الناسور الشرجي: العلامات وطرق التشخيص والعلاج

الناسور الشرجي: العلامات وطرق التشخيص والعلاج

قد يبدو خروج إفرازات من فتحة صغيرة بجوار الشرج مشكلة جلدية عابرة، لكنه قد يشير إلى ناسور شرجي، خصوصًا إذا سبقه تورم مؤلم أو خراج. والناسور ليس من الأمراض المنقولة جنسيًا في حد ذاته، ولا يعني وجوده سوء النظافة. يساعد التشخيص المبكر على تحديد مساره، وعلاج العدوى المصاحبة، واختيار الإجراء الأنسب مع حماية العضلات المسؤولة عن التحكم في خروج البراز والغازات.

أهم النقاط

  • ينشأ الناسور الشرجي غالبًا بعد خراج حول الشرج، وقد يستمر حتى بعد تفريغ الخراج.
  • الألم والإفرازات المتكررة وتهيج الجلد حول فتحة الشرج أبرز علاماته، ولا تعني وحدها تأكيد التشخيص.
  • قد يكفي الفحص السريري في الحالات البسيطة، بينما تساعد الأشعة في تحديد النواسير المعقدة أو المتكررة.
  • يحتاج معظم النواسير الشرجية إلى إجراء جراحي، مع اختيار طريقة تحافظ على عضلات التحكم في البراز.
  • الحمى مع تورم وألم متزايد حول الشرج تستدعي تقييمًا عاجلًا لاحتمال وجود خراج.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الناسور الشرجي؟

الناسور عمومًا اتصال غير طبيعي بين عضوين، أو بين عضو وسطح الجلد. أما الناسور الشرجي فهو قناة تصل عادة بين داخل القناة الشرجية والجلد المحيط بفتحة الشرج. قد تكون القناة قصيرة وبسيطة، أو متفرعة وتعبر أجزاء من العضلات العاصرة التي تتحكم في التبرز.

يختلف الناسور عن الشرخ الشرجي، وهو تمزق صغير في بطانة الشرج، وعن البواسير، وهي أوعية دموية متضخمة. وقد تتشابه بعض الأعراض، لذلك لا يمكن الاعتماد على الألم أو النزيف وحدهما لمعرفة السبب.

أسباب الناسور الشرجي وعوامل ظهوره

السبب الأكثر شيوعًا هو التهاب إحدى الغدد الصغيرة داخل الشرج، مما يؤدي إلى تجمع الصديد وتكوّن خراج. وبعد خروج الصديد تلقائيًا أو تصريفه جراحيًا، قد تبقى قناة تصل موضع الغدة الملتهبة بالجلد، فتتحول إلى ناسور. لا يصاب كل من لديه خراج بناسور، لكن استمرار الإفرازات أو عودتها يستلزم المتابعة.

وتوجد أسباب أقل شيوعًا ينبغي التفكير فيها بحسب الأعراض والتاريخ الصحي، منها:

  • داء كرون، وهو التهاب مزمن قد يصيب أجزاء مختلفة من الجهاز الهضمي.
  • إصابة المنطقة أو بعض العمليات السابقة حول الشرج والمستقيم.
  • عدوى معينة، مثل السل، في حالات محدودة.
  • العلاج الإشعاعي للحوض، ونادرًا بعض الأورام.

قد تسبب حالات جلدية مثل التهاب الغدد العرقية القيحي خراجات ومسارات تحت الجلد قرب الشرج تشبه الناسور، لكنها ليست بالضرورة متصلة بالقناة الشرجية. ولهذا يفيد الفحص المتخصص في التمييز بينها.

أعراض الناسور الشرجي

قد تخف الأعراض مؤقتًا عند تصريف الإفرازات، ثم تعود إذا انسدت الفتحة وتجمع الصديد من جديد. وتشمل العلامات المعتادة:

  • إفرازات صديدية أو ذات رائحة غير معتادة من فتحة بجوار الشرج.
  • ألم يزداد مع الجلوس أو التبرز، وقد يكون مستمرًا عند وجود خراج.
  • تهيج الجلد وحكة أو رطوبة مستمرة حول المنطقة.
  • تورم متكرر، وأحيانًا نزول كمية بسيطة من الدم مع الإفرازات.
  • حمى أو شعور عام بالتوعك إذا صاحبت الناسور عدوى نشطة.

هل يسبب أعراضًا في بقية الجسم؟

آلام المفاصل والطفح الجلدي والإسهال المزمن وألم البطن وفقدان الوزن ليست علامات نموذجية لناسور شرجي بسيط. لكنها قد ترافق مرضًا مسببًا له، مثل داء كرون. وقد ينتج التعب وصعوبة التركيز عن فقر الدم أو الالتهاب أو أسباب أخرى تحتاج تقييمًا مستقلًا.

أما اصفرار الجلد، والبول الداكن، والبراز الفاتح، فليست أعراضًا معتادة للناسور، وقد تدل على مشكلة في الكبد أو القنوات الصفراوية. لا ينبغي جمع هذه العلامات تحت تشخيص واحد دون فحص، خاصة إذا ترافق معها قيء أو ألم أعلى البطن.

كيف يُشخَّص الناسور الشرجي؟

التاريخ المرضي والفحص السريري

يسأل الطبيب عن بداية الألم، وطبيعة الإفرازات، ووجود خراج سابق أو جراحة في المنطقة. كما يستفسر عن تغير التبرز والإسهال وفقدان الوزن، وعن القدرة على التحكم في البراز قبل العلاج. تساعد هذه التفاصيل على اكتشاف أسباب محتملة واختيار تدخل مناسب.

يبدأ الفحص عادة بمعاينة الجلد حول الشرج للبحث عن فتحة خارجية أو تورم. وقد يُجرى فحص المستقيم بإصبع مغطى بقفاز ومادة مزلقة إذا كان الألم يسمح بذلك. يمكن للمريض طلب شرح خطوات الفحص ووجود مرافق طبي وفق نظام المنشأة.

الفحص الداخلي بالأدوات الطبية

قد يستخدم الطبيب منظارًا شرجيًا قصيرًا لرؤية داخل القناة الشرجية. وإذا كان الألم شديدًا، أو تعذر تحديد المسار، فقد يلزم الفحص تحت التخدير. ويتيح ذلك تقييم الفتحات والقنوات بدقة، وأحيانًا تصريف خراج أو وضع خيط تصريف في الجلسة نفسها بعد مناقشة الخطة.

التصوير والتحاليل

ليس كل ناسور بحاجة إلى تصوير. يفيد الرنين المغناطيسي للحوض خصوصًا في النواسير المعقدة أو المتكررة، لأنه يوضح التفرعات وعلاقتها بالعضلات العاصرة. وقد تُستخدم الموجات فوق الصوتية داخل الشرج حسب الحالة والخبرة المتاحة. وتفيد الأشعة المقطعية أحيانًا عند الاشتباه بخراج عميق، لكنها ليست الخيار الأول لرسم مسار الناسور عادة.

قد تُطلب تحاليل دم عند وجود حمى أو اشتباه بفقر الدم، أو تنظير القولون عند الاشتباه بداء كرون. أما حقنة الباريوم الشرجية فليست فحصًا روتينيًا لتشخيص الناسور الشرجي، وتوفر وسائل أخرى معلومات أنسب في معظم الحالات.

علاج الناسور الشرجي

نادرًا ما يلتئم الناسور الشرجي المعتاد وحده، ويحتاج معظم المرضى إلى إجراء لدى جرّاح مختص بالقولون والمستقيم. ويعتمد الاختيار على مسار القناة، ومقدار العضلات التي تعبرها، ووجود التهاب أو مرض مصاحب، وأي مشكلات سابقة في التحكم بالتبرز.

  • فتح مسار الناسور: قد يناسب الناسور البسيط المنخفض الذي لا يعبر مقدارًا كبيرًا من العضلات، لتلتئم القناة تدريجيًا من قاعدتها.
  • خيط التصريف: يوضع داخل المسار للمساعدة على استمرار التصريف والسيطرة على الالتهاب، وقد يكون مرحلة تسبق علاجًا آخر.
  • إجراءات الحفاظ على العضلات: مثل ربط قناة الناسور بين العضلات أو تغطية فتحته الداخلية بسديلة نسيجية، وتُختار بحسب تركيب الناسور.

إذا وُجد خراج، تكون الأولوية غالبًا لتصريفه. والمضادات الحيوية لا تغلق الناسور عادة، ولا تغني عن تصريف الخراج؛ لكنها قد تلزم عند انتشار الالتهاب أو وجود عوامل صحية معينة. وفي النواسير المرتبطة بداء كرون، يتكامل العلاج الدوائي للالتهاب مع التدخل الجراحي، وقد تُستخدم أدوية بيولوجية تحت إشراف متخصص.

العناية اليومية والتعافي بعد العلاج

تختلف مدة الالتئام بحسب الإجراء وعمق الجرح. اتبع تعليمات الفريق المعالج بشأن الضمادات وتنظيف المنطقة والنشاط، ولا تعتبر توقف الإفرازات وحده دليلًا مؤكدًا على الشفاء.

  • اغسل المنطقة بلطف بالماء وجففها بالتربيت، وتجنب الفرك والمواد المعطرة المهيجة.
  • قد يخفف الجلوس في ماء دافئ الانزعاج، لكنه لا يعالج مسار الناسور.
  • حافظ على ليونة البراز بشرب السوائل وتناول ألياف مناسبة لحالتك، واسأل الطبيب عن الملينات عند الحاجة.
  • استخدم ضمادة ماصة إذا أوصى بها الطبيب، وغيّرها حسب التعليمات.
  • لا تعصر التورم، ولا تدخل أدوات في الفتحة، ولا تحاول إزالة خيط التصريف بنفسك.

قد يتكرر الناسور رغم العلاج، وقد تؤثر بعض الإجراءات في التحكم بالغازات أو البراز؛ لذلك تناقش الفوائد والمخاطر قبل التدخل. لا توجد طريقة مضمونة لمنع الناسور، لكن علاج الخراج ومتابعة الأمراض الالتهابية يساعدان على تقليل المشكلات المرتبطة به.

متى تزور الطبيب؟

احجز تقييمًا إذا لاحظت إفرازات متكررة أو فتحة لا تلتئم قرب الشرج، أو ألمًا وتورمًا يعودان بعد خراج سابق. وأخبر الطبيب عن الإسهال المستمر أو فقدان الوزن أو الدم في البراز، لأنها قد تستدعي البحث عن مرض في الأمعاء.

اطلب تقييمًا عاجلًا عند ظهور حمى مع ألم أو تورم متزايد، أو احمرار ينتشر حول المنطقة، ولا سيما إذا كنت مصابًا بالسكري أو ضعف المناعة. أما التدهور السريع مع ارتباك أو إغماء أو صعوبة في التنفس فيستدعي الطوارئ. وبعد الجراحة، تواصل سريعًا مع فريقك عند نزيف غزير أو ألم يتفاقم بدلًا من التحسن.

أسئلة شائعة

هل الناسور الشرجي مرض معدٍ أو منقول جنسيًا؟

الناسور نفسه ليس معديًا ولا يُصنف مرضًا منقولًا جنسيًا. ينشأ غالبًا بعد خراج ناتج عن التهاب غدة داخل الشرج، وقد يبحث الطبيب عن أسباب أخرى وفق الحالة.

هل يمكن علاج الناسور الشرجي بالمضادات الحيوية فقط؟

المضادات الحيوية لا تُغلق مسار الناسور عادة. قد تُستخدم لعلاج عدوى مصاحبة في حالات معينة، لكن معظم النواسير تحتاج إلى إجراء، والخراج غالبًا يحتاج إلى تصريف.

ما الفرق بين الناسور والشرخ الشرجي؟

الناسور قناة غير طبيعية قد تخرج منها إفرازات قرب الشرج، بينما الشرخ تمزق في بطانة الشرج يسبب غالبًا ألمًا أثناء التبرز وبعده مع دم أحمر فاتح. يحدد الفحص السبب.

هل يحتاج كل مريض بالناسور إلى رنين مغناطيسي؟

لا؛ فقد يكفي الفحص لتقييم بعض الحالات البسيطة. يزداد دور الرنين عند تكرر الناسور أو تعقد مساره أو الاشتباه بتفرعات وخراجات عميقة.

هل يمكن أن يعود الناسور بعد العملية؟

نعم، قد يعود، ويعتمد ذلك على تعقيد مساره ووجود تفرعات أو مرض مثل داء كرون ونوع العلاج. تساعد المتابعة على اكتشاف استمرار الالتهاب أو عودة الإفرازات مبكرًا.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد