التهاب المستقيم: أسبابه وعلاماته وطرق علاجه

التهاب المستقيم: أسبابه وعلاماته وطرق علاجه

التهاب المستقيم حالة تصيب بطانة الجزء الأخير من الأمعاء الغليظة، وقد تجعل التبرز مؤلمًا أو تسبّب شعورًا ملحًا ومتكررًا بالحاجة إليه. وقد يصاحبها خروج دم أو مخاط، مع إسهال أو إمساك. لا تعني هذه الأعراض دائمًا وجود التهاب في المستقيم؛ إذ تتشابه مع مشكلات أخرى مثل البواسير والشق الشرجي. لذلك يعتمد التعامل الصحيح معها على تحديد السبب، لا على استعمال علاج للإسهال أو مضاد حيوي من دون تقييم.

أهم النقاط

  • التهاب المستقيم يصيب بطانة الجزء الأخير من الأمعاء الغليظة، وقد يسبب النزف والألم والإلحاح المتكرر للتبرز.
  • تشمل أسبابه أمراض الأمعاء الالتهابية وبعض العدوى والعلاج الإشعاعي للحوض؛ لذلك يختلف العلاج باختلاف السبب.
  • لا تكفي الأعراض وحدها للتشخيص؛ فقد يحتاج الطبيب إلى تحاليل براز ومسحات وفحص بالمنظار.
  • تعويض السوائل مهم عند وجود الإسهال، لكن المضادات الحيوية وأدوية إيقاف الإسهال لا تناسب جميع الحالات.
  • النزف الغزير أو الألم الشديد أو علامات الجفاف تستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما هو التهاب المستقيم؟

المستقيم هو الجزء الذي يحتفظ بالبراز قبل خروجه عبر فتحة الشرج. عندما تلتهب بطانته تصبح أكثر حساسية وقد تنزف أو تفرز المخاط. يمكن أن يكون الالتهاب قصير المدة، أو مستمرًا ومتكررًا إذا ارتبط بمرض مزمن. وقد يقتصر على المستقيم أو يكون جزءًا من التهاب يمتد إلى مناطق أخرى من القولون.

ومن العلامات المميزة الإحساس بالحاجة إلى التبرز رغم خروج كمية قليلة جدًا من البراز أو عدم خروجه، ويُسمى ذلك الزحير. هذا الإحساس يختلف عن الإسهال نفسه؛ فالإسهال يعني خروج براز رخو أو مائي أكثر من المعتاد، وقد يجتمع العرضان أو يظهر أحدهما دون الآخر.

أعراض التهاب المستقيم

تختلف شدة الأعراض بحسب السبب ومدى الالتهاب، وقد تبدأ تدريجيًا أو تظهر خلال فترة قصيرة. وتشمل العلامات المحتملة:

  • ألمًا أو ضغطًا داخل المستقيم، خصوصًا أثناء التبرز.
  • حاجة ملحة أو متكررة إلى دخول الحمام.
  • خروج دم أحمر مع البراز أو على ورق الحمام.
  • خروج مخاط أو إفرازات تشبه الصديد.
  • إسهالًا أو إمساكًا، وأحيانًا ألمًا في الجهة اليسرى من البطن.

قد تظهر الحمى أو التعب مع بعض أنواع العدوى أو الالتهاب الشديد. أما فقدان الوزن غير المقصود أو استمرار النزف فيحتاج إلى تقييم؛ فلا ينبغي افتراض أن السبب بواسير، حتى لو سبق تشخيصها.

الأسباب وعوامل الخطر

أمراض الأمعاء الالتهابية

يُعد التهاب القولون التقرحي وداء كرون من الأسباب المهمة. ففي التهاب القولون التقرحي قد يكون المستقيم وحده مصابًا، أو يمتد الالتهاب إلى القولون. هذه أمراض ترتبط باضطراب الاستجابة المناعية وليست عدوى تنتقل بالمخالطة، وقد تمر بفترات تحسن وأخرى تنشط فيها الأعراض.

العدوى

يمكن لبعض الجراثيم المنقولة بالغذاء أن تسبب التهاب الأمعاء مع تأثر المستقيم. وقد تؤدي عدوى منقولة جنسيًا، مثل السيلان والكلاميديا والهربس والزهري، إلى التهاب المستقيم بعد تعرض المنطقة للعدوى. السؤال عن التعرضات الجنسية جزء طبي مهم من التشخيص، ويُناقش بسرية ومن دون أحكام.

وقد يحدث التهاب القولون بسبب بكتيريا المطثية العسيرة بعد استعمال بعض المضادات الحيوية، ويصاحبه إسهال قد يكون شديدًا. لا يعني ذلك أن كل إسهال بعد المضاد ناتج عنها، لكنه سبب يستحق الفحص عند استمرار الأعراض أو اشتدادها.

الإشعاع وأسباب أخرى

قد يؤثر العلاج الإشعاعي الموجّه للحوض في بطانة المستقيم، فتظهر الأعراض أثناء العلاج أو بعد انتهائه بمدة. ومن الأسباب الأقل شيوعًا إصابة المنطقة أو تهيجها بمواد تُستخدم داخل المستقيم، وكذلك الالتهاب الذي قد يحدث بعد جراحة تحوّل مسار البراز بعيدًا عنه. ويزيد ضعف المناعة احتمال بعض أنواع العدوى.

كيف يُشخَّص التهاب المستقيم؟

يسأل الطبيب عن مدة الأعراض، وطبيعة النزف، والأدوية الحديثة، والسفر، والأمراض المزمنة، والعلاج الإشعاعي السابق. وقد يجري فحصًا للبطن والمنطقة الشرجية، وفحصًا للمستقيم إذا كان مناسبًا. تتحدد الفحوص التالية وفق الاحتمالات، ولا يحتاج كل شخص إلى جميعها:

  • تحاليل الدم: لتقييم فقر الدم والالتهاب، وأحيانًا الأملاح ووظائف الكلى عند الاشتباه بالجفاف.
  • تحليل البراز: للبحث عن مسببات العدوى، وقد يُطلب فحص مؤشرات التهاب الأمعاء بحسب الحالة.
  • مسحات من المستقيم: للكشف عن عدوى معينة عند وجود تعرض محتمل أو إفرازات.
  • تنظير المستقيم أو القولون السيني: لمشاهدة البطانة وأخذ عينات صغيرة عند الحاجة.
  • تنظير القولون: إذا تطلب الأمر تقييم امتداد الالتهاب أو استبعاد أسباب أخرى للنزف.

تحاليل الدم وحدها لا تثبت التشخيص، كما أن وجود التهاب لا يحدد سببه تلقائيًا. وقد تساعد الخزعات على التمييز بين أمراض الأمعاء الالتهابية وبعض الحالات الأخرى.

علاج التهاب المستقيم

معالجة السبب

إذا كان السبب عدوى بكتيرية معينة، يختار الطبيب المضاد الحيوي المناسب، بينما تحتاج بعض العدوى الفيروسية إلى مضاد فيروسي. وتُستخدم مضادات الطفيليات عند تشخيص عدوى تستدعيها، وليس بصورة روتينية لكل إسهال. وعند وجود عدوى منقولة جنسيًا، قد يلزم تقييم الشريك وعلاجه، مع تجنب التواصل الجنسي وفق إرشادات الطبيب حتى اكتمال العلاج المناسب.

أما الالتهاب المرتبط بالتهاب القولون التقرحي فقد يُعالج بأدوية مضادة للالتهاب تصل مباشرة إلى المستقيم في صورة تحاميل أو حقن شرجية دوائية، أو بأدوية تؤخذ عن طريق الفم. وقد تحتاج الحالات الأشد إلى علاجات مناعية متخصصة. وتختلف معالجة الالتهاب الإشعاعي بحسب شدته؛ فبعض حالات النزف المستمر تحتاج إلى إجراءات بالمنظار أو علاجات أخرى لدى المختص.

تعويض السوائل ومراجعة الأدوية

إذا صاحب الحالة إسهال، فتعويض السوائل والأملاح جزء أساسي من الرعاية. وقد تتطلب حالات الجفاف الشديد سوائل وريدية. ويراجع الطبيب الأدوية التي قد تزيد الإسهال أو التهيج، ويقرر تعديلها أو استبدالها عند الضرورة. لا توقف دواءً موصوفًا أو تغيّر جرعته بنفسك، ولا تستعمل الكورتيزون قبل استبعاد الأسباب التي قد تتفاقم معه.

العناية المنزلية والغذاء

تساعد الخطوات التالية على تخفيف الانزعاج، لكنها لا تعالج جميع أسباب الالتهاب:

  • اشرب السوائل على فترات، واستخدم محلول الإماهة الفموي عند فقدان سوائل ملحوظ بسبب الإسهال.
  • تناول وجبات صغيرة ومتوازنة، وقلل مؤقتًا ما تلاحظ أنه يزيد الأعراض، مثل الكافيين أو الطعام الحار.
  • لا تتبع حمية شديدة التقييد، ولا تمنع الألياف أو منتجات الألبان بصورة دائمة دون سبب واضح.
  • نظف المنطقة بلطف، وتجنب الفرك والصابون المعطر والحقن الشرجية غير الموصوفة.
  • قد يخفف الجلوس في ماء دافئ الانزعاج حول الشرج، لكنه لا يعالج التهاب البطانة.

تجنب أدوية إيقاف الإسهال دون مشورة، خصوصًا مع الدم أو الحمى أو الاشتباه بالتهاب شديد. وإذا كنت مصابًا بمرض كلوي أو قلبي يستلزم تقييد السوائل، فاطلب توجيهًا فرديًا بشأن تعويضها.

المضاعفات والوقاية

قد يؤدي الالتهاب المستمر إلى تقرحات أو فقر دم بسبب النزف، وقد تحدث مضاعفات مثل التضيق أو الناسور بحسب السبب وشدة المرض. لا يمكن منع جميع الحالات، لكن غسل اليدين وسلامة الطعام، واستخدام وسائل الحماية أثناء الممارسات الجنسية، وتجنب المواد المهيجة للمستقيم تقلل بعض المخاطر. وتساعد متابعة أمراض الأمعاء الالتهابية والالتزام بعلاجها على الحد من الانتكاسات.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا عند ظهور نزف جديد، أو إفرازات، أو ألم مستمر، أو إلحاح متكرر للتبرز، وخاصة مع إسهال بعد استعمال مضاد حيوي. يبدأ التقييم لدى طبيب الأسرة أو الباطنة، وقد تُحال إلى اختصاصي الجهاز الهضمي أو عيادة مختصة بالعدوى بحسب السبب المحتمل.

اطلب رعاية عاجلة إذا كان النزف غزيرًا أو مستمرًا، أو ترافق مع دوخة أو إغماء، أو ظهر ألم شديد في البطن، أو حمى مع تدهور واضح. كذلك تستدعي قلة البول والدوار الشديد وعدم القدرة على الاحتفاظ بالسوائل تقييمًا سريعًا لاحتمال الجفاف.

أسئلة شائعة

هل التهاب المستقيم معدٍ؟

يعتمد ذلك على السبب. الالتهاب المرتبط بأمراض الأمعاء الالتهابية أو الإشعاع ليس معديًا، بينما يمكن أن تنتقل العدوى المسببة لبعض الحالات عبر الطعام أو التواصل الجنسي بحسب نوعها.

ما الفرق بين التهاب المستقيم والبواسير؟

التهاب المستقيم يصيب بطانة الأمعاء، بينما البواسير أوعية دموية متضخمة في منطقة الشرج أو أسفل المستقيم. قد يسبب كلاهما النزف، لكن الإفرازات والزحير قد يشيران إلى التهاب، ولا يمكن الجزم دون فحص.

هل يحتاج التهاب المستقيم دائمًا إلى مضاد حيوي؟

لا. تفيد المضادات الحيوية عند وجود عدوى بكتيرية تستدعيها، ولا تعالج الالتهاب المناعي أو الإشعاعي. استعمالها عشوائيًا قد يزيد الإسهال ويؤخر العلاج الصحيح.

هل يمكن الشفاء من التهاب المستقيم نهائيًا؟

قد تزول الحالات الناتجة عن عدوى قابلة للعلاج بعد معالجة السبب. أما المرتبطة بمرض مزمن فقد تحتاج إلى علاج مستمر ومتابعة لمنع الانتكاسات، وتختلف الاستجابة بين الأشخاص.

هل وجود التهاب المستقيم يعني الإصابة بالسرطان؟

لا، التهاب المستقيم ليس مرادفًا للسرطان. لكن النزف وتغير عادات التبرز قد يحدثان لأسباب متعددة، لذلك يحدد الطبيب الحاجة إلى المنظار أو فحوص أخرى بدل الاعتماد على الأعراض وحدها.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد