
تغيير وضعية الجسم: خطوة أساسية للوقاية من قرح الفراش
قد يبدو تغيير وضعية الجسم إجراءً بسيطًا، لكنه جزء مهم من رعاية الشخص الذي يقضي وقتًا طويلًا في السرير أو على الكرسي. فعندما يصعب على المريض التحرك بنفسه، يستمر الضغط على مناطق محددة من الجلد، وقد يؤدي إلى قرح الفراش، المعروفة أيضًا بإصابات الضغط. ولا تقتصر الوقاية على التقليب؛ بل تشمل فحص الجلد، وضبط الرطوبة، والتغذية المناسبة، واستخدام وسائل دعم ملائمة. إليك كيف يمكن تطبيق ذلك بأمان في المنزل بالتعاون مع الفريق الصحي.
أهم النقاط
- البقاء في وضعية واحدة طويلًا قد يضر الجلد والأنسجة، خصوصًا فوق المناطق العظمية.
- يُحدَّد تكرار تغيير الوضعية وفق حالة الشخص وجلده وقدرته على الحركة ونوع المرتبة المستخدمة.
- رفع الجسم بمساعدة مناسبة أكثر أمانًا للجلد من سحبه فوق الملاءة.
- المراتب والوسائد المخصصة لتوزيع الضغط تساعد على الوقاية، لكنها لا تلغي الحاجة إلى الحركة وفحص الجلد.
- تغيّر لون الجلد المستمر أو ظهور جرح أو سخونة موضعية يستدعي تقييمًا طبيًا مبكرًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
لماذا يحتاج الجسم إلى تغيير الوضعية؟
عند الاستلقاء أو الجلوس دون حركة مدة طويلة، تنضغط الأنسجة بين العظام وسطح السرير أو المقعد. وقد يقل وصول الدم المحمل بالأكسجين إليها، فتبدأ بالتضرر. تظهر المشكلة غالبًا فوق العجز أسفل الظهر، والكعبين، والوركين، والمرفقين، ومؤخرة الرأس، أو حول عظام الجلوس عند مستخدمي الكراسي المتحركة.
يزداد الضرر مع الاحتكاك أو قوى القص، التي تحدث مثلًا عندما ينزلق الجسم إلى أسفل السرير بينما يبقى الجلد ملاصقًا للملاءة. ويساعد تغيير الوضعية على توزيع الحمل وتخفيف الضغط عن الأجزاء المعرضة للإصابة. لكنه لا يضمن الوقاية وحده، خصوصًا عند وجود ضعف شديد في الدورة الدموية أو مرض حاد.
من الأكثر عرضة لقرح الفراش؟
يمكن أن تصيب قرح الفراش أي شخص تقل حركته، وليست مشكلة خاصة بكبار السن. وقد يتضرر النسيج قبل ظهور جرح واضح، لذلك يجب بدء الوقاية بمجرد ملاحظة صعوبة الحركة، لا بعد حدوث الإصابة.
- من يلزمون السرير بعد عملية جراحية أو أثناء مرض شديد.
- المصابون بالشلل أو ضعف الإحساس، ممن لا يشعرون بالألم المنبه لتغيير الوضعية.
- مستخدمو الكراسي المتحركة الذين يصعب عليهم تخفيف الضغط بأنفسهم.
- المصابون بسوء التغذية أو ضعف التروية أو بعض مضاعفات السكري.
- من يعانون من سلس البول أو البراز، أو التعرق المستمر الذي يزيد رطوبة الجلد.
- من تضغط الأجهزة الطبية على جلدهم، مثل بعض الأقنعة والجبائر والأنابيب.
كم مرة ينبغي تغيير وضعية الجسم؟
لا يوجد جدول واحد يناسب الجميع. يحدد الطبيب أو الممرض تكرار تغيير الوضعية بحسب مستوى الخطورة، وحالة الجلد، والقدرة على الحركة، والراحة، ونوع المرتبة أو وسادة المقعد. قد يحتاج بعض الأشخاص إلى تغيير الوضعية كل ساعتين تقريبًا، بينما تختلف الخطة لدى آخرين؛ لذا لا ينبغي اعتبار هذا التوقيت قاعدة ثابتة أو ضمانًا للحماية.
في الجلوس، يحتاج الشخص عادةً إلى تخفيف الضغط بصورة متكررة، مع تعديل مدة الجلوس حسب تحمله وحالة جلده. ويمكن لاختصاصي العلاج الطبيعي أو الوظيفي تعليمه الميل أو استخدام خاصية إمالة الكرسي إن توفرت. وإذا كان لا يستطيع ذلك، توضع خطة لمساعدة مقدم الرعاية.
دوّن الوضعيات وأوقاتها وأي تغير جلدي يظهر بعدها. وإذا استمر الاحمرار أو تغير اللون أو ظهرت منطقة مؤلمة، فلا تنتظر موعد التقليب التالي لتخفيف الضغط عنها وطلب المشورة.
كيف تغيّر وضعية المريض في السرير بأمان؟
التحضير قبل الحركة
اشرح للمريض ما ستفعله، واطلب مشاركته بقدر استطاعته. تأكد من ثبات السرير وإبعاد العوائق، وانتبه إلى القساطر والأنابيب حتى لا تُشد أو تنثني. إذا كان الشخص ثقيل الوزن أو غير قادر على المساعدة، فقد تحتاج إلى شخص آخر أو أداة نقل مناسبة بعد التدريب عليها.
التحريك دون سحب الجلد
تجنب جر المريض من ذراعيه أو سحبه مباشرة فوق الملاءة؛ فهذا قد يؤذي الجلد والمفاصل ويعرض ظهرك للإصابة. يمكن استخدام ملاءة انزلاق أو وسيلة رفع يوصي بها المختص. حافظ على استقامة ظهرك وثني ركبتيك، ولا تحاول رفع وزن لا تستطيع التحكم فيه بأمان.
اختيار وضعية تخفف الضغط
يمكن التبديل بين الاستلقاء على الظهر والميل الجانبي الخفيف، وفق الحالة الطبية. وقد يساعد الميل بزاوية تقارب ثلاثين درجة، مع دعم الظهر بوسادة، على تجنب الضغط المباشر على عظمة الورك. لا تُجبر المريض على وضعية تسبب الألم أو تعوق التنفس، وتجنب إسناده على منطقة مصابة.
- ضع وسادة بين الركبتين والكاحلين عند الاستلقاء الجانبي لمنع احتكاك العظام.
- يمكن دعم الساقين بوسادة تحت الربلتين لرفع الكعبين عن المرتبة، مع تجنب الضغط المركز خلف الركبة أو على وتر أخيل.
- أبقِ الملاءات ملساء وجافة، وأزل الثنيات والأشياء الصغيرة من تحت الجسم.
- تجنب رفع رأس السرير أكثر من اللازم لتقليل الانزلاق، مع الالتزام بتعليمات التنفس والتغذية والوقاية من الاختناق.
تخفيف الضغط أثناء الجلوس
ينبغي أن يكون الكرسي مناسبًا لحجم الجسم، مع دعم الظهر والقدمين ومنع الانزلاق إلى الأمام. فالجلوس غير المتوازن قد يركز الوزن على مساحة صغيرة. وتساعد وسادة مخصصة لتوزيع الضغط إذا اختيرت وفق تقييم مهني؛ أما الوسائد الحلقية فقد تركز الضغط حول حوافها، ولذلك لا تُستخدم لهذا الغرض.
شجع من يستطيع الحركة على تعديل جلسته بانتظام، والوقوف أو المشي بمساعدة عندما يسمح الطبيب بذلك. لا تطلب من شخص ضعيف التوازن الوقوف وحده، ولا تعتمد على الوسادة لتبرير الجلوس ساعات متواصلة دون تقييم الجلد أو تخفيف الضغط.
العناية بالجلد والتغذية والمرتبة
افحص الجلد يوميًا، خصوصًا المناطق العظمية وتحت الأجهزة الطبية إذا كان رفعها آمنًا ومسموحًا. ابحث عن تغير اللون أو السخونة أو التورم أو اختلاف ملمس الجلد. في البشرة الداكنة قد تبدو المنطقة أرجوانية أو زرقاء، وقد يكون الألم أو تغير الحرارة أو الصلابة أوضح من الاحمرار.
نظف الجلد بلطف وجففه بالتربيت، وعالج البلل الناتج عن السلس سريعًا. قد يوصي المختص بمستحضر حاجز لحماية الجلد من الرطوبة. لا تدلك المناطق المحمرة أو المتغيرة اللون، ولا تستخدم الكحول أو المطهرات القوية للعناية الروتينية؛ لأنها قد تزيد التهيج.
توفر المراتب الإسفنجية المتخصصة أو المراتب الهوائية المناسبة دعمًا إضافيًا، لكنها لا تستبدل خطة تغيير الوضعية. كذلك يحتاج الجسم إلى غذاء متوازن يحتوي على بروتين كافٍ، وسوائل بحسب الحالة الصحية. عند ضعف الشهية أو نقص الوزن، اطلب تقييمًا غذائيًا، ولا تبدأ مكملات عشوائيًا، خاصةً مع أمراض الكلى أو تقييد السوائل.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا طبيًا مبكرًا إذا ظهرت منطقة يتغير لونها ولا تتحسن بعد تخفيف الضغط، أو فقاعة، أو تشقق، أو جرح، أو ألم جديد فوق موضع عظمي. خفف الضغط عن المنطقة فورًا، ولا تحاول إزالة الأنسجة المتضررة أو وضع وصفات منزلية عليها.
- اطلب رعاية عاجلة عند خروج صديد، أو رائحة غير معتادة، أو ازدياد السخونة والتورم والاحمرار حول الجرح.
- راجع الطبيب عاجلًا عند الحمى، أو تدهور الحالة العامة، أو ازدياد الألم بسرعة.
- اتصل بالطوارئ إذا صاحبت علامات العدوى حالة ارتباك جديدة، أو صعوبة تنفس، أو إغماء.
إذا كانت هناك إصابة في العمود الفقري، أو عملية حديثة، أو ألم شديد عند التحريك، فاتبع خطة الفريق المعالج بدل التقليب العشوائي. الوقاية الأكثر فاعلية تجمع بين حركة آمنة ومخططة، وملاحظة يومية للجلد، وتدخل مبكر عند ظهور أي تغير.
أسئلة شائعة
هل تكفي المرتبة الهوائية لمنع قرح الفراش؟
لا. قد تساعد المرتبة المناسبة على توزيع الضغط، لكنها لا تلغي تغيير الوضعية وفحص الجلد والعناية بالرطوبة والتغذية. ويجب اختيارها وضبطها وفق حالة الشخص.
هل يجب إيقاظ المريض ليلًا لتغيير وضعيته؟
قد يحتاج إلى تغيير الوضعية أثناء الليل أيضًا. يحدد الفريق الصحي الجدول بحسب خطورة الإصابة وحالة الجلد وسطح النوم، مع مراعاة الراحة وتقليل اضطراب النوم قدر الإمكان.
هل تدليك احمرار الجلد يساعد على تنشيط الدورة الدموية؟
لا يُنصح بتدليك منطقة محمرة أو مشتبه بإصابتها بالضغط؛ فقد يزيد تلف الأنسجة. الأفضل تخفيف الضغط عنها وطلب تقييم إذا استمر التغير.
ماذا أفعل إذا كان تغيير الوضعية يسبب ألمًا؟
لا تُجبر المريض على الحركة المؤلمة. اطلب تقييم سبب الألم وتعديل طريقة التحريك وخطة تسكينه، مع استخدام أدوات المساعدة والوضعيات التي يوصي بها المختص.
هل تظهر قرح الفراش فقط عند ملازمة السرير؟
لا. قد تحدث لدى من يجلسون طويلًا على الكراسي المتحركة أو تحت الأجهزة الطبية الضاغطة على الجلد، خاصةً مع ضعف الحركة أو الإحساس.



