الحروق: إسعاف صحيح وعلامات تستدعي الطوارئ

الحروق: إسعاف صحيح وعلامات تستدعي الطوارئ

الحروق إصابات تحدث عندما تتضرر أنسجة الجسم بفعل الحرارة أو المواد الكيميائية أو الكهرباء أو الإشعاع، مثل أشعة الشمس. وقد تقتصر على احمرار سطحي، أو تمتد إلى طبقات عميقة تحتاج إلى علاج بالمستشفى. ولا تكفي شدة الألم للحكم على خطورتها؛ فبعض الحروق العميقة تكون قليلة الإحساس. يساعد الإسعاف الصحيح على الحد من الضرر، لكن الحروق الكبيرة أو العميقة ومشكلات التنفس بعد الحرائق تستلزم رعاية عاجلة.

أهم النقاط

  • برّد الحرق الحراري بماء جارٍ بارد باعتدال أو فاتر لمدة 20 دقيقة، ولا تستخدم الثلج أو الوصفات المنزلية.
  • الحرق من الدرجة الثالثة قد يبدو أبيض أو بنيًا أو متفحمًا، وقد يقل الألم فيه بسبب تلف الأعصاب.
  • الحروق العميقة أو الواسعة، والحروق الكيميائية والكهربائية، تحتاج إلى تقييم طبي عاجل.
  • بحة الصوت أو ضيق التنفس بعد حريق، خصوصًا داخل مكان مغلق، يستدعيان الاتصال بالإسعاف فورًا.
  • لا تنزع الملابس الملتصقة بالحرق، ولا تفقأ الفقاعات، واحرص على تدفئة بقية الجسم أثناء التبريد.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

كيف تُقدَّر خطورة الحروق؟

يعتمد التقييم على عمق الإصابة ومساحتها ومكانها وسببها، إضافة إلى عمر المصاب وحالته الصحية. ويهتم الطبيب أيضًا بوجود إصابات أخرى أو استنشاق دخان. وتحتاج إصابات الأطفال وكبار السن إلى حذر أكبر، لأن فقدان السوائل واضطراب حرارة الجسم قد يؤثران فيهم بسرعة.

الحروق السطحية

تصيب الطبقة الخارجية من الجلد، وتسبب عادة احمرارًا وألمًا وجفافًا دون فقاعات، كما في بعض حروق الشمس. وغالبًا تلتئم خلال أيام دون ندبة، ما لم تحدث مضاعفات أو تكن الإصابة أعمق مما تبدو عليه.

الحروق جزئية السماكة

تمتد إلى جزء من الطبقة الموجودة تحت سطح الجلد. وقد تسبب فقاعات وتورمًا وألمًا واضحًا، مع سطح رطب أو وردي. أما الأنواع الأعمق فقد تبدو شاحبة ويقل الإحساس فيها، ويستغرق شفاؤها مدة أطول مع احتمال تشكّل ندبات.

الحروق كاملة السماكة أو الدرجة الثالثة

تتلف جميع طبقات الجلد، وقد تمتد الإصابة إلى الأنسجة تحتها. يبدو الجلد أحيانًا أبيض شمعيًا أو بنيًا أو أسود متفحمًا، ويكون جافًا وقاسيًا كالقِطع الجلدية. وقد يغيب الألم في مركز الحرق بسبب تلف الأعصاب، بينما تؤلم المناطق المحيطة. هذه إصابة طارئة حتى إن كانت مساحتها محدودة.

ما أسباب الحروق العميقة؟

لا تحدد حرارة المصدر وحدها عمق الإصابة؛ فمدة التعرض مهمة أيضًا. وقد تنتج الحروق الشديدة عن:

  • اللهب المباشر وحرائق المنازل أو الملابس.
  • السوائل شديدة السخونة والبخار، خصوصًا مع استمرار ملامستهما للجلد.
  • ملامسة معدن أو سطح ساخن مدة كافية لإتلاف الأنسجة.
  • المواد الكيميائية الأكّالة، مثل بعض المنظفات الصناعية.
  • التيار الكهربائي، الذي قد يسبب تلفًا داخليًا أكبر مما يظهر على الجلد.

قد يتغير مظهر الحرق خلال الساعات أو الأيام التالية، لذلك لا يُعد شكله الأولي ضمانًا بأنه بسيط.

الإسعافات الأولية للحروق الحرارية

ابدأ بحماية نفسك والمصاب. أبعده عن مصدر الحرارة إذا أمكن بأمان، ولا تدخل مكانًا مشتعلًا أو ممتلئًا بالدخان. إذا اشتعلت الملابس، أوقف الحركة وساعد المصاب على الاستلقاء والتدحرج لإطفاء اللهب. ثم اتبع الخطوات التالية:

  • برّد المنطقة بماء جارٍ بارد باعتدال أو فاتر لمدة 20 دقيقة، وابدأ بأسرع ما يمكن.
  • انزع الخواتم والساعات والملابس القريبة قبل ازدياد التورم، لكن لا تسحب ما التصق بالجلد.
  • بعد التبريد، غطِّ الحرق برفق بضماد معقم غير لاصق. ويمكن وضع غشاء تغليف بلاستيكي نظيف فوقه مؤقتًا دون لفّه حول الطرف أو وضعه على الوجه.
  • حافظ على دفء بقية الجسم، خاصة لدى الأطفال، ولا تغمر المصاب بحروق واسعة في الماء البارد.
  • اطلب الإسعاف عند وجود علامات خطورة، ولا تؤخر الاتصال لاستكمال التبريد.

لا تضع الثلج أو الزبدة أو الزيت أو معجون الأسنان على الحرق؛ فقد تزيد تلف الجلد أو تلوثه وتعرقل تقييمه. ولا تفقأ الفقاعات أو تنزع الجلد المتسلخ، ولا تضع كريمات على حرق شديد قبل تقييمه.

التعامل مع الحروق الكيميائية والكهربائية

في الحرق الكيميائي، تجنب ملامسة المادة بيديك، وانزع الملابس الملوثة بحذر. إذا كانت المادة مسحوقًا جافًا، أزلها بلطف أولًا، ثم اغسل المنطقة بكمية وافرة من الماء الجاري، ما لم تنص تعليمات المادة على خلاف ذلك. اطلب توجيه الطوارئ أو مركز السموم، ولا تحاول معادلة الحمض بقلوي أو العكس.

عند وصول مادة كيميائية إلى العين، ابدأ غسلها فورًا بالماء مع إبقاء الجفنين مفتوحين قدر الإمكان، واطلب رعاية عاجلة. أما في الإصابة الكهربائية، فلا تلمس المصاب قبل فصل التيار بأمان، ولا تقترب من أسلاك الجهد العالي. تحتاج الإصابة إلى تقييم عاجل لاحتمال اضطراب نظم القلب أو تلف الأنسجة العميقة. إذا كان المصاب لا يتنفس طبيعيًا، اتصل بالإسعاف واتبع إرشادات الإنعاش.

استنشاق الدخان: خطر قد لا يظهر على الجلد

قد يؤذي الحريق التنفس بطرق متعددة؛ فالحرارة قد تحرق الفم والحلق وتسبب تورمهما، بينما تهيّج الجزيئات والغازات السامة الشعب الهوائية والرئتين. كما قد يؤدي أول أكسيد الكربون إلى نقص وصول الأكسجين إلى الأعضاء، وقد توجد سموم أخرى بحسب المواد المحترقة.

تشمل علامات الخطر بحة الصوت والسعال المستمر والصفير وضيق التنفس والسخام حول الفم أو الأنف والبلغم الداكن. وقد يظهر تسمم أول أكسيد الكربون بصداع أو دوار أو غثيان أو ارتباك أو إغماء. وقد تتأخر بعض الأعراض، لذلك يستدعي التعرض الملحوظ للدخان في مكان مغلق تقييمًا عاجلًا حتى لو بدا الشخص أفضل بعد الخروج.

انقل المصاب إلى هواء نقي فقط إذا كان ذلك آمنًا. ولا تعتمد على قراءة طبيعية لجهاز قياس الأكسجين المنزلي لاستبعاد التسمم بأول أكسيد الكربون؛ فهذا الجهاز لا يكشفه على نحو موثوق.

كيف يشخّص الطبيب الحروق ويعالجها؟

يفحص الطبيب عمق الحرق ومساحته والدورة الدموية والإحساس وحركة المنطقة المصابة. ويسأل عن سبب الإصابة ووقت حدوثها والأمراض السابقة وتطعيم الكزاز. وقد يطلب تحاليل أو تخطيطًا للقلب وفق نوع الحرق وشدته.

عند الاشتباه باستنشاق الدخان، تُقيَّم سلامة مجرى التنفس، وقد تُجرى تحاليل لغازات الدم ومستوى أول أكسيد الكربون، وتصوير للصدر أو فحص للمجاري الهوائية حسب الحاجة. ولا تستبعد صورة صدر طبيعية مبكرًا وجود إصابة استنشاقية.

  • الحروق الصغيرة السطحية: تنظيف مناسب وضمادات عند الحاجة ومسكن ملائم للحالة.
  • الحروق الواسعة أو العميقة: مراقبة بالمستشفى، وسوائل وريدية عند الحاجة، وضبط الألم ودعم التغذية.
  • الأنسجة المتضررة بشدة: إزالة الأنسجة الميتة، وقد يلزم ترقيع الجلد، خاصة في حروق الدرجة الثالثة.
  • إصابة الاستنشاق: إعطاء الأكسجين، وقد يلزم إدخال أنبوب للتنفس مبكرًا إذا هدد التورم مجرى الهواء.

تُراجع الحاجة إلى الوقاية من الكزاز. ولا تُستخدم المضادات الحيوية الجهازية تلقائيًا لكل حرق؛ يحدد الطبيب ضرورتها عند وجود عدوى أو داعٍ طبي آخر.

المضاعفات والتعافي

قد تسبب الحروق الشديدة فقدان السوائل والصدمة وانخفاض حرارة الجسم، وقد تتعقد بعدوى تصل إلى الدم. وعلى المدى البعيد، قد تظهر ندبات سميكة أو انكماشات تحد حركة المفاصل، إضافة إلى تغير اللون والحكة والألم المستمر.

تساعد متابعة الجروح والعلاج الطبيعي عند الحاجة على تحسين الوظيفة وتقليل التيبس. وبعد انغلاق الجلد، يناقش الطبيب الترطيب والحماية من الشمس وعلاج الندبات. وقد يكون الدعم النفسي جزءًا مهمًا من التعافي بعد إصابة شديدة.

متى تزور الطبيب؟

اتصل بالإسعاف فورًا عند صعوبة التنفس أو الإغماء أو الارتباك أو علامات الصدمة، وكذلك عند الحروق العميقة أو الواسعة. واطلب تقييمًا عاجلًا للحروق الكيميائية والكهربائية، أو الحروق التي تحيط بطرف كامل، أو تصيب الوجه أو اليدين أو القدمين أو الأعضاء التناسلية أو المفاصل الكبيرة.

استشر الطبيب إذا كان الحرق أكبر من يد المصاب، أو صعب تقدير عمقه، أو أصاب طفلًا صغيرًا أو شخصًا لديه سكري أو ضعف مناعة. وخلال المتابعة، تستدعي زيادة الاحمرار أو التورم أو الألم، وخروج القيح أو ظهور الحمى، مراجعة طبية. كذلك راجع الطبيب إذا لم يلتئم الحرق خلال نحو أسبوعين.

أسئلة شائعة

هل قلة الألم تعني أن الحرق بسيط؟

لا؛ فقد تتلف النهايات العصبية في الحروق العميقة، فيقل الألم أو يغيب في مركز الإصابة. الجلد الأبيض أو المتفحم أو القاسي يستدعي تقييمًا طارئًا حتى دون ألم.

هل يمكن وضع الثلج على الحرق لتخفيف الألم؟

لا يُنصح بذلك، لأن الثلج قد يزيد تلف الأنسجة. استخدم ماءً جاريًا باردًا باعتدال أو فاترًا لمدة 20 دقيقة للحرق الحراري، مع تدفئة بقية الجسم.

هل يجب فتح فقاعات الحروق؟

لا تفتحها بنفسك؛ فهي تساعد على حماية الجلد تحتها. إذا انفتحت تلقائيًا، نظف المنطقة بلطف وغطها بضماد غير لاصق، واستشر الطبيب عند ظهور علامات عدوى.

هل يحتاج كل حرق إلى مضاد حيوي؟

لا. يحدد الطبيب الحاجة إلى المضادات بحسب حالة الجرح ووجود عدوى. لا تتناول مضادًا حيويًا أو تستخدم مستحضرات على حرق عميق دون توجيه طبي.

هل يمكن أن تتأخر أعراض استنشاق الدخان؟

نعم، قد تتفاقم إصابة مجرى التنفس أو الرئتين بعد التعرض. لذلك يلزم تقييم عاجل بعد التعرض الملحوظ للدخان في مكان مغلق، خصوصًا مع بحة الصوت أو السعال أو الصداع أو الدوار.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد