تضخم القولون الخلقي: علامات هيرشسبرونغ وطرق علاجه

تضخم القولون الخلقي: علامات هيرشسبرونغ وطرق علاجه

تضخم القولون الخلقي، المعروف طبيًا باسم مرض هيرشسبرونغ، اضطراب يولد به الطفل ويؤثر في قدرة الأمعاء على دفع البراز نحو الخارج. قد يظهر خلال الأيام الأولى من الحياة، وقد يتأخر اكتشاف الحالات الأخف إلى سنوات الطفولة. ورغم أن الإمساك شائع بين الأطفال، فإن اقترانه بانتفاخ واضح أو قيء أو ضعف النمو يحتاج إلى تقييم، لا إلى تجربة الملينات وحدها. يساعد التشخيص المبكر والعلاج المناسب على تقليل خطر الانسداد والتهاب الأمعاء وتحسين التغذية والنمو.

أهم النقاط

  • يحدث مرض هيرشسبرونغ بسبب غياب خلايا عصبية في جزء من الأمعاء، مما يعوق مرور البراز ويسبب تمدد الأمعاء قبله.
  • تأخر خروج العقي، وانتفاخ البطن، والقيء الأخضر علامات تستدعي التقييم الطبي، ولا تثبت التشخيص وحدها.
  • تؤكد خزعة المستقيم التشخيص، بينما تساعد الأشعة وفحوص أخرى على تقييم الانسداد ووظيفة الأمعاء.
  • الجراحة هي العلاج الأساسي، وقد تُجرى مباشرة أو على مراحل بحسب حالة الطفل ومدى إصابة الأمعاء.
  • الحمى مع انتفاخ البطن والإسهال أو الخمول قد تشير إلى التهاب أمعاء خطير، حتى بعد الجراحة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما تضخم القولون الخلقي؟

تحتوي جدران الأمعاء عادةً على شبكة من الخلايا العصبية تنظم انقباض العضلات وارتخاءها لدفع محتوياتها. في مرض هيرشسبرونغ، تغيب هذه الخلايا عن جزء من الأمعاء يبدأ من المستقيم وقد يمتد لمسافة متفاوتة إلى أعلى. يبقى الجزء المصاب متقلصًا نسبيًا ولا يسمح بمرور البراز بصورة طبيعية.

يتراكم البراز والغاز في الأمعاء السليمة الواقعة قبل هذا الجزء، فتتمدد تدريجيًا؛ ومن هنا جاءت تسمية تضخم القولون. غالبًا تقتصر الإصابة على المستقيم وجزء من القولون، لكنها قد تشمل القولون كله، ونادرًا تمتد إلى الأمعاء الدقيقة. وليس كل اتساع في القولون دليلًا على هذا المرض، فهناك أسباب أخرى للتضخم تختلف في علاجها.

لماذا يحدث ومن الأكثر عرضة له؟

يبدأ الخلل خلال تكوّن الجهاز العصبي للأمعاء لدى الجنين، عندما لا يكتمل وصول الخلايا العصبية وتطورها في الجزء النهائي منها. لا يمكن تحديد سبب واحد لدى جميع المصابين، لكن التغيرات الجينية قد تسهم في حدوثه. وهو ليس عدوى، ولا ينتج عن نوع حليب معين أو خطأ ارتكبه الوالدان أثناء رعاية الطفل.

  • يكون المرض أكثر شيوعًا لدى الذكور مقارنة بالإناث.
  • يزداد احتمال الإصابة عند وجود تاريخ عائلي للمرض.
  • قد يرتبط بمتلازمة داون وبعض الاضطرابات الخلقية أو الجينية الأخرى.

قد تُطرح الاستشارة الوراثية إذا كان أكثر من فرد في الأسرة مصابًا، أو عند وجود تشوهات أخرى، أو للتخطيط لحمل لاحق. ولا يعني وجود عامل خطورة أن الطفل سيصاب حتمًا.

أعراض تضخم القولون الخلقي حسب العمر

لدى حديثي الولادة

من العلامات المهمة عدم خروج العقي، وهو أول براز للمولود، خلال أول يومين بعد الولادة، خصوصًا لدى الطفل المولود بتمام الحمل. لكن تأخر العقي له أسباب أخرى، كما أن خروجه في موعده لا يستبعد هيرشسبرونغ تمامًا. لذلك يعتمد التقييم على مجموعة الأعراض والفحص.

  • انتفاخ البطن بشكل ملحوظ أو متزايد.
  • قيء قد يكون أخضر بسبب احتوائه على الصفراء.
  • صعوبة الرضاعة أو ضعف الإقبال عليها.
  • قلة التبرز أو الحاجة المتكررة إلى تحفيز المستقيم لإخراج البراز.

لدى الرضع والأطفال الأكبر سنًا

قد تظهر الحالات المتأخرة بإمساك مستمر بدأ منذ الأسابيع الأولى للحياة، مع بطن منتفخة وضعف زيادة الوزن أو تباطؤ النمو. وقد تقل الشهية ويصبح الطفل متعبًا. ومع ذلك، فإن معظم حالات الإمساك لدى الأطفال ليست بسبب هيرشسبرونغ؛ ما يثير الشك هو البداية المبكرة جدًا، أو الأعراض المصاحبة، أو عدم التحسن رغم علاج مناسب يصفه الطبيب.

كيف يُشخَّص مرض هيرشسبرونغ؟

يسأل الطبيب عن موعد خروج العقي، وبداية الإمساك، والقيء، والتغذية، ونمو الطفل، والتاريخ العائلي. ثم يفحص البطن، وقد يجري فحصًا للمستقيم عند الحاجة. لا تكفي الأعراض وحدها لتأكيد المرض، ويختار الفريق الفحوص بحسب عمر الطفل واستقرار حالته.

  • تصوير البطن: قد يكشف تمدد الأمعاء أو دلائل الانسداد، لكنه لا يؤكد التشخيص بمفرده.
  • الحقنة الشرجية بمادة تباين: تساعد على إظهار اختلاف قطر الأمعاء وتحديد منطقة انتقال محتملة بين الجزء الضيق والمتمدد.
  • قياس ضغط الشرج والمستقيم: يفحص ارتخاء العضلة العاصرة الداخلية عند تمدد المستقيم؛ وغياب هذا المنعكس يدعم الاشتباه بالمرض.
  • خزعة المستقيم: تُؤخذ عينة نسيجية للبحث عن الخلايا العصبية، وهي الفحص الذي يؤكد التشخيص عند أخذ العينة وفحصها بصورة مناسبة.

إذا ظهرت علامات انسداد شديد أو التهاب أمعاء، تكون الأولوية لتثبيت حالة الطفل وعلاج المضاعفات، وقد يؤجل الفريق بعض الفحوص إلى أن تصبح آمنة.

علاج تضخم القولون الخلقي

العلاج الأساسي جراحي؛ فالملينات أو تعديل الغذاء لا يعيدان الخلايا العصبية المفقودة. تهدف الجراحة إلى إزالة الجزء غير المزود بالأعصاب أو تجاوزه وفق التقنية المستخدمة، ثم سحب الأمعاء السليمة وتوصيلها قرب فتحة الشرج مع الحفاظ على العضلات المسؤولة عن التحكم بالتبرز.

التحضير للجراحة

قد يحتاج الطفل إلى دخول المستشفى لتعويض السوائل وتصحيح اضطراب الأملاح وتحسين التغذية. ويمكن استخدام أنبوب عبر الأنف لتخفيف القيء والانتفاخ، وغسلات مستقيمية لتفريغ الأمعاء يجريها الفريق أو يعلّم الأسرة طريقتها عند وصفها. ويُعالج التهاب الأمعاء بالمضادات الحيوية وإجراءات أخرى بحسب شدة الحالة.

جراحة مباشرة أم على مراحل؟

يمكن إجراء عملية السحب مباشرة لدى بعض الأطفال. أما إذا كان الطفل شديد الاعتلال، أو كانت الأمعاء شديدة التمدد أو الالتهاب، فقد يحتاج إلى فغرة مؤقتة، أي فتحة في البطن يخرج البراز من خلالها إلى كيس. تُجرى الجراحة النهائية وإغلاق الفغرة لاحقًا عندما تسمح الحالة. ويحدد جرّاح الأطفال الخطة وفق امتداد المرض وصحة الطفل.

الحياة بعد العملية والمتابعة

يتحسن مرور البراز لدى كثير من الأطفال بعد الجراحة، لكن عودة وظيفة الأمعاء إلى نمط مستقر قد تحتاج وقتًا. قد يحدث تبرز متكرر وتهيج للجلد حول الشرج في البداية، بينما يعاني بعض الأطفال لاحقًا من إمساك أو تسرب للبراز أو صعوبة في التحكم به. هذه المشكلات لا تعني تلقائيًا فشل العملية، لكنها تستدعي متابعة متخصصة.

  • التزم بمواعيد متابعة الجراحة وقياس الوزن والطول.
  • اتبع خطة التغذية والسوائل المناسبة لعمر الطفل، وزد الألياف تدريجيًا فقط إذا أوصى الفريق بذلك.
  • اعتنِ بجلد منطقة الحفاض واطلب إرشادات بشأن المستحضرات الواقية.
  • لا تستخدم حقنًا شرجية أو تحفيزًا للمستقيم أو ملينات دون توجيه طبي.
  • للطفل الأكبر، ساعد على بناء روتين هادئ للحمام دون لوم أو ضغط.

قد يحتاج استمرار الأعراض إلى فحوص للتحقق من تضيق موضع التوصيل أو اضطراب الحركة أو أسباب أخرى، ثم وضع برنامج فردي لتنظيم التبرز.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا طبيًا سريعًا إذا لم يخرج المولود العقي خلال أول يومين، أو كان الإمساك موجودًا منذ الولادة، أو ترافق مع ضعف النمو وانتفاخ متكرر. أما القيء الأخضر عند الرضيع فهو علامة طارئة تستلزم التوجه فورًا إلى الطوارئ، خاصة مع انتفاخ البطن أو توقف خروج البراز والغازات.

من أخطر المضاعفات التهاب الأمعاء والقولون المرتبط بهيرشسبرونغ، ويمكن أن يحدث قبل الجراحة أو بعدها. اطلب الرعاية العاجلة عند ظهور حمى مع انتفاخ البطن، أو إسهال شديد كريه الرائحة وقد يكون دمويًا، أو خمول وضعف رضاعة وقلة البول. وجود الإسهال لا يستبعد الانسداد أو الالتهاب الخطير، ولا ينبغي محاولة علاج هذه العلامات منزليًا. ومع التشخيص والعلاج والمتابعة المنتظمة، يستطيع كثير من الأطفال النمو وممارسة أنشطتهم اليومية بصورة جيدة.

أسئلة شائعة

هل كل إمساك لدى الرضيع يعني تضخم القولون الخلقي؟

لا، للإمساك أسباب متعددة، ومعظم حالات الإمساك لدى الأطفال ليست هيرشسبرونغ. يزداد الاشتباه إذا بدأت المشكلة منذ الولادة أو صاحبتها صعوبة خروج العقي، وانتفاخ واضح، وقيء، وضعف نمو.

هل خروج العقي في اليوم الأول يستبعد مرض هيرشسبرونغ؟

لا يستبعده تمامًا. قد يخرج العقي في موعده لدى بعض المصابين، ويستند التشخيص إلى التاريخ المرضي والفحص والفحوص المناسبة، وتؤكده خزعة المستقيم.

هل يمكن علاج تضخم القولون الخلقي دون جراحة؟

الجراحة هي العلاج الأساسي لأن المشكلة ناتجة عن غياب خلايا عصبية. قد تساعد السوائل والغسلات المستقيمية الموصوفة طبيًا في تثبيت الحالة قبل الجراحة، لكنها لا تعالج السبب نهائيًا.

هل يحتاج جميع الأطفال إلى كيس خارجي للبراز؟

لا. يمكن إجراء الجراحة مباشرة لبعض الأطفال، بينما يحتاج آخرون إلى فغرة مؤقتة إذا كانت حالتهم أو حالة الأمعاء لا تسمح بالعملية النهائية فورًا.

هل يمكن حدوث التهاب الأمعاء بعد العملية؟

نعم، يظل ممكنًا بعد الجراحة. الحمى مع انتفاخ البطن أو الإسهال الشديد أو الخمول تستدعي تقييمًا عاجلًا، ولا ينبغي اعتبار الإسهال علامة مطمئنة على زوال الانسداد.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد