
الاغتراس الذاتي: استخدام أنسجة الجسم في الترميم والعلاج
الاغتراس الذاتي، أو التطعيم الذاتي، هو استخدام نسيج من جسم الشخص نفسه لإصلاح جزء آخر تضرر بسبب إصابة أو مرض أو جراحة. فقد ينقل الجراح جلدًا لتغطية جرح، أو عظمًا للمساعدة على التئام كسر، أو دهونًا لتعويض نقص في الأنسجة. ورغم ارتباط المصطلح بجراحة التجميل، فإن استخداماته تشمل جراحات العظام والحروق والترميم أيضًا. ويتميز بتوافق النسيج المنقول مع الجسم، لكنه يظل إجراءً يحتاج إلى تقييم دقيق ومتابعة لضمان الالتئام وتقليل المضاعفات.
أهم النقاط
- الاغتراس الذاتي هو نقل أنسجة من الشخص نفسه إلى موضع آخر في جسمه لأغراض علاجية أو ترميمية أو تجميلية.
- من أبرز تطبيقاته ترقيع الجلد والعظام، ونقل الدهون، وزراعة الشعر، وترميم بعض الأربطة والأوتار.
- لا تحتاج الطعوم الذاتية عادةً إلى أدوية منع الرفض، لكن نجاحها يعتمد على التروية الدموية وحالة الأنسجة.
- تشمل المخاطر العدوى والنزيف والألم والندبات في موضع أخذ النسيج وموضع زراعته.
- التبرع الذاتي بالدم إجراء مختلف عن زراعة الأنسجة، ولا يناسب جميع المرضى أو العمليات.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بالاغتراس الذاتي؟
يقوم الاغتراس الذاتي على أخذ نسيج من موضع يُسمى المنطقة المانحة، ثم نقله إلى المنطقة المستقبلة. ويختلف عن التطعيم من متبرع آخر أو استخدام مواد صناعية؛ لأن مصدر النسيج هو المريض نفسه. ويختار الجراح المنطقة المانحة وفق نوع النسيج المطلوب وكميته، وحالة المريض، والأثر المتوقع على وظيفة ذلك الموضع ومظهره.
في الطعم الحر، ينفصل النسيج عن ترويته الأصلية ويعتمد على المنطقة المستقبلة للبقاء وتكوين اتصال دموي جديد. أما السديلة الجراحية فتُنقل مع ترويتها، أو تُوصل أوعيتها بأوعية المنطقة الجديدة بالجراحة المجهرية. وهذا الفرق مهم عند التعامل مع الجروح العميقة أو المناطق ضعيفة التروية.
متى يُستخدم نقل الأنسجة الذاتية؟
الهدف ليس تحسين الشكل فقط، بل قد يكون إغلاق جرح، أو استعادة الحركة، أو دعم التئام الأنسجة. وتتحدد الحاجة إلى الإجراء بعد مقارنة الفائدة المتوقعة بمخاطر أخذ النسيج من موضع سليم.
- تغطية بعض الحروق والجروح الواسعة أو العيوب الناتجة عن استئصال أورام.
- المساعدة على التئام بعض الكسور أو تعويض نقص في العظم.
- إعادة بناء الثدي أو معالجة بعض عيوب الوجه والأنسجة الرخوة.
- ترميم أربطة أو أوتار متضررة باستخدام أنسجة مناسبة.
- زراعة الشعر في حالات مختارة بعد تقييم سبب تساقطه.
التطعيم الذاتي للجلد
يُستخدم ترقيع الجلد عندما لا يستطيع الجرح الانغلاق بصورة مناسبة وحده، أو عندما يساعد تغطيته جراحيًا على تحسين التعافي. ويأخذ الجراح جلدًا سليمًا من منطقة يختارها بحسب مساحة الجرح ولون الجلد وسماكته، ثم يثبته فوق سطح مُهيأ لاستقبال الطعم.
الأنواع الأساسية لترقيع الجلد
- الطعم جزئي السماكة: يضم الطبقة السطحية وجزءًا من الأدمة، ويُستخدم كثيرًا لتغطية المساحات الأكبر. وعادةً تلتئم المنطقة المانحة تدريجيًا مع العناية المناسبة.
- الطعم كامل السماكة: يضم البشرة والأدمة بكامل سماكتها، وقد يناسب عيوبًا أصغر تحتاج إلى متانة أو نتيجة شكلية معينة. وغالبًا يُغلق موضع أخذه بالغرز.
يحتاج الطعم إلى ثبات وتلامس جيد مع سرير الجرح. وقد تؤدي العدوى أو تجمع الدم والسوائل تحته أو الحركة الزائدة إلى تعطيل التصاقه. كما يمكن أن يختلف لونه وملمسه عن الجلد المحيط، وقد ينكمش مع الالتئام، لذلك قد تُوصى بعض الحالات بالتأهيل والعناية بالندبات.
التطعيم الذاتي للعظم
قد يحتاج بعض المرضى إلى طعم عظمي عند تأخر التئام كسر، أو وجود فجوة عظمية، أو في بعض عمليات دمج الفقرات وإعادة بناء الفك. ويمكن أخذ العظم من الحوض أو من موضع آخر ملائم، وأحيانًا تُستخدم قطع عظمية متاحة من منطقة العملية نفسها.
يوفر الطعم الذاتي دعامة لنمو العظم، وقد يحتوي على خلايا وعوامل تساعد على تكوينه. لكن الكمية المتاحة محدودة، وقد يسبب أخذه ألمًا أو نزيفًا أو مضاعفات موضعية. ولا يغني الطعم عن تثبيت العظم جيدًا أو علاج العدوى أو تحسين التغذية، كما قد تستغرق عملية الاندماج عدة أشهر بحسب الحالة.
نقل الدهون وزراعة الشعر وترميم الأنسجة
في نقل الدهون الذاتية، تُسحب الدهون عادةً من موضع مثل البطن أو الفخذ، ثم تُجهز وتُحقن لتعويض الحجم في منطقة أخرى. ويمتص الجسم جزءًا من الدهون المنقولة، لذلك لا تبقى الكمية كلها بالضرورة، وقد يحتاج المريض إلى جلسة إضافية. وتشمل المضاعفات عدم التناسق والتكتلات ونخر الدهون والعدوى.
وقد يؤدي دخول الدهون إلى الأوعية الدموية إلى مضاعفات خطيرة، تختلف بحسب منطقة الحقن وطريقة الإجراء. لذلك يجب اختيار جراح مؤهل ومنشأة مجهزة، ومناقشة المخاطر الخاصة بالمنطقة المستهدفة، بدل اعتبار الدهون الذاتية آمنة تلقائيًا لمجرد أنها من الجسم نفسه.
أما زراعة الشعر فتعتمد على نقل بصيلات من مناطق مناسبة إلى مناطق تعاني الترقق أو الصلع، ولا تعالج جميع أسباب التساقط. وفي جراحات أخرى، يمكن استخدام وتر أو غضروف ذاتي لإعادة بناء رباط أو دعم جزء من الأنف أو الأذن، وفق الحاجة الوظيفية والترميمية.
التبرع الذاتي بالدم: إجراء مرتبط لكنه مختلف
التبرع الذاتي بالدم يعني جمع دم المريض لاستخدامه له عند الحاجة، وليس زرع نسيج بالمعنى الجراحي المعتاد. وقد يُجمع الدم قبل بعض العمليات المخطط لها، أو يُستعاد الدم المفقود أثناء الجراحة باستخدام أجهزة خاصة عندما تكون الحالة مناسبة.
لا يُنصح بجمع الدم مسبقًا لكل مريض؛ فقد يسبب فقر دم قبل العملية، وقد لا تُستخدم الوحدات المحفوظة. كما تبقى مخاطر مرتبطة بالتخزين والتلوث وأخطاء التعامل. ويختار الفريق الطبي الطريقة الأنسب لتقليل فقد الدم، مع علاج فقر الدم مسبقًا وتقدير احتمال الحاجة إلى نقل الدم.
فوائد الاغتراس الذاتي وحدوده
الميزة الأساسية هي التوافق المناعي؛ فلا يتوقع حدوث رفض مناعي تقليدي للنسيج الذاتي، ولا تلزم عادةً أدوية تثبيط المناعة المستخدمة في زراعة الأعضاء من متبرعين. كذلك لا ينقل الطعم عدوى من شخص متبرع آخر، لكنه لا يمنع حدوث عدوى جراحية.
في المقابل، تصبح لدى المريض منطقتان تحتاجان إلى التعافي. وقد تظهر ندبة أو خدر أو ألم مستمر في موضع أخذ النسيج. ويمكن أن يفشل الطعم جزئيًا أو كليًا بسبب ضعف التروية أو العدوى أو عوامل أخرى، وقد يلزم إجراء تصحيحي. لذلك لا تعني صفة «ذاتي» ضمان النجاح.
التحضير للجراحة والعناية بعد العملية
يشمل التحضير تقييم السكري والدورة الدموية والتدخين والتغذية وأي عدوى قائمة. أخبر الطبيب بجميع الأدوية والمكملات، خصوصًا الأدوية التي تؤثر في التجلط، ولا توقفها بنفسك. وقد يطلب الفريق تحاليل أو تصويرًا وفق نوع العملية، ويشرح البدائل المتاحة وحدود النتيجة المتوقعة.
- اتبع خطة الإقلاع عن التدخين وتعليمات الجراح بشأن النيكوتين؛ لأنه قد يؤثر في التروية والالتئام.
- التزم بتعليمات الضمادات والاستحمام، ولا تنزع غطاء الطعم دون توجيه.
- احمِ المنطقة من الاحتكاك والضغط والحركة غير المسموح بها.
- تناول غذاءً متوازنًا يوفر البروتين والطاقة، واضبط السكر إذا كنت مصابًا بالسكري.
- التزم بمواعيد المتابعة والتأهيل، ولا تستخدم كريمات أو أعشابًا على الجرح دون موافقة.
متى تزور الطبيب؟
تواصل مع الفريق الجراحي سريعًا عند زيادة الألم بدل تحسنه، أو انتشار الاحمرار والتورم، أو ظهور إفرازات كريهة أو حمى. ويحتاج النزيف المستمر أو انفتاح الجرح أو التغير المفاجئ في لون الطعم، خصوصًا مع برودة النسيج أو ألم شديد، إلى تقييم عاجل، لأن اللون وحده لا يكفي للحكم على سلامة الطعم.
اطلب الطوارئ فورًا عند ضيق التنفس أو ألم الصدر أو فقدان الوعي، وكذلك عند اضطراب الرؤية أو ضعف مفاجئ بعد حقن الدهون. أما التغيرات الشكلية المستقرة أو الندبات المزعجة فتُناقش خلال المتابعة لتحديد توقيت العلاج المناسب بعد اكتمال التعافي.
أسئلة شائعة
هل يمكن أن يرفض الجسم الطعم الذاتي؟
لا يحدث عادةً رفض مناعي تقليدي لأنه من جسم الشخص نفسه. لكن الطعم قد لا يلتئم أو قد يفقد جزءًا منه بسبب العدوى أو ضعف التروية أو تجمع السوائل أو الحركة الزائدة.
هل الاغتراس الذاتي أفضل من الأنسجة المتبرع بها؟
ليس في كل الحالات. يتميز بالتوافق المناعي، لكنه يتطلب أخذ نسيج من موضع آخر وقد تكون كميته محدودة. يعتمد الاختيار على نوع العيب وحجمه وحالة المريض والبدائل المتاحة.
كم يستغرق التعافي بعد الاغتراس الذاتي؟
يختلف بحسب النسيج المنقول وحجم الجراحة وحالة المريض. يبدأ تقييم التصاق الطعم الجلدي مبكرًا، بينما قد يحتاج اندماج الطعم العظمي واستعادة الوظيفة إلى أشهر، ويحدد الجراح مواعيد العودة للنشاط.
هل تبقى الدهون المنقولة بصورة دائمة؟
قد يبقى جزء من الدهون طويلًا، لكن الجسم يمتص جزءًا منها خلال التعافي. وتتأثر النتيجة بالتقنية والمنطقة المعالجة وتغير الوزن، وقد يلزم إجراء إضافي.
هل يجب التبرع بالدم قبل جراحة التطعيم الذاتي؟
لا، فالتبرع الذاتي بالدم ليس شرطًا لهذه الجراحات. يقيّم الفريق احتمال النزيف ومستوى الهيموغلوبين والحالة الصحية قبل تقرير الحاجة إلى أي خطة لجمع الدم أو نقله.



