الغدد المفترزة: وظيفتها وعلاقتها بالعرق ورائحة الجسم

الغدد المفترزة: وظيفتها وعلاقتها بالعرق ورائحة الجسم

تُستخدم كلمة «مفترزة» في علم التشريح لوصف نوع من الغدد وطريقة تقليدية لتصنيف الإفراز الغدي، وليست اسمًا لمرض. وعند الحديث عن الجلد، يُقصد بها غالبًا الغدد العرقية المفترزة التي توجد بكثرة في الإبطين وبعض المناطق الأخرى. يرتبط نشاط هذه الغدد برائحة الجسم التي تبدأ بالظهور بوضوح بعد البلوغ، لكن وجودها وعملها أمران طبيعيان. ويساعد فهم الفرق بينها وبين بقية الغدد العرقية على التعامل مع الرائحة والتعرق دون الخلط بين الوظائف الطبيعية ومشكلات الجلد التي تستدعي العلاج.

أهم النقاط

  • الغدد المفترزة غدد طبيعية توجد خصوصًا في الإبطين وحول الأعضاء التناسلية، ويزداد نشاطها بعد البلوغ.
  • إفراز الغدد المفترزة لا تكون له عادة رائحة قوية عند خروجه؛ وتنشأ الرائحة أساسًا من تفكيكه بواسطة بكتيريا الجلد.
  • الغدد العرقية المفرزة المنتشرة في معظم الجلد هي المسؤولة أساسًا عن تبريد الجسم، وليس الغدد المفترزة.
  • رائحة العرق وحدها لا تعني وجود عدوى، بينما تستدعي الكتل المؤلمة المتكررة أو الإفرازات القيحية تقييمًا طبيًا.
  • العناية اللطيفة بالجلد ومضادات التعرق المناسبة قد تساعد، لكن التغير المفاجئ أو المستمر يحتاج إلى معرفة سببه.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الغدد المفترزة؟

الغدد المفترزة، وتُسمى أيضًا الغدد الأبوكرينية، غدد أنبوبية ملتفة تقع أجزاؤها الإفرازية في الطبقات العميقة من الجلد، وقد تمتد إلى النسيج الدهني تحته. وتتصل في معظم مواضعها ببصيلات الشعر، فتصل إفرازاتها إلى سطح الجلد عبر فتحة البصيلة، بدلًا من الخروج مباشرة من مسام مستقلة.

يشير اسم الإفراز المفترز في التصنيف النسيجي التقليدي إلى خروج الإفراز مع جزء من الطرف العلوي للخلية. ومع ذلك، فإن آليات الإفراز الفعلية أكثر تنوعًا، ولا ينبغي فهم الاسم على أنه يعني تلف الغدة أو فقدانها قدرتها على العمل. وفي الاستخدام الطبي اليومي، يكون المقصود عادة نوع الغدة ومكانها ووظيفتها.

أين توجد الغدد المفترزة؟

لا تتوزع هذه الغدد بالتساوي على الجسم، بل تتركز في مناطق محددة. ومن أشهر أماكن وجودها:

  • الإبطان، وهما أكثر المناطق ارتباطًا برائحة الجسم الناتجة عن إفرازاتها.
  • الجلد حول الأعضاء التناسلية ومنطقة العجان وحول الشرج.
  • المنطقة المحيطة بحلمة الثدي، المعروفة بالهالة.

وتوجد غدد متخصصة تُعد من الأنواع المعدلة المرتبطة بالغدد المفترزة، مثل بعض الغدد في قناة الأذن الخارجية التي تساهم في تكوين شمع الأذن، وغدد صغيرة عند حواف الجفون. وتختلف وظيفة هذه الغدد المتخصصة عن وظيفة الغدد العرقية في الإبطين.

كيف تختلف عن الغدد العرقية الأخرى؟

الغدد العرقية المفرزة

تُسمى أيضًا الغدد الإكرينية، وهي منتشرة في معظم الجلد، وتكثر في راحتي اليدين وأخمصي القدمين والجبهة. تفتح قنواتها مباشرة على سطح الجلد وتنتج عرقًا مائيًا يتكون أساسًا من الماء والأملاح. ووظيفتها الرئيسية تنظيم حرارة الجسم؛ إذ يؤدي تبخر العرق إلى تبريد الجلد، خاصة أثناء الحر أو النشاط البدني.

الغدد العرقية المفترزة

تنتج إفرازًا أكثر كثافة يحتوي على مكونات عضوية، منها البروتينات والدهون. ويزداد نشاطها عادة مع التغيرات الهرمونية في البلوغ، وقد تتأثر بالانفعال والتوتر. ولا تؤدي الدور الرئيسي في تبريد الجسم، كما أن دورها الكامل لدى الإنسان أقل وضوحًا من دور الغدد الإكرينية. وقد نوقشت صلتها بالإشارات الكيميائية بين البشر، لكن لا يصح عرض وجود فيرومونات بشرية محددة وتأثيرها على أنه حقيقة محسومة.

لماذا ترتبط برائحة الجسم؟

لا تكون لإفرازات الغدد المفترزة عادة رائحة قوية لحظة خروجها. تنشأ الرائحة المميزة عندما تفكك البكتيريا الموجودة طبيعيًا على الجلد بعض مكونات هذه الإفرازات إلى مركبات ذات رائحة. ولهذا تختلف رائحة الجسم بين الأشخاص حتى مع تشابه مقدار التعرق، وتتأثر بطبيعة البكتيريا ورطوبة الجلد والملابس والعناية الشخصية.

تساعد المناطق الدافئة والمغطاة، مثل الإبطين، على احتباس الرطوبة والإفرازات. وقد يساهم الشعر في بقائها، لكن وجود شعر الإبط ليس مرضًا ولا يعني ضعف النظافة. كذلك لا تعني الرائحة وحدها وجود عدوى أو أن الجسم يتخلص من «سموم» متراكمة؛ فالكبد والكليتان يؤديان الدور الأساسي في معالجة الفضلات والتخلص منها.

ما الذي يؤثر في نشاطها والرائحة الناتجة عنها؟

تظهر تغيرات الرائحة غالبًا خلال البلوغ بسبب نضج الغدد وتأثير الهرمونات، وقد تزيد أثناء التوتر. كما قد يجعل التعرق الناتج عن الحرارة أو الرياضة المنطقة أكثر رطوبة، حتى عندما يكون مصدر معظم العرق هو الغدد الإكرينية. وتؤثر عوامل أخرى في الرائحة دون أن تكون مشكلة داخل الغدد المفترزة نفسها.

  • ارتداء ملابس ضيقة أو البقاء بملابس مبتلة بالعرق فترة طويلة.
  • بعض الأطعمة والكحول والتدخين، بدرجات تختلف من شخص إلى آخر.
  • تغير الأدوية أو وجود حالات صحية تؤثر في التعرق أو رائحة الجسم.
  • تهيج الجلد أو بعض العدوى السطحية التي تغير البيئة البكتيرية المحلية.

لذلك لا يمكن تحديد سبب طبي من الرائحة وحدها، ولا تعني كل زيادة في رائحة الإبطين فرط نشاط الغدد المفترزة.

مشكلات قد تختلط بوظيفة الغدد المفترزة

رائحة الجسم المزعجة وفرط التعرق

قد تصبح الرائحة قوية أو مستمرة بما يؤثر في الراحة والثقة بالنفس، ويُطلق على ذلك أحيانًا البخر العرقي. أما فرط التعرق فهو تعرق يفوق الحاجة المعتادة لتنظيم الحرارة، ويرتبط غالبًا بالغدد الإكرينية. وقد تجتمع المشكلتان، لكن علاجهما ليس متطابقًا؛ فالحد من كمية العرق لا يعالج تلقائيًا جميع أسباب الرائحة.

التهاب الغدد العرقية القيحي

يسبب هذا المرض كتلًا عميقة مؤلمة ومتكررة في الإبطين أو الأربية أو تحت الثديين، وقد تتطور إلى خراجات ومسارات تحت الجلد وندبات. ورغم اسمه وظهوره في مناطق غنية بالغدد المفترزة، فهو مرض التهابي يرتبط بانسداد بصيلات الشعر والتهابها، وليس مجرد التهاب بسيط في غدد العرق. كما أنه ليس نتيجة قلة النظافة وليس مرضًا معديًا.

كيف تقلل رائحة الجسم بأمان؟

ابدأ بخطوات بسيطة ومتدرجة، مع تجنب الإفراط في التنظيف الذي قد يسبب تهيج الجلد ويزيد المشكلة:

  • اغسل الإبطين بلطف بانتظام وبعد التعرق الشديد، ثم جففهما جيدًا.
  • غيّر الملابس المبتلة واختر أقمشة مناسبة للنشاط تسمح بالتهوية أو تساعد على نقل الرطوبة.
  • استخدم مزيل الرائحة لتقليل الرائحة، أو مضاد التعرق لتقليل خروج العرق، وفق تعليمات المنتج.
  • ضع مضاد التعرق على جلد جاف وسليم، وتجنب استعماله فوق الجروح أو مباشرة بعد إزالة الشعر إذا سبب لسعًا.
  • يمكن تقصير الشعر أو إزالته إذا وجدت أن ذلك يفيدك، لكنه ليس شرطًا للصحة أو النظافة.
  • تجنب الليمون والخل المركز والفرك العنيف والمطهرات القوية على الجلد الحساس.

إذا استمرت المشكلة، يستطيع الطبيب تحديد ما إذا كانت مرتبطة بالرائحة أو فرط التعرق أو مرض جلدي، ثم اقتراح العلاج المناسب. ولا تستخدم المضادات الحيوية أو العلاجات الإجرائية من نفسك، ولا توقف دواءً موصوفًا لمجرد الاشتباه بأنه غيّر رائحة العرق.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا تغيرت رائحة الجسم أو كمية التعرق فجأة دون تفسير واضح، أو استمرت المشكلة رغم العناية المعتادة، أو أثرت في حياتك اليومية. ويستحق التقييم أيضًا التعرق الليلي المتكرر الذي يبلل الملابس أو الفراش، خاصة إذا ترافق مع نقص وزن غير مقصود أو حمى.

راجع الطبيب مبكرًا عند ظهور كتل مؤلمة متكررة أو خروج قيح أو تشكل ندبات في الإبطين والأربية. أما الاحمرار الذي ينتشر بسرعة، أو الألم الشديد، أو تورم الجلد المصحوب بحمى، فيحتاج إلى تقييم عاجل. فالفحص يساعد على التمييز بين نشاط غدي طبيعي ومشكلة تتطلب علاجًا محددًا.

أسئلة شائعة

هل كلمة مفترزة تعني وجود مرض؟

لا. هي وصف تشريحي ونسيجي لنوع من الغدد، ويُقصد بها في الجلد غالبًا الغدد العرقية المفترزة. وجودها طبيعي ولا يحتاج إلى علاج.

لماذا تظهر رائحة الإبطين بعد البلوغ؟

يزداد نشاط الغدد المفترزة مع التغيرات الهرمونية في البلوغ، وتفكك بكتيريا الجلد مكونات إفرازاتها فتنتج الرائحة المميزة للجسم.

هل إزالة شعر الإبط توقف إفراز الغدد المفترزة؟

لا، لكنها قد تقلل احتباس الإفرازات وتسهّل تنظيف المنطقة لدى بعض الأشخاص. إزالة الشعر اختيار شخصي، وقد تسبب تهيجًا إذا لم تُجرَ بطريقة مناسبة.

ما الفرق بين مزيل الرائحة ومضاد التعرق؟

يستهدف مزيل الرائحة رائحة الجسم، بينما يقلل مضاد التعرق وصول العرق إلى سطح الجلد. وتجمع بعض المنتجات بين الوظيفتين.

هل كل كتلة في الإبط ناتجة عن الغدد المفترزة؟

لا. قد تنتج الكتلة عن التهاب بصيلة شعر أو كيس جلدي أو تضخم عقدة لمفاوية أو أسباب أخرى. تحتاج الكتلة المستمرة أو المتكررة أو المتزايدة إلى فحص، خاصة إذا كانت مؤلمة أو ترافقها حمى.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد