
الصفاق: وظيفته وأسباب التهابه وعلامات الخطر
يُستخدم اسم «سفاق» أحيانًا عند البحث عن الصفاق، وهو الغشاء المعروف أيضًا بالبريتون الذي يبطّن تجويف البطن ويغطي كثيرًا من أعضائه. والصفاق تركيب طبيعي في الجسم، لكن التهابه قد يكون حالة طبية طارئة تحتاج إلى علاج سريع. وللتوضيح، يُستعمل مصطلح السفاق أيضًا في التشريح لوصف صفيحة وترية مسطّحة مرتبطة بالعضلات؛ أما هذا الدليل فيتناول غشاء البطن والتهابه، وليس السفاق العضلي أو تسلخات الجلد.
أهم النقاط
- الصفاق غشاء يبطّن جدار البطن ويغطي كثيرًا من أعضائه، وليس مرضًا بحد ذاته.
- التهاب الصفاق قد ينتج عن ثقب في عضو هضمي، أو عدوى سائل الاستسقاء، أو عدوى مرتبطة بالغسيل البريتوني.
- ألم البطن الشديد أو المتفاقم، خصوصًا مع الحمى أو تصلّب البطن، يستدعي تقييمًا عاجلًا.
- العلاج قد يشمل مضادات حيوية وريدية وسوائل وتدخلًا جراحيًا لمعالجة مصدر الالتهاب.
- الكريمات والوصفات المنزلية لا تعالج التهاب الصفاق، وتأخير الرعاية قد يؤدي إلى مضاعفات خطرة.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الصفاق وأين يوجد؟
الصفاق غشاء رقيق يتكوّن من طبقتين مترابطتين: طبقة جدارية تبطّن السطح الداخلي لجدار البطن، وطبقة حشوية تغطي كثيرًا من الأعضاء، مثل أجزاء واسعة من المعدة والأمعاء والكبد. ولا يغطي الصفاق جميع أعضاء البطن بالطريقة نفسها؛ فبعض الأعضاء، مثل الكليتين، تقع خلفه.
بين الطبقتين حيز يُسمّى التجويف الصفاقي، يحتوي عادةً على كمية قليلة من السائل تساعد الأسطح على الانزلاق دون احتكاك ملحوظ. وتشكّل طيات الصفاق تراكيب مثل المساريق والثرب، وهي تسهم في دعم الأعضاء وحمل الأوعية الدموية والأعصاب والأوعية اللمفاوية إليها.
ما وظيفة الصفاق؟
يساعد الصفاق على حركة الأمعاء والأعضاء أثناء الهضم والتنفس، ويقلل الاحتكاك بينها. كما تسهم طياته في تثبيت بعض الأعضاء مع السماح لها بالحركة الطبيعية، وتوفير مسارات لتغذيتها بالدم واتصالها بالأعصاب.
وله دور دفاعي أيضًا؛ إذ تشارك خلاياه والسائل الموجود حوله في الاستجابة للعدوى والالتهاب. وقد يساعد الثرب على احتواء الالتهاب في منطقة محددة، لكن هذه الحماية ليست كافية دائمًا لمنع انتشار العدوى داخل البطن.
ما التهاب الصفاق؟
التهاب الصفاق هو تهيّج والتهاب الغشاء المبطن للبطن، وغالبًا يكون بسبب عدوى بكتيرية، وقد تسببه الفطريات في بعض الحالات. ويمكن أن يبدأ الالتهاب دون عدوى عندما تتسرب إلى التجويف الصفاقي مواد مهيّجة، مثل العصارة الصفراوية أو محتويات المعدة، ثم قد تلحق به عدوى.
تكمن خطورته في إمكانية انتشار العدوى بسرعة، واضطراب حركة الأمعاء، وفقدان السوائل من الدورة الدموية إلى الأنسجة وتجويف البطن. وقد تتطور الحالة إلى إنتان، وهو استجابة خطرة للعدوى يمكن أن تؤذي أعضاء الجسم.
أسباب التهاب الصفاق وعوامل الخطر
التهاب ناتج عن مشكلة داخل البطن
يُسمّى غالبًا التهاب الصفاق الثانوي، ويحدث عندما تنتقل الجراثيم أو المواد المهيّجة من عضو مصاب إلى تجويف البطن. ومن أسبابه:
- انفجار الزائدة الدودية الملتهبة.
- ثقب المعدة أو الأمعاء، مثلما قد يحدث مع قرحة هضمية أو التهاب رتوج معقّد.
- إصابة شديدة في البطن أو تسرّب بعد جراحة في الجهاز الهضمي.
- نقص شديد في تروية الأمعاء يؤدي إلى تلف جدارها.
- تسرّب الصفراء أو بعض مضاعفات التهاب البنكرياس.
عدوى سائل الاستسقاء
قد يُصاب السائل المتجمع في البطن بالعدوى دون وجود ثقب واضح في الأمعاء، وتُعرف الحالة بالتهاب الصفاق الجرثومي العفوي. وتظهر خصوصًا لدى المصابين بتليّف الكبد والاستسقاء. كما تزيد الإصابة السابقة بهذه العدوى من احتمال تكرارها، وقد يضع الطبيب خطة وقاية لفئات محددة.
الغسيل البريتوني
يستخدم الغسيل البريتوني الصفاق للمساعدة على تنقية الدم لدى بعض مرضى الفشل الكلوي. ويمكن أن تصل العدوى عبر القسطرة أو أثناء تبديل أكياس السائل إذا حدث تلوث. لذلك تُعد العناية بالقسطرة والالتزام بطريقة التبديل التي يشرحها فريق الغسيل أمرين أساسيين.
أعراض التهاب الصفاق
تختلف الأعراض بحسب السبب وحالة الشخص، لكن ألم البطن هو أبرزها. وقد يبدأ الألم في موضع محدد ثم ينتشر، ويزداد مع الحركة أو السعال أو لمس البطن. وقد يفضّل المصاب البقاء ساكنًا لتخفيفه.
- ألم شديد أو متزايد، مع حساسية واضحة أو تصلّب في البطن.
- انتفاخ البطن أو الشعور بالامتلاء.
- حمّى أو قشعريرة وتسارع ضربات القلب.
- غثيان وقيء وفقدان الشهية.
- إمساك أو توقف خروج الغازات، وأحيانًا إسهال.
- ضعف شديد أو قلة البول أو دوخة.
لدى مستخدمي الغسيل البريتوني، قد تصبح سوائل الغسيل الخارجة عكرة، وقد تظهر فيها خيوط أو ترسّبات. أما مرضى تليّف الكبد وكبار السن وضعيفو المناعة، فقد تكون العلامات أقل وضوحًا؛ مثل تشوش جديد أو تدهور عام، حتى دون ألم شديد أو حمّى واضحة.
متى تزور الطبيب؟
اذهب إلى الطوارئ فورًا عند وجود ألم شديد أو سريع التفاقم في البطن، خاصةً إذا صاحبه تصلّب البطن أو حمى أو قيء متكرر. ويستدعي الإغماء أو التشوش أو صعوبة التنفس أو التعرق البارد مع ضعف شديد الاتصال بالإسعاف، لأنها قد تشير إلى اضطراب خطير في الدورة الدموية أو إنتان.
إذا كنت تخضع للغسيل البريتوني، فتواصل فورًا مع فريق الغسيل عند تعكّر السائل الخارج أو ظهور ألم بطني، حتى إن لم ترتفع حرارتك. وإذا كنت مصابًا بتليّف الكبد والاستسقاء، فإن ألمًا جديدًا أو حمى أو تغيرًا في الوعي يحتاج إلى تقييم عاجل. وخلال الحمل، يجب عدم افتراض أن الألم الشديد أو المستمر مجرد عرض طبيعي للحمل.
كيف يُشخَّص التهاب الصفاق؟
يسأل الطبيب عن بداية الألم، والعمليات السابقة، وأمراض الكبد والكلى، ثم يفحص البطن والعلامات الحيوية. ولا تكفي الأعراض وحدها لتحديد السبب، لأن حالات متعددة قد تُحدث ألمًا مشابهًا.
- تحاليل الدم لتقييم الالتهاب ووظائف الكلى واضطراب الأملاح، وقد تؤخذ مزارع للدم.
- تصوير البطن بالموجات فوق الصوتية أو الأشعة المقطعية حسب الحالة، للبحث عن ثقب أو خراج أو مصدر آخر.
- سحب عينة من سائل الاستسقاء لتحليل الخلايا وإجراء مزرعة عند الاشتباه بعدواه.
- فحص سائل الغسيل البريتوني عند مستخدميه.
إذا كانت الحالة غير مستقرة، يبدأ الفريق العلاج العاجل بالتوازي مع الفحوص، بدل انتظار جميع النتائج.
علاج التهاب الصفاق
يعتمد العلاج على السبب وشدة الحالة، وغالبًا يحتاج المصاب إلى المستشفى. ويشمل العلاج مضادات حيوية مناسبة عند الاشتباه بالعدوى البكتيرية، وسوائل وريدية ومراقبة الضغط والبول ووظائف الأعضاء. ويُعدَّل اختيار المضاد وفق نتائج المزارع والاستجابة السريرية.
عند وجود ثقب أو نسيج تالف أو خراج، قد يلزم تدخل جراحي أو تصريف موجّه بالتصوير لإيقاف مصدر العدوى. وفي عدوى الغسيل البريتوني، قد تُعطى المضادات داخل سائل الغسيل بإشراف الفريق المختص، وقد تستدعي بعض الحالات إزالة القسطرة. وقد يُستخدم الألبومين الوريدي لدى بعض مرضى عدوى الاستسقاء وفق التقييم الطبي.
هل يمكن علاجه في المنزل أو الوقاية منه؟
لا تعالج الكريمات أو المراهم أو الأعشاب التهاب الصفاق، لأنه يصيب غشاءً داخل البطن لا سطح الجلد. وتجنب الملابس الضيقة قد يخفف انزعاجًا جلديًا، لكنه ليس علاجًا لهذه الحالة. كذلك لا تبدأ مضادًا حيويًا متبقيًا من وصفة سابقة، ولا تؤخر التقييم انتظارًا لتحسن الألم.
لا يمكن منع جميع الحالات، لكن يمكن تقليل المخاطر بمتابعة أمراض الكبد والاستسقاء، والالتزام بتعليمات الغسيل البريتوني وغسل اليدين والعناية بموضع القسطرة. كما يساعد طلب الرعاية المبكرة عند أعراض التهاب الزائدة أو مضاعفات القرحة في تجنب التأخر. وبعد العلاج، يستدعي استمرار الألم أو عودته مراجعة الطبيب لاستبعاد عدوى متبقية أو مضاعفات، مثل الخراج أو الالتصاقات.
أسئلة شائعة
هل الصفاق عضو أم مرض؟
الصفاق غشاء طبيعي يبطّن تجويف البطن ويغطي كثيرًا من أعضائه. أما التهاب الصفاق فهو حالة مرضية قد تكون خطرة وتحتاج إلى علاج عاجل.
هل التهاب الصفاق معدٍ للآخرين؟
لا ينتقل التهاب الصفاق عادةً بالمخالطة اليومية؛ فهو غالبًا ينتج عن مشكلة داخل البطن أو عدوى سائل الاستسقاء أو تلوث مرتبط بقسطرة الغسيل البريتوني.
هل يمكن حدوث التهاب الصفاق دون حرارة؟
نعم، قد تغيب الحمى، خصوصًا لدى كبار السن أو ضعيفي المناعة أو بعض مرضى تليّف الكبد. غيابها لا يستبعد الحالة عند وجود ألم أو تدهور عام أو تعكّر سائل الغسيل.
هل كل التهاب في الصفاق يحتاج إلى عملية؟
ليس دائمًا؛ فعدوى الاستسقاء وبعض حالات العدوى المرتبطة بالغسيل قد تُعالج دون جراحة. أما وجود ثقب أو نسيج تالف أو خراج فقد يستدعي جراحة أو إجراءً لتصريف العدوى.
ما الفرق بين التهاب الصفاق وتسلخات البطن؟
التسلخات تصيب سطح الجلد أو ثنياته وتظهر غالبًا باحمرار وحرقان. أما التهاب الصفاق فيصيب غشاءً داخل البطن، وقد يسبب ألمًا عميقًا وأعراضًا عامة، ولا يُعالج بالمراهم الجلدية.



