التهاب البطن: أسبابه وعلامات الخطر وطرق العلاج

التهاب البطن: أسبابه وعلامات الخطر وطرق العلاج

قد يُستخدم تعبير «التهاب بطني» لوصف ألم في البطن يصاحبه مغص أو انتفاخ أو قيء، لكنه ليس اسمًا لمرض محدد. فالبطن يضم أعضاء متعددة، ولكل منها أسباب مختلفة للألم والالتهاب. بعض الحالات، مثل كثير من حالات التهاب المعدة والأمعاء، تتحسن بالعناية الداعمة، بينما تحتاج حالات أخرى، مثل التهاب الزائدة أو الصفاق، إلى علاج عاجل. لذلك تبدأ الرعاية الصحيحة بتحديد مصدر الأعراض، لا باختيار دواء لمجرد وجود ألم.

أهم النقاط

  • التهاب البطن ليس تشخيصًا محددًا؛ فقد يكون مصدر المشكلة الأمعاء أو الزائدة أو المرارة أو أعضاء أخرى.
  • الألم الشديد أو المتزايد، وتيبس البطن، والإغماء أو النزيف علامات تستدعي التوجه إلى الطوارئ.
  • الإسهال والقيء قد يصاحبان التهاب المعدة والأمعاء، لكن وجودهما لا يستبعد الأسباب الجراحية.
  • العلاج يعتمد على السبب؛ ولا تُستخدم المضادات الحيوية تلقائيًا لكل ألم أو التهاب في البطن.
  • يمكن تعويض السوائل في الحالات الخفيفة، مع طلب التقييم الطبي إذا تعذر الشرب أو ظهرت علامات الجفاف.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بالتهاب البطن؟

الالتهاب استجابة من الجسم لإصابة أو عدوى أو تهيج في الأنسجة، وقد يحدث أيضًا بسبب اضطراب مناعي. وعندما يقع داخل أحد أعضاء البطن، قد يسبب ألمًا موضعيًا أو منتشرًا، مع أعراض تختلف حسب العضو المصاب. ولا يعني وجود التهاب بالضرورة وجود عدوى تستدعي مضادًا حيويًا.

ومن المهم التفريق بين التهاب عضو، مثل المرارة أو الأمعاء، والتهاب الصفاق؛ وهو التهاب الغشاء الذي يبطن تجويف البطن ويغطي كثيرًا من أعضائه. التهاب الصفاق حالة خطيرة قد تنشأ نتيجة تسرب محتويات الأمعاء إلى البطن، أو عدوى لدى بعض مرضى تليف الكبد أو الغسيل البريتوني.

ما الأسباب المحتملة؟

التهاب المعدة والأمعاء

غالبًا ما يرتبط بعدوى فيروسية، وقد تسببه بكتيريا أو طفيليات تنتقل عبر الطعام أو الماء الملوث أو مخالطة المصابين. تشمل أعراضه المعتادة الإسهال المائي والمغص والغثيان والقيء، وأحيانًا الحمى. وتزداد خطورته عند حدوث الجفاف، خصوصًا لدى الأطفال وكبار السن.

التهاب الزائدة والمرارة والبنكرياس

قد يبدأ ألم الزائدة حول السرة ثم ينتقل إلى أسفل البطن يمينًا، لكنه لا يتبع هذا النمط دائمًا. أما التهاب المرارة فيسبب عادة ألمًا مستمرًا أعلى البطن يمينًا، وقد يرتبط بحصوات المرارة. وقد يظهر التهاب البنكرياس بألم شديد أعلى البطن يمتد إلى الظهر مع قيء. هذه الحالات لا تناسب العلاج المنزلي دون تقييم.

التهابات الأمعاء المزمنة والرتوج

قد تسبب أمراض الأمعاء الالتهابية، مثل داء كرون والتهاب القولون التقرحي، ألمًا متكررًا وإسهالًا، وأحيانًا دمًا في البراز أو نقصًا في الوزن. أما التهاب الرتوج، وهي جيوب صغيرة في جدار القولون، فقد يسبب ألمًا، غالبًا أسفل البطن يسارًا، مع حمى وتغير في التبرز.

أسباب خارج الجهاز الهضمي

قد ينشأ الألم البطني من التهاب المسالك البولية أو الكلى، أو التهاب الحوض لدى النساء. كما توجد أسباب مؤلمة لا تُعد التهابًا أصلًا، مثل الحصوات والانسداد المعوي والحمل خارج الرحم. لذلك لا يصح اعتبار كل مغص نزلة معوية، أو كل انتفاخ دليلًا على التهاب.

ما الأعراض التي تساعد على التمييز؟

يسأل الطبيب عن موضع الألم، وبدايته، ومدته، وما إذا كان ينتقل أو يزداد مع الطعام أو الحركة. لكن مكان الألم وحده لا يكفي للتشخيص، وقد تختلف الصورة المعتادة لدى الحوامل والأطفال وكبار السن. ومن الأعراض المصاحبة المهمة:

  • الإسهال أو القيء، وعدد مرات حدوثهما، ووجود دم فيهما.
  • الحمى أو القشعريرة وفقدان الشهية.
  • الانتفاخ الشديد أو توقف خروج البراز والغازات.
  • اصفرار الجلد أو العينين، أو تغير لون البول.
  • الحرقان عند التبول، أو ألم الخاصرة، أو الإفرازات المهبلية غير المعتادة.
  • نقص الوزن غير المقصود أو تكرر الأعراض لفترة طويلة.

كما أن غياب الحمى لا يستبعد مشكلة خطيرة، خاصة لدى ضعيفي المناعة وكبار السن. ولا يُنصح بالضغط المتكرر على البطن أو تجربة اختبارات منزلية لتأكيد التهاب الزائدة؛ فالتقييم يحتاج إلى فحص طبي.

متى تزور الطبيب؟

توجه إلى الطوارئ فورًا إذا كان الألم مفاجئًا وشديدًا، أو يتفاقم بسرعة، أو يصاحبه تيبس واضح بالبطن. واطلب المساعدة العاجلة كذلك عند ظهور أي من العلامات التالية:

  • إغماء أو ارتباك أو شحوب شديد مع تعرق وبرودة الأطراف.
  • قيء دموي، أو براز أسود قطراني، أو نزيف واضح مع دوخة أو ضعف.
  • انتفاخ شديد مع قيء وتوقف خروج الغازات أو البراز.
  • قيء متكرر يمنع الاحتفاظ بالسوائل، أو قلة شديدة في البول وخمول ملحوظ.
  • ألم أثناء الحمل أو مع احتمال وجود حمل، خاصة إذا ترافق مع نزيف أو دوخة.
  • ألم بطني لدى مريض غسيل بريتوني مع تعكر سائل الغسيل أو حمى.

احجز تقييمًا قريبًا إذا استمر الألم أو تكرر، أو صاحبه حمى أو يرقان أو نقص وزن، أو ظهر دم في البراز دون علامات عدم استقرار. ويُنصح بالتقييم المبكر للأطفال الصغار وكبار السن ومرضى ضعف المناعة، بدل انتظار اشتداد الأعراض.

كيف يشخّص الطبيب السبب؟

يبدأ التشخيص بالتاريخ المرضي وفحص البطن وقياس العلامات الحيوية وتقدير الجفاف. أخبر الطبيب بالأدوية التي تستخدمها، والعمليات السابقة، والسفر الحديث، والطعام المشكوك فيه، واحتمال الحمل. وقد تكفي المعاينة في الحالات البسيطة، بينما تحتاج حالات أخرى إلى فحوص موجهة.

  • تحاليل الدم لتقييم مؤشرات الالتهاب ووظائف الكلى والأملاح، وقد تشمل وظائف الكبد وإنزيمات البنكرياس.
  • تحليل البول، واختبار الحمل عند وجود احتمال للحمل.
  • تحليل البراز في حالات مختارة، مثل الإسهال الدموي أو المطول.
  • الموجات فوق الصوتية أو الأشعة المقطعية بحسب السبب المتوقع والحالة.

لا يثبت ارتفاع كريات الدم البيضاء وحده سبب الالتهاب، ولا يستبعد تحليل طبيعي جميع الحالات المبكرة. وعند الاشتباه في التهاب الصفاق لدى مريض لديه استسقاء، قد يلزم سحب عينة من سائل البطن لتحليلها.

كيف يُعالج التهاب البطن؟

العلاج مرتبط بالتشخيص وشدة الحالة. في التهاب المعدة والأمعاء الخفيف، تكون الأولوية لتعويض الماء والأملاح، ويفيد محلول الإماهة الفموي خصوصًا مع الإسهال أو القيء. يمكن تناول رشفات صغيرة متكررة، ثم العودة إلى الطعام المعتاد تدريجيًا بحسب التحمل، مع استمرار الرضاعة الطبيعية للرضيع.

المضادات الحيوية لا تعالج العدوى الفيروسية، ولا يحتاجها كل إسهال بكتيري. يحدد الطبيب ضرورتها ونوعها حسب الحالة. وقد تتطلب التهابات أخرى دخول المستشفى لتلقي السوائل والعلاج الوريدي، أو إجراء تدخل لتصريف خراج أو إزالة الزائدة أو علاج المرارة. ويحتاج التهاب الصفاق عادة إلى علاج عاجل والسيطرة على مصدر العدوى.

أما أمراض الأمعاء الالتهابية المزمنة فتحتاج خطة متابعة وأدوية تستهدف الالتهاب بحسب تقييم الاختصاصي، ولا تعالج بالطريقة نفسها المتبعة مع النزلات المعوية.

ما الذي يمكنك فعله بأمان في المنزل؟

تصلح العناية المنزلية فقط عندما تكون الأعراض خفيفة، ويمكن شرب السوائل، ولا توجد علامات إنذار. استرح، وراقب التبول وشدة الألم، وتجنب الكحول والأطعمة التي تزيد الغثيان. قلل المشروبات شديدة السكر؛ فقد تزيد الإسهال لدى بعض الأشخاص.

لا تتناول مضادًا حيويًا متبقيًا من وصفة سابقة، وتجنب الملينات عند وجود ألم غير معروف السبب. ولا تستخدم دواء لإيقاف الإسهال دون استشارة إذا صاحبه دم أو حمى. اسأل الصيدلي أو الطبيب عن المسكن المناسب، لأن بعض مضادات الالتهاب قد تهيج المعدة أو تضر الكلى عند الجفاف. ولا تجعل تحسن الألم المؤقت سببًا لتأخير التقييم.

هل يمكن الوقاية؟

يمكن تقليل بعض العدوى بغسل اليدين بالماء والصابون، وطهو الطعام جيدًا، وفصل النيئ عن المطهو، واستخدام ماء مأمون وحفظ الطعام مبردًا. لكن هذه الإجراءات لا تمنع جميع أسباب الالتهاب البطني، مثل التهاب الزائدة أو أمراض المناعة. وتبقى متابعة الأمراض المزمنة والانتباه إلى تغير الأعراض أهم من محاولة علاج كل ألم بالطريقة نفسها.

أسئلة شائعة

هل التهاب البطن هو التهاب الصفاق نفسه؟

لا. التهاب البطن تعبير عام وغير محدد، أما التهاب الصفاق فهو التهاب الغشاء المبطن لتجويف البطن، وقد يكون حالة مهددة للحياة تستلزم علاجًا عاجلًا.

هل التهاب البطن معدٍ؟

يعتمد ذلك على السبب. بعض حالات التهاب المعدة والأمعاء تنتقل بين الأشخاص أو عبر الطعام الملوث، بينما لا تنتقل حالات مثل التهاب الزائدة والمرارة وأمراض الأمعاء الالتهابية بالمخالطة.

كم تستغرق أعراض التهاب البطن حتى تتحسن؟

لا توجد مدة واحدة لأن الأسباب مختلفة. تتحسن كثير من النزلات المعوية خلال أيام، لكن استمرار الألم أو اشتداده أو تعذر شرب السوائل يستدعي التقييم بدل الانتظار.

هل يمكن علاج التهاب البطن بالأعشاب؟

لا توجد أعشاب تعالج جميع أسباب التهاب البطن، ولا تعوض علاج العدوى الشديدة أو التدخل الجراحي. وقد تتداخل بعض المستحضرات العشبية مع الأدوية أو تزيد الأعراض.

هل يظهر التهاب البطن في تحليل الدم؟

قد تظهر مؤشرات تدعم وجود التهاب، لكنها لا تحدد مصدره بمفردها. يحتاج التشخيص إلى ربط الأعراض والفحص بنتائج التحاليل، وأحيانًا التصوير أو فحوص أخرى.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد