المصرة المريئية السفلية: وظيفتها واضطراباتها وعلاجها

المصرة المريئية السفلية: وظيفتها واضطراباتها وعلاجها

المصرة المريئية السفلية جزء أساسي من الحاجز الذي يفصل المريء عن المعدة. تعمل بصورة منسقة لتسمح بمرور الطعام إلى المعدة، ثم تحد من عودته في الاتجاه المعاكس. وعندما يختل هذا التنسيق قد تظهر حرقة المعدة أو القلس أو صعوبة البلع. لكن اضطراباتها ليست نوعًا واحدًا؛ فبعضها يتعلق بضعف منع الارتجاع، وبعضها الآخر بعدم الارتخاء الكافي عند البلع، ولكل حالة تقييم وعلاج مختلفان.

أهم النقاط

  • المصرة المريئية السفلية منطقة عضلية عالية الضغط تمنع رجوع محتويات المعدة، وترتخي مؤقتًا عند البلع.
  • الارتجاع قد يرتبط بارتخاء المصرة في غير وقت البلع أو ضعف الحاجز بينها وبين المعدة، وليس بزيادة الحمض وحدها.
  • تعذر الارتخاء اضطراب مختلف عن الارتجاع، يعيق مرور الطعام إلى المعدة وقد يسبب صعوبة بلع السوائل والمواد الصلبة.
  • تختلف الفحوص المطلوبة بحسب الأعراض، وقد تشمل المنظار وقياس ضغط المريء ومراقبة الارتجاع.
  • صعوبة البلع المتزايدة أو النزيف أو فقدان الوزن غير المبرر تستدعي التقييم الطبي، وألم الصدر قد يكون حالة طارئة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المصرة المريئية السفلية وأين تقع؟

المريء أنبوب عضلي ينقل الطعام والسوائل من الحلق إلى المعدة. وعند نهايته السفلية توجد منطقة ذات ضغط أعلى من الأجزاء المجاورة، تُعرف بالمصرة المريئية السفلية. تتكون وظيفتها أساسًا من نشاط العضلات الملساء في نهاية المريء، ولا تشبه صمامًا صلبًا يفتح ويغلق بصورة ميكانيكية بسيطة.

تقع هذه المنطقة عند الوصلة بين المريء والمعدة، قرب موضع مرور المريء عبر الحجاب الحاجز. وتساعد ألياف الحجاب الحاجز المحيطة بالمريء على دعمها، خصوصًا عند تغير الضغط داخل البطن. لذلك يعتمد منع الارتجاع على تعاون المصرة مع الحجاب الحاجز وتركيب الوصلة المريئية المعدية، وليس على عضلة منفردة فقط.

كيف تعمل أثناء البلع والهضم؟

بين مرات البلع، تحافظ المصرة على انقباض نسبي يحد من صعود محتويات المعدة إلى المريء. وعند ابتلاع الطعام، تنقل موجة انقباضات عضلية متتابعة اللقمة إلى أسفل، بينما ترتخي المصرة مؤقتًا لتسمح بعبورها. بعد ذلك تستعيد توترها العضلي للمساعدة على إغلاق الممر.

قد ترتخي المصرة أيضًا خارج أوقات البلع للسماح بخروج الغازات على هيئة تجشؤ، وهذا جزء طبيعي من عملها. لكن تكرار هذه الارتخاءات أو ارتباطها بصعود محتويات المعدة قد يساهم في الارتجاع. ويحتاج المريء إلى هذا الحاجز لأن بطانته أقل قدرة من بطانة المعدة على تحمل التعرض المتكرر للحمض.

أبرز اضطرابات المصرة المريئية السفلية

ضعف الحاجز المضاد للارتجاع

يحدث الارتجاع عندما تصعد محتويات المعدة إلى المريء. وقد يرتبط بانخفاض ضغط المصرة، أو ارتخائها المتكرر في غير وقت البلع، أو تغير تركيب المنطقة المحيطة بها. وإذا سبب أعراضًا مزعجة متكررة أو مضاعفات، يُسمى مرض الارتجاع المعدي المريئي. ولا يعني حدوث حرقة عابرة بالضرورة وجود مرض مزمن أو تلف دائم في المصرة.

تعذر الارتخاء المريئي

في تعذر الارتخاء، لا ترتخي المصرة السفلية بصورة كافية عند البلع، ويضطرب كذلك دفع الطعام عبر جسم المريء نتيجة خلل في الأعصاب المنظمة لحركته. قد يتجمع الطعام داخل المريء ويعود إلى الفم، فيظن المصاب أن لديه ارتجاعًا حمضيًا. إلا أن المشكلة الأساسية هنا هي صعوبة عبور الطعام إلى المعدة، لا مجرد ضعف الإغلاق.

الفتق الحجابي وعلاقته بالمصرة

يحدث الفتق الحجابي عندما يتحرك جزء من المعدة إلى أعلى عبر فتحة الحجاب الحاجز. وفي النوع الانزلاقي الشائع، قد يضعف التوافق بين المصرة ودعم الحجاب الحاجز، مما يسهل الارتجاع. ومع ذلك، لا يسبب كل فتق حجابي أعراضًا، ولا يحتاج كل من لديه فتق إلى جراحة.

الأعراض التي قد تشير إلى وجود مشكلة

تختلف الأعراض بحسب طبيعة الاضطراب، ولا يمكن تحديد كفاءة المصرة من عرض واحد فقط. من الأعراض المرتبطة بالارتجاع:

  • إحساس بالحرقان خلف عظم الصدر، خاصة بعد الطعام أو عند الاستلقاء.
  • عودة سائل حامض أو مر إلى الفم.
  • اضطراب النوم بسبب القلس أو الحرقة.
  • سعال مزمن أو بحة صوت لدى بعض المرضى، مع ضرورة البحث عن أسباب أخرى لهما.

أما صعوبة بلع السوائل والمواد الصلبة، أو عودة طعام غير مهضوم، أو فقدان الوزن، فقد تشير إلى اضطراب حركي مثل تعذر الارتخاء أو إلى أسباب أخرى تستلزم الفحص. وقد يظهر ألم بالصدر في الحالتين، لكنه لا يُنسب إلى المريء قبل استبعاد الأسباب الخطيرة، خصوصًا أمراض القلب.

ما العوامل التي تزيد احتمال الارتجاع؟

قد يزيد الضغط على المعدة أو يتأثر الحاجز المضاد للارتجاع بسبب زيادة الوزن والحمل والفتق الحجابي. كما قد تزيد الوجبات الكبيرة والاستلقاء بعد الأكل والتدخين من الأعراض. وبعض الأدوية تؤثر في حركة المريء أو ضغط المصرة؛ لذلك تفيد مراجعة الأدوية مع الطبيب، دون إيقاف أي علاج موصوف من تلقاء نفسك.

قد يلاحظ بعض الأشخاص تفاقم الحرقة مع القهوة أو الأطعمة الدسمة أو الشوكولاتة أو النعناع أو الكحول. لكن المحفزات تختلف من شخص إلى آخر، ولا توجد ضرورة لمنع قائمة طويلة من الأطعمة لدى الجميع. الأفضل تحديد ما يرتبط بالأعراض فعلًا، مع الحفاظ على غذاء متوازن.

كيف تُفحص وظيفة المصرة؟

يبدأ الطبيب بالسؤال عن طبيعة الأعراض وتوقيتها، وعلاقتها بالطعام والاستلقاء، ووجود صعوبة بلع أو فقدان وزن. ولا يحتاج كل شخص يعاني حرقة بسيطة إلى جميع الفحوص. بحسب الحالة، قد تُستخدم الاختبارات التالية:

  • منظار الجهاز الهضمي العلوي: يكشف التهاب المريء أو تضيقاته، ويساعد على استبعاد أسباب أخرى للأعراض، لكنه لا يقيس ضغط المصرة مباشرة.
  • قياس ضغط المريء عالي الدقة: يقيّم الانقباضات ومدى ارتخاء المصرة أثناء البلع، وهو مهم لتشخيص تعذر الارتخاء واضطرابات الحركة.
  • مراقبة حموضة المريء أو الحموضة مع المعاوقة: تقيس الارتجاع وتساعد على معرفة علاقته بالأعراض عندما يكون التشخيص غير واضح.
  • تصوير البلع بالباريوم: يوضح مرور المادة المبتلعة وشكل المريء، وقد يفيد عند الاشتباه في انسداد أو اضطراب حركي.

العلاج بحسب نوع الخلل

عند وجود ارتجاع معدي مريئي

تبدأ الخطة عادة بتعديل العادات التي تزيد الأعراض، وقد يصف الطبيب أدوية تقلل حمض المعدة، مثل مثبطات مضخة البروتون. تساعد هذه الأدوية على تخفيف الأعراض وشفاء الالتهاب، لكنها لا تعيد بالضرورة قوة المصرة أو تمنع جميع أشكال القلس. لذلك تستدعي الأعراض المستمرة مراجعة التشخيص وطريقة استخدام العلاج.

قد تُناقش إجراءات جراحية أو تدخلات أخرى لتقوية الحاجز المضاد للارتجاع لدى مرضى مختارين، بعد إثبات وجود ارتجاع وتقييم حركة المريء. ليست الجراحة مناسبة للجميع، وتُوازن فوائدها مع احتمالات صعوبة البلع أو الانتفاخ وغيرها من الآثار.

عند تشخيص تعذر الارتخاء

يهدف العلاج إلى تخفيف مقاومة المصرة لمرور الطعام. تشمل الخيارات التوسيع بالبالون أو قطع بعض ألياف العضلة جراحيًا أو عبر المنظار، وقد تُستخدم حقن البوتولينوم في حالات مختارة. يحدد اختصاصي الجهاز الهضمي الخيار بحسب نوع الاضطراب والحالة الصحية، وقد يلزم علاج الارتجاع الذي يظهر بعد بعض هذه الإجراءات.

عادات عملية لتخفيف الارتجاع

  • تناول وجبات أصغر إذا كانت الوجبات الكبيرة تزيد الأعراض.
  • تجنب الاستلقاء خلال ساعتين إلى ثلاث ساعات بعد الطعام.
  • ارفع رأس السرير أو استخدم وسادة إسفينية عند وجود أعراض ليلية.
  • اعمل على خفض الوزن تدريجيًا إذا كان زائدًا، وتوقف عن التدخين.
  • سجل الأطعمة التي تثير أعراضك بدل استبعاد أطعمة كثيرة دون سبب واضح.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا تكررت الحرقة أو أثرت في نومك، أو احتجت إلى علاجات دون وصفة بصورة متكررة. وتستدعي صعوبة البلع، أو الألم عند البلع، أو القيء المتكرر، أو فقدان الوزن غير المبرر تقييمًا قريبًا، خصوصًا إذا كانت الأعراض تتفاقم.

اطلب رعاية عاجلة عند قيء الدم، أو ظهور براز أسود قطراني، أو انحشار الطعام مع العجز عن بلع اللعاب. وألم الصدر الجديد أو الشديد، خاصة مع ضيق النفس أو التعرق أو امتداده إلى الذراع أو الفك، يستدعي الطوارئ بدل افتراض أنه حرقة. التشخيص الصحيح هو أساس اختيار العلاج المناسب للمصرة والمريء.

أسئلة شائعة

هل المصرة المريئية السفلية هي صمام المعدة؟

يُستخدم تعبير صمام المعدة لوصفها بشكل مبسط، لكنها في الحقيقة منطقة عضلية عالية الضغط عند اتصال المريء بالمعدة، ويشارك الحجاب الحاجز في دعم وظيفتها.

هل يمكن تقوية المصرة المريئية السفلية بالتمارين؟

لا يوجد تمرين منزلي مضمون يصلح خلل المصرة. قد تساعد تمارين التنفس الحجابي بعض المصابين بالارتجاع ضمن خطة علاجية، لكنها لا تغني عن التقييم أو تعالج تعذر الارتخاء.

هل يظهر ضعف المصرة في منظار المعدة؟

قد يكشف المنظار التهاب المريء أو فتقًا حجابيًا وعلامات أخرى، لكنه لا يقيس قوة المصرة مباشرة. يُستخدم قياس ضغط المريء لتقييم الضغط والارتخاء، وقد تحتاج الحالة إلى اختبار الارتجاع أيضًا.

هل أدوية الحموضة تعالج المصرة نفسها؟

تقلل كثير من هذه الأدوية حمض المعدة وتساعد على شفاء التهاب المريء، لكنها لا تصلح بالضرورة الخلل العضلي أو التشريحي المسبب للارتجاع.

هل كل صعوبة بلع سببها المصرة المريئية السفلية؟

لا، فقد تنتج عن تضيق أو التهاب بالمريء أو اضطرابات حركة أو مشكلات في الفم والحلق. صعوبة البلع المستمرة أو المتزايدة تحتاج إلى تقييم لتحديد السبب.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد