
الزحار: أسباب الإسهال الدموي وطرق العلاج والوقاية
الزحار حالة تصيب الأمعاء وتسبب إسهالًا يحتوي على دم، وغالبًا ما يصاحبه مخاط ومغص ورغبة متكررة في التبرز. يرتبط عادة بعدوى تنتقل عبر الماء أو الطعام الملوث، وقد ينتشر بسهولة عندما لا تُغسل اليدان جيدًا. ورغم أن بعض الحالات تتحسن بالعناية المناسبة، فإن وجود الدم في البراز يستدعي تقييمًا طبيًا، خصوصًا لدى الأطفال وكبار السن ومن لديهم ضعف في المناعة. ويعتمد التعامل الصحيح معه على تعويض السوائل وتحديد المسبب، لا على إيقاف الإسهال عشوائيًا.
أهم النقاط
- الزحار التهاب معوي يسبب عادة إسهالًا دمويًا، وقد يصاحبه مخاط ومغص وحمى.
- البكتيريا والطفيليات من أهم أسبابه، لكن وجود الدم في البراز لا يعني دائمًا الإصابة بالزحار.
- تعويض الماء والأملاح أساسي، ويستدعي الإسهال الدموي تقييمًا طبيًا دون تأخير.
- لا تستخدم المضادات الحيوية أو أدوية إيقاف حركة الأمعاء من تلقاء نفسك عند وجود دم في البراز.
- غسل اليدين وسلامة الماء والطعام يساعدان على الوقاية وتقليل انتقال العدوى.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الزحار؟
الزحار، المعروف أيضًا بالدوسنتاريا، وصف لالتهاب معوي يسبب إسهالًا دمويًا، ويؤثر غالبًا في القولون. يؤدي الالتهاب إلى تضرر بطانة الأمعاء وخروج الدم والمخاط مع البراز. وقد يشعر المصاب بحاجة ملحة إلى التبرز رغم خروج كمية صغيرة فقط، أو بإحساس أن الأمعاء لم تُفرغ بالكامل، وهو ما يسمى الزحير.
ليس كل إسهال زحارًا، كما أن نزول الدم لا يثبت وجود عدوى بعينها. فبعض أمراض الأمعاء الالتهابية ونقص تدفق الدم إلى القولون وغيرها قد تسبب أعراضًا مشابهة، لذلك لا يكفي شكل البراز وحده للتشخيص.
أسباب الزحار وكيف تنتقل العدوى
الزحار البكتيري
تُعد بكتيريا الشيغيلا من أشهر أسباب الزحار البكتيري، ويمكن لعدد قليل منها أن ينقل العدوى. وقد تسبب بكتيريا أخرى، مثل العطيفة وبعض أنواع السالمونيلا والإشريكية القولونية، إسهالًا دمويًا أيضًا. تختلف خطة العلاج باختلاف الميكروب وشدة المرض، ولا تحتاج جميع العدوى البكتيرية إلى مضاد حيوي.
الزحار الأميبي
تسببه أميبا تُعرف باسم المتحولة الحالة للنسج، وتصل إلى الجسم عادة بابتلاع أكياس الطفيلي مع الماء أو الطعام الملوث. قد تبقى العدوى دون أعراض، أو تسبب التهابًا في القولون وإسهالًا دمويًا. وفي حالات أقل شيوعًا، تنتقل خارج الأمعاء وتسبب خراجًا في الكبد.
طرق انتقال الميكروبات
- شرب ماء غير مأمون أو استخدامه في تحضير الطعام والثلج.
- تناول طعام ملوث، خاصة عند تحضيره بأيدٍ غير نظيفة.
- ملامسة أسطح ملوثة ثم لمس الفم دون غسل اليدين.
- المخالطة المنزلية أو تغيير الحفاضات دون نظافة مناسبة.
- الممارسات الجنسية التي تسمح بوصول تلوث برازي إلى الفم.
يزداد الخطر في المناطق التي تعاني ضعف الصرف الصحي، وأماكن الازدحام، والحضانات، وأثناء السفر إلى مناطق لا تتوافر فيها مياه آمنة.
أعراض الزحار وعلامات الجفاف
تختلف الأعراض بحسب السبب وحالة الشخص الصحية. قد تبدأ العدوى بإسهال مائي ثم يظهر الدم أو المخاط، وقد تكون الحمى واضحة في بعض العدوى البكتيرية وأقل بروزًا في بعض حالات الزحار الأميبي. تشمل الأعراض الشائعة:
- تبرزًا متكررًا بكميات صغيرة مع دم أو مخاط.
- تقلصات في البطن وألمًا عند التبرز.
- رغبة ملحة ومتكررة في دخول الحمام.
- حمى أو غثيان، وأحيانًا قيئًا وفقدانًا للشهية.
- تعبًا عامًا بسبب الالتهاب وفقد السوائل.
قد يؤدي الإسهال إلى فقد الماء والأملاح. ومن علامات الجفاف العطش وجفاف الفم والدوخة وقلة التبول أو تحوله إلى لون داكن. لدى الرضع والأطفال، انتبه إلى قلة الحفاضات المبللة، وغياب الدموع، وغؤور العينين، والخمول أو التهيج غير المعتاد. ولا تنتظر ظهور جميع العلامات قبل طلب المساعدة.
كيف يُشخَّص الزحار؟
يسأل الطبيب عن بداية الأعراض وعدد مرات التبرز ووجود الحمى أو القيء، وعن السفر والطعام والماء ومخالطة مصابين. ومن المهم ذكر المضادات الحيوية المستخدمة مؤخرًا، والأمراض المزمنة، وأي أدوية قد تؤثر في المناعة. يساعد فحص البطن وتقييم النبض والضغط وعلامات الجفاف على تقدير شدة الحالة.
قد تُطلب عينة براز للبحث عن البكتيريا أو الطفيليات باستخدام الزرع أو فحوص المستضدات أو الاختبارات الجزيئية بحسب المتاح. وقد تحتاج بعض حالات الاشتباه بالطفيليات إلى عينات متكررة؛ لأن الفحص المجهري وحده لا يميز دائمًا الأنواع المتشابهة. تُستخدم تحاليل الدم ووظائف الكلى والأملاح عند الجفاف أو المرض الشديد، وقد يلزم تصوير الكبد إذا وُجد اشتباه بخراج أميبي.
علاج الزحار
تعويض السوائل والأملاح
تعويض السوائل هو أساس الرعاية. يُفضَّل استخدام محلول الإماهة الفموي من الصيدلية عند فقد سوائل ملحوظ، مع تحضيره بكمية الماء المحددة على العبوة دون زيادة المسحوق أو تقليل الماء. تناوله برشفات صغيرة ومتكررة، خاصة عند الغثيان. وقد تحتاج الحالات الشديدة أو من لا يستطيعون الشرب إلى سوائل وريدية في المستشفى.
تستمر الرضاعة الطبيعية، ويُقدَّم الطعام المناسب للعمر حسب التحمل دون إجبار. لا حاجة إلى الصيام أو حمية شديدة التقييد؛ ويمكن تناول وجبات صغيرة معتادة مع تجنب ما يزيد الأعراض. المشروبات شديدة التحلية والعصائر المركزة قد تزيد الإسهال، ولا تعادل محاليل الإماهة.
علاج السبب
قد يصف الطبيب مضادًا حيويًا لبعض حالات الزحار البكتيري بحسب شدة المرض ونتائج الفحوص وأنماط المقاومة المحلية. أما الزحار الأميبي فيحتاج عادة إلى دواء يعالج الطفيلي داخل الأنسجة، يتبعه دواء يزيله من تجويف الأمعاء. تحسن الأعراض لا يعني اكتمال التخلص من العدوى، لذا يجب إتمام الخطة الموصوفة.
أدوية ينبغي الحذر منها
لا تستخدم الأدوية التي تبطئ حركة الأمعاء، مثل لوبيراميد، عند وجود إسهال دموي أو حمى إلا بتوجيه طبي. ولا تبدأ مضادًا حيويًا متبقيًا في المنزل؛ فبعض عدوى الإشريكية القولونية المنتجة لذيفان الشيغا قد يزداد معها خطر المضاعفات عند استخدام المضادات الحيوية. اختيار العلاج يحتاج إلى تقييم، وليس إلى التخمين.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا طبيًا دون تأخير عند ظهور دم في الإسهال، وبأولوية أكبر إذا كان المصاب رضيعًا أو حاملًا أو مسنًا أو ضعيف المناعة. كذلك تستدعي المراجعة الحمى المستمرة، أو تدهور الأعراض، أو الإسهال بعد السفر، أو عدم القدرة على تعويض السوائل.
توجّه إلى الطوارئ عند وجود أي من العلامات التالية:
- خمول شديد أو ارتباك أو إغماء.
- قلة شديدة في البول أو انقطاعه، أو دوخة تمنع الوقوف.
- قيء متكرر يمنع الاحتفاظ بالسوائل.
- ألم شديد مستمر في البطن أو انتفاخ واضح.
- نزف غزير، أو شحوب شديد، أو كدمات غير معتادة مع قلة البول.
المضاعفات المحتملة
أشيع المخاطر هو الجفاف واضطراب الأملاح. وقد تسبب العدوى الشديدة مضاعفات أقل شيوعًا، مثل انتشار العدوى إلى الدم أو التهاب شديد في القولون. وترتبط بعض مسببات الإسهال الدموي بمتلازمة انحلال الدم اليوريمية التي تؤثر في الدم والكلى. أما العدوى الأميبية فقد تؤدي إلى خراج كبدي؛ لذا يستلزم ظهور حمى وألم أعلى يمين البطن تقييمًا طبيًا.
الوقاية وحماية المخالطين
اغسل اليدين بالماء والصابون بعد استخدام المرحاض وتغيير الحفاضات وقبل إعداد الطعام أو تناوله. نظّف المرحاض والأسطح كثيرة اللمس، ولا تشارك المناشف. أثناء السفر، اختر الماء المأمون والطعام المطهو جيدًا، وتجنب الثلج مجهول المصدر والخضراوات غير المغسولة بماء آمن.
تجنب إعداد الطعام للآخرين والسباحة أثناء الإسهال. ولا تعد إلى العمل أو الدراسة قبل مرور 48 ساعة على الأقل دون إسهال أو قيء، مع اتباع التعليمات المحلية؛ فقد يحتاج العاملون بالطعام والرعاية الصحية والأطفال إلى احتياطات إضافية أو فحوص قبل العودة. وقد يستمر طرح الميكروب بعد التحسن، لذلك تبقى نظافة اليدين ضرورية.
أسئلة شائعة
ما الفرق بين الزحار والإسهال العادي؟
الإسهال وصف لزيادة سيولة البراز أو تكراره، أما الزحار فيتميز عادة بوجود الدم، وقد يصاحبه مخاط ومغص وزحير. وجود الدم يحتاج إلى تقييم طبي لتحديد السبب.
هل الزحار معدٍ؟
نعم، يمكن أن تنتقل مسبباته عبر التلوث البرازي للماء والطعام واليدين والأسطح. وقد يستمر طرح الميكروب بعد اختفاء الأعراض، لذا تظل النظافة مهمة خلال التعافي وبعده.
هل يمكن علاج الزحار في المنزل؟
يمكن البدء بتعويض السوائل بمحلول الإماهة، لكن الإسهال الدموي يستدعي تقييمًا طبيًا. قد تسمح الحالة بالعلاج المنزلي بعد التقييم، بينما يحتاج الجفاف الشديد أو تعذر الشرب إلى رعاية عاجلة.
هل يحتاج كل مصاب بالزحار إلى مضاد حيوي؟
لا. يعتمد العلاج على المسبب وشدة الحالة وعوامل الخطورة. بعض العدوى لا تستفيد من المضاد، وقد يكون ضارًا في أنواع معينة، بينما تحتاج العدوى الأميبية إلى أدوية مخصصة.
كم تستغرق أعراض الزحار حتى تتحسن؟
قد تتحسن بعض العدوى البكتيرية خلال عدة أيام إلى نحو أسبوع، بينما قد تستمر العدوى الأميبية أو تتكرر دون علاج مناسب. استمرار الدم أو تدهور الحالة يستلزم المراجعة دون انتظار مدة محددة.



