أوردة حول السرة: وظيفتها وأسباب بروزها ومتى تقلق

أوردة حول السرة: وظيفتها وأسباب بروزها ومتى تقلق

قد يلاحظ الشخص وريدًا ظاهرًا قرب السرة، أو يسمع مصطلح الأوردة المجاورة للسرة في تقرير أشعة، فيتساءل عن علاقته بالكبد أو الدورة الدموية. والحقيقة أن المنطقة تضم أوعية سطحية وأخرى أعمق، ولا يحمل ظهورها المعنى نفسه في كل الحالات. فقد تكون العروق واضحة بسبب طبيعة الجسم، بينما قد يشير تمددها الشديد إلى تغير في مسار الدم داخل البطن. لذلك يعتمد تفسيرها على شكلها، ووقت ظهورها، والأعراض المصاحبة، وليس على النظر إليها وحده.

أهم النقاط

  • الأوردة المجاورة للسرة أوعية صغيرة تربط بين أجزاء من الدورة الوريدية البابية وأوردة جدار البطن.
  • ظهور عروق البطن لا يعني وحده الإصابة بمرض في الكبد؛ فقد يرتبط بقلة الدهون تحت الجلد أو تمدد البطن.
  • الأوردة المتعرجة البارزة التي تنتشر حول السرة قد تكون علامة على ارتفاع ضغط الوريد البابي.
  • يعتمد التقييم على الفحص الطبي والتحاليل، وقد يشمل تصوير البطن بالموجات فوق الصوتية والدوبلر.
  • قيء الدم أو البراز الأسود أو التشوش الذهني مع بروز أوردة البطن يستلزم التوجه إلى الطوارئ.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بالأوردة حول السرة؟

تُستخدم عبارة «وريد حول السرة» أحيانًا لوصف أي عرق مرئي بجوار السرة، لكنها ليست اسمًا دقيقًا لوعاء واحد. تشريحيًا، توجد أوردة صغيرة تُعرف بالأوردة المجاورة للسرة، تمر في منطقة الرباط المدور للكبد والرباط المنجلي، وتصل بين فروع الجهاز الوريدي البابي وأوردة جدار البطن. وهي تختلف عن الأوردة السطحية التي يمكن رؤيتها مباشرة تحت الجلد.

يجمع الوريد البابي الدم القادم من الأمعاء والطحال وأعضاء أخرى، وينقله إلى الكبد لمعالجة المواد الغذائية والتعامل مع كثير من المواد الممتصة. أما أوردة جدار البطن فتنقل الدم إلى الدورة الوريدية العامة التي تعيده إلى القلب. وتمثل الاتصالات قرب السرة أحد المسارات التي تصل بين هاتين الدورتين.

هل هي الوريد السري الموجود عند الجنين؟

ليست الأوردة المجاورة للسرة هي نفسها الوريد السري الجنيني. فالوريد السري يحمل الدم الغني بالأكسجين من المشيمة إلى الجنين، ثم ينغلق بعد الولادة ويتحول معظمه إلى نسيج ليفي يشكل الرباط المدور للكبد. في بعض الحالات المرضية، تتسع القنوات الوريدية في هذه المنطقة، وقد تصف تقارير الأشعة ذلك بعبارات تتعلق بإعادة انفتاح الوريد السري أو توسع الأوردة المجاورة له.

لماذا قد تظهر عروق قرب السرة؟

قد تصبح الأوردة السطحية أسهل ملاحظة لدى أصحاب البشرة الرقيقة أو عند قلة الدهون تحت الجلد. كما قد تزداد وضوحًا مع تمدد جدار البطن، كما يحدث أثناء الحمل. ويختلف مظهر الأوعية طبيعيًا من شخص إلى آخر، لذلك لا يُعد وجود عرق رفيع ثابت دون أعراض دليلًا كافيًا على مرض.

لكن ظهور شبكة جديدة من الأوردة الكبيرة أو المتعرجة، خصوصًا إذا ازدادت تدريجيًا، يحتاج إلى تقييم. ومن الأسباب التي قد يبحث عنها الطبيب:

  • ارتفاع ضغط الوريد البابي، وغالبًا ما يرتبط بتليف الكبد.
  • جلطة في الوريد البابي أو أسباب أخرى تعيق مرور الدم في الدورة البابية.
  • اضطرابات تصريف الدم من الكبد، مثل انسداد الأوردة الكبدية.
  • انسداد أو تضيق بعض الأوردة الكبيرة التي تعيد الدم من الجزء السفلي للجسم، مما يوسع أوردة جدار البطن كمسارات بديلة.

ولا يمكن تحديد السبب من صورة للبطن فقط؛ فتوزيع الأوردة والأعراض والتاريخ المرضي ونتائج التصوير كلها عوامل مهمة للوصول إلى تفسير صحيح.

ما علاقة الأوردة حول السرة بارتفاع ضغط الوريد البابي؟

عندما تزداد مقاومة مرور الدم عبر الكبد أو يحدث انسداد في مسار الدورة البابية، يرتفع الضغط داخلها. يبحث الدم عندئذ عن طرق جانبية أقل مقاومة ليصل إلى الدورة الدموية العامة. وقد تتسع الأوردة المجاورة للسرة والاتصالات الموجودة بينها وبين أوردة جدار البطن، فتظهر أوعية بارزة تحت الجلد.

تُسمى الشبكة المتعرجة التي تمتد من محيط السرة إلى الخارج أحيانًا «رأس الميدوزا». وهي علامة سريرية قد ترافق ارتفاع ضغط الوريد البابي، لكنها لا تظهر لدى جميع المصابين به. كذلك فإن غياب الأوردة البارزة لا ينفي وجود تليف الكبد أو ارتفاع الضغط البابي.

من المهم التمييز بين ضغط الوريد البابي وضغط الدم الذي يُقاس بجهاز الذراع؛ فهما حالتان مختلفتان. وقد يكون قياس ضغط الذراع طبيعيًا مع وجود ارتفاع واضح في ضغط الدورة البابية.

ما الأعراض التي قد تصاحب تمدد هذه الأوردة؟

الأوردة البارزة نفسها قد لا تسبب ألمًا. وغالبًا تنبع أهمية ملاحظتها من المرض المسبب لها، لا من شكلها وحده. إذا كان السبب متعلقًا بالكبد أو بضغط الدورة البابية، فقد ترافقها علامات أخرى، منها:

  • زيادة حجم البطن بسبب تجمع السوائل، وهو ما يُعرف بالاستسقاء.
  • تورم القدمين أو الكاحلين.
  • اصفرار الجلد أو بياض العينين.
  • سهولة ظهور الكدمات أو النزف.
  • الإرهاق وضعف الشهية أو نقص الوزن غير المقصود.
  • تغير التركيز أو النوم أو مستوى الوعي في الحالات المتقدمة.

أما البروز المحدود في السرة الذي يزداد مع السعال أو الوقوف فقد يكون فتقًا سريًا، وليس وريدًا متضخمًا. وقد يجتمع الفتق مع الاستسقاء؛ لذا يحتاج أي بروز غير معتاد إلى فحص بدل محاولة تشخيصه أو الضغط عليه في المنزل.

كيف يشخّص الطبيب سبب ظهور الأوردة؟

يسأل الطبيب عن بداية ظهور العروق، وسرعة تغيرها، ووجود ألم أو انتفاخ، وأمراض الكبد السابقة، والأدوية والمكملات المستخدمة. ثم يفحص البطن والجلد والساقين، ويبحث عن علامات تجمع السوائل أو اضطراب وظائف الكبد. ولا يُنصح بمحاولة استنتاج اتجاه جريان الدم بالضغط على الأوردة بنفسك.

قد تشمل الفحوص المطلوبة، وفقًا للحالة:

  • تحاليل إنزيمات الكبد والبيليروبين والألبومين، مع اختبارات تخثر الدم.
  • صورة دم كاملة لتقييم فقر الدم وعدد الصفائح الدموية.
  • فحوص وظائف الكلى والأملاح عند وجود استسقاء أو تورم.
  • موجات فوق صوتية مع دوبلر لتقييم الكبد والوريد البابي واتجاه تدفق الدم ووجود جلطات.
  • تصوير مقطعي أو رنين مغناطيسي عند الحاجة إلى تفاصيل إضافية.

إذا ظهرت دلائل على ارتفاع ضغط الوريد البابي، فقد يوصي الطبيب بمنظار علوي للتحقق من دوالي المريء أو المعدة وتقدير خطر نزفها. وليس كل شخص لديه عرق ظاهر حول السرة بحاجة إلى هذه الفحوص جميعًا.

كيف تُعالج الأوردة البارزة حول السرة؟

العلاج موجّه إلى السبب، وليس إلى إخفاء العروق فقط. إذا كانت الأوردة طبيعية ولا ترافقها أعراض أو نتائج غير معتادة، فقد تكفي المتابعة بعد التقييم. أما عند وجود مرض كبدي، فتشمل الخطة علاج سببه ومنع تدهوره، مثل علاج التهاب الكبد الفيروسي عند الحاجة، والامتناع عن الكحول، ومراجعة سلامة الأدوية والمكملات.

قد يتطلب ارتفاع ضغط الوريد البابي أدوية يختارها الطبيب لتقليل خطر المضاعفات، مع علاج الاستسقاء أو دوالي الجهاز الهضمي إذا وُجدت. وفي حالات محددة تُستخدم إجراءات متخصصة لتخفيف الضغط، أو يُقيّم المريض لزراعة الكبد. ولا تناسب هذه الخيارات جميع المرضى، بل تُحدد بعد تقييم دقيق.

تجنب تدليك الأوردة بقوة أو ثقبها أو حقنها لأغراض تجميلية قبل معرفة سببها. ولا تستخدم مدرات البول أو مميعات الدم من تلقاء نفسك؛ فحتى وجود جلطة يحتاج إلى قرار علاجي متخصص يوازن بين فائدتها وخطر النزف.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا قريبًا إذا ظهرت أوردة جديدة وبارزة حول السرة، أو ازداد حجمها، أو رافقها انتفاخ البطن أو تورم الساقين أو اصفرار العينين. وتزداد أهمية التقييم إذا كنت تعاني مرضًا معروفًا في الكبد أو لديك تاريخ لجلطات البطن.

توجه إلى الطوارئ فورًا عند حدوث قيء دموي، أو براز أسود قطراني، أو إغماء، أو تشوش ذهني جديد. كذلك يستدعي الألم الشديد المفاجئ في البطن، أو الحمى مع استسقاء معروف، تقييمًا عاجلًا. ولا تنتظر تغير شكل الأوردة إذا ظهرت هذه العلامات؛ فقد تكون مرتبطة بمضاعفات تحتاج إلى علاج سريع.

أسئلة شائعة

هل ظهور وريد حول السرة يعني الإصابة بتليف الكبد؟

لا. قد تظهر الأوردة بسبب قلة الدهون تحت الجلد أو تمدد جدار البطن. لكن الشبكة الجديدة البارزة والمتعرجة، خصوصًا مع انتفاخ البطن أو الاصفرار، تستدعي تقييمًا لاستبعاد ارتفاع ضغط الوريد البابي وأسبابه.

هل يمكن أن تكون الأوردة حول السرة مؤلمة؟

غالبًا لا تسبب الأوردة المتوسعة ألمًا بحد ذاتها. وجود ألم موضعي أو احمرار أو كتلة مؤلمة يحتاج إلى فحص للبحث عن سبب آخر، مثل التهاب وريدي أو فتق أو مشكلة في جدار البطن.

هل ظهور عروق البطن أثناء الحمل طبيعي؟

قد تصبح العروق أوضح أثناء الحمل نتيجة تغيرات الدورة الدموية وتمدد الجلد. لكن الظهور المفاجئ لشبكة كبيرة، أو وجود ألم أو أعراض غير معتادة، يستدعي مراجعة الطبيب بدل نسبته إلى الحمل تلقائيًا.

ما الفحص الذي يوضح حالة الأوردة المجاورة للسرة؟

غالبًا تفيد الموجات فوق الصوتية مع الدوبلر في إظهار الأوردة وتقييم تدفق الدم في الوريد البابي. وقد يطلب الطبيب تصويرًا إضافيًا أو تحاليل وفق الأعراض ونتيجة الفحص.

هل تختفي الأوردة البارزة بعد العلاج؟

قد يقل بروزها إذا تحسن السبب أو انخفض الضغط الوريدي، لكن ذلك ليس مضمونًا. الأهم هو التحكم في المرض الأساسي وتقليل مضاعفاته، وليس اختفاء العروق من الناحية الشكلية فقط.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد