التهاب الكبد د: كيف تحدث العدوى وما خيارات العلاج؟

التهاب الكبد د: كيف تحدث العدوى وما خيارات العلاج؟

التهاب الكبد د، المعروف أيضًا بالتهاب الكبد دلتا، عدوى فيروسية تصيب الكبد وترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتهاب الكبد ب. ورغم أنها أقل شيوعًا من بعض أنواع الالتهاب الكبدي الأخرى، فإنها قد تسبب مرضًا شديدًا وتسرّع حدوث التليف. فهم هذه العلاقة مهم، خصوصًا لمن يعيشون مع فيروس ب، لأن اكتشاف فيروس د مبكرًا يتيح تقييم حالة الكبد واختيار المتابعة والعلاج المناسبين قبل ظهور مضاعفات واضحة.

أهم النقاط

  • لا يستطيع فيروس التهاب الكبد د إحداث عدوى إلا مع وجود فيروس التهاب الكبد ب.
  • انتقال فيروس د إلى شخص لديه التهاب كبد ب مزمن قد يؤدي إلى مرض أشد وتضرر أسرع للكبد.
  • قد تكون العدوى صامتة؛ لذلك لا تكفي الأعراض أو إنزيمات الكبد وحدها لاستبعاد الإصابة.
  • التطعيم ضد التهاب الكبد ب يقي غير المصابين به من التهاب الكبد د بصورة غير مباشرة.
  • المتابعة مع اختصاصي الكبد ضرورية لتحديد العلاج ومراقبة التليف والمضاعفات.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما التهاب الكبد د وما علاقته بفيروس ب؟

يساعد الكبد على معالجة العناصر الغذائية، وتصنيع بروتينات مهمة، والتخلص من مواد ضارة. وعندما تصيبه عدوى فيروسية، قد تلتهب خلاياه وتتضرر وظائفه بدرجات متفاوتة. يتميز فيروس التهاب الكبد د بأنه يحتاج إلى البروتين السطحي لفيروس ب لكي يكوّن جسيماته المعدية؛ لذلك لا تحدث عدوى د منفردة لدى شخص غير مصاب بفيروس ب.

قد تكون الإصابة حادة، أي حديثة وقصيرة المدة، أو مزمنة تستمر طويلًا. ولا يُعد التهاب الكبد د مرحلة من مراحل التهاب الكبد أ أو ج، بل عدوى بفيروس مختلف. كما أن الأعراض وحدها لا تميز بين هذه الأنواع، ويحتاج التفريق بينها إلى تحاليل محددة.

صورتان مختلفتان للعدوى

الإصابة بفيروسَي ب ود معًا

تحدث العدوى المتزامنة عندما يلتقط الشخص الفيروسين في الوقت نفسه تقريبًا. وقد تسبب التهابًا حادًا تتراوح شدته من خفيف إلى شديد، وقد يحدث فشل كبدي حاد في حالات قليلة. يتخلص معظم البالغين ذوي المناعة السليمة من هذه العدوى، ويكون التحول إلى التهاب د مزمن أقل شيوعًا مقارنة بالعدوى الفوقية.

الإصابة بفيروس د بعد وجود التهاب ب مزمن

تُسمى هذه الحالة العدوى الفوقية، وقد تؤدي إلى تدهور مفاجئ لدى شخص كانت حالته مستقرة. وهي أكثر قابلية للاستمرار المزمن، ويمكن أن تسرّع التليف مقارنة بالتهاب ب وحده. لذلك يستحق الارتفاع غير المفسر في إنزيمات الكبد لدى المصاب بفيروس ب تقييمًا، حتى إذا كانت كمية فيروس ب في الدم منخفضة.

كيف ينتقل التهاب الكبد د؟

ينتقل الفيروس عبر التعرض للدم المصاب أو لبعض سوائل الجسم، وتتشابه طرق انتقاله مع فيروس ب. وأهم المواقف التي قد تنقل العدوى:

  • مشاركة الإبر والمحاقن أو أدوات تحضير المخدرات وحقنها.
  • استخدام أدوات طبية أو أدوات وشم وثقب غير معقمة تعقيمًا صحيحًا.
  • مشاركة شفرات الحلاقة أو فرش الأسنان إذا تلوثت بالدم.
  • العلاقات الجنسية غير المحمية مع شخص مصاب.
  • التعرض المهني لوخز الإبر أو الدم الملوث.

