
الدسامات الشرجية والبواسير: فهم التشريح وأسباب الانتفاخ
قد يظهر مصطلح «الدسامات الشرجية» عند قراءة معلومات عن تشريح الشرج، لكنه يختلف عن البواسير التي تسبب أحيانًا النزف أو الحكة أو الانتفاخ. فالدسامات أجزاء طبيعية من القناة الشرجية، وليست مرضًا يحتاج إلى علاج. ويساعد فهم هذا الفرق على تجنب تفسير كل كتلة أو ألم في المنطقة على أنه بواسير، وعلى اختيار التصرف المناسب عند ظهور الأعراض.
أهم النقاط
- الدسامات الشرجية طيات تشريحية طبيعية، بينما البواسير تضخم مرضي في الوسائد الوعائية الشرجية.
- لا يعني وجود كتلة أو نزف من الشرج أن السبب هو البواسير؛ فالشقوق والخراجات وغيرها قد تسبب أعراضًا مشابهة.
- يساعد تليين البراز بالألياف والسوائل المناسبة وتقليل الحزق على تخفيف أعراض البواسير والحد من تكرارها.
- قد تحتاج الأعراض المستمرة إلى إجراءات مثل الربط بالأشرطة المطاطية أو الحقن أو الجراحة بحسب الحالة.
- الألم الشديد المصحوب بحمى، أو النزف الغزير مع الدوار، يستلزمان تقييمًا طبيًا عاجلًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما هي الدسامات الشرجية؟
الدسامات الشرجية، وتسمى أيضًا الصمامات الشرجية، طيات صغيرة من الغشاء المبطن للقناة الشرجية، تصل بين النهايات السفلية للأعمدة الشرجية. وهذه الأعمدة ثنيات طولية توجد في الجزء العلوي من القناة. وتوجد فوق الدسامات جيوب صغيرة تُعرف بالجيوب الشرجية، تفتح فيها بعض الغدد الشرجية.
تسهم الحواف السفلية لهذه الطيات في تحديد الخط المسنن، وهو حد تشريحي مهم تختلف فوقه وتحته طبيعة البطانة والتعصيب والإحساس بالألم. ورغم تسميتها صمامات، فإنها لا تعمل كصمام يفتح ويغلق للتحكم بالتبرز؛ إذ تعتمد هذه الوظيفة أساسًا على المصرتين الشرجيتين وعضلات قاع الحوض.
ما الفرق بين الدسامات والبواسير؟
توجد طبيعيًا داخل القناة الشرجية وسائد من الأوعية الدموية والأنسجة الداعمة تساعد على إحكام الإغلاق. ويُستخدم اسم البواسير في الممارسة اليومية عندما تتضخم هذه الوسائد أو تنزلق وتسبب أعراضًا. لذلك لا تعني الإصابة بالبواسير أن الدسامات نفسها قد تورمت أو تحولت إلى مرض.
- البواسير الداخلية: تنشأ فوق الخط المسنن، وقد تنزف أو تبرز خارج فتحة الشرج، لكنها غالبًا لا تسبب ألمًا ما لم تحدث مضاعفات.
- البواسير الخارجية: توجد تحت الجلد المحيط بفتحة الشرج، وقد تسبب انزعاجًا أو تورمًا.
- البواسير الخارجية المتخثرة: تتكون فيها جلطة موضعية، فتظهر كتلة مؤلمة فجأة وقد يكون لونها مزرقًا.
لماذا تحدث البواسير؟
ترتبط البواسير بزيادة الضغط على الأنسجة الشرجية وضعف الأنسجة التي تدعم الوسائد الوعائية. وغالبًا تتداخل عدة عوامل بدلًا من وجود سبب واحد واضح. ومن العوامل الشائعة:
- الإمساك والحزق المتكرر لإخراج البراز الصلب.
- الجلوس طويلًا على المرحاض، خاصة مع استخدام الهاتف.
- قلة الألياف الغذائية والإسهال المزمن لدى بعض الأشخاص.
- الحمل، نتيجة الضغط المتزايد والتغيرات التي تساعد على حدوث الإمساك.
- زيادة الوزن والتقدم في العمر.
- رفع الأجسام الثقيلة بصورة متكررة، خصوصًا مع حبس النفس والحزق.
وجود أحد هذه العوامل لا يعني حتمية الإصابة. كما أن البواسير ليست علامة على قلة النظافة، وليست عدوى تنتقل إلى الآخرين، ولا تتحول بذاتها إلى سرطان.
أعراض البواسير والعلامات المصاحبة
قد تختلف الأعراض بحسب موقع البواسير وحجمها ووجود تدلٍّ أو تخثر. وتشمل العلامات المعتادة دمًا أحمر فاتحًا على ورق الحمام أو سطح البراز بعد التبرز، وحكة أو تهيجًا حول الشرج، وإفرازًا مخاطيًا بسيطًا أو شعورًا بوجود كتلة.
قد تبرز البواسير الداخلية أثناء التبرز ثم تعود تلقائيًا، أو تصبح أكثر استمرارًا مع تقدم الحالة. أما الألم الشديد المفاجئ فيرجح وجود تخثر في باسور خارجي أو سبب آخر يحتاج إلى الفحص. ولا تكفي طبيعة الدم أو لونه وحدهما لتأكيد التشخيص، حتى لدى من سبق أن أصيب بالبواسير.
أسباب أخرى لانتفاخ فتحة الشرج
لا يكون الانتفاخ دائمًا بسبب البواسير، وقد يتشابه مظهر مشكلات مختلفة عند فحص المنطقة ذاتيًا. ومن الاحتمالات المهمة:
- الشق الشرجي: تمزق صغير يسبب ألمًا حادًا أثناء التبرز وبعده، وقد يصاحبه دم قليل أو زائدة جلدية.
- الخراج حول الشرج: تجمع صديدي يسبب عادة ألمًا مستمرًا وتورمًا، وقد يترافق مع الحمى أو الاحمرار.
- الناسور الشرجي: قناة غير طبيعية قد تسبب فتحة جلدية وإفرازات متكررة، وغالبًا ترتبط بخراج سابق.
- الزوائد الجلدية: طيات جلدية لينة قد تبقى بعد زوال تورم سابق، وعادة لا تكون خطيرة.
- تدلي المستقيم: بروز جزء من المستقيم عبر فتحة الشرج، ويحتاج إلى تقييم مختلف.
- الثآليل أو الكتل الأخرى: تحتاج إلى فحص، خاصة إذا كانت جديدة أو مستمرة أو تتغير.
كيف يحدد الطبيب السبب؟
يسأل الطبيب عن توقيت النزف والألم، وطبيعة التبرز، والأدوية المستخدمة، خصوصًا مميعات الدم، والتاريخ العائلي لأمراض الأمعاء. ثم يفحص المنطقة، وقد يجري فحصًا بالإصبع أو يستخدم منظارًا شرجيًا قصيرًا لرؤية البواسير الداخلية.
لا يحتاج كل شخص إلى تنظير القولون، لكنه قد يكون مناسبًا عند وجود نزف غير مفسر، أو فقر دم، أو تغير مستمر في عادات التبرز، أو بحسب العمر وعوامل الخطورة ومواعيد فحوص الكشف المبكر. والهدف هو عدم إرجاع النزف تلقائيًا إلى البواسير وإغفال سبب آخر.
تخفيف الأعراض في المنزل
تتحسن حالات كثيرة من البواسير الخفيفة خلال أيام مع العناية الذاتية وتعديل عادات التبرز، دون إجراءات طبية. وقد تبقى زائدة جلدية أو يعود الانتفاخ لاحقًا إذا استمرت العوامل المسببة. وتشمل الخطوات المفيدة:
- زيادة الألياف تدريجيًا بتناول الخضراوات والفواكه والبقول والحبوب الكاملة، لتقليل الانتفاخ الناتج عن زيادتها سريعًا.
- شرب سوائل بانتظام بما يناسب حالتك الصحية، مع الالتزام بأي تقييد يوصي به الطبيب لمرضى القلب أو الكلى.
- عدم تأجيل الرغبة في التبرز، وتجنب الحزق والجلوس المطول على المرحاض.
- ممارسة نشاط بدني منتظم وتقليل فترات الخمول.
- الجلوس في ماء دافئ لتخفيف الانزعاج، أو استخدام كمادة باردة ملفوفة بقماش لفترة قصيرة.
- تنظيف المنطقة بلطف بالماء وتجفيفها بالتربيت، وتجنب الفرك والصابون المعطر والمناديل المهيجة.
الأدوية والإجراءات الطبية المتاحة
العلاجات الدوائية
قد يوصي الطبيب أو الصيدلي بمكمل للألياف أو مُليّن مناسب أو مُليّن للبراز عند استمرار الإمساك. وتساعد بعض المستحضرات الموضعية، ومنها المخدرات الموضعية، على تخفيف الأعراض مؤقتًا، لكنها لا تعالج سبب البواسير. ولا تُستخدم الكريمات المحتوية على الكورتيزون لفترات طويلة دون توجيه طبي لتجنب تهيج الجلد وترققه.
يمكن اختيار مسكن مناسب بعد مراعاة الأمراض والأدوية الأخرى. ويُفضّل تجنب المسكنات المسببة للإمساك، مثل الكوديين، وعدم تناول مضادات الالتهاب من تلقاء نفسك عند وجود نزف. ولا توقف مميعات الدم الموصوفة لك دون مراجعة الطبيب. وتحتاج الحوامل والمرضعات إلى التأكد من ملاءمة أي دواء قبل استعماله.
عندما لا تكفي العناية الذاتية
قد تُعالج البواسير الداخلية بالربط بأشرطة مطاطية تقطع عنها الإمداد الدموي، أو بحقن مادة تسبب تندب النسيج وانكماشه، أو بالتخثير بالأشعة تحت الحمراء. ويُختار الإجراء بحسب درجة البواسير والأعراض. أما الحالات الكبيرة أو المتكررة أو غير المستجيبة فقد تحتاج إلى الجراحة. وقد يستفيد بعض المصابين بتخثر خارجي حديث ومؤلم من إجراء موضعي يحدده الطبيب، ولا يجوز ثقب الكتلة أو ربطها منزليًا.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا عند حدوث نزف شرجي جديد أو متكرر، أو وجود كتلة مستمرة، أو عدم تحسن الأعراض بعد نحو أسبوع من العناية المنزلية. وتزداد أهمية التقييم إذا ترافق ذلك مع فقدان وزن غير مفسر، أو تغير في عادات التبرز، أو تعب وشحوب.
- اطلب رعاية عاجلة عند الألم الشديد أو المتزايد، خاصة مع الحمى أو خروج الصديد؛ فقد يكون السبب خراجًا يحتاج إلى تصريف.
- توجه إلى الطوارئ إذا كان النزف غزيرًا أو مستمرًا، أو ترافق مع دوار أو إغماء.
- اطلب تقييمًا عاجلًا للبراز الأسود القطراني؛ فهو ليس مظهرًا معتادًا لنزف البواسير.
الدسامات الطبيعية لا تحتاج إلى علاج، أما الألم أو النزف أو الانتفاخ فيحتاج إلى فهم سببه. والتشخيص الصحيح مع إبقاء البراز لينًا وتجنب الحزق هو الأساس لاختيار العلاج وتقليل تكرر الأعراض.
أسئلة شائعة
هل الدسامات الشرجية هي البواسير؟
لا. الدسامات طيات طبيعية في بطانة القناة الشرجية، بينما البواسير وسائد وعائية تتضخم أو تنزلق وتسبب أعراضًا مثل النزف أو البروز.
هل تختفي البواسير دون علاج؟
قد تهدأ أعراض البواسير الخفيفة مع تليين البراز وتجنب الحزق والعناية بالمنطقة. لكن البروز المستمر أو النزف المتكرر قد يحتاج إلى علاج طبي، وقد تبقى زائدة جلدية بعد زوال التورم.
هل كل انتفاخ مؤلم حول الشرج سببه البواسير؟
لا؛ فقد ينتج عن خراج أو شق شرجي أو أسباب أخرى. يستدعي الألم المستمر أو المتزايد، خصوصًا مع الحمى أو الصديد، تقييمًا عاجلًا.
هل يمكن علاج البواسير بربطها في المنزل؟
لا. الربط إجراء طبي مخصص لحالات مختارة من البواسير الداخلية. وقد يسبب تطبيقه منزليًا أو على كتلة غير مشخصة ألمًا شديدًا ونزفًا وإصابة للأنسجة.
هل نزف البواسير يعني وجود سرطان؟
البواسير لا تتحول إلى سرطان، لكن أسباب النزف الشرجي متعددة وقد تتشابه. لذلك ينبغي تقييم النزف الجديد أو المتكرر وعدم افتراض أنه بواسير، خاصة مع فقدان الوزن أو تغير عادات التبرز.



