
التهاب السرة: كيف تميّز العدوى ومتى تحتاج إلى علاج؟
قد تلاحظ احمرارًا حول السرة، أو حكة ورائحة غير معتادة، أو إفرازات تلطخ الملابس. هذه الأعراض لا تعني دائمًا وجود عدوى، لكنها تستحق الانتباه، خصوصًا إذا صاحبها ألم أو تورم. فالسرة تجويف جلدي قد يحتفظ بالرطوبة والشعر وبقايا الجلد، مما يهيئ أحيانًا للالتهاب. ويختلف التعامل مع المشكلة بحسب العمر والسبب؛ فما يكون التهابًا سطحيًا محدودًا عند بالغ قد يكون عدوى خطيرة عند حديث الولادة. يساعد فهم العلامات المصاحبة على اختيار الخطوة المناسبة وتجنب علاجات منزلية قد تزيد التهيج.
أهم النقاط
- التهاب السرة ليس تشخيصًا واحدًا؛ فقد ينتج عن عدوى أو تهيج جلدي أو كيس ملتهب أو مشكلة خلقية.
- الرطوبة وتراكم الإفرازات والشعر قد تشجع العدوى، بينما يزيد السكري غير المنضبط احتمال حدوثها وصعوبة شفائها.
- الإفرازات الصديدية والألم والاحمرار الممتد تستلزم تقييمًا طبيًا، ولا يكفي تنظيف السرة وحده لعلاجها.
- احمرار السرة أو خروج الصديد منها لدى حديث الولادة يستدعي تقييمًا عاجلًا حتى في غياب الحمى.
- يعتمد العلاج على السبب، مع تجنب عصر السرة أو إدخال أدوات فيها أو استخدام المضادات عشوائيًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما هو التهاب السرة؟
يُستخدم تعبير التهاب السرة لوصف التهاب الجلد داخل السرة أو حولها، وقد يكون معديًا بسبب البكتيريا أو الفطريات، أو غير معدٍ بسبب الحساسية والاحتكاك. أما التهاب السرة لدى حديثي الولادة فيشير عادةً إلى عدوى تصيب جذع الحبل السري والأنسجة المحيطة، ويمكن أن تنتشر سريعًا وتحتاج إلى رعاية عاجلة.
ليس كل تغير في شكل السرة التهابًا؛ فالفتق السري وبعض الزوائد الجلدية والأكياس قد تسبب بروزًا أو إفرازًا دون عدوى أولية. لذلك لا يمكن تحديد السبب من الرائحة أو صورة السرة وحدهما.
أسباب التهاب السرة وعوامل الخطر
العدوى الفطرية والخمائر
قد تنمو خمائر المبيضات في المناطق الدافئة والرطبة، ومنها السرة العميقة وثنيات الجلد المحيطة بها. وتظهر غالبًا كاحمرار رطب مصحوب بحكة، وقد توجد حبوب صغيرة حول حافة الطفح. يزيد التعرق وبقاء الجلد مبللًا واحتكاك الثنيات احتمال حدوثها، لكنها ليست السبب الوحيد للاحمرار والحكة.
العدوى البكتيرية
يمكن أن تدخل البكتيريا عبر خدش أو ثقب للزينة أو جرح جراحي. ومن الجراثيم المحتملة المكورات العنقودية والعقدية، وقد تشترك أنواع أخرى، خاصةً في عدوى حديثي الولادة. تميل العدوى البكتيرية إلى إحداث ألم وسخونة وتورم، وقد يصاحبها صديد أو التهاب ممتد في الجلد المحيط.
السكري وضعف المناعة
السكري لا يسبب التهاب السرة مباشرةً، لكن ارتفاع سكر الدم وضعف الاستجابة المناعية قد يزيدان قابلية العدوى ويؤخران الشفاء. كذلك ترتفع المخاطر لدى بعض من يتناولون أدوية مثبطة للمناعة. وقد يدفع تكرر الالتهابات الطبيب إلى تقييم السكر بحسب الأعراض وعوامل الخطر، وليس لأن كل التهاب سرة يدل على السكري.
الأكياس ومشكلات أخرى
- الكيس البشروي: يُسمى شعبيًا كيسًا دهنيًا، وقد يلتهب أو يتقيح مسببًا كتلة مؤلمة وإفرازات.
- تجمع الشعر وبقايا الجلد: قد يشكل كتلة متماسكة داخل السرة أو يسبب ناسورًا شعريًا والتهابًا متكررًا.
- التهيج والتحسس: قد ينتجان عن منظفات قوية أو عطور أو معدن الحلي أو التنظيف العنيف.
- بقايا قنوات خلقية: قد تبقى قناة مرتبطة سابقًا بالمثانة أو الأمعاء، وتسبب إفرازات مستمرة أو التهابات متكررة.
- الجروح والإجراءات الطبية: قد تحدث العدوى بعد جراحة عبر السرة أو تركيب حلي فيها.
لا يُعد التهاب السرة عادةً مرضًا وراثيًا أو مناعيًا ذاتيًا، ولا يوجد طعام محدد يسببه مباشرةً. وقد تظهر أمراض جلدية مثل الإكزيما أو الصدفية في السرة وتشبه العدوى، لكنها تحتاج إلى علاج مختلف.
أعراض التهاب السرة
تختلف الأعراض باختلاف السبب وعمق الالتهاب. وقد يصعب ملاحظة الاحمرار على البشرة الداكنة، فتكون السخونة الموضعية والتورم والألم أوضح. تشمل العلامات المحتملة:
- الحكة أو الحرقة أو الألم عند اللمس.
- تغير لون الجلد وتورمه أو تشققه ورطوبته المستمرة.
- إفرازات بيضاء أو صفراء أو دموية، وأحيانًا رائحة كريهة.
- كتلة مؤلمة أو تجمع صديدي داخل السرة أو بجوارها.
- الحمى والتعب إذا كانت العدوى أشد أو آخذة في الانتشار.
الرائحة وحدها لا تثبت وجود عدوى؛ فقد تنتج عن تراكم العرق وبقايا الجلد. كذلك لا يكفي لون الإفراز لتحديد نوع الميكروب أو اختيار الدواء.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا طبيًا سريعًا عند ظهور صديد أو كتلة مؤلمة، أو إذا تكررت الإفرازات، أو لم يتحسن التهيج البسيط مع التنظيف اللطيف والتجفيف. وتكون المراجعة أكثر إلحاحًا لدى المصابين بالسكري أو ضعف المناعة، أو بعد جراحة أو ثقب حديث في السرة.
توجّه إلى الطوارئ إذا انتشر الاحمرار بسرعة، أو ظهر ألم شديد أو غير متناسب مع شكل الجلد، أو تغير اللون إلى البنفسجي أو الأسود، أو صاحبت الحالة حمى مع تدهور عام أو دوخة أو ارتباك. وقد يدل ألم البطن الشديد مع القيء وبروز مؤلم بالسرة على مشكلة أخرى تستلزم تدخلًا عاجلًا.
لحديثي الولادة، يستدعي احمرار الجلد حول السرة أو تورمه أو خروج الصديد تقييمًا عاجلًا فورًا، حتى دون حمى. وتزداد الخطورة عند ضعف الرضاعة أو الخمول أو ارتفاع الحرارة أو انخفاضها. لا تنتظر سقوط الحبل السري ولا تجرب وصفات منزلية.
كيف يُشخَّص السبب؟
يسأل الطبيب عن بداية الأعراض، وتكررها، ووجود حلي أو جراحة سابقة، والأمراض والأدوية المصاحبة. ويفحص السرة والجلد المحيط للبحث عن طفح أو خراج أو جسم غريب أو فتحة قناة غير طبيعية.
قد تكفي المعاينة في الحالات البسيطة، بينما تُؤخذ عينة من الإفرازات عند الحاجة لتحديد الجرثومة والعلاج المناسب. وقد يطلب الطبيب تحاليل دم عند الاشتباه بعدوى عامة، أو فحص السكر بحسب الحالة، أو تصويرًا بالموجات فوق الصوتية للبحث عن خراج عميق أو كيس أو قناة خلقية. وأحيانًا يلزم تصوير إضافي أو تقييم جراحي.
تساعد هذه الخطوات على التفريق بين العدوى والتحسس والفتق ومشكلات أخرى. كما أن النزف المتكرر، أو الكتلة المستمرة، أو الألم المرتبط بالدورة الشهرية يستدعي تقييمًا لأسباب أقل شيوعًا، ولا ينبغي علاجه تلقائيًا كمجرد التهاب جلدي.
علاج التهاب السرة
يعتمد العلاج على السبب وشدة الحالة، ولا توجد وصفة واحدة تناسب الجميع. فالعدوى الفطرية قد تحتاج إلى مضاد فطري موضعي مناسب، بينما تتطلب العدوى البكتيرية مضادًا حيويًا يختاره الطبيب بحسب امتدادها وحالة المريض، وقد يلزم العلاج بالمستشفى إذا كانت شديدة.
إذا وُجد خراج، فقد يحتاج إلى فتح وتصريف طبي؛ فالمضاد وحده لا يكفي دائمًا. وقد تستدعي الأكياس أو النواسير أو القنوات الخلقية علاجًا جراحيًا لمنع التكرار. أما التهاب السرة لدى حديث الولادة فيحتاج عادةً إلى علاج عاجل بالمستشفى بمضادات حيوية عبر الوريد وتقييم لاحتمال انتشار العدوى.
عند ثبوت التحسس أو التهيج، يكون الأساس إيقاف المادة المسببة وعلاج الجلد حسب تشخيص الطبيب. تجنب كريمات الكورتيزون أو الخلطات التي تجمع عدة أدوية دون توجيه، لأنها قد تخفي العدوى أو تزيد الفطريات.
العناية الآمنة والوقاية
- اغسل السرة بلطف بالماء ومنظف لطيف عند الحاجة، ثم اشطفها وجففها دون فرك.
- تجنب إدخال أدوات حادة أو أعواد بعمق، ولا تعصر الكتل أو تحاول تصريف الصديد.
- ابتعد عن الكحول والمواد المطهرة القاسية والعطور والوصفات المنزلية داخل السرة.
- بدّل الملابس المبللة بالعرق، واختر ملابس تقلل الرطوبة والاحتكاك.
- التزم بخطة ضبط السكري وتعليمات العناية بأي جرح جراحي أو ثقب للزينة.
للمولود، حافظ على جذع الحبل السري نظيفًا وجافًا، واطوِ الحفاض أسفله، ولا تسحبه أو تضع عليه زيوتًا أو مساحيق. اتبع تعليمات فريق الولادة بشأن أي مطهر موصى به محليًا؛ فالعناية الوقائية لا تغني عن الفحص عند ظهور علامات العدوى.
أسئلة شائعة
هل التهاب السرة معدٍ؟
ليس بالضرورة؛ فالتهيج والتحسس غير معديين. أما الإفرازات الناتجة عن عدوى فقد تحمل ميكروبات، لذا يُنصح بغسل اليدين بعد ملامستها وعدم مشاركة المناشف وتجنب لمس المنطقة دون حاجة.
هل رائحة السرة الكريهة تعني وجود فطريات؟
لا؛ فقد تنشأ من تراكم العرق وبقايا الجلد أو من عدوى بكتيرية أو أسباب أخرى. وجود حكة أو ألم أو إفرازات يساعد الطبيب في التقييم، لكنه لا يكفي وحده لتحديد السبب.
هل يمكن علاج التهاب السرة في المنزل؟
قد يتحسن التهيج الخفيف بالتنظيف اللطيف والتجفيف وإيقاف المهيجات. أما الصديد أو الألم أو التورم أو استمرار الأعراض فيحتاج إلى فحص، وأي اشتباه بعدوى السرة لدى حديث الولادة يستدعي تقييمًا عاجلًا.
لماذا تتكرر إفرازات السرة رغم العلاج؟
قد يكون السبب استمرار الرطوبة أو وجود شعر متجمع أو كيس أو ناسور أو قناة خلقية متبقية، أو عدم ملاءمة العلاج للسبب. التكرار يستدعي إعادة التقييم بدل تكرار الدواء نفسه دون فحص.
هل كل نسيج رطب في سرة الرضيع يعني عدوى؟
قد تظهر بعد سقوط الحبل السري حبيبة سرية، وهي نسيج صغير رطب قد يفرز سائلًا خفيفًا ويحتاج إلى تقييم وعلاج مناسب. لكن الاحمرار المحيط أو الصديد أو ضعف الرضاعة يستلزم تقييمًا عاجلًا لاستبعاد العدوى.



