الإسهال الزحاري: أسباب الدم في البراز وطرق العلاج

الإسهال الزحاري: أسباب الدم في البراز وطرق العلاج

الإسهال الزحاري، أو الزحار، ليس مجرد زيادة في عدد مرات دخول الحمام؛ فهو إسهال يحتوي على دم ظاهر، وقد يصاحبه مخاط وألم بالبطن وشعور متكرر بالحاجة إلى التبرز. يحدث غالبًا بسبب عدوى تصيب الأمعاء، لكن وجود الدم قد يرتبط أيضًا بأمراض أخرى. لذلك لا يكفي إيقاف الإسهال دون معرفة سببه، ويُنصح بطلب تقييم طبي سريع مع البدء بتعويض السوائل لتقليل خطر الجفاف.

أهم النقاط

  • الإسهال الزحاري هو إسهال مصحوب بدم ظاهر، وقد يترافق مع مخاط ومغص وحمى.
  • ظهور الدم مع الإسهال يستدعي تقييمًا طبيًا سريعًا، ولا ينبغي الانتظار عدة أيام.
  • محلول الإماهة الفموي يساعد على تعويض الماء والأملاح، لكنه لا يعالج سبب العدوى.
  • تجنب الأدوية التي تبطئ حركة الأمعاء عند وجود دم في البراز أو حمى، ولا تبدأ مضادًا حيويًا بنفسك.
  • غسل اليدين وسلامة الطعام ومياه الشرب أهم وسائل الحد من انتقال العدوى.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الإسهال الزحاري؟

يشير الزحار إلى إسهال دموي ينتج عادةً عن التهاب في الأمعاء، وخصوصًا القولون. وقد يخرج البراز بكميات صغيرة ومتكررة، مع تقلصات أو إحساس مؤلم بالحاجة إلى التبرز حتى عندما تكون الأمعاء شبه فارغة، وهو ما يُسمى الزحير.

ويختلف عن الإسهال المائي الذي لا يحتوي على دم ظاهر. ومع ذلك، لا يمكن تحديد الميكروب المسؤول من شكل البراز وحده، كما أن وجود الدم لا يعني تلقائيًا الإصابة بالأميبا. يحتاج التشخيص إلى معرفة الأعراض والتعرضات المحتملة، وأحيانًا فحص عينة من البراز.

أعراض الإسهال الزحاري

قد تبدأ الأعراض فجأة أو تتطور تدريجيًا بحسب السبب. وتشمل العلامات الشائعة:

  • برازًا رخوًا أو متكررًا يحتوي على دم، وقد يصاحبه مخاط.
  • مغصًا وتقلصات بالبطن، وأحيانًا ألمًا في المستقيم عند التبرز.
  • إلحاحًا متكررًا للتبرز مع خروج كمية قليلة.
  • ارتفاع الحرارة، خاصةً في بعض العدوى البكتيرية.
  • غثيانًا أو قيئًا وفقدان الشهية وشعورًا بالإرهاق.

لا تظهر جميع العلامات لدى كل شخص، وقد تغيب الحمى رغم وجود عدوى مهمة. كما أن شدة الحالة لا تُقاس بعدد مرات الإسهال وحده؛ فالقدرة على الشرب وكمية البول ودرجة الوعي ووجود الألم الشديد مؤشرات أساسية.

علامات الجفاف عند البالغين والأطفال

يسبب فقد الماء والأملاح عطشًا وجفاف الفم وقلة البول أو تغيره إلى لون داكن، وقد يؤدي إلى دوخة وضعف شديد. لدى الرضع والأطفال، انتبه إلى قلة الحفاضات المبللة، وغياب الدموع عند البكاء، وغؤور العينين، وضعف الرضاعة، والنعاس غير المعتاد أو التهيج. الأطفال الصغار وكبار السن أكثر عرضة لتدهور حالتهم سريعًا.

ما أسباب الإسهال الزحاري؟

العدوى البكتيرية

من الأسباب المعروفة بكتيريا الشيغيلا، التي تنتقل بسهولة عبر الأيدي الملوثة أو الطعام والماء. ويمكن أن تسبب بكتيريا أخرى إسهالًا دمويًا، مثل العطيفة والسالمونيلا وبعض أنواع الإشريكية القولونية المنتجة لذيفان الشيغا. والتفريق بينها مهم لأن العلاج المناسب يختلف، وقد تكون بعض الأدوية ضارة في أنواع معينة.

العدوى الطفيلية

قد يحدث الزحار بسبب طفيلي المتحولة الحالة للنسج، المعروف بالأميبا الممرضة، بعد ابتلاع أكياسه مع ماء أو طعام ملوث. وقد تكون الأعراض تدريجية أو متقطعة. وفي حالات أقل شيوعًا، تنتقل العدوى خارج الأمعاء وتسبب خراجًا بالكبد، قد يظهر بحمى وألم أعلى يمين البطن.

أسباب أخرى تشبه الزحار

ليس كل إسهال دموي عدوى. فقد ينتج عن أمراض الأمعاء الالتهابية، مثل التهاب القولون التقرحي وداء كرون، أو نقص التروية الدموية للقولون. وقد يحدث التهاب بالقولون بعد استخدام بعض المضادات الحيوية. لذلك ينبغي إبلاغ الطبيب بالأدوية الحديثة والأمراض السابقة، وعدم افتراض أن النزف سببه بواسير دون فحص.

كيف تنتقل العدوى ومن الأكثر عرضة لها؟

تنتقل معظم العدوى المسببة للزحار بطريق البراز إلى الفم؛ أي بوصول تلوث برازي دقيق إلى اليدين أو الماء أو الطعام ثم ابتلاعه. يزيد الخطر عند ضعف الصرف الصحي، أو شرب مياه غير مأمونة، أو تناول طعام غير مطهو جيدًا، أو مخالطة مصاب داخل المنزل أو الحضانة.

وقد تنتقل بعض الميكروبات أثناء ممارسات جنسية تتضمن تعرضًا للبراز. وتكون مضاعفات المرض أكثر احتمالًا لدى الرضع وكبار السن ومن لديهم ضعف بالمناعة أو أمراض مزمنة، لذلك يحتاج هؤلاء إلى اهتمام مبكر بتقييم الأعراض وتعويض السوائل.

كيف يشخص الطبيب الحالة؟

يسأل الطبيب عن بداية الإسهال، وكمية الدم، والحمى، والسفر، ومصادر الطعام والماء، ومخالطة المصابين، واستخدام المضادات الحيوية مؤخرًا. ثم يفحص البطن ويقيّم علامات الجفاف والدورة الدموية.

قد يطلب تحليل البراز للكشف عن بكتيريا أو طفيليات، أو اختبارات جزيئية وذيفانات بحسب الحالة. وقد تُجرى تحاليل دم لتقييم الأملاح ووظائف الكلى وصورة الدم عند الاشتباه بمضاعفات. أما المنظار فليس مطلوبًا عادةً في العدوى الحادة البسيطة، لكنه قد يُستخدم إذا استمر النزف أو اشتُبه بمرض التهابي آخر.

علاج الإسهال الزحاري بأمان

تعويض الماء والأملاح أولًا

استخدم محلول الإماهة الفموي من الصيدلية، وحضّره بكمية الماء المكتوبة على العبوة دون زيادة أو تقليل أو إضافة سكر. تناول رشفات صغيرة ومتكررة، خاصةً مع الغثيان. وإذا حدث قيء، انتظر قليلًا ثم عاود الشرب تدريجيًا. يحتاج الجفاف الشديد أو تعذر الشرب إلى علاج بالمستشفى، وقد تُعطى سوائل وريدية.

استمر في الرضاعة الطبيعية للأطفال، وقدّم الطعام المعتاد المناسب للعمر حسب التحمل. لا يلزم الصيام؛ ويمكن تناول وجبات صغيرة سهلة الهضم. تجنب المشروبات شديدة السكر والعصائر المركزة، لأنها قد تزيد الإسهال، ولا تعتمد على المشروبات الرياضية بدل محلول الإماهة عند وجود فقد ملحوظ للسوائل.

علاج السبب وتجنب الأدوية غير المناسبة

قد يصف الطبيب مضادًا حيويًا لبعض العدوى البكتيرية وفق شدتها ونتائج الفحوص والمقاومة المحلية، لكن المضادات ليست ضرورية لكل حالة. وعند الاشتباه بعدوى الإشريكية القولونية المنتجة لذيفان الشيغا، تُتجنب عادةً لأنها قد تزيد خطر متلازمة انحلال الدم اليوريمية، وهي مضاعفة قد تؤثر في الكلى والدم.

أما الأميبا الممرضة فقد تحتاج إلى دواء يعمل داخل الأنسجة يتبعه دواء يقضي على الطفيلي داخل تجويف الأمعاء. لا تتناول علاجًا للأميبا لمجرد ظهور المخاط. كذلك تجنب لوبيراميد والأدوية المشابهة التي تبطئ حركة الأمعاء عند وجود دم أو حمى، ولا تعطِ الطفل أدوية للإسهال دون توجيه طبي.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا طبيًا في اليوم نفسه عند ظهور دم مع الإسهال، حتى إن كانت الكمية قليلة، ولا تنتظر مرور يومين. وتزداد أهمية التقييم العاجل لدى الأطفال والحوامل وكبار السن وضعيفي المناعة، أو مع حمى مرتفعة وقيء متكرر.

اذهب إلى الطوارئ فورًا عند وجود أي من العلامات التالية:

  • ألم شديد أو مستمر بالبطن، أو انتفاخ ملحوظ مع تدهور الحالة.
  • عدم القدرة على الاحتفاظ بالسوائل، أو قلة شديدة في البول.
  • إغماء أو تشوش أو خمول شديد وصعوبة إيقاظ الطفل.
  • نزف غزير أو براز أسود قطراني.
  • شحوب غير معتاد أو كدمات أو نقص البول بعد إسهال دموي، حتى لو بدأ الإسهال يتحسن.

كيف تقلل انتشار العدوى؟

اغسل اليدين جيدًا بالماء والصابون بعد استخدام المرحاض وتغيير الحفاضات وقبل إعداد الطعام. استخدم مياهًا مأمونة، واطهُ اللحوم جيدًا، واغسل الخضراوات والفواكه، وتجنب الحليب غير المبستر. نظّف المرحاض والأسطح كثيرة اللمس، ولا تشارك المناشف.

تجنب تحضير الطعام للآخرين والسباحة أثناء الإسهال. والعودة إلى الحضانة أو المدرسة أو العمل، خصوصًا أعمال الطعام والرعاية، تعتمد على زوال الأعراض وتعليمات الجهة الصحية؛ فقد تتطلب بعض العدوى مدة أطول أو فحوصًا قبل العودة.

أسئلة شائعة

هل الإسهال الزحاري هو نفسه الإصابة بالأميبا؟

لا. الزحار وصف للإسهال المصحوب بدم، وقد تسببه بكتيريا أو الأميبا الممرضة. كما توجد أمراض غير معدية تسبب إسهالًا دمويًا، لذلك لا يمكن تحديد السبب من الأعراض وحدها.

هل الإسهال الزحاري معدٍ؟

يكون معديًا عندما ينشأ عن عدوى قابلة للانتقال، غالبًا عبر الأيدي أو الطعام أو الماء الملوث بالبراز. أما الإسهال الدموي الناتج عن مرض التهابي غير معدٍ فلا ينتقل بالمخالطة.

هل يمكن علاج الإسهال الزحاري في المنزل؟

يمكن البدء بمحلول الإماهة الفموي والاستمرار في الطعام حسب التحمل، لكن وجود الدم يستدعي تقييمًا طبيًا في اليوم نفسه. العلاج المنزلي وحده غير كافٍ عند الجفاف أو الألم الشديد أو تدهور الحالة.

هل يحتاج كل إسهال دموي إلى مضاد حيوي؟

لا. يعتمد ذلك على السبب وشدة المرض، وقد تزيد المضادات خطر المضاعفات في بعض أنواع العدوى. يقرر الطبيب الحاجة إليها بعد التقييم والفحوص المناسبة.

كم يستمر الإسهال الزحاري؟

تختلف مدته بحسب المسبب والمناعة والعلاج؛ فقد تتحسن بعض العدوى خلال أيام، بينما تطول حالات أخرى أو تتكرر. لا تنتظر زواله تلقائيًا عند وجود دم، وراجع الطبيب إذا استمرت الأعراض أو عادت بعد العلاج.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد