
الشرث: لماذا تتورم الأصابع في البرد وكيف تعتني بها؟
قد تلاحظ في الأيام الباردة أن بعض أصابع يديك أو قدميك أصبحت متورمة وحمراء أو مائلة إلى الأرجواني، مع حكة أو إحساس بالحرقان يزداد عند الدخول إلى مكان دافئ. قد تكون هذه العلامات ناتجة عن الشرث، المعروف أيضًا بتورم الأصابع بسبب البرد. وهو مشكلة جلدية غالبًا ما تكون مؤقتة، لكنها قد تصبح مزعجة أو تتكرر كل شتاء. تساعد معرفة طريقة العناية بالجلد والتدفئة الصحيحة على تخفيف الأعراض، مع الانتباه إلى الحالات التي تحتاج إلى فحص طبي.
أهم النقاط
- الشرث استجابة التهابية للبرد غير المتجمد، وغالبًا يصيب أصابع اليدين والقدمين.
- تظهر الحكة والتورم والبقع الحمراء أو الأرجوانية عادة خلال ساعات من التعرض للبرد.
- التدفئة التدريجية وإبقاء الجلد جافًا وتجنب الحك تساعد على التعافي دون إيذاء الجلد.
- تتحسن معظم الحالات خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، لكنها قد تتكرر مع استمرار البرد.
- القروح وعلامات العدوى والألم الشديد، أو وجود السكري وضعف الدورة الدموية، تستدعي التقييم الطبي.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما هو الشرث؟
الشرث استجابة التهابية تصيب الجلد والأوعية الدموية الدقيقة بعد التعرض للبرد غير المتجمد، خصوصًا في الأجواء الرطبة. يصيب غالبًا أصابع اليدين والقدمين، وقد يظهر أيضًا على الأذنين أو الأنف أو مناطق أخرى مكشوفة. لا يشترط حدوثه التعرض لصقيع شديد؛ فقد تكفي أجواء باردة معتدلة لدى الأشخاص الأكثر استعدادًا له.
لا يُعد الشرث عدوى، ولا ينتقل باللمس أو مشاركة الأدوات. وتتحسن معظم الحالات خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع إذا قل التعرض للبرد، لكن التعرض المتكرر قد يطيل الأعراض أو يعيد ظهورها. وقد يحتاج الشرث المستمر أو غير المعتاد إلى البحث عن سبب صحي مصاحب.
كيف تبدو أعراض الشرث؟
تظهر الأعراض عادة خلال ساعات من التعرض للبرد، وقد لا تكون واضحة أثناء الوجود خارجه. تختلف شدتها بين حكة خفيفة وتورم مؤلم يزعج المشي أو استخدام اليدين. وقد تصبح الحكة والحرقان أكثر وضوحًا عند تدفئة المنطقة.
- بقع صغيرة حمراء أو أرجوانية، وقد يكون تغير اللون أقل وضوحًا على البشرة الداكنة.
- تورم في الأصابع أو مناطق محددة من الجلد.
- حكة أو إحساس باللسع والحرقان.
- ألم أو حساسية عند لمس المنطقة المصابة.
- ظهور بثور أو تشققات وقروح في الحالات الأشد.
ليس كل تغير في لون الأصابع خلال الشتاء شرثًا. من المفيد ملاحظة وقت بدء التغير، ومدة بقائه، ووجود خدر أو ألم، وما إذا كان يتكرر في الأماكن نفسها؛ فهذه التفاصيل تساعد الطبيب على التمييز بين الأسباب المحتملة.
لماذا يحدث الشرث ومن الأكثر عرضة له؟
لا تزال آلية حدوث الشرث غير مفهومة بالكامل، لكنها ترتبط باستجابة غير طبيعية للأوعية الدموية الصغيرة للبرد وإعادة التدفئة. تضيق الأوعية عند البرودة، وقد لا يتكيف تدفق الدم بصورة طبيعية عند ارتفاع الحرارة، مما يسهم في تسرب السوائل إلى الأنسجة وحدوث الالتهاب والتورم.
لا يعني ظهور الشرث بالضرورة وجود مرض في الدورة الدموية، كما أنه ليس دليلًا تلقائيًا على نقص فيتامين معين. ومع ذلك، توجد عوامل قد تزيد احتمال الإصابة:
- العيش في أجواء باردة ورطبة، خصوصًا مع ضعف تدفئة المنزل.
- ارتداء أحذية ضيقة أو ملابس لا تحمي الأطراف جيدًا.
- انخفاض وزن الجسم أو وجود قابلية شخصية لتكرار الحالة.
- التدخين، الذي يضر الأوعية الدموية ويؤثر في تدفق الدم.
- وجود ظاهرة رينو أو بعض اضطرابات الدورة الدموية.
- الإصابة ببعض أمراض المناعة الذاتية، مثل الذئبة، في نسبة محدودة من الحالات.
هل يختلف الشرث عن رينو وقضمة الصقيع؟
الشرث وظاهرة رينو
في ظاهرة رينو، تحدث نوبات يتغير خلالها لون الأصابع إلى الشحوب أو الأزرق ثم الاحمرار، وقد يصاحبها خدر أو وخز بسبب تضيق مؤقت في الأوعية. ترتبط النوبات بالبرد أو التوتر، وغالبًا تتحسن بعد زوال المحفز والتدفئة. أما الشرث فيسبب بقعًا ملتهبة ومتورمة تبقى أيامًا أو أسابيع. ويمكن أن توجد الحالتان لدى الشخص نفسه.
الشرث وقضمة الصقيع
قضمة الصقيع إصابة تنتج عن تجمد الأنسجة في برد شديد، وليست مجرد التهاب جلدي. قد يصبح الجلد شاحبًا أو شمعيًا أو قاسيًا مع فقد الإحساس. هذه علامات تستدعي رعاية عاجلة، خصوصًا بعد التعرض لدرجات حرارة شديدة الانخفاض. لا تفرك المنطقة ولا تضعها مباشرة أمام مدفأة أو في ماء ساخن.
كيف يشخّص الطبيب الشرث؟
يعتمد التشخيص غالبًا على فحص الجلد والسؤال عن التعرض للبرد وتوقيت الأعراض وتكرارها. قد يسأل الطبيب عن التدخين والأدوية والأمراض المزمنة، وعن أعراض أخرى مثل آلام المفاصل أو الطفح في أماكن مختلفة. لا تحتاج الحالات النموذجية التي تتحسن سريعًا عادة إلى فحوص موسعة.
إذا استمرت الآفات، أو ظهرت دون تعرض واضح للبرد، أو تكررت بشدة، فقد يطلب الطبيب تحاليل دم موجهة للبحث عن أسباب مصاحبة. ونادرًا ما تؤخذ عينة من الجلد إذا كان التشخيص غير واضح. الهدف هو اختيار الفحوص المناسبة للحالة، وليس إجراء جميع التحاليل لكل شخص.
العناية المنزلية وعلاج الشرث
دفّئ الجلد تدريجيًا
انتقل إلى مكان دافئ وجاف، وانزع الجوارب أو القفازات المبللة، ثم استخدم طبقات مريحة وجافة. تجنب ملامسة المدفأة أو قربة الماء الساخن مباشرة، ولا تغمر الأطراف في ماء شديد السخونة. التدفئة العنيفة قد تزيد الانزعاج وتسبب حروقًا، خاصة إذا كان الإحساس بالجلد ضعيفًا.
احمِ الجلد من التهيج
- تجنب الحك والفرك والتدليك القوي، حتى مع اشتداد الحكة.
- استخدم مرطبًا لطيفًا غير معطر على الجلد السليم لتقليل الجفاف والتشقق.
- لا تفتح البثور، واحمِ الجلد المتشقق بضماد نظيف غير لاصق عند الحاجة.
- ارتدِ أحذية واسعة نسبيًا وجوارب جافة لا تضغط على الأصابع.
- اسأل الصيدلي عن خيار مناسب لتخفيف الحكة أو الألم وفق حالتك الصحية.
متى تُستخدم الأدوية؟
قد يصف الطبيب علاجًا موضعيًا لتخفيف الالتهاب والحكة في حالات مختارة، لكن فائدته ليست مضمونة للجميع، ولا يوضع على القروح دون توجيه. وفي الحالات الشديدة أو المتكررة قد يناقش دواءً يساعد على توسيع الأوعية، مثل النيفيديبين. يحتاج هذا الخيار إلى تقييم فوائده وآثاره الجانبية، ومنها الدوخة وانخفاض الضغط، ولا يناسب العلاج الذاتي. ولا تفيد المضادات الحيوية إلا عند وجود عدوى بكتيرية يقيّمها الطبيب.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا إذا لم تتحسن الأعراض خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، أو كانت تتكرر كثيرًا، أو تعيق النوم والمشي والعمل. راجع الطبيب أيضًا إذا ظهرت في طقس دافئ أو دون سبب واضح، أو صاحبها طفح آخر أو أعراض عامة.
- اطلب تقييمًا سريعًا عند وجود صديد، أو احمرار ودفء ينتشران حول المنطقة، أو حمى.
- راجع الطبيب مبكرًا إذا ظهرت قروح أو بثور واسعة، أو كان الألم شديدًا أو متزايدًا.
- لا تؤخر الفحص إذا كنت مصابًا بالسكري أو ضعف الدورة الدموية أو نقص المناعة، خصوصًا عند إصابة القدم.
- اطلب رعاية عاجلة عند اسوداد الجلد، أو فقد الإحساس المستمر، أو برودة وشحوب شديدين في أحد الأطراف.
كيف تقلل تكرار الشرث؟
تبدأ الوقاية قبل الخروج إلى البرد. حافظ على دفء الجسم كله، وليس الأصابع وحدها، بملابس متعددة الطبقات وقفازات وجوارب مناسبة وأحذية عازلة للرطوبة. غطِّ الأذنين عند الحاجة، وبدّل الملابس المبللة بسرعة، وقلل البقاء الطويل في الجو البارد الرطب.
حافظ على حركة منتظمة وحرّك أصابعك أثناء الجلوس الطويل، وتجنب التدخين والانتقال المفاجئ إلى حرارة شديدة. إذا كانت المشكلة تتكرر رغم هذه الخطوات، ناقش خطة وقائية مع الطبيب. ولا تبدأ مكملات أو أدوية لتحسين الدورة الدموية من تلقاء نفسك؛ فالعناية المناسبة تعتمد على السبب وحالة الجلد وصحتك العامة.
أسئلة شائعة
هل الشرث مرض معدٍ؟
لا، الشرث استجابة التهابية للبرد وليس عدوى، ولا ينتقل بالمصافحة أو ملامسة الجلد. لكن القروح الناتجة عنه قد تتعرض لعدوى ثانوية.
كم يستغرق اختفاء الشرث؟
تتحسن معظم الحالات خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع مع تقليل التعرض للبرد والعناية بالجلد. استمرار التعرض قد يؤخر التعافي، وعدم التحسن يستدعي مراجعة الطبيب.
هل الماء الساخن يعالج تورم الأصابع بسبب البرد؟
لا يُنصح بالماء الساخن أو الحرارة المباشرة؛ فقد يزيدان الانزعاج ويسببان الحروق. الأفضل الانتقال إلى مكان دافئ وتجفيف الأطراف وتدفئتها تدريجيًا.
هل يدل الشرث على نقص الفيتامينات؟
ليس الشرث دليلًا تلقائيًا على نقص الفيتامينات. لا تُستخدم المكملات لعلاجه دون سبب واضح، ويحدد الطبيب الحاجة إلى الفحوص وفق الأعراض والحالة الصحية.
هل يمكن أن يترك الشرث ندبات؟
غالبًا يزول دون ضرر دائم، لكن الحالات المصحوبة بقروح أو عدوى قد تترك ندبات أو تغيرًا في لون الجلد. تجنب الحك واطلب التقييم عند ظهور جروح.



