
صبغات الشعر والسرطان: ما حقيقة المخاطر وكيف تقللها؟
تغيير لون الشعر خيار تجميلي شائع، لكن الحديث عن المواد الكيميائية الموجودة في الصبغات قد يثير سؤالًا مقلقًا: هل يمكن أن يؤدي استخدامها إلى السرطان؟ الإجابة ليست نعم أو لا بصورة مطلقة. فالأبحاث لا تثبت أن الاستخدام الشخصي لصبغات الشعر يسبب السرطان بشكل قاطع، بينما يثير التعرض المهني المتكرر اهتمامًا أكبر. وفهم الفرق بين ارتباط يظهر في دراسة وبين سبب مؤكد للمرض يساعد على اتخاذ قرار متوازن، بعيدًا عن التهويل أو الاطمئنان الزائد.
أهم النقاط
- لم تثبت الأدلة الحالية أن الاستخدام الشخصي لصبغات الشعر يسبب السرطان بصورة قاطعة، لكن ذلك لا يعني إثبات انعدام الخطر.
- التعرض المهني المتكرر لدى مصففي الشعر يختلف عن الصبغ الشخصي المتباعد، ويستدعي احتياطات إضافية.
- الحساسية وتهيج فروة الرأس من الأضرار المعروفة للصبغات، وقد تحدث الحساسية حتى بعد استعمال سابق دون مشكلة.
- وصف الصبغة بأنها طبيعية أو خالية من الأمونيا لا يضمن خلوها من مسببات الحساسية أو مخاطر أخرى.
- اتباع تعليمات العبوة، واختبار الحساسية الموصى به، وارتداء القفازات والتهوية الجيدة خطوات أساسية لتقليل الضرر.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
لماذا تُدرس علاقة صبغات الشعر بالسرطان؟
تحتوي صبغات الشعر على مكونات متعددة تختلف حسب نوع المنتج وطريقة تثبيت اللون. في الصبغات الدائمة، تتفاعل مواد ملونة مع عامل مؤكسد لتكوين اللون داخل الشعرة. وقد يلامس بعض المكونات الجلد، كما يمكن استنشاق أبخرة أو رذاذ بعض المستحضرات أثناء العمل بها.
أثارت بعض المواد المستخدمة في تركيبات قديمة مخاوف تتعلق بقدرتها على إحداث تغيرات ضارة في الخلايا، ولذلك تغيرت تركيبات عديدة وقيود استخدامها عبر الزمن. لكن وجود مادة مثيرة للقلق في تجربة معملية لا يثبت أن التعرض المعتاد لمنتج يحتوي عليها يسبب السرطان؛ فالكمية وطريق التعرض ومدته عوامل مؤثرة.
ماذا تقول الأدلة عن الاستخدام الشخصي؟
النتائج ليست متسقة بما يكفي لإثبات علاقة سببية واضحة بين الاستخدام الشخصي لصبغات الشعر والسرطان عمومًا. رصدت بعض الدراسات ارتباطات بأنواع معينة من السرطان أو بأنماط استخدام محددة، بينما لم تجد دراسات أخرى ارتباطًا واضحًا. لذلك لا يصح القول إن كل الصبغات مسرطنة، ولا إن جميعها خالية تمامًا من أي خطر محتمل.
تصنف الوكالة الدولية لبحوث السرطان، التابعة لمنظمة الصحة العالمية، الاستخدام الشخصي لصبغات الشعر بأنه غير قابل للتصنيف من حيث تسببه بالسرطان لدى البشر. وهذا يعني أن الأدلة لا تكفي للحسم، وليس أنه ثبت أنه يسبب السرطان أو ثبتت سلامته المطلقة.
سرطان المثانة
جاءت إشارات القلق الأوضح تاريخيًا من دراسات العاملين في تصفيف الشعر والحلاقة، حيث يكون التعرض متكررًا ولمواد متنوعة. أما الاستخدام الشخصي، فلم تُظهر الأبحاث بشأنه ارتباطًا ثابتًا بسرطان المثانة. كما قد يؤثر التدخين والتعرض لمواد أخرى في تفسير النتائج.
سرطان الثدي وأورام الدم
أبلغت بعض الدراسات عن ارتباطات بين أنماط معينة من استخدام الصبغات وسرطان الثدي، أو بعض أورام الدم مثل اللمفوما واللوكيميا، لكن النتائج تختلف بين الدراسات والمجموعات. ولا تكفي هذه الملاحظات وحدها لإثبات أن الصبغة هي السبب، أو لتقدير خطر شخص بعينه.
لماذا يختلف الخطر لدى مصففي الشعر؟
يتعامل مصفف الشعر مع الصبغات ومستحضرات أخرى مرات كثيرة خلال يوم العمل، وقد يتعرض لها عبر الجلد والتنفس لسنوات. وهذا يختلف عن استخدام شخصي متباعد. وتصنف الوكالة الدولية لبحوث السرطان التعرض المهني بوصف الشخص مصفف شعر أو حلاقًا بأنه محتمل التسبب بالسرطان لدى البشر.
هذا التصنيف يصف قوة الأدلة على إمكانية التسبب بالمرض، ولا يحدد احتمال إصابة كل عامل، ولا يعني أن العمل في الصالون سيؤدي حتمًا إلى السرطان. كذلك يصعب فصل تأثير الصبغات عن بقية المواد وظروف العمل، خاصة في الدراسات التي شملت التعرض لتركيبات قديمة.
- استخدم قفازات مناسبة للمادة وفق تعليمات السلامة، وبدلها عند تلوثها أو تلفها.
- وفّر تهوية فعالة، خاصة عند خلط المنتجات واستخدامها.
- قلل ملامسة الجلد للصبغة ونظف الأسطح الملوثة بطريقة آمنة.
- اطلب تقييمًا للصحة المهنية عند ظهور أكزيما متكررة أو أعراض تنفسية مرتبطة بالعمل.
هل توجد صبغة أكثر أمانًا من غيرها؟
تختلف الصبغات المؤقتة وشبه الدائمة والدائمة في التركيب وطريقة عملها، لكن لا توجد قاعدة علمية تسمح بوصف نوع كامل بأنه خالٍ من خطر السرطان. وقد تحتوي بعض الدرجات الداكنة الدائمة على تركيزات أكبر من مكونات معينة، إلا أن اللون وحده لا يكفي للحكم على سلامة المنتج.
كذلك لا تعني عبارة «خالية من الأمونيا» أن الصبغة خالية من المواد المهيجة أو المسببة للحساسية؛ فهي تصف غياب مكون محدد فقط. ولا توجد أدلة كافية تجعل الصبغات المسوقة باعتبارها عضوية أو طبيعية ضمانًا للوقاية من السرطان.
قد تكون الحناء النقية خيارًا للتلوين لدى بعض الأشخاص، لكنها ليست مناسبة للجميع ولا تخلو تمامًا من احتمال التحسس. ويجب الحذر خصوصًا من «الحناء السوداء»، فقد تحتوي على مادة بارافينيلين ديامين التي قد تسبب حساسية شديدة. اختر منتجات واضحة المكونات من مصدر موثوق، وتجنب الخلطات مجهولة التركيب.
الحساسية والتهيج: أضرار أكثر وضوحًا
بعيدًا عن الجدل حول السرطان، يمكن للصبغات أن تسبب حكة واحمرارًا وحرقانًا أو التهابًا جلديًا، وقد تؤذي العين إذا وصلت إليها. وتعد مادة بارافينيلين ديامين، الموجودة في بعض الصبغات، من مسببات الحساسية المعروفة.
قد تظهر الحساسية بعد ساعات أو أيام، وتشمل طفحًا حول خط الشعر والأذنين أو تورم الجفون والوجه. كما يمكن أن تحدث بعد استعمال المنتج سابقًا دون مشكلة، لأن التحسس قد يتطور مع التعرض المتكرر. أما الصبغ والتفتيح المتكرران فقد يسببان أيضًا جفاف الشعر وتكسره.
كيف تقلل التعرض والأضرار المحتملة؟
إذا اخترت صبغ شعرك، فليس المطلوب افتراض الأسوأ، بل تقليل التعرض غير الضروري والالتزام بتعليمات الاستخدام. هذه الاحتياطات تساعد على الحد من الأضرار المعروفة، لكنها ليست ضمانًا لمنع السرطان:
- اقرأ التعليمات في كل مرة، ولا تتجاوز مدة بقاء الصبغة المحددة على العبوة.
- نفّذ اختبار الحساسية الجلدي وفق تعليمات المنتج قبل كل استخدام، وغالبًا قبل الصبغ بنحو 48 ساعة. النتيجة السلبية لا تستبعد الحساسية تمامًا.
- لا تستخدم منتجًا سبق أن سبب لك تفاعلًا، واستشر طبيب الجلدية قبل تجربة بديل.
- ارتدِ القفازات، واستخدم الصبغة في مكان جيد التهوية، واشطف فروة الرأس جيدًا بعد الانتهاء.
- تجنب الصبغ عند وجود جروح أو التهاب أو تهيج في فروة الرأس.
- لا تخلط منتجات مختلفة إلا إذا كانت التعليمات تنص على ذلك، ولا تستخدم صبغة الشعر للحواجب أو الرموش.
- باعد بين مرات الصبغ إن أمكن. وقد تقلل تقنيات تجنب ملامسة الفروة التعرض الجلدي، لكنها لا تلغي المخاطر.
متى تزور الطبيب؟
راجع الطبيب إذا ظهر طفح مستمر أو تورم أو بثور أو حكة شديدة بعد الصبغ، أو إذا تكررت المشكلة مع أكثر من منتج. قد تحتاج إلى تقييم حساسية تلامسية واختبار متخصص لتحديد المكونات التي ينبغي تجنبها.
اغسل الصبغة فورًا عند بدء تفاعل واضح، واطلب الإسعاف إذا حدثت صعوبة في التنفس، أو تورم اللسان أو الحلق، أو دوخة شديدة؛ فهذه قد تكون علامات تفاعل تحسسي خطير. وإذا دخلت الصبغة العين، فاشطفها فورًا بماء جارٍ واطلب تقييمًا عاجلًا إذا استمر الألم أو تأثرت الرؤية.
لا يستدعي استخدام الصبغة وحده إجراء تحاليل أورام أو فحوص سرطان إضافية. التزم بالفحوص المناسبة لعمرك وتاريخك الصحي والعائلي، وناقش تعرضك المهني مع الطبيب إن كنت تعمل في المجال. والخلاصة أن الأدلة الحالية تدعو إلى استخدام واعٍ واحتياطات مناسبة، لا إلى اعتبار الصبغة سببًا مؤكدًا للسرطان.
أسئلة شائعة
هل يجب التوقف نهائيًا عن صبغ الشعر خوفًا من السرطان؟
لا تفرض الأدلة الحالية توصية عامة بالتوقف عن الاستخدام الشخصي بسبب السرطان وحده. القرار شخصي، ويمكن تقليل مرات الصبغ والالتزام باحتياطات الاستخدام. أما إذا ظهرت حساسية، فتوقف عن المنتج واطلب تقييمًا طبيًا.
هل الصبغة الخالية من الأمونيا لا تسبب الحساسية؟
لا. قد تحتوي على مكونات أخرى تسبب الحساسية أو التهيج. غياب الأمونيا لا يضمن سلامة جميع المكونات ولا يثبت انخفاض خطر السرطان.
هل اختبار خصلة الشعر يغني عن اختبار الحساسية؟
لا؛ اختبار الخصلة يساعد على تقييم اللون وتأثير المنتج في الشعر، أما اختبار الحساسية الجلدي فيُجرى وفق تعليمات العبوة لرصد تفاعل محتمل. وحتى الاختبار الجلدي السلبي لا يضمن عدم حدوث الحساسية.
هل يمكن صبغ الشعر أثناء الحمل؟
تشير المعلومات المتاحة إلى أن امتصاص مكونات الصبغة عبر فروة سليمة محدود، وأن الاستخدام المعتاد لا يُتوقع أن يشكل خطرًا كبيرًا. يمكن مناقشة الأمر مع مقدم رعاية الحمل، مع الالتزام بالتهوية والقفازات وتجنب الصبغ على فروة متهيجة.
هل يحتاج من يستخدم الصبغة إلى فحوص خاصة للسرطان؟
لا توجد توصية بفحوص سرطان إضافية بسبب الاستخدام الشخصي للصبغة وحده. تُحدد الفحوص بحسب العمر والأعراض والتاريخ العائلي وعوامل الخطر الأخرى.



