. لدى الرضع والأطفال الأصغر سنًا، قد تكون صعوبة التغذية أوضح من الشكوى من الألم.
- البكاء أو الانزعاج أثناء الرضاعة، والتوقف المتكرر عن الأكل.
- رفض الطعام أو تفضيل الأطعمة اللينة والسوائل.
- القيء المتكرر أو ضعف زيادة الوزن.
- ألم أعلى البطن أو خلف عظمة الصدر، أو شعور بالحرقة.
- ألم عند البلع أو إحساس بأن الطعام يعلق في الصدر.
- الأكل ببطء شديد، أو مضغ الطعام طويلًا، أو شرب الماء بكثرة لتسهيل بلعه.
قد يعتاد الطفل بعض هذه السلوكيات ولا يذكر صعوبة البلع تلقائيًا. ويستحق تجنّب الخبز أو اللحوم أو الأطعمة الصلبة الانتباه، خصوصًا إذا كان جديدًا أو ترافق مع فقدان الوزن. هذه العلامات ليست تشخيصًا بمفردها، فقد تظهر في اضطرابات أخرى.
أسباب التهاب المريء لدى الأطفال
ارتجاع محتويات المعدة
قد يؤدي رجوع الحمض المتكرر إلى تهيّج بطانة المريء وتآكلها. وتزداد الشكوى أحيانًا بعد الوجبات أو عند الاستلقاء. لكن كثرة القشط لدى رضيع سليم لا تستلزم تلقائيًا دواءً لتقليل الحمض، بل تحتاج أولًا إلى تقييم التغذية والنمو والعلامات المصاحبة.
التهاب المريء اليوزيني
هو مرض التهابي مزمن مرتبط باستجابة مناعية، تتراكم فيه خلايا تُسمى اليوزينيات في بطانة المريء. قد تحفزه أطعمة معينة، ويكون أكثر شيوعًا لدى المصابين بالأكزيما أو الربو أو أمراض الحساسية، لكنه قد يصيب أطفالًا دون تاريخ حساسية واضح. يسبب صعوبة البلع، وقد يؤدي إلى انحشار الطعام. ولا تكفي اختبارات الحساسية المعتادة وحدها لتحديد الأطعمة المسؤولة أو لتشخيص المرض.
الأدوية والعدوى والإصابات الكيميائية
قد تهيّج بعض الأقراص المريء إذا علقت فيه، خاصة عند ابتلاعها بماء قليل أو قبل الاستلقاء مباشرة. كما قد تسبب عدوى فطرية أو فيروسية التهابًا، خصوصًا لدى الأطفال ضعيفي المناعة. أما ابتلاع المنظفات أو المواد الكاوية فيمكن أن يُحدث حروقًا خطيرة، ويحتاج إلى تدخل عاجل حتى لو لم تظهر إصابة واضحة في الفم.
كيف يشخّص الطبيب الحالة؟
يسأل الطبيب عن بداية الأعراض وعلاقتها بالطعام، وصعوبة البلع، والأدوية المستخدمة، ووجود حساسية أو أمراض مزمنة. ويفحص الطفل ويراجع منحنى نموه وعلامات الجفاف. وقد يطلب تدوين الوجبات والأعراض للمساعدة في فهم نمط المشكلة.
عند وجود صعوبة بلع أو أعراض مستمرة أو اشتباه بالتهاب المريء اليوزيني، قد يلزم منظار علوي لدى اختصاصي جهاز هضمي للأطفال. يسمح المنظار بفحص البطانة وأخذ خزعات صغيرة؛ فالنسيج قد يبدو طبيعيًا بالعين رغم وجود التهاب يوزيني. وتُجرى هذه الفحوص مع ترتيبات تخدير ومراقبة مناسبة لعمر الطفل.
في بعض الحالات تُستخدم مراقبة الحموضة أو قياس الارتجاع بالممانعة، أو تصوير لتقييم ضيق أو مشكلة تشريحية. ليست كل هذه الاختبارات ضرورية لكل طفل، ولا يكفي تحليل دم عام وحده لتأكيد التهاب المريء.
علاج التهاب المريء عند الأطفال
يعتمد العلاج على السبب، مع تخفيف الألم وحماية التغذية ومتابعة النمو. وقد تتشابه الأعراض بين أنواع الالتهاب، لذلك لا يُنصح بتجربة أدوية متعددة أو تكرار وصفة قديمة دون مراجعة الطبيب.
- الالتهاب المرتبط بالارتجاع: قد يصف الطبيب دواءً لتقليل حمض المعدة، مثل مثبطات مضخة البروتون، لمدة يحددها وفق الحالة ثم يعيد تقييم الحاجة إليه.
- الالتهاب اليوزيني: قد يشمل العلاج أدوية تقليل الحمض، أو ستيرويدات موضعية تُبلع وفق تعليمات محددة، أو حمية استبعاد مدروسة. وقد تُستخدم علاجات بيولوجية لحالات مختارة وفق العمر وشدة المرض.
- العدوى: تُعالج بمضاد مناسب للفطريات أو الفيروسات عند تأكيد السبب، وليست المضادات الحيوية علاجًا روتينيًا.
- الإصابة الدوائية: يراجع الطبيب الدواء المسبب وطريقة تناوله، وقد يبدله أو يختار شكلًا دوائيًا مناسبًا.
إذا حدث ضيق بالمريء، فقد يحتاج بعض الأطفال إلى توسيع بالمنظار في مركز متخصص، إلى جانب علاج الالتهاب. وفي الالتهاب اليوزيني قد يلزم تكرار المنظار والخزعات لتقييم الاستجابة، لأن تحسن الأعراض لا يعني دائمًا اختفاء الالتهاب.
نصائح للتغذية والرعاية المنزلية
الهدف هو جعل الأكل أكثر راحة دون فرض قيود غير ضرورية أو تحويل الوجبات إلى مصدر قلق. تساعد الخطوات التالية مع الالتزام بخطة الطبيب:
- قدّم وجبات صغيرة مناسبة للعمر، وشجّع الأكل ببطء والمضغ الجيد دون إجبار الطفل.
- اختر مؤقتًا أطعمة لينة إذا كان البلع مؤلمًا، لكن لا تؤخر التقييم عند صعوبة مرور الطعام.
- تجنب الوجبات الكبيرة قبيل النوم لدى الأطفال الأكبر، ولا تجعلهم يستلقون مباشرة بعد الأكل.
- راقب الأطعمة التي تزيد الأعراض بوضوح، بدل منع قائمة طويلة عن جميع الأطفال.
- لا تستبعد الحليب أو القمح أو غيرهما لعلاج الالتهاب اليوزيني إلا بإشراف الطبيب واختصاصي التغذية لحماية النمو.
- اسأل الصيدلي عن الطريقة الآمنة لإعطاء الدواء، ولا تسحق الأقراص أو تفتح الكبسولات دون التأكد من ملاءمة ذلك.
للرضع، قد يراجع الطبيب كمية الرضعات وطريقتها، ولا تُضف مثخنات للحليب من تلقاء نفسك. يظل النوم الآمن على الظهر فوق سطح مستوٍ وصلب، دون وسائد أو رفع المرتبة، حتى عند وجود ارتجاع. ويمكن حمل الرضيع بوضع قائم بعد الرضعة أثناء اليقظة وتحت المراقبة.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا قريبًا إذا تكرر ألم البلع أو رفض الطعام أو القيء، أو ظهر بطء واضح في الأكل أو ضعف زيادة الوزن. واطلب تقييمًا عاجلًا إذا قلّ الشرب أو البول أو ظهرت علامات جفاف، أو إذا كان الطفل ضعيف المناعة وبدأ يعاني ألمًا عند البلع.
اذهب إلى الطوارئ فورًا عند انحشار الطعام، أو العجز عن بلع اللعاب، أو سيلانه مع صعوبة البلع، أو صعوبة التنفس، أو القيء الدموي، أو البراز الأسود، أو ألم الصدر الشديد. ولا تحاول دفع الطعام العالق بطعام أو شراب إضافي. وعند الاشتباه بابتلاع مادة كاوية أو بطارية زرية، اطلب المساعدة الطارئة أو اتصل بمركز السموم فورًا، ولا تحفّز القيء أو تحاول معادلة المادة منزليًا.
هل يمكن تجنب المضاعفات؟
يساعد التشخيص المبكر والالتزام بالعلاج على تقليل خطر النزف والتندب وضيق المريء وتأثر النمو. يحتاج بعض الأطفال، خاصة المصابين بالالتهاب اليوزيني، إلى متابعة طويلة الأمد حتى بعد تحسن الأكل. سجّل الأعراض وتغيرات الوزن وناقشها في الزيارات، ولا توقف العلاج أو تغيّر الحمية دون الاتفاق مع الفريق المعالج.
أسئلة شائعة
هل التهاب المريء عند الأطفال معدٍ؟
أغلب حالاته ليست معدية، ومنها الالتهاب الناتج عن الارتجاع أو الالتهاب اليوزيني. أما الحالات المرتبطة بعدوى فتحتاج إلى تحديد الميكروب وتقييم الطفل، ولا يعني التهاب المريء بحد ذاته أنه سينتقل إلى الآخرين.
هل يمكن أن يتحسن التهاب المريء دون أدوية؟
يعتمد ذلك على السبب وشدة الإصابة. قد تساعد تعديلات التغذية في بعض أعراض الارتجاع، لكن الالتهاب المثبت أو صعوبة البلع قد يحتاجان إلى علاج محدد. لا يُنصح بالاكتفاء بالتدابير المنزلية عند تأثر الأكل أو النمو.
هل تحليل الحساسية يكشف التهاب المريء اليوزيني؟
لا، يعتمد التشخيص على الأعراض وخزعات المريء مع تقييم الأسباب الأخرى. وقد تفيد اختبارات الحساسية في تقييم حساسية مصاحبة، لكنها لا تحدد بصورة موثوقة جميع الأطعمة المحفزة لالتهاب المريء.
كم يستغرق علاج التهاب المريء عند الطفل؟
تختلف المدة بحسب السبب وشدة الالتهاب والاستجابة للعلاج. قد تتحسن الأعراض خلال أسابيع، بينما تحتاج بعض الحالات المزمنة إلى علاج صيانة ومتابعة. يحدد الطبيب توقيت مراجعة العلاج والفحوص اللازمة.
هل يجب منع الحليب عن الطفل المصاب بالتهاب المريء؟
ليس بصورة روتينية. قد يكون الحليب أحد محفزات الالتهاب اليوزيني لدى بعض الأطفال، لكن استبعاده يحتاج إلى خطة علاجية وغذائية وبدائل مناسبة للعمر، ولا يُنصح بتغيير حليب الرضيع دون مراجعة الطبيب.



