التهاب المعدة والأمعاء: الأعراض والعلاج وتجنب الجفاف

التهاب المعدة والأمعاء: الأعراض والعلاج وتجنب الجفاف

التهاب المعدة والأمعاء حالة شائعة تظهر غالبًا بإسهال مفاجئ، وقد يصاحبها قيء وغثيان وتقلصات بالبطن. تنتج معظم الحالات الحادة عن عدوى تنتقل عبر الأيدي أو الطعام أو الماء الملوث. ورغم أن كثيرًا منها يتحسن خلال أيام، فإن فقدان السوائل والأملاح قد يصبح خطيرًا، خصوصًا لدى الرضع وكبار السن. لذلك لا يقتصر التعامل الصحيح مع المرض على تهدئة الأعراض، بل يشمل تعويض السوائل ومراقبة علامات الجفاف ومنع انتقال العدوى.

أهم النقاط

  • تسبب الفيروسات كثيرًا من حالات التهاب المعدة والأمعاء، لكن البكتيريا والطفيليات قد تسبب أعراضًا مشابهة.
  • تعويض السوائل والأملاح هو أساس العلاج، خاصة لدى الأطفال وكبار السن.
  • يمكن العودة إلى الطعام المعتاد حسب التحمل، مع استمرار الرضاعة الطبيعية وعدم تخفيف الحليب الصناعي.
  • وجود دم في القيء أو البراز، أو ألم شديد، أو علامات جفاف يستلزم تقييمًا طبيًا سريعًا.
  • غسل اليدين بالماء والصابون وسلامة الطعام يساعدان على منع العدوى وانتشارها.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما التهاب المعدة والأمعاء؟

هو التهاب يصيب الجهاز الهضمي، وخاصة الأمعاء، ويؤدي إلى اضطراب امتصاص الماء وزيادة فقدانه مع البراز. ويُطلق على النوع الفيروسي أحيانًا «إنفلونزا المعدة»، لكنه لا ينتج عن فيروسات الإنفلونزا التي تصيب الجهاز التنفسي، ولا يحمي لقاح الإنفلونزا منه.

كذلك يختلف عن التهاب المعدة وحده، الذي قد يسبب ألمًا أو حرقة أعلى البطن دون إسهال. أما التسمم الغذائي فقد يكون أحد طرق حدوث التهاب المعدة والأمعاء، لكنه يشمل أيضًا أمراضًا تنتج عن سموم موجودة في الطعام.

الأعراض ومدة استمرارها

تختلف شدة الأعراض حسب المسبب وعمر المصاب وحالته الصحية. وتشمل الأعراض المعتادة:

  • إسهالًا مائيًا ومتكررًا، غالبًا دون دم في العدوى الفيروسية.
  • غثيانًا أو قيئًا أو كليهما.
  • تقلصات وآلامًا منتشرة في البطن.
  • ارتفاعًا خفيفًا في الحرارة أحيانًا.
  • تعبًا وفقدان شهية، مع صداع أو آلام عضلية لدى بعض المصابين.

تبدأ الأعراض بعد التعرض للعدوى بفترة تختلف باختلاف الميكروب. يتحسن القيء عادة خلال يوم أو يومين، بينما قد يستمر الإسهال عدة أيام، وأحيانًا أسبوعًا أو أكثر. وجود دم بالبراز أو ألم شديد ومحدد في موضع واحد ليس أمرًا ينبغي اعتباره جزءًا طبيعيًا من نزلة معوية بسيطة.

الأسباب وكيف تنتقل العدوى

الفيروسات من أكثر الأسباب شيوعًا، ومنها النوروفيروس الذي يصيب مختلف الأعمار، والفيروس العجلي الذي قد يسبب مرضًا شديدًا لدى الأطفال الصغار غير المطعمين. ويمكن لبكتيريا مثل السالمونيلا والكامبيلوباكتر، أو طفيليات مثل الجيارديا، أن تسبب التهابًا مشابهًا يحتاج أحيانًا إلى تدبير مختلف.

تنتقل العدوى عندما تصل كميات دقيقة من البراز أو القيء الملوث إلى الفم، مباشرة أو عبر الأيدي والأسطح والطعام. وتزيد احتمالاتها مع مخالطة مصاب، أو مشاركة أدوات ملوثة، أو شرب مياه غير مأمونة، أو تناول طعام غير مطهو جيدًا. وقد يؤدي القيء إلى تلويث مساحة واسعة من المكان المحيط.

من الأكثر عرضة للمضاعفات؟

قد يصاب أي شخص، لكن العدوى تنتشر بسهولة في الحضانات والمدارس ودور الرعاية والأماكن المزدحمة. أما خطر الجفاف والمضاعفات فيكون أعلى لدى:

  • الرضع والأطفال الصغار، لأن احتياطي السوائل لديهم أقل.
  • كبار السن، خاصة من تقل لديهم القدرة على الشرب أو الإحساس بالعطش.
  • المصابين بضعف المناعة.
  • مرضى الكلى والقلب وبعض الأمراض المزمنة التي تجعل توازن السوائل أكثر حساسية.

الجفاف هو المضاعفة الأهم، وقد يصاحبه اضطراب في أملاح الدم أو تدهور وظائف الكلى. وقد يحدث عدم تحمل مؤقت للاكتوز بعد بعض العدوى، خاصة لدى الأطفال، فيزيد الانتفاخ أو الإسهال بعد منتجات الحليب.

كيف تتعرف إلى الجفاف؟

تشمل العلامات المبكرة العطش وجفاف الفم وقلة البول أو تحوله إلى لون داكن، مع دوخة وتعب. ومع اشتداد الجفاف قد تظهر سرعة ضربات القلب، أو ضعف شديد، أو تشوش، أو إغماء.

عند الأطفال، راقب انخفاض عدد الحفاضات المبللة، وقلة الدموع عند البكاء، وجفاف الفم، وغؤور العينين، والتهيج أو الخمول غير المعتاد. وقد ينخفض اليافوخ لدى الرضيع. لا تنتظر ظهور جميع العلامات قبل طلب المساعدة، خصوصًا إذا كان الطفل يرفض الشرب أو يتقيأ باستمرار.

كيف يُشخَّص التهاب المعدة والأمعاء؟

يعتمد التشخيص غالبًا على وصف الأعراض ومدتها، والسؤال عن المخالطين والطعام والسفر والأدوية، مع فحص البطن وتقييم الجفاف. لا تحتاج الحالات الخفيفة المعتادة إلى تحاليل روتينية.

قد يطلب الطبيب تحليل البراز عند وجود دم، أو استمرار الإسهال، أو الاشتباه بعدوى محددة أو تفشٍّ جماعي. وقد تُطلب تحاليل الدم لتقييم الأملاح ووظائف الكلى عند الجفاف الشديد. ويهم إخبار الطبيب باستخدام مضادات حيوية مؤخرًا، لأن بعض أنواع الإسهال المرتبطة بها تحتاج إلى تقييم وعلاج خاصين.

العلاج والعناية في المنزل

تعويض السوائل والأملاح أولًا

استخدم محلول الإماهة الفموية من الصيدلية عند تكرر الإسهال أو القيء، وخاصة للأطفال وكبار السن؛ فهو يعوض الماء والأملاح بنسب مناسبة. حضّره تمامًا حسب تعليمات العبوة، ولا تضف إليه سكرًا أو ملحًا ولا تغيّر كمية الماء.

قدّم رشفات صغيرة ومتكررة بدل شرب كمية كبيرة دفعة واحدة. إذا حدث قيء، انتظر قليلًا ثم حاول مجددًا بكميات أصغر. الماء مفيد، لكنه قد لا يكفي وحده عند الفقد الكبير للسوائل. تجنب العصائر المركزة والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة؛ فارتفاع السكر قد يزيد الإسهال. وقد تحتاج الحالات الشديدة إلى سوائل وريدية.

الطعام والرضاعة

لا يلزم الصيام أو الاكتفاء بحمية شديدة التقييد. عند القدرة على الأكل، ابدأ بكميات صغيرة من الطعام المعتاد سهل التحمل، مثل الأرز والبطاطس والخبز والشوربة، ثم وسّع الخيارات تدريجيًا. قلل الأطعمة الدسمة والكحول والكافيين، وقلل منتجات الحليب مؤقتًا إذا لاحظت أنها تزيد الأعراض.

استمر في الرضاعة الطبيعية، وقدّم الحليب الصناعي بتركيزه المعتاد دون تخفيف. ولا تغيّر نوع حليب الرضيع أو تمنع الطعام عنه دون توجيه طبي.

الأدوية ليست مناسبة للجميع

المضادات الحيوية لا تعالج العدوى الفيروسية، ولا تُستخدم إلا عند وجود سبب يستدعيها يحدده الطبيب. ولا تعطِ الأطفال أدوية إيقاف الإسهال من تلقاء نفسك. أما البالغون فينبغي أن يستشيروا الطبيب أو الصيدلي قبل استخدامها، مع تجنبها عند وجود دم بالبراز أو حرارة مرتفعة. وقد يصف الطبيب علاجًا للقيء إذا أعاق تعويض السوائل.

متى تزور الطبيب؟

اطلب رعاية عاجلة عند ظهور أي من العلامات التالية:

  • قيء دموي أو يشبه تفل القهوة، أو براز دموي أو أسود قطراني.
  • ألم شديد أو مستمر في البطن، أو ألم يتركز في جهة محددة.
  • إغماء أو تشوش أو صعوبة إيقاظ المصاب أو انخفاض شديد في البول.
  • عدم القدرة على الاحتفاظ بالسوائل بسبب القيء المتكرر.

تواصل سريعًا مع الطبيب إذا لم يبلل الرضيع حفاضه لمدة ست ساعات، أو ظهرت عليه علامات الجفاف، أو كان لديه إسهال شديد أو قيء متكرر. ويحتاج الرضيع دون ثلاثة أشهر مع حرارة تبلغ 38 درجة مئوية أو أكثر إلى تقييم عاجل.

راجع الطبيب أيضًا إذا استمر القيء أكثر من يومين أو الإسهال أكثر من أسبوع، أو ظهرت حرارة مرتفعة أو تدهورت الحالة بدل تحسنها. ولا تنتظر هذه المدد لدى الرضع أو كبار السن أو ضعيفي المناعة أو المصابين بأمراض مزمنة.

الوقاية وحماية المحيطين

  • اغسل اليدين جيدًا بالماء والصابون بعد الحمام وتغيير الحفاضات وقبل تحضير الطعام؛ فالمعقم الكحولي وحده أقل فاعلية ضد النوروفيروس.
  • نظف الأسطح الملوثة بالقيء أو البراز بمطهر مناسب وفق تعليماته، ولا تخلط المنظفات.
  • اغسل الملابس والمفروشات الملوثة، ولا تشارك المناشف وأدوات الطعام قبل تنظيفها.
  • اطه الطعام جيدًا، وافصل النيئ عن المطهو، واحفظ الأطعمة سريعًا في درجات حرارة آمنة.
  • تجنب إعداد الطعام للآخرين، والعودة إلى المدرسة أو العمل، حتى مرور 48 ساعة على الأقل بعد توقف القيء والإسهال، مع اتباع التعليمات المحلية.
  • احرص على تطعيم الرضع ضد الفيروس العجلي وفق الجدول الوطني؛ فهو يقلل خطر المرض الشديد ولا يمنع جميع أسباب النزلات المعوية.

أسئلة شائعة

هل التهاب المعدة والأمعاء معدٍ؟

نعم، الأنواع الناتجة عن العدوى قد تنتقل بسهولة عبر الأيدي والأسطح والطعام والماء الملوث. وقد يستمر طرح بعض الفيروسات بعد زوال الأعراض، لذا تظل نظافة اليدين ضرورية بعد التعافي.

هل يحتاج التهاب المعدة والأمعاء إلى مضاد حيوي؟

غالبًا لا، لأن كثيرًا من الحالات فيروسية. وحتى العدوى البكتيرية لا تحتاج جميعها إلى مضاد حيوي؛ ويحدد الطبيب الحاجة إليه وفق الأعراض والمسبب وعوامل الخطورة.

ما أفضل مشروب عند الإسهال والقيء؟

محلول الإماهة الفموية هو الخيار الأنسب لتعويض فقد السوائل والأملاح المتكرر، خاصة للأطفال وكبار السن. يُحضّر حسب التعليمات ويُشرب على رشفات صغيرة ومتقاربة.

هل يجب إيقاف الحليب أثناء النزلة المعوية؟

لا تُوقف الرضاعة الطبيعية ولا تُخفف الحليب الصناعي. قد يحدث عدم تحمل مؤقت للاكتوز لدى بعض المصابين، لكن تغيير حليب الطفل ينبغي أن يكون بتوجيه طبي.

هل يمكن الإصابة بالتهاب المعدة والأمعاء أكثر من مرة؟

نعم، فالمسببات متعددة، والمناعة بعد الإصابة لا تحمي من جميع الفيروسات أو سلالاتها. لذلك تظل الوقاية بغسل اليدين وسلامة الطعام مهمة حتى بعد إصابة سابقة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد