
التهاب الصفاق المزمن: أسبابه وعلاماته وطرق علاجه
التهاب الصفاق المزمن تعبير يُستخدم لوصف التهاب مستمر أو بطيء التطور في الغشاء الذي يبطن تجويف البطن ويغطي كثيرًا من أعضائه. وقد يظهر بألم وانتفاخ وضعف شهية، بدلًا من الصورة المفاجئة الشديدة المعروفة لالتهاب الصفاق الحاد. لكن بطء الأعراض لا يعني أن الحالة بسيطة؛ فبعض أسبابها يحتاج إلى علاج متخصص، وأي تدهور مفاجئ يستدعي تقييمًا عاجلًا. ويبدأ التعامل الصحيح بتحديد السبب، لا باختيار دواء للألم أو الانتفاخ فقط.
أهم النقاط
- التهاب الصفاق المزمن وصف لالتهاب مستمر أو بطيء التطور، وليس تشخيصًا واحدًا له علاج ثابت.
- قد تشمل علاماته ألم البطن المستمر، والانتفاخ، وضعف الشهية، ونقص الوزن، وأحيانًا الحمى والاستسقاء.
- قد يتطلب التشخيص تحليل سائل البطن والتصوير وأخذ خزعة؛ فالأعراض وحدها لا تحدد السبب.
- الألم الشديد أو الارتباك أو الإغماء، وكذلك تعكّر سائل الغسيل الصفاقي، تستدعي تقييمًا عاجلًا.
- يعتمد العلاج على السبب، وتساعد العناية بقسطرة الغسيل ومتابعة أمراض الكبد والجروح على تقليل بعض المخاطر.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بالتهاب الصفاق المزمن؟
الصفاق غشاء رقيق يساعد أعضاء البطن على الحركة بسلاسة. وعندما يلتهب، قد يتجمع السائل داخل البطن أو تتكون التصاقات بين الأنسجة. وليس التهاب الصفاق المزمن مرضًا واحدًا بمعايير موحدة؛ فقد يقصد به التهاب طويل الأمد، أو عدوى بطيئة، أو تغيرات التهابية وتليفية ناتجة عن مشكلة مستمرة.
أما التهاب الصفاق الحاد فيظهر عادة بصورة أسرع، وقد ينتج عن ثقب في الجهاز الهضمي أو عدوى سائل الاستسقاء. كذلك، فإن تكرر نوبات الالتهاب لا يساوي بالضرورة التهابًا مزمنًا. وهذه الفروق مهمة لأن الفحوص والعلاج ودرجة الاستعجال تختلف من حالة إلى أخرى.
ما الأعراض التي قد تظهر؟
تختلف الأعراض حسب السبب ومدى تأثر الأمعاء ووجود سوائل داخل البطن. وقد تتطور تدريجيًا على مدى أسابيع أو أكثر، فتشبه أمراضًا هضمية أخرى. ومن العلامات المحتملة:
- ألم بطني مستمر أو متكرر مع إحساس بالضغط أو الامتلاء.
- انتفاخ البطن أو زيادة حجمه بسبب تجمع السوائل.
- فقدان الشهية والشبع المبكر ونقص الوزن غير المقصود.
- غثيان أو قيء وتغيرات في التبرز، مثل الإمساك أو الإسهال.
- تعب عام وحمى متقطعة، وقد يظهر تعرق ليلي مع بعض أنواع العدوى.
- تعكّر السائل الخارج أثناء الغسيل الصفاقي، مع ألم أو من دونه.
اصفرار الجلد والعينين، والبول الداكن، والبراز الفاتح ليست علامات مميزة لالتهاب الصفاق؛ فهي تستدعي أيضًا البحث عن أمراض الكبد أو انسداد القنوات الصفراوية. ولا ينبغي الخلط بين التهاب الصفاق والتهاب القنوات الصفراوية، فهما حالتان مختلفتان رغم احتمال اشتراكهما في ألم البطن والحمى.
أسباب الالتهاب المستمر وعوامل الخطر
عدوى بطيئة مثل السل الصفاقي
قد تصيب بكتيريا السل الصفاق وتسبب التهابًا يتطور تدريجيًا، مع ألم واستسقاء ونقص وزن وحمى. وقد تحدث الإصابة دون أعراض تنفسية واضحة. يزداد الاشتباه بحسب التعرض السابق للسل، والبيئة المحيطة، وحالة المناعة، لكن تأكيد التشخيص يحتاج إلى فحوص مناسبة ولا يعتمد على الأعراض وحدها.
المشكلات المرتبطة بالغسيل الصفاقي
قد تصل الجراثيم إلى تجويف البطن عبر قسطرة الغسيل أو أثناء توصيل المعدات. وغالبية هذه النوبات عدوى حادة تحتاج إلى تدخل سريع، وليست التهابًا مزمنًا تلقائيًا. لكن العدوى المستمرة أو المتكررة تستدعي البحث عن مشكلة بالقسطرة أو جرثومة يصعب علاجها. وقد يرتبط الغسيل طويل الأمد نادرًا بحالة تليفية تسمى التصلب الصفاقي المغلف، وقد تعوق حركة الأمعاء.
أسباب أخرى وحالات مشابهة
قد يستمر الالتهاب بسبب خراج داخل البطن أو مصدر عدوى لم يُعالج بالكامل بعد جراحة أو مرض معوي. وفي حالات أقل شيوعًا قد يحدث تهيج بسبب مواد أو أجسام غريبة. كما يمكن أن تسبب أورام الصفاق استسقاءً وسماكة في الغشاء وأعراضًا مشابهة، لذلك يجب استبعادها عند الحاجة بدلًا من افتراض وجود عدوى.
ويزيد تليف الكبد المصحوب بالاستسقاء خطر التهاب الصفاق الجرثومي العفوي، وهو غالبًا عدوى حادة قد تكون علاماتها خفيفة. كما قد تجعل مثبطات المناعة وسوء التغذية العدوى أكثر خطورة أو أقل وضوحًا.
كيف يشخّص الطبيب الحالة؟
يسأل الطبيب عن مدة الأعراض، والجراحات السابقة، والغسيل الصفاقي، وأمراض الكبد، والتعرض للسل، والأدوية المؤثرة في المناعة. ثم يفحص البطن ويقيّم الحرارة وضغط الدم وعلامات الجفاف أو التدهور العام. وقد تشمل الفحوص:
- تحاليل الدم لتقييم الالتهاب ووظائف الكبد والكلى والأملاح.
- الموجات فوق الصوتية للكشف عن الاستسقاء وتوجيه سحب عينة منه.
- الأشعة المقطعية للبحث عن خراج أو سماكة الصفاق أو انسداد الأمعاء.
- تحليل سائل البطن أو سائل الغسيل، بما يشمل الخلايا والزراعة وفحوصًا إضافية بحسب الاشتباه.
- تنظير البطن وأخذ خزعة عندما لا تكفي الفحوص الأولية، خاصة عند الاشتباه بالسل أو الأورام.
ليست كل نتيجة سلبية كافية لاستبعاد المرض؛ فبعض العدوى يحتاج إلى اختبارات متعددة أو عينة نسيجية. وإذا ظهرت علامات عدوى خطيرة، قد يبدأ العلاج قبل اكتمال النتائج، بعد أخذ العينات المناسبة متى أمكن دون تأخير ضار.
علاج التهاب الصفاق المزمن
لا يوجد علاج واحد يناسب جميع الحالات. يحدد الطبيب الخطة بحسب سبب الالتهاب وشدته ووظائف الأعضاء، وقد تستلزم الحالة دخول المستشفى. وتشمل الخيارات الأساسية:
- علاج العدوى: اختيار المضادات المناسبة وفق السبب ونتائج الزراعة، بينما يحتاج السل إلى مجموعة أدوية مخصصة وخطة متابعة ممتدة.
- السيطرة على مصدر الالتهاب: تصريف الخراج أو معالجة تسرب أو ثقب، وقد يتطلب ذلك تدخلًا جراحيًا.
- تقييم قسطرة الغسيل: يمكن إعطاء بعض العلاجات عبر سائل الغسيل بإشراف الفريق المختص، وقد تلزم إزالة القسطرة في حالات محددة، ومنها العدوى الفطرية أو غير المستجيبة.
- الدعم العام: تصحيح السوائل والأملاح، وتخفيف الألم والغثيان، ومعالجة سوء التغذية والاستسقاء وفق الحالة.
أما التليف الصفاقي المغلف فيحتاج إلى فريق متخصص؛ وقد يشمل التدبير تعديل طريقة الغسيل ودعم التغذية والتدخل الجراحي عند وجود انسداد. ولا تُستخدم المضادات أو الكورتيزون ذاتيًا، لأن العلاج غير المناسب قد يؤخر التشخيص أو يزيد بعض أنواع العدوى سوءًا.
المضاعفات المحتملة
تعتمد المضاعفات على السبب ومدة التأخر في العلاج. فقد يؤدي الالتهاب المستمر إلى التصاقات أو انسداد بالأمعاء، وتجمعات صديدية، وسوء تغذية ونقص وزن. وقد تتراجع كفاءة الغشاء الصفاقي لدى بعض مرضى الغسيل.
أما العدوى الشديدة فقد تسبب إنتانًا واضطرابًا بوظائف الأعضاء أو صدمة دورانية. وهذه المضاعفات ليست حتمية، لكن اكتشاف السبب وعلاجه مبكرًا يقللان خطرها. كما أن تحسن الألم وحده لا يكفي للحكم على زوال الالتهاب دون متابعة.
متى تزور الطبيب؟
احجز تقييمًا قريبًا إذا استمر ألم البطن أو الانتفاخ، أو ظهرت حمى متكررة، أو نقص وزن غير مفسر. ولا تنتظر موعدًا روتينيًا عند ظهور علامات الخطر التالية:
- ألم شديد أو متزايد بسرعة، أو بطن شديد الصلابة والحساسية.
- قيء متكرر، أو انتفاخ واضح مع توقف خروج الغازات والبراز.
- إغماء أو ارتباك أو قلة ملحوظة في البول أو صعوبة التنفس.
- حمى مع قشعريرة وتدهور عام، خصوصًا مع الاستسقاء أو ضعف المناعة.
اتصل بفريق الغسيل الصفاقي فورًا عند تعكّر السائل الخارج، حتى دون حمى أو ألم واضح، واتبع تعليماته بشأن العينة. ولدى مريض تليف الكبد والاستسقاء، يستدعي الألم الجديد أو الحمى أو تغير الوعي تقييمًا عاجلًا.
كيف تقلل خطر الإصابة؟
لا يمكن منع جميع الأسباب، لكن الالتزام بالتدريب على غسل اليدين والتوصيل المعقم والعناية بموضع قسطرة الغسيل يقلل خطر العدوى. ويجب إبلاغ الفريق عن احمرار موضع القسطرة أو إفرازاته، وعدم معالجة مشكلاته منزليًا دون توجيه.
لمرضى الكبد والاستسقاء، تساعد المتابعة المنتظمة وعلاج المرض الأساسي؛ وقد يصف الطبيب مضادًا وقائيًا لفئات محددة، وليس لكل مريض. وبعد العمليات، التزم بتعليمات الجروح وراجع الطبيب عند خروج صديد أو زيادة الألم والحمى. كذلك تساعد سلامة الطعام والماء وعلاج مشكلات البطن في الوقت المناسب على تقليل بعض مصادر العدوى، لكنها لا تمنع كل أشكال التهاب الصفاق.
أسئلة شائعة
هل التهاب الصفاق المزمن هو نفسه التهاب القنوات الصفراوية؟
لا. التهاب الصفاق يصيب الغشاء المبطن للبطن، بينما يصيب التهاب القنوات الصفراوية المسارات التي تنقل الصفراء. وقد يتشابهان في الألم والحمى، لكن التشخيص والعلاج مختلفان.
هل يمكن الشفاء من التهاب الصفاق المزمن؟
يمكن علاج كثير من أسبابه، خصوصًا عند تشخيصها مبكرًا والسيطرة على مصدر الالتهاب. وتعتمد النتيجة على السبب ووجود تليف أو التصاقات والأمراض المصاحبة، وقد تحتاج بعض المضاعفات إلى علاج إضافي.
هل التهاب الصفاق المزمن معدٍ؟
التهاب الصفاق بحد ذاته لا ينتقل بالمخالطة المعتادة. وإذا كان سببه السل، يقيّم الطبيب وجود سل رئوي مصاحب، لأنه قد يكون مصدر انتقال العدوى عبر الهواء، بخلاف السل الصفاقي وحده عادة.
هل يحتاج كل مريض إلى عملية جراحية؟
لا. بعض الحالات يعالج بالأدوية الموجهة للسبب، بينما تلزم إجراءات أو جراحة عند وجود خراج أو ثقب أو انسداد، أو للحصول على خزعة عندما يبقى التشخيص غير واضح.
هل يمكن علاج الحالة بالأعشاب أو تعديل الطعام؟
لا تعالج الأعشاب أو الحمية عدوى الصفاق أو مصدرها. التغذية المناسبة جزء داعم من العلاج، ويجب تخصيصها خاصة لمرضى الكلى والكبد، مع تجنب المكملات غير المراجعة طبيًا.