يمكن انتقاله من الأم إلى الطفل، لكن هذا الطريق أقل شيوعًا. ولا ينتقل بالطعام أو الماء، أو المصافحة والعناق، أو السعال والعطاس، أو مشاركة أواني الطعام. لذلك لا يحتاج المصاب إلى العزل المنزلي، وإنما إلى احتياطات تمنع التعرض لدمه.

أين تنتشر العدوى ومن الأكثر عرضة؟

توجد العدوى في مناطق متعددة من العالم، لكن انتشارها غير متساوٍ، كما أن نقص الفحوص قد يخفي حجمها الحقيقي. سُجل انتشار أعلى في بعض مناطق آسيا، وحوض الأمازون، وأجزاء من أفريقيا والشرق الأوسط وشرق أوروبا. ومع ذلك، لا تكفي الجنسية أو مكان الإقامة لتقدير الخطر الفردي.

يرتفع احتمال الإصابة لدى المصابين بفيروس ب الذين يتعرضون للدم الملوث، والأشخاص الذين يحقنون المخدرات بأدوات مشتركة، وبعض المصابين بفيروس نقص المناعة البشري أو التهاب الكبد ج. وقد تكون مخالطة شخص مصاب جنسيًا أو منزليًا سببًا لمراجعة حالة التطعيم وإجراء تقييم مناسب.

أعراض التهاب الكبد د وموعد ظهورها

قد لا تسبب العدوى أعراضًا واضحة، وخاصة في المراحل المزمنة. وعندما تظهر أعراض الإصابة الحادة، فإنها تبدأ عادة خلال أسابيع، وقد تتأخر بحسب نمط العدوى وتوقيت الإصابة بفيروس ب. ومن الأعراض المحتملة:

  • التعب والإرهاق وفقدان الشهية.
  • الغثيان أو القيء وألم أعلى البطن، خاصة في الجهة اليمنى.
  • حمى خفيفة أو آلام المفاصل.
  • بول داكن وبراز أفتح من المعتاد.
  • اصفرار الجلد وبياض العينين، وهو ما يُعرف باليرقان.

قد تتحسن الأعراض رغم استمرار العدوى، فلا يعني اختفاء اليرقان زوال الفيروس. وفي المرض المتقدم قد يظهر انتفاخ البطن أو تورم الساقين، وسهولة النزف، واضطراب التركيز. وقد يؤدي الالتهاب المزمن إلى تليف الكبد وفشله، ويزيد خطر سرطان الكبد.

كيف يُشخَّص التهاب الكبد د؟

يبدأ التقييم بمراجعة التاريخ المرضي وطرق التعرض المحتملة، ثم فحوص الدم. عند ثبوت الإصابة بفيروس ب، قد يوصي الطبيب بفحص الأجسام المضادة لفيروس د، حتى في غياب الأعراض، وفق الإرشادات المحلية وتوافر الاختبار. وتزداد أهمية الفحص عند وجود عوامل تعرض أو تدهور غير مفسر في حالة الكبد.

  • الأجسام المضادة لفيروس د: تشير إلى التعرض للفيروس، لكنها لا تثبت وحدها وجود عدوى نشطة.
  • تحليل الحمض النووي الريبي لفيروس د: يكشف وجود الفيروس في الدم ويساعد على تأكيد العدوى النشطة ومتابعة الاستجابة للعلاج.
  • تحاليل تقييم الكبد: تشمل الإنزيمات والبيليروبين والألبومين واختبارات التخثر، وقد تُضاف صورة الدم ووظائف الكلى.
  • تقييم التليف: قد يستخدم الطبيب قياس مرونة الكبد والتصوير بالموجات فوق الصوتية، وأحيانًا خزعة في حالات مختارة.

قد يلزم تكرار بعض الفحوص إذا كان التعرض حديثًا أو ظل الاشتباه قائمًا. كما تُقيّم عدوى ب وغيرها من العدوى المصاحبة؛ لأن النتائج مجتمعة هي التي توجه الخطة العلاجية.

ما خيارات العلاج؟

يعتمد العلاج على كون العدوى حادة أو مزمنة، ودرجة التليف وكفاءة الكبد. تحتاج العدوى الحادة غالبًا إلى رعاية داعمة ومراقبة، وقد تتطلب دخول المستشفى إذا كانت شديدة. أما الالتهاب المزمن فيحتاج إلى اختصاصي أمراض الكبد، ولا يوجد علاج واحد يناسب جميع المرضى أو يضمن التخلص النهائي من الفيروس.

قد يُستخدم الإنترفيرون طويل المفعول لدى مرضى مختارين، لكنه قد يسبب آثارًا جانبية ولا يناسب بعض الحالات، خصوصًا التليف غير المتكافئ. وتتوفر في بعض البلدان علاجات تستهدف دخول فيروس د إلى خلايا الكبد، مثل بوليفيرتيد، وفق شروط الترخيص وحالة المريض. وقد ينتكس النشاط الفيروسي بعد بعض العلاجات، لذا تستمر المتابعة.

أدوية فيروس ب الفموية لا تثبط فيروس د مباشرة، لكنها قد تكون ضرورية للسيطرة على ب بحسب التقييم. وقد تصبح زراعة الكبد خيارًا عند الفشل الكبدي المتقدم. وخلال المتابعة، ينبغي تجنب الكحول وعدم تناول الأعشاب أو المكملات أو المسكنات دون مراجعة المختص، مع غذاء متوازن وتقييم الحاجة إلى لقاح التهاب الكبد أ.

كيف يمكن الوقاية؟

لا يوجد لقاح مستقل لفيروس د، لكن لقاح التهاب الكبد ب يحمي غير المصابين بفيروس ب من العدوى التي يحتاجها فيروس د. أما من لديهم التهاب ب بالفعل، فلا يعالجهم اللقاح ولا يحميهم من د، وتبقى احتياطات منع التعرض ضرورية.

  • استكمال التطعيم ضد ب وفق الجدول المحلي، بما يشمل جرعة الولادة للرضع.
  • عدم مشاركة الإبر أو الأدوات الشخصية التي قد تحمل دمًا.
  • اختيار منشآت تلتزم بتعقيم الأدوات وسلامة الحقن والدم.
  • استخدام الواقي، وفحص المخالطين وتطعيم غير المحصنين ضد ب.
  • تغطية الجروح وعدم التبرع بالدم عند الإصابة.

متى تزور الطبيب؟

راجع الطبيب عند ظهور اليرقان أو البول الداكن أو التعب المستمر، أو إذا كنت مصابًا بفيروس ب ولم تُقيَّم لاحتمال عدوى د. واطلب تقييمًا سريعًا بعد وخز إبرة أو تعرض جنسي محتمل؛ فقد تحتاج إلى إجراءات وقائية ضد ب لا ينبغي تأخيرها. اذهب إلى الطوارئ عند اضطراب الوعي، أو قيء دموي، أو براز أسود، أو انتفاخ بطن سريع، فهذه علامات قد تدل على مضاعفات خطيرة.

أسئلة شائعة

هل يمكن الإصابة بالتهاب الكبد د دون التهاب الكبد ب؟

لا، يحتاج فيروس د إلى وجود فيروس ب لتكوين جسيماته المعدية. وقد تحدث الإصابة بالفيروسين معًا، أو ينتقل فيروس د إلى شخص لديه التهاب ب مزمن.

هل لقاح التهاب الكبد ب يحمي المصاب بفيروس ب من فيروس د؟

لا. يوفر اللقاح حماية غير مباشرة من د لمن لم يُصابوا بفيروس ب، لكنه لا يعالج عدوى ب الموجودة ولا يمنع عدوى د لدى المصابين بها.

هل إيجابية الأجسام المضادة لفيروس د تعني عدوى نشطة؟

ليست بالضرورة؛ فهي تدل على التعرض للفيروس. يحتاج تأكيد العدوى النشطة عادة إلى تحليل الحمض النووي الريبي لفيروس د، وقد يُكرر الفحص حسب الحالة.

هل يمكن الشفاء من التهاب الكبد د؟

يمكن أن تزول العدوى الحادة، خصوصًا عند الإصابة بفيروسَي ب ود معًا لدى البالغين. أما العدوى المزمنة فأصعب علاجًا، وقد تنجح الأدوية في كبح الفيروس، لكن الاستجابة تختلف وقد تحدث انتكاسة.

هل يحتاج مريض التهاب الكبد د إلى أدوات طعام منفصلة؟

لا، لا ينتقل الفيروس بمشاركة الطعام أو الأواني أو بالمخالطة اليومية المعتادة. المهم عدم مشاركة الأدوات التي قد تتلوث بالدم، مثل شفرات الحلاقة وفرش الأسنان.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد