الشريان المساريقي العلوي: وظيفته وأبرز اضطراباته

الشريان المساريقي العلوي: وظيفته وأبرز اضطراباته

الشريان المساريقي العلوي وعاء دموي رئيسي يحمل الدم الغني بالأكسجين إلى مساحة واسعة من الأمعاء. وقد يظهر اسمه في تقرير أشعة أو عند البحث عن أسباب ألم البطن والقيء. لكن من المهم التمييز بين الشريان نفسه، ومتلازمة تحمل اسمه بسبب ضغطه على الاثني عشر، وأمراض تؤثر في مرور الدم داخله. فهم هذه الفروق يساعد على تفسير الأعراض، ويمنع الخلط بين حالات تختلف كثيرًا في خطورتها وعلاجها.

أهم النقاط

  • يغذي الشريان المساريقي العلوي معظم الأمعاء الدقيقة وجزءًا من الأمعاء الغليظة.
  • متلازمة الشريان المساريقي العلوي تعني ضغط الاثني عشر بين الشريان والأبهر، وليست انسدادًا داخل الشريان.
  • فقدان الوزن السريع قد يسهم في ظهور المتلازمة، لكن وجود النحافة وحده لا يكفي لتشخيصها.
  • ألم البطن المفاجئ الشديد أو القيء المستمر يستلزمان تقييمًا عاجلًا، خصوصًا مع الدم في البراز أو الإغماء.
  • يعتمد العلاج على السبب، وقد يشمل دعم التغذية وتخفيف الانسداد أو تدخلًا لإعادة تدفق الدم.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الشريان المساريقي العلوي؟

ينشأ الشريان المساريقي العلوي من السطح الأمامي للشريان الأبهر البطني، أسفل منشأ الجذع البطني. ويمر خلف عنق البنكرياس ثم أمام الجزء الثالث من الاثني عشر، قبل أن يمتد داخل المساريقا؛ وهي طية نسيجية تثبت الأمعاء وتحمل أوعيتها الدموية وأعصابها وأوعيتها اللمفاوية. واسمه التشريحي اللاتيني هو arteria mesenterica superior.

يغذي هذا الشريان الجزء السفلي من الاثني عشر، والصائم واللفائفي اللذين يشكلان معظم الأمعاء الدقيقة، إضافة إلى الأعور والزائدة الدودية والقولون الصاعد والجزء القريب من القولون المستعرض. وتحتاج هذه الأعضاء إلى تدفق دم كافٍ لهضم الطعام وامتصاص المغذيات والمحافظة على سلامة أنسجتها.

الفروع الرئيسية للشريان المساريقي العلوي

يتفرع الشريان إلى أوعية أصغر تتوزع على الأمعاء، مع وجود اختلافات تشريحية طبيعية بين الأشخاص. ومن أبرز فروعه:

  • الشريان البنكرياسي الاثنا عشري السفلي: يسهم في تغذية رأس البنكرياس والاثني عشر.
  • الشرايين الصائمية واللفائفية: تمر في المساريقا، وتكوّن أقواسًا وعائية تنطلق منها أوعية مستقيمة نحو جدار الأمعاء الدقيقة.
  • الشريان اللفائفي القولوني: يغذي نهاية اللفائفي والأعور، ويعطي فروعًا تصل إلى الزائدة الدودية.
  • الشريان القولوني الأيمن: يسهم في تغذية القولون الصاعد، وقد يختلف منشؤه أو يغيب بوصفه فرعًا مستقلًا.
  • الشريان القولوني الأوسط: يغذي جزءًا كبيرًا من القولون المستعرض.

توجد اتصالات بين فروع هذا الشريان وأوعية أخرى تغذي الجهاز الهضمي. وقد تساعد هذه الاتصالات على دعم التروية عند تضيق تدريجي، لكنها لا تضمن حماية الأمعاء إذا حدث انسداد مفاجئ.

ما متلازمة الشريان المساريقي العلوي؟

هي حالة نادرة ينضغط فيها الجزء الثالث من الاثني عشر بين الشريان المساريقي العلوي والأبهر البطني. في الوضع الطبيعي، تساعد الأنسجة الدهنية الموجودة بين الوعاءين على إبقاء مساحة تسمح بمرور الاثني عشر دون ضغط شديد. وعندما تضيق هذه المساحة، قد تتعطل حركة الطعام والسوائل جزئيًا أو بصورة أشد.

المشكلة هنا ليست جلطة داخل الشريان ولا ضعفًا مباشرًا في تغذيته للأمعاء، بل ضغط خارجي على جزء من الجهاز الهضمي. كما أن ظهور زاوية ضيقة بين الشريان والأبهر في الأشعة وحده لا يثبت المتلازمة؛ فلا بد من ربط الصورة بالأعراض ووجود دلائل على انسداد الاثني عشر.

الأسباب والعوامل التي تزيد احتمال المتلازمة

من أبرز العوامل فقدان الوزن الكبير أو السريع، لأنه قد يقلل الوسادة الدهنية المحيطة بالأوعية. وقد يحدث ذلك مع سوء التغذية، أو اضطرابات الأكل، أو أمراض مزمنة تسبب الهزال. وقد يؤدي القيء الناتج عن المتلازمة نفسها إلى فقدان إضافي للوزن، فتتفاقم المشكلة في حلقة متكررة.

  • اختلافات تشريحية تجعل المسافة بين الشريان والأبهر أقل من المعتاد.
  • بعض جراحات تصحيح انحناء العمود الفقري، نتيجة تغير العلاقات التشريحية داخل البطن.
  • فقدان الوزن بعد جراحات كبرى أو خلال التعافي من إصابات وحروق شديدة.
  • النمو السريع لدى بعض المراهقين مع بنية نحيلة وعوامل تشريحية مساعدة.

ومع ذلك، فإن معظم الأشخاص النحفاء لا يصابون بهذه المتلازمة. كذلك لا ينبغي افتراض وجود اضطراب أكل لدى كل من يفقد وزنه؛ إذ يحتاج السبب إلى تقييم طبي وغذائي مناسب.

أعراض المتلازمة ومضاعفاتها

قد تبدأ الأعراض تدريجيًا أو تظهر بشكل حاد، وغالبًا ترتبط بتناول الطعام. وتشمل:

  • ألمًا أو امتلاءً في أعلى البطن بعد الوجبات.
  • الشبع المبكر والانتفاخ وعدم القدرة على إكمال الوجبة.
  • الغثيان والقيء، وقد يحتوي القيء على سائل صفراوي.
  • انخفاض الشهية وفقدان الوزن مع استمرار الأعراض.
  • تحسنًا لدى بعض المرضى عند الاستلقاء على الجانب أو اتخاذ وضعية ثني الركبتين نحو الصدر.

هذه الأعراض ليست خاصة بالمتلازمة، وقد تحدث مع أمراض المعدة والمرارة واضطرابات حركة الجهاز الهضمي. أما استمرار الانسداد فقد يسبب الجفاف، واختلال الأملاح، وسوء التغذية، وتمدد المعدة والاثني عشر. وقد تحدث مضاعفات خطيرة في الحالات الشديدة، لذلك لا يصح الاكتفاء بتغيير وضعية الجسم أو تقليل الطعام دون تقييم.

كيف يختلف نقص تروية الأمعاء عن المتلازمة؟

نقص التروية يعني أن الأمعاء لا يصلها دم كافٍ. وقد يحدث بسبب جلطة تنتقل إلى الشريان المساريقي العلوي، أو تخثر داخل شريان متضيق بتصلب الشرايين، أو انخفاض شديد في تدفق الدم أثناء حالات مرضية حرجة. وتزيد بعض الحالات، مثل الرجفان الأذيني وتصلب الشرايين، احتمال بعض هذه الأسباب.

قد يظهر نقص التروية الحاد بألم بطن مفاجئ وشديد، يكون أحيانًا أكبر مما يوحي به فحص البطن في البداية. وقد يصاحبه قيء أو إسهال أو دم في البراز. وهو طارئ قد يؤدي إلى موت أجزاء من الأمعاء إذا تأخر العلاج. أما النقص المزمن فقد يسبب ألمًا متكررًا بعد الطعام، وتجنب الأكل، وفقدان الوزن.

كيف يشخص الطبيب المشكلة؟

يسأل الطبيب عن توقيت الألم وعلاقته بالطعام، وتغير الوزن، والجراحات السابقة، وأمراض القلب والأوعية. ثم يفحص البطن ويقيّم الجفاف والحالة الغذائية. وقد تطلب تحاليل الدم لتقييم الأملاح ووظائف الكلى وفقر الدم أو آثار نقص التروية، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات هذه الحالات أو استبعادها.

عند الاشتباه بالمتلازمة، يمكن للتصوير المقطعي توضيح موضع الضغط، وقياس العلاقة بين الشريان والأبهر، وكشف توسع المعدة والاثني عشر. وقد تستخدم دراسة مرور الصبغة عبر الجهاز الهضمي أو المنظار لاستبعاد أسباب أخرى. أما الاشتباه بنقص التروية الحاد فيتطلب تقييمًا عاجلًا، وغالبًا تصوير الأوعية بالمقطعية، دون تأخير اعتمادًا على نتيجة تحليل مطمئنة وحدها.

العلاج بحسب السبب وشدة الحالة

علاج متلازمة الشريان المساريقي العلوي

يبدأ العلاج غالبًا بتعويض السوائل وتصحيح اضطراب الأملاح ودعم التغذية تحت إشراف الفريق الطبي. وقد يحتاج المريض إلى أنبوب لتفريغ المعدة عند القيء والتمدد الشديدين. وإذا كان تناول الطعام ممكنًا، فقد يوصي اختصاصي التغذية بوجبات صغيرة متكررة وغنية بالطاقة، مع علاج السبب وراء فقدان الوزن.

عند تعذر التغذية الكافية بالفم، قد تستخدم تغذية بأنبوب يصل إلى ما بعد موضع الضغط، أو تغذية وريدية في حالات مختارة. وإذا لم تتحسن الحالة بالعلاج التحفظي، أو استمر الانسداد الشديد، فقد يلزم تدخل جراحي، مثل إنشاء وصلة بين الاثني عشر والصائم لتجاوز الجزء المضغوط.

علاج اضطراب تدفق الدم

يتحدد العلاج بحسب سبب نقص التروية ووجود تلف بالأمعاء. وقد يشمل أدوية تمنع التخثر عند ملاءمتها، أو تدخلًا بالقسطرة، أو جراحة لاستعادة تدفق الدم وإزالة الأنسجة غير القابلة للحياة. ولا ينبغي استخدام مميعات الدم أو علاج الانسداد ذاتيًا؛ فاختيار التدخل يعتمد على تقييم عاجل ومتخصص.

متى تزور الطبيب؟

اذهب إلى الطوارئ عند ألم بطن مفاجئ شديد، أو قيء مستمر يمنع الاحتفاظ بالسوائل، أو ظهور دم بالبراز، أو انتفاخ واضح مع توقف خروج الغازات والبراز. وتزداد الحاجة للإسعاف إذا صاحب ذلك إغماء أو ارتباك أو ضعف شديد. لا تنتظر ظهور جميع العلامات، فبعض الحالات الخطيرة تبدأ بألم فقط.

واحجز موعدًا قريبًا إذا تكرر الألم بعد الوجبات، أو ظهر شبع مبكر وقيء متقطع، أو فقدت وزنًا دون قصد. التشخيص المبكر يساعد على تحديد السبب الصحيح، واستعادة التغذية، وتجنب الخلط بين متلازمة ضغط الاثني عشر وأمراض الأوعية التي تحتاج مسارًا علاجيًا مختلفًا.

أسئلة شائعة

هل الشريان المساريقي العلوي اسم مرض؟

لا، هو شريان طبيعي يغذي معظم الأمعاء الدقيقة وأجزاء من القولون. أما متلازمته فهي حالة نادرة يضغط فيها على الاثني عشر باتجاه الأبهر.

هل متلازمة الشريان المساريقي العلوي هي جلطة الأمعاء؟

لا. المتلازمة تسبب ضغطًا خارجيًا على الاثني عشر، بينما الجلطة تعيق تدفق الدم وقد تؤدي إلى نقص تروية الأمعاء، وهي حالة قد تستدعي تدخلًا إسعافيًا.

هل تكفي الأشعة لتشخيص المتلازمة؟

لا يكفي وجود زاوية ضيقة بين الشريان والأبهر وحده. يربط الطبيب نتائج الأشعة بالأعراض ودلائل انسداد الاثني عشر، مع استبعاد الأسباب الأخرى.

هل يمكن علاج المتلازمة دون جراحة؟

قد تتحسن بعض الحالات بتصحيح الجفاف ودعم التغذية واستعادة الوزن وعلاج السبب. وقد تحتاج الحالات المستمرة أو الشديدة إلى جراحة لتجاوز موضع الضغط.

هل يمكن الوقاية من جميع اضطرابات هذا الشريان؟

لا يمكن منع الاختلافات التشريحية، لكن تجنب فقدان الوزن غير الصحي وعلاج سوء التغذية قد يفيدان. ويساعد الامتناع عن التدخين وضبط عوامل خطر القلب والأوعية على خفض خطر أمراض الشرايين عمومًا.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد