
الفتق السري ونزيف السرة: الأسباب وعلامات الخطر
قد يُستخدم وصف «فتق سري مدمى» عند ملاحظة بروز في السرة مصحوب بدم أو إفرازات، لكنه ليس اسمًا تشخيصيًا محددًا. فالفتق السري يعني خروج جزء من الدهون أو الأمعاء عبر فتحة أو منطقة ضعيفة في جدار البطن، أما النزيف فليس من أعراضه المعتادة. لذلك يجب تقييم مصدر الدم بدل افتراض أنه ناتج عن الفتق نفسه، خاصة لدى حديثي الولادة أو عند وجود ألم أو تغير في لون الجلد.
أهم النقاط
- الفتق السري بروز عبر نقطة ضعيفة في جدار البطن حول السرة، ولا يسبب نزيفًا عادةً.
- نزيف السرة قد يرتبط بتهيج الجلد أو التهاب أو مشكلة في بقايا الحبل السري، ولا يثبت اختناق الفتق وحده.
- الألم الشديد والقيء وتغير لون البروز أو تصلبه تستدعي الذهاب إلى الطوارئ.
- تنغلق معظم حالات الفتق السري لدى الأطفال تلقائيًا، بينما يحتاج البالغون إلى تقييم جراحي بحسب الأعراض.
- لا تعالج العملات المعدنية والأحزمة الفتق، ويجب تجنب الضغط بالقوة على البروز.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الفتق السري؟
يمر الحبل السري خلال فتحة في عضلات بطن الجنين. وبعد الولادة تنغلق هذه الفتحة تدريجيًا، لكن بقاءها مفتوحة قد يسمح بظهور فتق سري. يبدو الفتق ككتلة لينة حول السرة، وقد يكبر مع البكاء أو السعال أو الحزق، ويصغر عند الاسترخاء أو الاستلقاء.
وقد يظهر الفتق أيضًا لدى البالغين بسبب ضعف جدار البطن مع زيادة الضغط داخله. وجود البروز لا يعني بالضرورة حالة خطيرة، لكن الفتق قد يحتجز جزءًا من الأمعاء في حالات قليلة، ما يستدعي علاجًا عاجلًا. ويختلف التعامل معه بحسب العمر والأعراض وحجم الفتحة، وليس شكل السرة وحده.
ما أعراض الفتق السري المعتاد؟
غالبًا لا يسبب الفتق السري ألمًا لدى الأطفال، وقد يلاحظه الأهل فقط عندما يبكي الرضيع. أما البالغون فقد يشعرون بضغط أو انزعاج يزداد مع المجهود. ومن العلامات الشائعة:
- بروز مستدير أو بيضاوي عند السرة أو بجوارها.
- زيادة وضوح البروز أثناء السعال أو شد عضلات البطن.
- صغر حجم البروز أو اختفاؤه عند الاستلقاء في بعض الحالات.
- إحساس بالثقل أو ألم خفيف حول السرة لدى بعض البالغين.
لا يُعد النزيف أو الصديد أو الرائحة الكريهة جزءًا معتادًا من هذه الصورة. كما أن الألم المستمر أو القيء لا ينبغي تفسيرهما على أنهما نتيجة طبيعية لفتق بسيط.
لماذا قد يظهر دم من السرة؟
لدى حديثي الولادة
قد تظهر نقاط قليلة من الدم عند انفصال بقايا الحبل السري أو احتكاكها بالحفاض. لكن النزيف المستمر أو المتكرر يحتاج إلى فحص. وقد تبقى بعد سقوط الحبل كتلة صغيرة رطبة تسمى الورم الحبيبي السري، يمكن أن تفرز سائلًا أو تنزف بسهولة، وهي مختلفة عن الفتق السري.
قد يدل الاحمرار المنتشر حول السرة، خاصة مع إفرازات كريهة أو ضعف الرضاعة أو خمول، على التهاب يحتاج إلى تقييم عاجل. وهناك أسباب خلقية أقل شيوعًا للإفرازات المستمرة، مثل بقاء اتصال غير طبيعي بين السرة والمثانة أو الأمعاء، خصوصًا إذا كان السائل يشبه البول أو محتويات الأمعاء.
لدى الأطفال الأكبر والبالغين
قد ينجم الدم عن خدش أو تنظيف عنيف أو التهاب جلدي داخل السرة، وأحيانًا عن كيس أو خراج. ونادرًا قد تظهر أنسجة مرتبطة ببطانة الرحم في السرة وتسبب ألمًا أو نزفًا يتكرر مع الدورة الشهرية. وجود فتق لا يستبعد هذه الأسباب، وقد تتزامن معه مشكلة جلدية مستقلة تحتاج إلى علاج مختلف.
أسباب الفتق السري وعوامل احتماله
عند الأطفال يرتبط الفتق بعدم اكتمال انغلاق الفتحة السرية، ويشيع أكثر لدى المولودين مبكرًا أو منخفضي الوزن عند الولادة. البكاء لا يصنع الفتق، لكنه يجعل البروز الموجود أكثر وضوحًا، لذلك لا ينبغي لوم طريقة حمل الطفل أو استجابته للبكاء.
أما لدى البالغين، فقد تسهم السمنة والحمل المتكرر وتجمع السوائل داخل البطن في زيادة الضغط على جدار البطن. وقد يزيد السعال المزمن أو الحزق المتكرر من بروز الفتق أو أعراضه. وجود عملية سابقة قرب السرة قد يشير أحيانًا إلى فتق في موضع الجراحة، ويحدد الفحص نوعه بدقة.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا عند ملاحظة بروز جديد حول السرة، أو زيادة حجمه، أو حدوث ألم متكرر. ويستحسن تقييم نزيف السرة إذا تكرر أو لم يكن سببه واضحًا، حتى لو لم يكن هناك ألم. أما حديث الولادة الذي تنزف سرته باستمرار أو تظهر حولها علامات التهاب فيحتاج إلى تقييم سريع.
اذهب إلى الطوارئ فورًا عند ظهور أي من العلامات التالية:
- ألم شديد أو متزايد فجأة في البروز أو البطن.
- بروز صلب ومؤلم لا يصغر كما كان سابقًا، خاصة مع أعراض أخرى.
- احمرار شديد أو تحول الجلد فوق الفتق إلى لون أرجواني أو داكن.
- قيء متكرر أو انتفاخ ملحوظ مع تعذر إخراج الغازات أو البراز.
- خمول شديد أو رفض الرضاعة أو حمى لدى رضيع، خصوصًا مع التهاب السرة.
- نزيف غزير أو مستمر، أو نزيف مصحوب بدوار أو شحوب.
قد تشير بعض هذه الأعراض إلى انحشار الفتق أو اختناقه، أي تأثر وصول الدم إلى الأنسجة المحتجزة. هذه حالة طارئة، ولا ينبغي انتظار تحسنها منزليًا أو محاولة دفع الكتلة بالقوة.
كيف يُشخّص الفتق ومصدر النزيف؟
يعتمد التشخيص غالبًا على الفحص السريري؛ إذ يقيّم الطبيب موضع البروز وحجم فتحة جدار البطن وحالة الجلد. ويسأل عن الألم والقيء ومدة النزيف وطبيعة الإفرازات وعلاقتها بسقوط الحبل السري أو بالدورة الشهرية.
قد تُطلب موجات فوق صوتية إذا كان التشخيص غير واضح أو للاشتباه في مشكلة أخرى. وفي حالات الألم الشديد أو احتمال انسداد الأمعاء قد يحتاج البالغ إلى تصوير إضافي. أما الاشتباه في التهاب فقد يستدعي تحاليل أو فحص الإفرازات وفق الحالة، وليس كل فتق بحاجة إلى تصوير.
علاج الفتق السري لدى الأطفال والبالغين
المتابعة والجراحة لدى الأطفال
تنغلق معظم حالات الفتق السري عند الأطفال تلقائيًا خلال السنوات الأولى، وغالبًا حتى عمر أربع أو خمس سنوات. يحدد الطبيب المتابعة، وقد يقترح الجراحة إذا استمر الفتق بعد ذلك، أو كان كبيرًا ومن غير المرجح انغلاقه، أو سبب ألمًا أو مضاعفات. لا يُتخذ القرار اعتمادًا على مدى بروز السرة وحده.
العلاج لدى البالغين
لا ينغلق الفتق السري لدى البالغين عادةً من تلقاء نفسه. يُناقش الإصلاح الجراحي خصوصًا عند وجود ألم أو زيادة الحجم، بينما قد تناسب المراقبة بعض الحالات الصغيرة غير المزعجة بعد تقييم الجراح. تُغلق الفتحة بالغرز أو باستخدام شبكة بحسب حجمها وعوامل المريض، وتكون الجراحة عاجلة عند الاختناق.
أما نزيف السرة فيُعالج بحسب سببه؛ فعلاج الالتهاب أو الورم الحبيبي يختلف عن إصلاح الفتق. لا تستخدم مضادًا حيويًا أو مادة كاوية أو وصفة منزلية قبل معرفة مصدر المشكلة.
العناية الآمنة بالسرة وتجنب الممارسات الضارة
- حافظ على السرة نظيفة وجافة، وتجنب إدخال أدوات أو فرك الجلد بعنف.
- لحديثي الولادة، أبقِ بقايا الحبل السري جافة، واطوِ الحفاض أسفلها، ولا تنزعها بالقوة.
- لا تضع عملة معدنية أو لاصقًا ضاغطًا أو حزامًا لعلاج الفتق؛ فهي لا تغلق الفتحة وقد تؤذي الجلد.
- تجنب محاولة إرجاع فتق مؤلم أو متغير اللون بالضغط.
- عالج الإمساك والسعال بالتوجيه الطبي، وناقش الوزن والنشاط المناسبين إذا كان لديك فتق.
الخلاصة أن البروز والنزيف علامتان قد تكون لهما أسباب مختلفة. الفحص يحدد ما إذا كانت الحالة فتقًا بسيطًا يحتاج إلى متابعة، أو مشكلة في السرة تحتاج إلى علاج، أو مضاعفة تستدعي التدخل العاجل.
أسئلة شائعة
هل نزيف السرة يعني أن الفتق مختنق؟
لا، النزيف وحده لا يثبت اختناق الفتق وقد يكون مصدره الجلد أو التهاب السرة. لكن وجود ألم شديد أو قيء أو تصلب البروز أو تغير لونه يستدعي الطوارئ فورًا.
هل البكاء يزيد الفتق السري عند الرضيع؟
يجعل البكاء البروز أكثر وضوحًا بسبب زيادة الضغط داخل البطن، لكنه لا يسبب الفتق بحد ذاته، ولا يعني ظهوره أثناء البكاء أن الحالة تدهورت.
هل يحتاج كل طفل لديه فتق سري إلى عملية؟
لا، تنغلق معظم الحالات تلقائيًا خلال السنوات الأولى. تُناقش الجراحة إذا استمر الفتق إلى عمر أربع أو خمس سنوات تقريبًا، أو ظهرت أعراض أو مضاعفات، مع مراعاة تقييم الطبيب.
هل يمكن علاج الفتق السري بحزام أو عملة معدنية؟
لا تغلق هذه الوسائل الفتحة الموجودة في جدار البطن، وقد تسبب تهيجًا أو إصابة للجلد. المتابعة الطبية أو الإصلاح الجراحي عند الحاجة هما المساران المناسبان.
ماذا أفعل إذا ظهرت قطرات دم بعد سقوط الحبل السري؟
قد تحدث نقاط قليلة حول وقت انفصاله. حافظ على نظافة المنطقة وجفافها وتجنب شد البقايا، واطلب التقييم إذا استمر الدم أو تكرر، أو صاحبه احمرار منتشر أو رائحة كريهة أو ضعف رضاعة.



