
الفص الأيمن من الكبد: موقعه ووظائفه وأهم مشكلاته
قد تقرأ عبارة «الفص الكبدي الأيمن» في تقرير السونار أو الأشعة، فتتساءل هل تشير إلى مرض أو مشكلة تستدعي العلاج. الحقيقة أنها تسمية تشريحية لجزء طبيعي من الكبد، وهو أكبر فصوصه. أما الدلالة الطبية فتتعلق بما يصفه التقرير بعد ذلك، مثل الحجم أو وجود دهون أو كيس أو كتلة. يساعد فهم موقع هذا الفص ووظيفته على قراءة التقرير بهدوء، مع تذكّر أن التشخيص يعتمد على الأعراض والفحص والتحاليل والصور معًا.
أهم النقاط
- الفص الأيمن جزء طبيعي من الكبد، وذكره في تقرير الأشعة لا يعني وجود مرض.
- يؤدي الفص الأيمن وظائف الكبد نفسها، ولا يعمل عضوًا مستقلًا عن بقية أجزائه.
- التهاب الكبد والكبد الدهني غالبًا يؤثران في نسيج الكبد عمومًا، وليس في الفص الأيمن وحده.
- لا تكفي آلام الجانب الأيمن أو قياسات الأشعة وحدها لتشخيص مشكلة كبدية.
- اليرقان الجديد يستدعي تقييمًا سريعًا، بينما اضطراب الوعي أو القيء الدموي يستدعي الطوارئ.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الفص الأيمن من الكبد وأين يقع؟
يقع الكبد في الجزء العلوي من البطن، معظمه تحت الأضلاع اليمنى مباشرة وأسفل الحجاب الحاجز، ويمتد جزء منه إلى الجهة اليسرى. والفص الأيمن هو القسم الأكبر منه، وتجاوره أعضاء مثل الكلية اليمنى وأجزاء من القولون، بينما تقع المرارة أسفل الكبد قرب الحد الوظيفي بين قسميه الأيمن والأيسر.
في الوصف التشريحي السطحي، يساعد الرباط المنجلي على تمييز الفص الأيمن من الأيسر. لكن الأطباء يستخدمون أيضًا تقسيمًا وظيفيًا يعتمد على توزيع الأوعية الدموية والقنوات الصفراوية، وحدوده لا تطابق هذا الرباط تمامًا. ولهذا قد تختلف طريقة وصف أجزاء الكبد بحسب كون الحديث عن التشريح أو التصوير أو الجراحة.
ما المقصود بالقطاعات الكبدية؟
يُقسَّم الكبد وظيفيًا إلى ثمانية قطاعات، ويشمل القسم الأيمن عادة القطاعات الخامس والسادس والسابع والثامن. يفيد تحديد القطاع في وصف مكان التغير بدقة والتخطيط للعلاج. وذكر رقم قطاع في التقرير يحدد الموقع فقط، ولا يدل وحده على شدة الحالة أو طبيعتها.
ما وظائف الفص الأيمن؟
لا توجد وظيفة حصرية للفص الأيمن تميّزه عن سائر النسيج الكبدي السليم؛ فخلاياه تشارك في المهام الأساسية للكبد. ويصل إلى الكبد دم غني بالمغذيات من الجهاز الهضمي عبر الوريد البابي، ودم غني بالأكسجين عبر الشريان الكبدي. ومن أبرز وظائفه:
- معالجة السكريات والدهون والبروتينات والمساعدة على تنظيم سكر الدم.
- إنتاج الصفراء التي تسهم في هضم الدهون وامتصاصها.
- تصنيع الألبومين وعدد من البروتينات وعوامل تخثر الدم.
- استقلاب كثير من الأدوية والمواد الضارة وتحويلها إلى صور يسهل طرحها.
- تخزين بعض الفيتامينات والمعادن والطاقة، والمشاركة في الدفاع المناعي.
يتمتع الكبد بقدرة على التجدد، لكن هذه القدرة ليست حماية مطلقة؛ فالالتهاب المستمر أو التليف المتقدم قد يضعفان وظائفه ويحدّان من تعافيه.
ماذا يعني تضخم الفص الأيمن أو وجود تغير فيه؟
يختلف حجم الكبد الطبيعي باختلاف بنية الجسم والعمر، كما تتأثر القياسات بطريقة التصوير وزاوية القياس. وقد توجد اختلافات تشريحية طبيعية تجعل جزءًا منه ممتدًا إلى أسفل. لذلك لا يمكن تأكيد التضخم أو تحديد سببه من رقم منفرد دون تفسير التقرير كاملًا.
أما التغيرات فقد تكون منتشرة، مثل تراكم الدهون، أو موضعية، مثل الأكياس البسيطة والأورام الوعائية الحميدة. وقد تكشف الأشعة أحيانًا خراجًا أو كتلة تحتاج إلى استكمال التقييم. كثير من التغيرات المكتشفة مصادفة حميد، لكن تحديد طبيعتها يعتمد على خصائصها في الصور والتاريخ المرضي، وليس موقعها في الفص الأيمن وحده.
أمراض قد تؤثر في الفص الأيمن والكبد عمومًا
التهاب الكبد الفيروسي أ
ينتقل فيروس التهاب الكبد أ غالبًا عبر طعام أو ماء ملوثين أو مخالطة تسمح بانتقال الفيروس بطريق البراز إلى الفم. قد يسبب إعياءً وغثيانًا وقيئًا وفقدان شهية وحرارة خفيفة وألمًا بالبطن، ثم بولًا داكنًا ويرقانًا، وقد تظهر حكة. ولا يتحول عادة إلى عدوى مزمنة. يرتكز العلاج غالبًا على السوائل والتغذية المناسبة والراحة حسب الحاجة، مع تجنب الكحول ومراجعة الطبيب قبل استعمال الأدوية.
التهاب الكبد الفيروسي ب
ينتقل فيروس ب عبر الدم وبعض سوائل الجسم، وقد ينتقل أثناء الولادة. يمكن أن تمر العدوى دون أعراض، أو تسبب تعبًا وحمى وآلام مفاصل وغثيانًا وألمًا بالبطن ويرقانًا. وقد تصبح مزمنة لدى بعض المصابين، فتحتاج إلى متابعة لتقدير نشاط الفيروس وحالة الكبد. لا يحتاج كل مصاب إلى العلاج نفسه؛ إذ تُستخدم مضادات فيروسية لحالات محددة وفق التقييم الطبي، ويتوفر لقاح للوقاية.
الكبد الدهني
هو تراكم زائد للدهون داخل خلايا الكبد، ويرتبط كثيرًا بزيادة الوزن ومقاومة الإنسولين والسكري من النوع الثاني واضطراب دهون الدم، وقد يحدث أيضًا مع تناول الكحول أو لأسباب أخرى. غالبًا لا يسبب أعراضًا، وأحيانًا يصاحبه تعب أو انزعاج أعلى البطن يمينًا. قد يتطور لدى بعض الأشخاص إلى التهاب وتليف، لذلك يركز التقييم على عوامل الخطورة ودرجة التليف، لا كمية الدهون وحدها.
أسباب أخرى
قد يتأثر الكبد بالتهاب مناعي ذاتي، أو بعض الأدوية والمكملات، أو احتقان مرتبط بأمراض القلب، أو مشكلات بالقنوات الصفراوية. هذه الحالات تختلف في أسبابها وعلاجها، ولا يصح جمعها تحت تشخيص واحد لمجرد ظهور تغير بالفص الأيمن.
هل ألم الجانب الأيمن يعني مرضًا في الكبد؟
ليس بالضرورة. قد يؤدي تضخم الكبد أو التهاب محفظته المحيطة إلى ألم أو إحساس بالثقل، لكن المنطقة نفسها تضم المرارة والأمعاء والعضلات، وقد يأتي الألم من الصدر أو الكلية. كما يمكن أن يوجد مرض كبدي مهم دون أي ألم. لذلك لا تكفي جهة الألم لتحديد العضو المصاب.
من العلامات التي تستحق الانتباه: اصفرار العينين أو الجلد، والبول الداكن، والبراز الفاتح، والحكة المستمرة، وفقدان الشهية، والتعب غير المفسر. وفي المراحل المتقدمة قد يظهر انتفاخ البطن أو تورم الساقين أو سهولة النزف، لكنها ليست علامات خاصة بمرض واحد.
كيف يقيّم الطبيب التغيرات في الفص الأيمن؟
يبدأ التقييم بمراجعة الأعراض والأدوية والمكملات وتناول الكحول وعوامل التعرض للفيروسات، ثم الفحص السريري. وقد تشمل الفحوص بحسب الحالة:
- تحاليل إنزيمات الكبد والبيليروبين والألبومين والتخثر لتقييم جوانب مختلفة من إصابة الكبد ووظيفته.
- تحاليل التهاب الكبد الفيروسي أو أسباب أخرى عند وجود داعٍ.
- السونار لتقدير الحجم والمظهر وفحص المرارة والقنوات الصفراوية.
- قياس مرونة الكبد للمساعدة على تقدير التليف.
- الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي لتوصيف تغير موضعي عند الحاجة.
لا تُطلب الخزعة لكل شخص؛ فقد تُستخدم عندما يبقى التشخيص غير واضح أو حين تؤثر نتيجتها في خطة العلاج. كما أن إنزيمات الكبد الطبيعية لا تستبعد جميع أمراضه.
العلاج وحماية صحة الكبد
لا يوجد علاج باسم «علاج الفص الأيمن»، بل يُعالج السبب. وقد تكفي المتابعة لبعض التغيرات الحميدة، بينما تحتاج حالات أخرى إلى أدوية أو إجراءات متخصصة. وعند وجود كبد دهني مرتبط باضطرابات الاستقلاب، تفيد خسارة الوزن التدريجية عند زيادته، والنشاط البدني، والغذاء المتوازن، وضبط السكري والدهون.
تجنب خلطات تنظيف الكبد والمكملات مجهولة المكونات، ولا توقف دواءً موصوفًا من تلقاء نفسك. ناقش مع الطبيب اللقاحات المناسبة ضد التهاب الكبد، وتجنب مشاركة أدوات قد تتلوث بالدم.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا إذا استمر ألم أعلى البطن، أو ظهرت نتيجة غير طبيعية في الأشعة أو التحاليل، أو تكرر التعب وفقدان الشهية دون تفسير. ويستدعي اليرقان الجديد تقييمًا طبيًا سريعًا، خصوصًا مع بول داكن أو براز فاتح.
توجه إلى الطوارئ عند اضطراب الوعي، أو قيء دموي أو براز أسود، أو ألم شديد بالبطن مع حمى ويرقان، أو قيء متكرر يمنع شرب السوائل. هذه العلامات تحتاج إلى تقييم عاجل، ولا ينبغي انتظار تحسنها بالراحة وحدها.
أسئلة شائعة
هل الفص الكبدي الأيمن اسم مرض؟
لا، هو اسم تشريحي لأكبر فصوص الكبد. تتحدد أهمية ذكره في التقرير بحسب وجود وصف إضافي، مثل التضخم أو تراكم الدهون أو تغير موضعي.
ما الحجم الطبيعي للفص الأيمن من الكبد؟
لا يوجد قياس واحد مناسب للجميع؛ إذ يختلف الحجم بحسب بنية الجسم والعمر وطريقة القياس. يفسر الطبيب القياس مع مظهر الكبد وبقية التقرير والأعراض.
هل وجود كتلة في الفص الأيمن يعني السرطان؟
ليس بالضرورة؛ فقد تكون كيسًا بسيطًا أو ورمًا وعائيًا حميدًا أو تغيرًا آخر. يلزم تقييم خصائصها بالتصوير والتاريخ المرضي، وقد تُطلب فحوص إضافية لتحديد طبيعتها.
هل يمكن استئصال الفص الأيمن من الكبد؟
يمكن ذلك في حالات مختارة، مثل بعض الأورام أو التبرع الحي بالكبد، بعد تقييم متخصص يضمن كفاية الجزء المتبقي وسلامة المتبرع أو المريض. ليست الجراحة مناسبة لكل حالة.
هل التهاب الكبد يصيب الفص الأيمن فقط؟
التهاب الكبد الفيروسي غالبًا يؤثر في نسيج الكبد عمومًا، وليس في فص واحد حصريًا. أما التغير المحدود في الفص الأيمن فيحتاج إلى تفسير بحسب شكله وسببه.



