
البرص والبهاق: كيف تختلف الأسباب والأعراض والعناية؟
قد تبدو بعض تغيرات لون الجلد متشابهة، لكن أسبابها وطرق التعامل معها تختلف كثيرًا. ويظهر هذا الالتباس بوضوح عند الحديث عن الفرق بين البرص والبهاق؛ فكلمة «البرص» تُستخدم شعبيًا أحيانًا للدلالة على البهاق، وأحيانًا يُقصد بها المهق. لذلك نعني بالبرص في هذا المقال المهق، وهو اضطراب وراثي في التصبغ، ونقارنه بالبهاق، الذي يسبب فقدان اللون في مناطق من الجلد. فهم هذا الفرق يساعد على اختيار الفحص والعناية المناسبين دون الاعتماد على المظهر وحده.
أهم النقاط
- كلمة البرص قد تُستخدم شعبيًا بمعانٍ مختلفة؛ والمقارنة الطبية هنا بين المهق والبهاق.
- المهق حالة وراثية تؤثر في إنتاج الميلانين، بينما البهاق فقد مكتسب للخلايا الصبغية يرتبط غالبًا بالمناعة الذاتية.
- يظهر المهق منذ الولادة ويصاحبه غالبًا اضطراب في النظر، أما البهاق فيظهر عادة كبقع تفقد لونها بعد الولادة.
- المهق والبهاق غير معديين، ولا ينتقلان باللمس أو مشاركة الطعام والأدوات.
- الحماية من الشمس مهمة للحالتين، ويختلف العلاج بحسب التشخيص ومدى تأثر الجلد والعينين.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما دور الميلانين في لون الجلد؟
الميلانين صبغة تنتجها خلايا متخصصة تُسمى الخلايا الميلانينية، وتسهم في تحديد لون الجلد والشعر والعينين. كما توفر جزءًا من الحماية الطبيعية من الأشعة فوق البنفسجية. عندما يقل إنتاجها أو تُفقد الخلايا التي تصنعها، يصبح لون المنطقة أفتح، لكن الآلية ليست واحدة في جميع الحالات.
في المهق تكون المشكلة أساسًا في تصنيع الميلانين بسبب تغيرات جينية، رغم وجود الخلايا المنتجة له عادة. أما في البهاق فتتعرض الخلايا الميلانينية للفقد أو التلف، غالبًا نتيجة استجابة مناعية ذاتية، فتظهر بقع شديدة البياض مقارنة بالجلد المحيط.
ما المهق، وما أبرز علاماته؟
المهق مجموعة من الحالات الوراثية التي يولد بها الشخص. وفي النوع الجلدي العيني يتأثر تصبغ الجلد والشعر والعينين بدرجات متفاوتة؛ فقد يكون الشعر أبيض أو أشقر فاتحًا أو بنيًا، وقد يكون الجلد أفتح من أفراد الأسرة. لذلك ليس صحيحًا أن كل المصابين بالمهق لديهم مظهر واحد أو انعدام كامل للصبغة.
هناك أيضًا مهق عيني يتركز تأثيره في العينين، وقد لا يكون اختلاف لون الجلد والشعر واضحًا. ومن المهم معرفة أن العينين ليستا حمراوين بالضرورة، فقد تكونان زرقاوين أو بنيتين أو بلون آخر بحسب مقدار التصبغ.
- قد يصاحب المهق ضعف في حدة الإبصار لا تصححه النظارات بالكامل.
- قد تظهر حركات لا إرادية للعينين، تُسمى الرأرأة، أو حول وحساسية للضوء.
- يكون الجلد قليل التصبغ أكثر عرضة لحروق الشمس وأضرارها المتراكمة.
- قد يصبح اختلاف التصبغ أو مشكلات الرؤية أكثر وضوحًا خلال الشهور الأولى من العمر.
ما البهاق، وكيف يظهر؟
البهاق حالة مزمنة يفقد فيها الجلد صبغته في بقع محددة. يمكن أن يبدأ في أي عمر، لكنه يظهر كثيرًا في الطفولة أو الشباب. تكون البقع عادة ناعمة وغير متقشرة، ولا تسبب ألمًا، وقد تترافق أحيانًا مع حكة خفيفة. ويصبح اختلاف اللون أكثر وضوحًا لدى أصحاب البشرة الداكنة أو بعد اسمرار الجلد المحيط بالشمس.
قد تظهر البقع في الوجه واليدين وحول الفم والعينين والإبطين والأعضاء التناسلية، وقد يبيض الشعر داخلها. يتخذ البهاق غير القطعي غالبًا توزيعًا متناظرًا على جانبي الجسم، بينما قد يقتصر البهاق القطعي على جانب أو منطقة معينة. وقد تستقر البقع فترة طويلة أو تتسع أو تظهر بقع جديدة، ولا يمكن التنبؤ بمسارها بدقة لكل شخص.
الفروق الأساسية بين المهق والبهاق
السبب والوراثة
المهق اضطراب جيني موروث، وتنتقل كثير من أنواعه بنمط متنحٍ؛ أي إن الوالدين قد يحملان التغير الجيني دون علامات ظاهرة. أما البهاق فغالبًا يرتبط بالمناعة الذاتية مع استعداد وراثي وعوامل أخرى، ولا ينتقل بنمط بسيط يجعل إصابة الأبناء أمرًا حتميًا. وقد يجتمع البهاق مع أمراض مناعية، أبرزها بعض اضطرابات الغدة الدرقية.
وقت الظهور وتوزيع اللون
المهق موجود منذ الولادة، ويكون نقص التصبغ في النوع الجلدي العيني أوسع انتشارًا عادة، وليس مجرد بقع جديدة على جلد طبيعي اللون سابقًا. أما البهاق فهو فقد مكتسب للون، يبدأ غالبًا ببقعة أو أكثر، وقد يتسع في حالات معينة ليشمل مساحات كبيرة من الجسم.
تأثير العينين
اضطرابات تطور الرؤية من السمات المهمة للمهق، وقد تحتاج إلى متابعة مستمرة. أما البهاق فلا يسبب عادة ضعف النظر المميز للمهق، رغم إمكان حدوث تغيرات صبغية عينية لدى بعض الأشخاص. وأي ألم بالعين أو تغير في الرؤية يحتاج إلى تقييم مستقل، لا إلى افتراض أنه نتيجة البقع الجلدية.
هل الحالتان معديتان أو ناتجتان عن قلة النظافة؟
لا المهق ولا البهاق مرض معدٍ، ولا ينتقل أي منهما بالمصافحة أو العناق أو مشاركة الطعام أو السباحة. كذلك لا علاقة لهما بقلة النظافة، ولا ينتجان عن تناول الحليب مع السمك أو خلط أطعمة معينة. ولا توجد حاجة إلى عزل المصاب أو تجنب التعامل معه.
ولا يعني اختلاف لون الجلد وجود نقص في الذكاء أو القدرة على الدراسة والعمل. وقد يكون العبء النفسي والاجتماعي الناتج عن التنمر أو الوصمة أكبر من الأعراض الجلدية نفسها؛ لذا يُعد الدعم واحترام رغبة الشخص في العلاج أو التمويه جزءًا مهمًا من الرعاية.
كيف يحدد الطبيب التشخيص؟
يسأل طبيب الجلدية عن توقيت تغير اللون، وتطوره، والتاريخ العائلي، والأعراض المصاحبة. وقد يستخدم مصباح وود، الذي يصدر أشعة فوق بنفسجية خاصة، لإظهار حدود البقع وتقدير نقص التصبغ. ولا يكفي النظر إلى صورة عبر الإنترنت لتأكيد التشخيص؛ فالفطريات السطحية والنخالية البيضاء وآثار الالتهاب قد تسبب أيضًا مناطق فاتحة.
عند الاشتباه بالمهق يكون فحص طبيب العيون أساسيًا، وقد يفيد التقييم الجيني في تأكيد النوع وتقديم المشورة للأسرة. وفي البهاق قد يطلب الطبيب تحاليل، مثل وظائف الغدة الدرقية، بحسب الأعراض والتاريخ المرضي؛ وليس كل شخص بحاجة إلى قائمة واسعة من الفحوص.
العلاج والعناية اليومية
التعامل مع المهق
لا يتوفر علاج شائع يعيد تصنيع الميلانين إلى مستواه الطبيعي في المهق الوراثي. تركز الرعاية على حماية الجلد ومساعدة الإبصار، من خلال النظارات والوسائل المساعدة لضعف البصر، والتعديلات الدراسية أو المهنية عند الحاجة. وقد تُعالج بعض مشكلات العين، مثل الحول، وفق تقييم الاختصاصي. وتساعد متابعة الجلد على اكتشاف أضرار الشمس مبكرًا.
التعامل مع البهاق
قد تساعد علاجات البهاق على استعادة بعض اللون أو الحد من نشاطه، لكن الاستجابة تختلف وقد تعود البقع بعد التحسن. تشمل الخيارات مستحضرات موضعية مضادة للالتهاب يصفها الطبيب، والعلاج الضوئي الطبي، وأدوية موجهة لبعض الحالات وفق العمر والتوافر المحلي. وقد تُناقش إجراءات جراحية لحالات مستقرة مختارة، كما يمكن استخدام مستحضرات التمويه إذا رغب الشخص.
- استخدم واقيًا واسع الطيف بعامل حماية 30 أو أكثر، وجدده وفق تعليماته، خاصة بعد السباحة أو التعرق.
- استعن بالظل والملابس الواقية والقبعة والنظارات الشمسية المناسبة، وتجنب أجهزة التسمير.
- لا تستخدم الكورتيزون أو خلطات التفتيح والأعشاب على البقع دون تقييم؛ فقد تضر الجلد أو تؤخر التشخيص.
- لا تعتمد على حمية أو مكملات بوصفها علاجًا مضمونًا؛ ويُعالج أي نقص غذائي مثبت حسب الحاجة.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا إذا ظهرت بقع بيضاء جديدة، أو تغير حجمها سريعًا، أو لم يكن سببها واضحًا. ويحتاج الطفل ذو التصبغ الفاتح المصحوب برأرأة أو صعوبة في تثبيت النظر إلى تقييم مبكر للعينين. كذلك راجع الطبيب عند وجود شامة متغيرة، أو قرحة لا تلتئم، أو آفة جلدية تنزف.
اطلب تقييمًا عاجلًا عند فقدان مفاجئ للرؤية أو ألم شديد بالعين. وأخبر الطبيب إذا صاحب نقص التصبغ نزف غير معتاد أو التهابات متكررة، لأن بعض متلازمات المهق النادرة قد تؤثر في أعضاء أخرى. وإذا سببت تغيرات المظهر قلقًا أو عزلة، فالدعم النفسي خيار مفيد إلى جانب الرعاية الطبية.
أسئلة شائعة
هل البرص هو نفسه البهاق؟
قد يُستخدم لفظ البرص شعبيًا للدلالة على البهاق، لذلك يسبب التباسًا. لكن إذا كان المقصود به المهق، فهما مختلفان: المهق اضطراب وراثي في إنتاج الصبغة، والبهاق فقد مكتسب للخلايا الصبغية.
هل يمكن أن يتحول البهاق إلى مهق؟
لا، فلكل منهما آلية مختلفة. حتى إذا امتد البهاق إلى معظم الجلد، فإنه لا يتحول إلى المهق الوراثي ولا يسبب بالضرورة اضطرابات الرؤية المرتبطة به.
هل يُولد جميع أطفال المصاب بالمهق أو البهاق بالحالة نفسها؟
لا. يعتمد احتمال انتقال المهق على نوعه الجيني وما يحمله الوالدان من تغيرات جينية، وتساعد الاستشارة الوراثية على تقدير الاحتمال. أما البهاق فله استعداد وراثي معقد، وإصابة أحد الوالدين لا تعني حتمية إصابة الطفل.
هل كل بقعة بيضاء في الجلد تعني البهاق؟
لا، فقد تظهر بقع فاتحة بسبب النخالية البيضاء أو بعض الفطريات أو التهاب سابق. يميز الطبيب بينها بالفحص، وقد يستخدم مصباح وود أو اختبارات أخرى حسب الحالة.
هل التعرض للشمس يعالج البهاق؟
التعرض العشوائي للشمس ليس بديلًا للعلاج الضوئي الطبي، وقد يسبب حروقًا ويزيد التباين بين البقع والجلد المحيط. العلاج الضوئي يستخدم أشعة محددة تحت إشراف طبي.



