
البرص: فهم المهق والعناية بالبشرة والنظر
البرص اسم شائع قد يُستخدم بمعانٍ مختلفة، لكن المقصود هنا هو المهق: مجموعة من الحالات الوراثية التي تؤثر في إنتاج الميلانين، وهي الصبغة التي تسهم في تحديد لون الجلد والشعر والعينين. لا يقتصر تأثير المهق على المظهر؛ فالميلانين مهم أيضًا لتطور أجزاء من الجهاز البصري. لذلك تقوم الرعاية على حماية البشرة، ومتابعة النظر، وتوفير الدعم العملي والنفسي، وليس على تغيير لون الشخص أو التعامل معه باعتباره مختلفًا في قدراته.
أهم النقاط
- المهق حالة وراثية تقل فيها صبغة الميلانين أو تغيب، وليست عدوى ولا تنتقل بالمخالطة.
- مشكلات الرؤية جزء أساسي من كثير من أنواع المهق، حتى عندما لا يكون اختلاف لون البشرة واضحًا.
- الحماية المنتظمة من الأشعة فوق البنفسجية وفحص الجلد يساعدان على تقليل الحروق والكشف المبكر عن التغيرات المقلقة.
- النظارات والوسائل المساعدة والتعديلات المدرسية قد تحسن الأداء اليومي، رغم أن بعض ضعف النظر قد يستمر.
- المهق يختلف عن البهاق، وتساعد الاستشارة الوراثية الأسرة على فهم احتمالات انتقاله.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المهق؟ وما الفرق بينه وبين البهاق؟
يحدث المهق نتيجة تغيرات جينية تؤدي إلى انخفاض إنتاج الميلانين أو غيابه. ويكون موجودًا منذ الولادة، وإن كانت علاماته غير واضحة دائمًا في الشهور الأولى. قد يشمل الجلد والشعر والعينين، أو يؤثر بصورة أساسية في العينين. وهو غير معدٍ، ولا ينتقل باللمس أو مشاركة الطعام أو العيش مع شخص مصاب.
أما البهاق فهو حالة مختلفة، غالبًا ترتبط بمهاجمة المناعة للخلايا المنتجة للصبغة، فتظهر بقع فاتحة مكتسبة على الجلد. لا يصاحب البهاق عادة نمط اضطرابات تطور الرؤية المرتبط بالمهق. لذلك لا يكفي وصف أي بقعة بيضاء بأنها برص، بل يلزم تقييم طبي لتحديد السبب.
أعراض المهق في الجلد والشعر والعينين
لون الجلد والشعر
تختلف المظاهر كثيرًا بين الأشخاص؛ فقد تكون البشرة شديدة البياض، أو أفتح من بشرة بقية أفراد الأسرة بدرجة بسيطة. وقد يكون الشعر أبيض أو أشقر أو بنيًا أو مائلًا إلى الاحمرار، تبعًا للنوع الوراثي والخلفية العائلية. ويمكن أن تزداد كمية الصبغة مع العمر لدى بعض الأشخاص.
قد تظهر نمشات أو شامات ذات صبغة قليلة، وتكون البشرة أكثر عرضة للحروق الشمسية، خصوصًا عندما تكون الصبغة شحيحة. لكن المظهر وحده لا يحدد شدة الحالة، ولا يعني وجود بعض التصبغ أن الحماية من الشمس غير ضرورية.
لون العينين والرؤية
قد تكون العينان زرقاوين فاتحتين أو بنيتين أو بدرجات بينهما. وقد تسمح قلة الصبغة في القزحية بمرور ضوء إضافي، فتزيد الحساسية للإضاءة. والاعتقاد بأن جميع المصابين لديهم عيون حمراء غير صحيح؛ فقد يبدو لون محمر في ظروف إضاءة معينة بسبب قلة الصبغة.
- انخفاض حدة الإبصار بدرجات متفاوتة.
- الرأرأة، وهي حركات لا إرادية متكررة للعينين.
- الحول أو اختلاف اتجاه العينين.
- قصر النظر أو طول النظر أو الاستجماتيزم.
- الحساسية للضوء وصعوبة تقدير العمق لدى بعض الأشخاص.
- إمالة الرأس أو اتخاذ وضع معين لتحسين الرؤية.
ترتبط هذه المشكلات أحيانًا بعدم اكتمال نمو منطقة الرؤية الدقيقة في الشبكية، وباختلاف مسارات الأعصاب البصرية. لذلك قد تحسن النظارات الرؤية دون أن تجعلها طبيعية تمامًا.
الأسباب والوراثة وعوامل الخطورة
ينتج المهق عن تغيرات في جينات تشارك في تصنيع الميلانين أو توزيعه داخل الخلايا. العامل الأساسي هو وراثة هذه التغيرات، وليس نوع الطعام أو تعرض الأم للشمس أو تصرفًا قامت به أثناء الحمل. وقد يظهر لدى طفل دون وجود شخص معروف بالحالة في الأسرة.
تنتقل أنواع كثيرة من المهق الجلدي العيني بنمط صبغي جسدي متنحٍ؛ أي إن الطفل يرث نسخة جينية متغيرة من كل والد. وغالبًا يكون الأب والأم حاملين للتغير دون علامات ظاهرة. إذا كان كلاهما يحمل تغيرًا مسببًا للمرض في الجين نفسه، يكون احتمال إصابة الطفل ربعًا في كل حمل، وتُحسب احتمالات كل حمل بصورة مستقلة.
قد تنتقل بعض أنواع المهق العيني بنمط مرتبط بالكروموسوم إكس، فتظهر غالبًا لدى الذكور. ويزيد وجود تاريخ عائلي أو قرابة بين الوالدين احتمال بعض الأنواع المتنحية، لكن غياب هذين العاملين لا يستبعد الحالة.
أنواع المهق الرئيسية
- المهق الجلدي العيني: يؤثر في صبغة الجلد والشعر والعينين، وله أنواع جينية متعددة تختلف في كمية الصبغة والمظاهر.
- المهق العيني: تكون مشكلات العين والرؤية هي الأبرز، وقد يبدو لون الجلد والشعر قريبًا من المعتاد في الأسرة.
- المهق المصاحب لمتلازمات: أنواع نادرة يرتبط فيها نقص الصبغة بمشكلات أخرى، مثل النزف أو اضطراب المناعة، وأحيانًا أمراض الرئة أو الأمعاء.
من أمثلة المتلازمات النادرة متلازمة هيرمانسكي بودلاك ومتلازمة شيدياك هيغاشي. وجود كدمات غير معتادة أو عدوى متكررة يستدعي تقييمًا إضافيًا، لكنه لا يعني أن هذه المشكلات تحدث لدى معظم المصابين بالمهق.
كيف يُشخَّص المهق؟
يعتمد التقييم على لون الجلد والشعر مقارنة بالعائلة، والتاريخ الصحي والوراثي، وفحص العينين لدى طبيب العيون. ويشمل فحص النظر تقييم حركة العينين، والانكسار، والشبكية، ومدى تأثير الحالة في الوظائف البصرية. وقد يُكتشف الاشتباه مبكرًا بسبب الرأرأة أو ضعف متابعة الطفل للأشياء.
يمكن للفحوص الجينية المساعدة على تحديد النوع وتوضيح نمط الوراثة، خاصة عند الاشتباه بمتلازمة مصاحبة أو عند التخطيط للإنجاب. يحدد الطبيب الحاجة إليها؛ فليست كل حالة بحاجة إلى الفحوص نفسها، ولا يعتمد التشخيص على لون البشرة وحده.
العلاج والعناية اليومية
لا يتوفر حاليًا علاج شافٍ يعيد تصنيع الصبغة بصورة طبيعية في معظم أنواع المهق. لكن المتابعة المنتظمة تقلل المخاطر وتساعد الشخص على التعلم والعمل والاستقلال. وتُفصَّل خطة الرعاية وفق احتياجات الجلد والنظر وأي اضطرابات مصاحبة.
حماية الجلد من الشمس
- استخدم واقيًا واسع الطيف بعامل حماية لا يقل عن 30 على المناطق المكشوفة، وأعد وضعه كل ساعتين وعقب السباحة أو التعرق.
- ارتدِ ملابس تغطي الجلد وقبعة عريضة الحواف، واختر الأقمشة الواقية من الأشعة فوق البنفسجية متى أمكن.
- ابحث عن الظل وقلل التعرض المباشر وقت اشتداد الشمس، ولا تعتمد على الواقي وحده.
- تجنب أجهزة التسمير، وراقب أي تغير جديد أو مستمر في الجلد.
دعم النظر والتعلم
قد تساعد النظارات الطبية أو العدسات المناسبة، والنظارات الشمسية الواقية من الأشعة فوق البنفسجية، والمكبرات والوسائل الإلكترونية. وفي المدرسة يفيد تكبير الخط، وتقليل الوهج، والسماح بالجلوس في المكان الأنسب للرؤية. وقد تُناقش الجراحة لبعض حالات الحول أو وضعية الرأس غير الطبيعية، لكنها لا تعالج جميع أسباب ضعف البصر.
المضاعفات والدعم النفسي
تزيد قلة الميلانين قابلية الجلد للحروق والضرر المزمن من الشمس وسرطان الجلد. وقد يحد ضعف النظر من بعض الأنشطة، لكنه لا يعني ضعف الذكاء أو عدم القدرة على الدراسة والعمل. تساعد التعديلات المناسبة على تقليل العوائق بدل افتراض العجز.
قد يواجه المصابون تنمرًا أو عزلة بسبب المظهر. يفيد توعية الأسرة والمدرسة بأن المهق اختلاف وراثي غير معدٍ، والتصدي للإساءة، وطلب الدعم النفسي عند استمرار الحزن أو الانسحاب الاجتماعي.
متى تزور الطبيب؟
- عند ملاحظة نقص واضح في صبغة الطفل مع حركات عين غير معتادة أو ضعف الاستجابة البصرية.
- إذا ظهرت بقعة جلدية تتغير أو تنزف، أو قرحة لا تلتئم.
- عند وجود كدمات كثيرة أو نزف غير معتاد أو عدوى متكررة.
- عند تدهور النظر أو زيادة صعوبة الأنشطة اليومية، لتعديل وسائل المساعدة.
أما فقدان النظر المفاجئ أو ألم العين الشديد فيحتاج إلى تقييم عاجل، ولا ينبغي اعتباره جزءًا معتادًا من المهق. ويحدد طبيبا الجلد والعيون مواعيد المتابعة الدورية بحسب الحالة.
هل يمكن الوقاية من المهق؟
لا يمكن منع الحالة الوراثية بتغيير الغذاء أو تناول المكملات، ولا توجد حمية تعيد الصبغة. وتساعد الاستشارة الوراثية قبل الحمل على فهم الاحتمالات والخيارات المتاحة دون لوم الوالدين. أما الوقاية اليومية فتركز على الحد من ضرر الشمس، والكشف المبكر عن مشكلات الجلد، ودعم الرؤية والنمو النفسي والاجتماعي.
أسئلة شائعة
هل البرص أو المهق معدٍ؟
لا، المهق حالة وراثية لا تنتقل باللمس أو الطعام أو المخالطة، ولا تستدعي عزل المصاب أو تخصيص أدوات منفصلة له.
هل كل من لديه مهق تكون بشرته وشعره باللون الأبيض؟
لا، تختلف كمية الصبغة حسب النوع والخلفية العائلية؛ فقد يكون الشعر أشقر أو بنيًا، وقد يكون اختلاف لون الجلد محدودًا، خصوصًا في المهق العيني.
هل المهق يسبب فقدان البصر الكامل؟
لا يعني المهق فقدان البصر الكامل. تختلف درجة ضعف النظر، ويستفيد كثيرون من النظارات والوسائل المساعدة، وإن كانت بعض مشكلات تطور الجهاز البصري لا تُصحَّح بالكامل.
هل توجد أطعمة أو مكملات تعالج المهق؟
لا توجد أطعمة أو مكملات ثبت أنها تعيد إنتاج الميلانين الطبيعي في المهق. يُنصح بغذاء متوازن، وتقييم الحاجة إلى أي مكمل مع الطبيب بدل استخدام منتجات تدعي إعادة التصبغ.
هل يستطيع المصاب بالمهق ممارسة الرياضة؟
نعم، مع اختيار نشاط مناسب لقدراته البصرية، وتطبيق الحماية من الشمس في الأنشطة الخارجية. وقد تحتاج بعض الرياضات إلى تعديل الأدوات أو البيئة لتكون أكثر أمانًا.



