الانغلاف المعوي: أعراضه وطرق تشخيصه وعلاجه

الانغلاف المعوي: أعراضه وطرق تشخيصه وعلاجه

قد يُستخدم تعبير «زغابة معوية» عند البحث عن مشكلات الأمعاء، لكنه لا يعني الانغلاف المعوي. فالزغابات نتوءات دقيقة طبيعية في بطانة الأمعاء الدقيقة تساعد على امتصاص الغذاء. أما الحالة المرتبطة بنوبات الألم والقيء واحتمال العلاج بحقنة شرجية أو جراحة فهي الانغلاف المعوي. يوضح هذا الدليل هذه الحالة، التي قد تتطور سريعًا وتحتاج إلى تقييم عاجل، خصوصًا لدى الرضع والأطفال الصغار. ويساعد التعرف على علاماتها المبكرة على تقليل خطر تلف الأمعاء وتحسين فرص التعافي.

أهم النقاط

  • الانغلاف المعوي مختلف عن الزغابات المعوية الطبيعية؛ فهو دخول جزء من الأمعاء داخل جزء مجاور.
  • الألم المتقطع الشديد مع القيء أو الخمول عند الطفل يستلزم تقييمًا عاجلًا، حتى دون وجود دم في البراز.
  • قد يؤدي تأخير العلاج إلى انسداد الأمعاء ونقص التروية أو ثقب جدارها والتهاب الصفاق.
  • يمكن علاج حالات كثيرة لدى الأطفال بحقنة هوائية أو سائلة تحت توجيه التصوير، بينما يحتاج آخرون إلى الجراحة.
  • عند البالغين يُبحث غالبًا عن سبب بنيوي، مثل سليلة أو كتلة، لتحديد العلاج المناسب.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الانغلاف المعوي؟

يحدث الانغلاف عندما ينزلق جزء من الأمعاء إلى داخل جزء ملاصق له، بطريقة تشبه انكماش أجزاء المنظار بعضها داخل بعض. وقد يسحب معه الأنسجة والأوعية الدموية الداعمة للأمعاء، مما يعيق مرور الطعام والسوائل ويضغط على إمداد الدم للجزء المصاب. وأكثر صوره شيوعًا لدى الأطفال دخول نهاية الأمعاء الدقيقة في بداية الأمعاء الغليظة.

لا تقتصر المشكلة على الانسداد؛ إذ قد يؤدي استمرار الضغط إلى تورم جدار الأمعاء ثم تلفه. لذلك لا يُعامل الانغلاف باعتباره مغصًا عاديًا أو إمساكًا يمكن علاجه في المنزل. وهو أكثر شيوعًا لدى الأطفال الصغار، لكنه قد يحدث في أي عمر، بما في ذلك لدى البالغين.

أعراض الانغلاف المعوي عند الأطفال

تبدأ الأعراض أحيانًا بصورة مفاجئة لدى طفل يبدو بصحة جيدة. ومن العلامات المميزة نوبات ألم شديدة تتكرر، يتخللها هدوء نسبي. قد يبكي الرضيع بقوة ويضم ركبتيه نحو بطنه أثناء النوبة، ثم يبدو مرتاحًا أو مرهقًا بين النوبات. ومع تطور الحالة قد يصبح الألم أكثر استمرارًا.

  • قيء متكرر، وقد يتحول إلى قيء أخضر مع تقدم الانسداد.
  • شحوب أو خمول غير معتاد، وأحيانًا يكون الخمول العرض الأبرز.
  • رفض الرضاعة أو الطعام وقلة النشاط.
  • انتفاخ البطن أو الشعور بألم عند لمسه.
  • خروج دم ومخاط مع البراز، وقد يبدو شبيهًا بالهلام الأحمر الداكن.
  • قلة البول وجفاف الفم أو قلة الدموع بسبب الجفاف.

لا تظهر جميع العلامات لدى كل طفل، وقد يحدث إسهال في البداية فيُشتبه خطأً في نزلة معوية. كما أن البراز الدموي قد يكون علامة متأخرة؛ فلا ينبغي انتظاره لطلب المساعدة. وقد يشعر الطبيب بكتلة في البطن، لكن غيابها لا يستبعد الحالة، ولا يُنصح بمحاولة تحسسها بالضغط على بطن الطفل.

كيف تظهر الحالة عند البالغين؟

الانغلاف أقل شيوعًا لدى البالغين، وقد تكون أعراضه أقل وضوحًا أو متقطعة خلال فترة أطول. يمكن أن يسبب ألمًا في البطن مع غثيان وقيء وانتفاخ، أو تغيرات في نمط التبرز. وقد يظهر نزف مع البراز، أو أعراض انسداد مثل توقف خروج الغازات والبراز مع ازدياد الألم.

الإمساك وحده لا يعني وجود انغلاف، كما أن استمرار خروج بعض البراز لا ينفي انسدادًا جزئيًا. وقد تتشابه الأعراض مع أمراض هضمية أخرى، لذلك يعتمد التشخيص على الفحص والتصوير، لا على عرض منفرد. ويكتسب البحث عن السبب أهمية خاصة عند البالغين لأن الانغلاف لديهم يرتبط أحيانًا بتغير في جدار الأمعاء.

الأسباب والعوامل التي تزيد الاحتمال

لدى الأطفال

لا يُعرف سبب محدد في كثير من الحالات. وقد تسبق الانغلاف عدوى فيروسية يُعتقد أنها تسبب تضخم الأنسجة اللمفاوية في الأمعاء، مما يسهم في حدوثه. وفي حالات أخرى توجد نقطة تسحب الأمعاء إلى الداخل، مثل رتج ميكل، وهو جيب خلقي في الأمعاء الدقيقة، أو سليلة أو تغير بنيوي آخر.

تزداد الإصابة لدى الرضع والأطفال دون الثالثة، وتكون أكثر شيوعًا عند الذكور. كما أن حدوث انغلاف سابق يزيد احتمال تكراره. وهناك زيادة طفيفة ونادرة في خطر الانغلاف بعد بعض جرعات لقاح الفيروس العجلي، لكن فوائد التطعيم تفوق هذا الخطر عادةً. ويجب إبلاغ الطبيب بأي تاريخ سابق للانغلاف قبل إعطاء هذا اللقاح.

لدى البالغين

قد يرتبط الانغلاف بسليلة أو ورم حميد أو خبيث، أو بتغيرات بعد جراحات البطن، وأحيانًا بأمراض التهابية. ومع ذلك، لا يعني تشخيص الانغلاف وجود سرطان حتمًا؛ فالسبب يتحدد بالفحوصات وموقع الإصابة وطبيعتها. وقد تكشف الأشعة انغلافًا قصيرًا عابرًا دون انسداد، ويقيّم الطبيب حاجته إلى المتابعة أو التدخل.

متى تزور الطبيب؟

عند الاشتباه في الانغلاف لا تنتظر موعدًا روتينيًا. اصطحب الطفل إلى الطوارئ إذا ظهرت نوبات ألم شديدة متكررة، خصوصًا مع القيء أو الشحوب أو الخمول، حتى إن عاد للهدوء بين النوبات. ويحتاج البالغ أيضًا إلى تقييم طارئ إذا كان الألم شديدًا أو ترافق مع علامات انسداد.

  • قيء أخضر، أو دم في البراز.
  • انتفاخ واضح ومتزايد مع ألم أو توقف خروج الغازات.
  • صعوبة إيقاظ الطفل، أو ضعف الاستجابة، أو إغماء.
  • قلة شديدة في البول، أو برودة الأطراف، أو تدهور الحالة العامة.
  • ألم مستمر يزداد مع حرارة أو تيبس البطن.

اتصل بالإسعاف عند ضعف الوعي أو علامات الصدمة. ولا تعطِ ملينات أو حقنًا شرجية منزلية، ولا تحاول تدليك البطن لعلاج الانسداد. وعند التوجه للطوارئ مع اشتباه انسداد، تجنب إعطاء الطعام والشراب حتى يوجهك الفريق الطبي، ولا تؤخر النقل لمحاولة علاج الجفاف في المنزل.

كيف يُشخَّص الانغلاف المعوي؟

يسأل الطبيب عن نمط الألم والقيء والتبرز، ويفحص البطن وعلامات الجفاف والدورة الدموية. ويُعد التصوير بالموجات فوق الصوتية الفحص الأساسي غالبًا لدى الأطفال، إذ قد يُظهر شكلًا مميزًا يشبه الهدف. وقد تُستخدم أشعة البطن لتقييم الانسداد أو الاشتباه في وجود ثقب، لكن الأشعة العادية الطبيعية لا تستبعد الانغلاف.

عند البالغين يكون التصوير المقطعي مهمًا لتحديد موضع الانغلاف وأسبابه المحتملة ومضاعفاته. وقد تُطلب تحاليل لتقييم الأملاح والجفاف والالتهاب، لكنها لا تؤكد التشخيص وحدها. وفي بعض حالات الأطفال يمكن أن تكون الحقنة الهوائية أو السائلة تحت التصوير وسيلة للتشخيص والعلاج معًا.

علاج الانغلاف المعوي

يبدأ العلاج في المستشفى بتقييم استقرار الحالة، وإعطاء السوائل الوريدية عند الحاجة، وتسكين الألم. وقد يُستخدم أنبوب عبر الأنف إلى المعدة لتخفيف الضغط والقيء، خاصةً عند وجود انسداد واضح.

الرد بالحقنة تحت توجيه التصوير

يمكن إعادة الأمعاء إلى موضعها لدى كثير من الأطفال باستخدام الهواء أو سائل يُدخل عبر المستقيم تحت مراقبة الأشعة أو الموجات فوق الصوتية. هذا إجراء متخصص، وليس حقنة لعلاج الإمساك. ولا يناسب الحالات المصحوبة بثقب أو التهاب الصفاق أو عدم استقرار شديد، ويُجرى مع توافر دعم جراحي بسبب احتمال حدوث مضاعفات.

الجراحة

تُجرى الجراحة إذا تعذر الرد بالحقنة، أو وُجد ثقب أو نسيج متضرر، أو سبب يحتاج إلى الاستئصال. يعيد الجراح الأمعاء إلى وضعها عندما يكون ذلك آمنًا، وقد يزيل الجزء الذي فقد حيويته. ويحتاج كثير من البالغين إلى تدخل جراحي، لكن القرار يختلف وفق السبب ووجود انسداد أو مضاعفات.

المضاعفات والتعافي بعد العلاج

قد يسبب التأخر في العلاج موت جزء من الأمعاء أو ثقبه، ثم التهاب الصفاق، وهو التهاب بطانة تجويف البطن، وقد تتطور عدوى شديدة أو صدمة. في المقابل، تكون فرص التعافي جيدة غالبًا عند التشخيص والعلاج المبكرين.

بعد العلاج تُراقب الأعراض والقدرة على تناول السوائل والطعام وفق تعليمات الفريق. ويمكن أن يتكرر الانغلاف حتى بعد نجاح الرد، لذا تستدعي عودة الألم المتقطع أو القيء أو الخمول مراجعة عاجلة. ولا توجد وسيلة مؤكدة لمنع معظم الحالات؛ والأهم معرفة العلامات وعدم تأخير التقييم، مع متابعة أي سبب بنيوي اكتشفه الطبيب.

أسئلة شائعة

هل الزغابات المعوية هي نفسها الانغلاف المعوي؟

لا. الزغابات نتوءات طبيعية في بطانة الأمعاء الدقيقة تساعد على الامتصاص، بينما الانغلاف دخول جزء من الأمعاء داخل جزء آخر، وقد يؤدي إلى انسداد ونقص التروية.

هل يمكن حدوث الانغلاف دون دم في البراز؟

نعم، وقد لا يظهر الدم إطلاقًا أو يظهر متأخرًا. نوبات الألم الشديد مع القيء أو الخمول عند الطفل تكفي لطلب تقييم عاجل دون انتظار تغير البراز.

هل يحتاج كل انغلاف معوي إلى جراحة؟

لا. تُعالج حالات كثيرة لدى الأطفال بحقنة هوائية أو سائلة تحت توجيه التصوير. وتلزم الجراحة عند فشل الرد أو وجود مضاعفات أو سبب يستدعي الاستئصال، ويحدد الطبيب النهج المناسب.

هل يمكن أن يعود الانغلاف بعد العلاج؟

نعم، يمكن تكراره بعد نجاح العلاج. لذلك يجب العودة إلى الطوارئ عند رجوع نوبات الألم أو القيء أو الخمول، وعدم افتراض أن العلاج السابق يستبعد تكرار الحالة.

هل يمكن علاج الانغلاف في المنزل؟

لا يُعالج الانغلاف المشتبه به منزليًا. تجنب الملينات والحقن الشرجية وتدليك البطن، واطلب تقييمًا طارئًا لأن تأخير العلاج قد يضر الأمعاء.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد