
المرط وفقدان الشعر: كيف تعرف السبب وتختار العلاج؟
ملاحظة فراغات جديدة في الشعر أو زيادة الشعر المتساقط قد تكون مصدر قلق، لكنها لا تعني دائمًا وجود مرض خطير أو فقدان دائم للشعر. المرط مصطلح طبي يُستخدم لوصف فقدان الشعر جزئيًا أو كليًا، وقد يظهر في فروة الرأس أو الحاجبين أو اللحية أو غيرها من مناطق الجسم. ولأن أسبابه متعددة، تبدأ العناية الصحيحة بتحديد نمط الفقد وحالة الجلد، لا بشراء مستحضر يُسوَّق لجميع أنواع التساقط.
أهم النقاط
- المرط وصف لفقدان الشعر، وليس تشخيصًا لسبب واحد؛ وقد يصيب فروة الرأس أو مناطق أخرى من الجسم.
- شكل فقدان الشعر وسرعة ظهوره وحالة الجلد تساعد الطبيب على تحديد السبب.
- الألم والقشور والاحمرار أو ظهور جلد أملس لامع تستدعي التقييم المبكر لاحتمال وجود التهاب أو تندّب.
- العلاج يعتمد على التشخيص، ولا تفيد مكملات الشعر عادةً ما لم يوجد نقص غذائي يستلزم تعويضه.
- بعض الأنواع مؤقتة وقابلة للتحسن، بينما تحتاج أنواع أخرى إلى علاج مستمر أو تدخل مبكر لحماية البصيلات.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بالمرط؟
ينمو الشعر ضمن دورة تتضمن مراحل النمو والانتقال والراحة، ثم يسقط بعضه ليحل محله شعر جديد. يحدث فقدان الشعر الملحوظ عندما يزداد التساقط، أو يقل نمو الشعر البديل، أو تتضرر البصيلات. لذلك يختلف المرط عن التساقط اليومي المعتاد الذي لا يسبب تغيرًا واضحًا في كثافة الشعر.
قد يكون فقدان الشعر غير ندبي، أي إن البصيلات تبقى موجودة ويمكن أن تستعيد نشاطها بحسب السبب، أو ندبيًا تتلف فيه البصيلات ويحل محلها نسيج ندبي. التمييز بينهما مهم لأن علاج النوع الندبي مبكرًا يهدف إلى منع فقدان المزيد من الشعر، بينما قد يصعب استعادة الشعر في المناطق المتندبة.
كيف يظهر فقدان الشعر؟
ليست كل الحالات متشابهة، وقد يساعد الانتباه إلى شكل التغير على وصف المشكلة للطبيب:
- ترقق تدريجي عند مقدمة الرأس أو قمته، أو اتساع فرق الشعر.
- بقع محددة خالية من الشعر تظهر بصورة مفاجئة أو تتسع تدريجيًا.
- تساقط منتشر يُلاحظ أثناء الاستحمام أو التمشيط مع انخفاض عام في الكثافة.
- شعيرات متكسرة بأطوال مختلفة، أحيانًا مع قشور أو حكة.
- فقدان شعر الحاجبين أو الرموش أو اللحية أو مناطق أخرى.
قد تبدو فروة الرأس طبيعية تمامًا، أو يصاحب المشكلة احمرار وألم وحرقان وبثور. وجود هذه الأعراض لا يحدد التشخيص وحده، لكنه يجعل فحص الجلد مهمًا بدل الاكتفاء بمتابعة التساقط.
ما أبرز أسباب المرط؟
فقدان الشعر الوراثي
يُعد من أكثر الأسباب شيوعًا، ويرتبط بالاستعداد الوراثي وتأثير الهرمونات في البصيلات. يظهر عادةً بصورة تدريجية؛ فقد يتراجع خط الشعر وتقل كثافته أعلى الرأس لدى الرجال، بينما يشيع لدى النساء ترقق أعلى الرأس واتساع فرق الشعر. لا يعني ظهوره عند النساء بالضرورة وجود ارتفاع في الهرمونات الذكرية.
الثعلبة البقعية
حالة مناعية يهاجم فيها الجهاز المناعي بصيلات الشعر، فتظهر غالبًا بقع ملساء محددة. وقد تتسع لتشمل مساحات أكبر، أو تترافق مع تغيرات في الأظافر. الثعلبة البقعية ليست عدوى ولا تنتقل بالمخالطة، وقد ينمو الشعر مجددًا، لكن مسار الحالة واحتمال تكرارها يختلفان بين الأشخاص.
التساقط الكربي
يحدث عندما تدخل أعداد كبيرة من الشعر مرحلة الراحة بعد محفز مثل مرض شديد أو عملية جراحية أو ولادة أو فقدان سريع للوزن أو ضغط نفسي كبير. غالبًا يبدأ التساقط بعد المحفز بعدة أشهر، لا في اليوم نفسه. وقد يتحسن تدريجيًا بعد زوال السبب، لكن استعادة الكثافة تحتاج وقتًا.
العدوى والالتهابات والتندّب
قد تسبب فطريات فروة الرأس بقعًا متقشرة وشعرًا مكسورًا، وتشيع لدى الأطفال، وقد تكون معدية. وهناك أمراض التهابية أخرى تتلف البصيلات وتسبب مرطًا ندبيًا. الألم أو البثور أو القشور حول البصيلات أو اختفاء فتحاتها علامات تستحق تقييمًا مبكرًا لدى طبيب الجلدية.
الشد والنتف والعوامل الصحية
تسريحات الشعر المشدودة المتكررة قد تسبب فقدانه، خصوصًا عند الأطراف، وقد يصبح دائمًا مع استمرار الشد. كما قد يؤدي نتف الشعر المتكرر إلى فراغات غير منتظمة، ويحتاج أحيانًا إلى دعم نفسي وعلاج سلوكي. وتشمل الأسباب الأخرى اضطرابات الغدة الدرقية ونقص الحديد وبعض الأدوية، بينما يزيد التقييد الغذائي الشديد احتمال نقص العناصر الضرورية للنمو.
كيف يشخص الطبيب السبب؟
يسأل الطبيب عن بداية المشكلة وسرعتها، والتاريخ العائلي، والأمراض الحديثة، والأدوية والمكملات، والتغذية، والعناية بالشعر. وقد يسأل النساء عن الدورة الشهرية والحمل وأعراض زيادة الأندروجينات، مثل نمو شعر خشن غير معتاد أو حب الشباب الشديد، إذا كانت الصورة السريرية تستدعي ذلك.
يشمل التقييم فحص فروة الرأس والشعر والأظافر، وقد يُستخدم منظار الجلد أو اختبار سحب الشعر بلطف. تُطلب تحاليل مثل تعداد الدم ومخزون الحديد ووظائف الغدة الدرقية بحسب الأعراض، وليس بصورة موحدة للجميع. وعند الاشتباه بالفطريات قد تؤخذ عينة للفحص، بينما قد تلزم خزعة صغيرة لتوضيح بعض الحالات الالتهابية أو الندبية.
ما خيارات العلاج؟
لا يوجد علاج واحد يناسب كل حالات المرط. يختار الطبيب الخطة بناءً على السبب ومساحة الفقد وعمر الشخص وحالته الصحية، وقد تكون الأهداف إعادة النمو أو إبطاء التدهور أو السيطرة على الالتهاب.
- الفقد الوراثي: قد يفيد المينوكسيديل الموضعي لبعض الأشخاص، وقد تُستخدم أدوية بوصفة طبية وفق الجنس والحالة الصحية. تحتاج النتائج إلى أشهر، وغالبًا يلزم الاستمرار للحفاظ عليها. يجب مناقشة ملاءمة الأدوية أثناء الحمل والرضاعة والتخطيط للحمل.
- الثعلبة البقعية: قد تُستخدم الكورتيكوستيرويدات موضعيًا أو بالحقن، وأحيانًا علاجات جهازية للحالات الواسعة، بما فيها أدوية مناعية موجّهة لفئات محددة وتحت متابعة متخصصة.
- التساقط الكربي: يرتكز التعامل معه على معالجة المحفز وتصحيح النقص الغذائي المثبت ومتابعة التعافي، بدل إضافة علاجات غير ضرورية.
- فطريات فروة الرأس: تحتاج عادةً إلى مضاد فطري عن طريق الفم بوصفة طبية؛ فالشامبو وحده لا يكفي لعلاج العدوى داخل الشعر.
- المرط الندبي: يتطلب علاج الالتهاب المسبب سريعًا لحماية البصيلات المتبقية، ولا يعيد العلاج عادةً البصيلات التي تلفت بالفعل.
قد تناسب زراعة الشعر حالات مختارة ومستقرة، لكنها ليست الخيار الأول لجميع الأنواع. ويمكن الاستعانة بوسائل التغطية أو الشعر المستعار لتحسين الراحة والثقة بالنفس أثناء العلاج أو عند استمرار الفقد.
العناية اليومية وما ينبغي تجنبه
- اختر تسريحات مريحة وتجنب الشد المستمر والإضافات الثقيلة.
- قلل الحرارة العالية والتفتيح الكيميائي المتكرر، وتعامل بلطف مع الشعر المبلل.
- تناول غذاءً متوازنًا يوفر البروتين ومصادر الحديد، وتجنب الحميات القاسية.
- لا تتناول الحديد أو مكملات الشعر عشوائيًا؛ فزيادة بعض العناصر قد تضر وتزيد التساقط.
- أخبر الطبيب عن البيوتين والمكملات قبل التحاليل، لأنها قد تؤثر في دقة بعض النتائج.
- احمِ المناطق المكشوفة من الشمس بغطاء مناسب أو واقٍ شمسي.
لا توقف دواءً موصوفًا لمجرد الاشتباه بأنه يسبب التساقط؛ ناقش البدائل مع الطبيب. كما أن الزيوت والخلطات لا تعالج جميع الأسباب، وقد تسبب تهيجًا أو تؤخر التشخيص الصحيح.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا إذا كان فقدان الشعر مفاجئًا أو على شكل بقع، أو استمر وغيّر الكثافة بوضوح، أو شمل الحاجبين والرموش. ويُنصح بالتقييم أيضًا عند اقترانه بإرهاق ملحوظ أو تغير الوزن أو اضطراب الدورة، أو عندما يؤثر في المزاج والحياة اليومية.
اطلب تقييمًا سريعًا عند وجود ألم أو احمرار شديد أو إفرازات أو تورم مؤلم في فروة الرأس، خصوصًا مع الحمى، أو عند ظهور مناطق لامعة متندبة. أما الطفل الذي تظهر لديه قشور وفراغات وشعر مكسور فيحتاج فحصًا قريبًا، مع تجنب مشاركة الأمشاط والقبعات حتى يتضح السبب.
أسئلة شائعة
هل المرط هو نفسه الثعلبة البقعية؟
المرط وصف عام لفقدان الشعر، أما الثعلبة البقعية فهي أحد أسبابه المناعية. وقد يُستخدم لفظ الثعلبة بمعنى واسع أيضًا، لذلك يعتمد تحديد الحالة على التشخيص وليس الاسم وحده.
هل يعود الشعر للنمو بعد المرط؟
يعتمد ذلك على السبب وسلامة البصيلات. قد يعود الشعر في التساقط المؤقت وبعض حالات الثعلبة البقعية، بينما يصعب نموه مجددًا إذا تسببت الحالة في تلف البصيلات وتندّب الجلد.
هل فقدان الشعر معدٍ؟
معظم أسبابه، مثل الفقد الوراثي والثعلبة البقعية والتساقط الكربي، غير معدية. لكن فطريات فروة الرأس التي قد تسبب فقدان الشعر قابلة للانتقال وتحتاج علاجًا مناسبًا.
هل مكملات البيوتين تعالج المرط؟
لا توجد فائدة مؤكدة من تناول البيوتين لعلاج فقدان الشعر عند من لا يعانون نقصه، وهو نقص غير شائع. وقد يتداخل البيوتين مع بعض التحاليل، لذا ينبغي إبلاغ الطبيب والمختبر عند استخدامه.
هل غسل الشعر المتكرر يزيد فقدانه؟
الغسل اللطيف لا يسبب عادةً فقدان الشعر من البصيلات؛ فالشعر الذي يظهر أثناء الغسل يكون غالبًا قد وصل إلى مرحلة التساقط. لكن الفرك العنيف والمستحضرات المهيجة قد يسببان تكسر الشعر أو تهيج الفروة.



