
التهاب الصفاق المراري: علامات الخطر وطرق العلاج
التهاب الصفاق المراري حالة خطيرة تنتج عن تسرّب العصارة الصفراوية إلى تجويف البطن، خارج المسارات التي تنقلها عادة من الكبد إلى الأمعاء. هذه العصارة تساعد على هضم الدهون، لكنها عندما تلامس بطانة البطن قد تسبب التهابًا شديدًا، وقد تنضم إليه عدوى بكتيرية. لا يُعد هذا الالتهاب مجرد نوبة ألم بالمرارة؛ إذ يحتاج إلى تقييم عاجل في المستشفى لتحديد موضع التسرب والسيطرة عليه قبل حدوث مضاعفات.
أهم النقاط
- التهاب الصفاق المراري يحدث عندما تتسرب العصارة الصفراوية إلى تجويف البطن، فتسبب تهيجًا والتهابًا قد تصاحبه عدوى.
- من أسبابه انثقاب المرارة الملتهبة، وإصابة القنوات الصفراوية، والتسرب بعد بعض العمليات أو إصابات البطن.
- الألم الشديد أو المتزايد، وتصلب البطن، والحمى أو الدوار علامات تستدعي التقييم العاجل، خاصة بعد جراحة حديثة.
- العلاج يعتمد على إيقاف التسرب وتصريف السوائل، مع دعم الدورة الدموية والمضادات الحيوية عند الحاجة.
- لا تتطلب جميع الحالات جراحة مفتوحة؛ فقد تناسب بعض المرضى إجراءات المنظار أو التصريف الموجّه بالأشعة.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بالتهاب الصفاق المراري؟
الصفاق غشاء رقيق يبطن جدار البطن ويغطي كثيرًا من أعضائه. أما العصارة الصفراوية فينتجها الكبد، وتُخزن كمية منها داخل المرارة، ثم تمر عبر القنوات الصفراوية إلى الأمعاء الدقيقة. إذا حدث ثقب أو إصابة في المرارة أو القنوات، فقد تتجمع العصارة حول موضع التسرب أو تنتشر داخل البطن.
يبدأ الضرر أحيانًا كالتهاب كيميائي بسبب تأثير العصارة على الأنسجة، حتى دون وجود بكتيريا في البداية. وقد تتلوث السوائل المتجمعة لاحقًا، أو تكون العصارة مصابة بالعدوى من الأصل. ويختلف التجمع الصفراوي المحدود عن التهاب الصفاق المنتشر، لكن كليهما يحتاج إلى تقييم؛ لأن التجمع قد يكبر أو يتحول إلى خراج.
أسباب تسرّب العصارة الصفراوية
انثقاب المرارة الملتهبة
قد يسدّ أحد الحصوات مخرج المرارة، فيرتفع الضغط داخلها ويحدث التهاب حاد. وفي بعض الحالات الشديدة تتضرر التروية الدموية لجدار المرارة، وقد يموت جزء من النسيج وينثقب. عندئذ تتسرب محتويات المرارة إلى البطن. هذه مضاعفة غير شائعة، لكنها من الأسباب المهمة لالتهاب الصفاق المراري.
التسرب بعد العمليات والإجراءات الطبية
يمكن أن يحدث تسرب بعد استئصال المرارة بسبب عدم انغلاق موضع القناة المرارية جيدًا، أو إصابة إحدى القنوات الصفراوية، أو التسرب من قناة صغيرة قرب موضع المرارة. وقد يحدث أيضًا بعد بعض جراحات الكبد أو إجراءات القنوات الصفراوية. ظهور ألم متزايد أو حمى بعد العملية لا يعني بالضرورة وجود تسرب، لكنه يستلزم مراجعة عاجلة.
إصابات البطن وأسباب أقل شيوعًا
قد تتسبب ضربة قوية أو إصابة نافذة في تمزق المرارة أو القنوات الصفراوية. ونادرًا ما يحدث انثقاب تلقائي بالقنوات، وقد يرتبط بانسداد أو عوامل مرضية أخرى. أما انثقاب المعدة أو الأمعاء فيسبب أنواعًا أخرى من التهاب الصفاق، ولا يُصنف كل التهاب بالبطن على أنه مراري.
الأعراض والعلامات المحتملة
تختلف الأعراض بحسب حجم التسرب وسرعته، ووجود عدوى، والحالة الصحية للمريض. قد يبدأ الألم أعلى يمين البطن ثم ينتشر، أو يظهر بصورة ألم عام منذ البداية. ومن العلامات المحتملة:
- ألم مستمر أو متزايد بالبطن، يشتد مع الحركة أو السعال.
- حساسية شديدة عند لمس البطن، أو تصلب عضلاته وانتفاخه.
- الغثيان والقيء وفقدان الشهية.
- ارتفاع الحرارة أو القشعريرة، خصوصًا عند وجود عدوى.
- تسارع النبض، والشعور بالضعف أو الدوار.
- قلة التبول أو اضطراب الوعي في الحالات المتقدمة.
قد يظهر اصفرار الجلد والعينين إذا ترافق التسرب مع انسداد أو إصابة بالقنوات، لكنه ليس علامة ضرورية. كذلك لا يستبعد غياب الحمى وجود المشكلة، خاصة لدى كبار السن أو ضعيفي المناعة. وبعد الجراحة قد يلاحظ الفريق الطبي خروج سائل صفراوي عبر أنبوب التصريف، إن وُجد.
من الأكثر عرضة للمضاعفات؟
يزداد القلق عند وجود التهاب شديد أو متأخر العلاج في المرارة، أو بعد جراحة حديثة بالقنوات الصفراوية والكبد، أو عقب إصابة بالبطن. وقد تكون عواقب الالتهاب أشد لدى كبار السن والمصابين بالسكري أو ضعف المناعة والأمراض المزمنة، خاصة إذا تأخر التشخيص.
تشمل المضاعفات المحتملة تكوّن خراج داخل البطن، وتعطل حركة الأمعاء مؤقتًا، وفقد السوائل واضطراب الأملاح. وإذا انتشرت العدوى فقد يحدث إنتان، وهو استجابة خطيرة قد تؤدي إلى هبوط الضغط وتأثر الكلى أو أعضاء أخرى. تعتمد شدة الحالة بدرجة كبيرة على سرعة السيطرة على مصدر التسرب.
كيف يُشخّص التهاب الصفاق المراري؟
يسأل الطبيب عن بداية الأعراض، وأمراض المرارة السابقة، وأي عملية أو إصابة حديثة، ثم يفحص البطن والعلامات الحيوية. لا يكفي عرض واحد أو تحليل منفرد لتأكيد التشخيص؛ لذلك تُجمع نتائج الفحص مع التحاليل والتصوير وفق حالة المريض.
- تحاليل الدم: تشمل مؤشرات الالتهاب، وصورة الدم، ووظائف الكبد والكلى والأملاح، وقد تُطلب تحاليل إضافية لتقييم الإنتان.
- الموجات فوق الصوتية: تساعد على كشف الحصوات والتهاب المرارة وبعض التجمعات السائلة.
- الأشعة المقطعية: تُوضح توزيع السوائل والمضاعفات، وتساعد على البحث عن أسباب أخرى للألم.
- فحوص متخصصة: قد يُستخدم التصوير النووي للمرارة والقنوات أو الرنين المغناطيسي لتحديد التسرب أو تشريح القنوات.
- فحص السائل: عند تصريف تجمع، يمكن تحليل السائل وقياس البيليروبين وزراعته بحسب الحاجة.
وقد يُستخدم منظار القنوات الصفراوية لأغراض تشخيصية وعلاجية معًا. أما إذا كان المريض غير مستقر أو ظهرت علامات التهاب صفاق منتشر، فقد يلزم التدخل العاجل دون انتظار جميع الفحوص المتخصصة.
علاج التهاب الصفاق المراري
يُجرى العلاج في المستشفى، ويهدف إلى تثبيت حالة المريض وإيقاف التسرب وإزالة السوائل الملوثة. لا تكفي المسكنات أو المضادات الحيوية وحدها إذا ظل مصدر التسرب قائمًا. وتشمل الخطة، بحسب شدة الحالة:
- إعطاء السوائل الوريدية، ومراقبة الضغط والنبض والتبول، وتصحيح اضطراب الأملاح.
- تسكين الألم وعلاج القيء، وتنظيم الأكل والشرب وفق الإجراءات المتوقعة.
- استخدام المضادات الحيوية عند الاشتباه في العدوى أو وجودها، ثم تعديلها بحسب النتائج.
- تصريف التجمعات الصفراوية بواسطة قسطرة موجهة بالأشعة أو أثناء التدخل الجراحي.
إيقاف مصدر التسرب
يمكن علاج بعض تسربات القنوات بمنظار يمر عبر الفم إلى الأمعاء، مع وضع دعامة تساعد العصارة على التدفق نحو الأمعاء وتخفف التسرب. لكن الإصابات الكبيرة أو انثقاب المرارة أو التهاب الصفاق المنتشر قد تتطلب جراحة لتنظيف البطن، واستئصال المرارة عند الحاجة، أو إصلاح القنوات. ويعتمد الاختيار على موضع الإصابة وحالة المريض وخبرة الفريق المعالج.
متى تزور الطبيب؟
اذهب إلى الطوارئ فورًا عند وجود ألم شديد أو متزايد بالبطن، خاصة مع تصلب البطن أو القيء المتكرر أو الحمى. واطلب الإسعاف إذا صاحب ذلك إغماء، أو تشوش، أو ضيق نفس، أو تعرق بارد وضعف شديد؛ فقد تدل هذه العلامات على تدهور الدورة الدموية.
بعد استئصال المرارة أو أي تدخل بالقنوات الصفراوية، تواصل عاجلًا مع الفريق الجراحي إذا كان الألم يزداد بدلًا من التحسن، أو ظهر انتفاخ واضح أو حمى أو اصفرار. لا تنتظر موعد المتابعة المعتاد، ولا تعتمد على علاج منزلي لتأخير التقييم.
التعافي وتقليل خطر المضاعفات
تختلف مدة التعافي باختلاف السبب ومدى الالتهاب وطريقة العلاج. وقد يحتاج المريض إلى متابعة التحاليل والتصوير، والعناية بأنبوب التصريف، أو موعد لإزالة الدعامة إن وُضعت. الالتزام بهذه المتابعة مهم حتى مع تحسن الألم.
لا يمكن منع جميع حالات التسرب، لكن علاج التهاب المرارة في الوقت المناسب واتباع تعليمات ما بعد الجراحة يقللان خطر التأخر في اكتشاف المضاعفات. ولا توجد حمية أو أعشاب تعالج تسرب العصارة؛ فالغذاء المناسب يدعم التعافي بعد استقرار الحالة، لكنه لا يغني عن معالجة السبب.
أسئلة شائعة
هل التهاب الصفاق المراري هو نفسه التهاب المرارة؟
لا. التهاب المرارة يصيب المرارة نفسها، أما التهاب الصفاق المراري فيحدث عند تسرب العصارة الصفراوية إلى تجويف البطن. وقد يكون انثقاب المرارة الملتهبة أحد أسبابه.
هل يمكن أن يحدث بعد استئصال المرارة؟
نعم، قد يحدث بسبب تسرب من موضع القناة المرارية أو قناة صغيرة، أو بسبب إصابة بالقنوات الصفراوية. الألم المتزايد أو الحمى أو الانتفاخ بعد العملية يستدعي تقييمًا عاجلًا.
هل يحتاج التهاب الصفاق المراري دائمًا إلى جراحة مفتوحة؟
ليس دائمًا؛ فقد تُعالج بعض الحالات بالتصريف الموجّه بالأشعة ومنظار القنوات الصفراوية. أما الإصابات الكبيرة أو الالتهاب المنتشر فقد تحتاج إلى جراحة، ويحدد الفريق المعالج الأسلوب المناسب.
هل يمكن علاج تسرب العصارة بالمضادات الحيوية فقط؟
المضادات تعالج العدوى عند وجودها، لكنها لا تُصلح مصدر التسرب. غالبًا تتطلب الحالة إجراءً لإيقاف التسرب أو تصريف السوائل، بحسب موضعه وشدته.
ما الفرق بينه وبين التهاب الصفاق الجرثومي التلقائي؟
الالتهاب المراري مرتبط بتسرب العصارة الصفراوية. أما التهاب الصفاق الجرثومي التلقائي فهو عدوى تصيب سائل الاستسقاء، غالبًا لدى مرضى تليف الكبد، دون وجود ثقب أو مصدر جراحي واضح داخل البطن.



