القطع الكبدية: كيف ينقسم الكبد وما أهمية هذا التقسيم؟

القطع الكبدية: كيف ينقسم الكبد وما أهمية هذا التقسيم؟

قد تصادف عبارة «القطعة السادسة من الكبد» أو «آفة في القطعة الرابعة» في تقرير الأشعة، فتتساءل عما تعنيه هذه الأرقام. المقصود بالقطع الكبدية مناطق تشريحية داخل الكبد تُحدد أساسًا بحسب توزيع الأوعية الدموية ومسارات تصريف الصفراء. وهي أجزاء طبيعية من العضو، وليست شقوقًا أو إصابات فيه. يساعد هذا التقسيم الأطباء على وصف مكان أي تغير بدقة، واختيار الطريقة الأنسب لفحصه أو علاجه، خصوصًا عند التخطيط لجراحة أو إجراء موجّه بالتصوير.

أهم النقاط

  • القطع الكبدية تقسيم تشريحي وظيفي طبيعي للكبد، وليست مرضًا أو علامة على تضرره.
  • يقسم نظام كوينو الكبد إلى ثماني قطع وفق توزيع الأوعية الدموية والقنوات الصفراوية.
  • الفصوص الظاهرة على سطح الكبد لا تتطابق تمامًا مع حدوده الوظيفية الداخلية.
  • تحديد القطعة المصابة يساعد في توجيه التصوير والعلاج والجراحة مع الحفاظ على النسيج السليم.
  • رقم القطعة في تقرير الأشعة يحدد الموقع، لكنه لا يبين وحده طبيعة التغير أو خطورته.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بالقطع الكبدية؟

القطع الكبدية هي وحدات وظيفية يقسم إليها الكبد وفق نظام تشريحي شائع يسمى تقسيم كوينو. يضم هذا النظام ثماني قطع مرقمة عادة بالأرقام الرومانية من I إلى VIII. تستقبل كل قطعة فروعًا من الوريد البابي والشريان الكبدي، وتحتوي على قنوات صغيرة تنقل الصفراء إلى القنوات الأكبر.

لا تفصل بين هذه القطع جدران أو أغشية واضحة يمكن رؤيتها من خارج الكبد؛ بل تُستدل حدودها من مسار الأوعية داخل النسيج. لذلك تظهر أهمية هذا التقسيم عند دراسة صور الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي، وعند إجراء العمليات التي تستلزم معرفة دقيقة بالتشريح الداخلي.

لمحة عن موقع الكبد ووظائفه

يقع معظم الكبد في الجزء العلوي الأيمن من البطن، أسفل الحجاب الحاجز، ويمتد جزء منه نحو اليسار. وهو عضو كبير يؤدي وظائف مترابطة تشمل معالجة العناصر الغذائية، وإنتاج بروتينات مهمة للدم، وتخزين بعض الفيتامينات والمعادن، والمساهمة في استقلاب الأدوية والمواد المختلفة.

يصنع الكبد أيضًا الصفراء التي تساعد على هضم الدهون وامتصاصها. وتؤدي القطع الكبدية عمومًا الوظائف الأساسية نفسها؛ فلا توجد قطعة مخصصة وحدها لتنقية الدم وأخرى لإنتاج الصفراء. الاختلاف بينها يتعلق بالموقع وبالخريطة الوعائية والصفراوية أكثر من اختلاف نوع الوظيفة.

ما الفرق بين الفصوص والقطع الكبدية؟

يمكن وصف الكبد بحسب مظهره الخارجي إلى فصوص، أبرزها الفص الأيمن والفص الأيسر، إضافة إلى الفصين المذنب والمربع على سطحه السفلي والخلفي. ويساعد الرباط المنجلي على تمييز الفصين الأيمن والأيسر تشريحيًا من السطح الأمامي، لكنه لا يمثل الحد الوظيفي الدقيق بين نصفي الكبد.

أما التقسيم الوظيفي فيعتمد على توزيع الدم والصفراء. ويمر الحد التقريبي بين الجزأين الأيمن والأيسر وظيفيًا في مستوى يمتد من موضع المرارة باتجاه الوريد الأجوف السفلي، ويرتبط بمسار الوريد الكبدي الأوسط. لهذا قد تُنسب منطقة إلى جانب مختلف عما يوحي به شكل الكبد الخارجي.

كيف تتوزع القطع الكبدية الثماني؟

تُقرأ هذه الخريطة وفق اتجاهات جسم المريض، لا وفق يمين الصورة ويسارها عند النظر إليها. كما أن المقاطع الشعاعية تعرض الكبد على مستويات متعددة، لذا لا تظهر القطع كلها بالشكل نفسه في كل صورة.

القطعة الأولى: الفص المذنب

تقع القطعة الأولى في منطقة خلفية قريبة من الوريد الأجوف السفلي. ولها ترتيب وعائي مميز؛ فقد تستقبل فروعًا من جانبي الجهاز البابي، ويصل تصريفها الوريدي غالبًا مباشرة إلى الوريد الأجوف عبر أوردة قصيرة. تمنحها هذه الخصائص استقلالًا نسبيًا، لكنها تبقى جزءًا متصلًا بالكبد.

القطع الثانية والثالثة والرابعة

  • القطعة الثانية: تقع في الجزء العلوي من القسم الوحشي الأيسر.
  • القطعة الثالثة: تقع أسفل القطعة الثانية في القسم الوحشي الأيسر.
  • القطعة الرابعة: تمثل القسم الإنسي الأيسر وظيفيًا، وتُقسم عادة إلى جزء علوي IVa وجزء سفلي IVb.

القطع الخامسة إلى الثامنة

  • القطعة الخامسة: تقع في المنطقة الأمامية السفلية من الكبد الأيمن وظيفيًا.
  • القطعة السادسة: تقع في المنطقة الخلفية السفلية من الجانب الأيمن.
  • القطعة السابعة: تقع في المنطقة الخلفية العلوية من الجانب الأيمن.
  • القطعة الثامنة: تقع في المنطقة الأمامية العلوية من الجانب الأيمن.

تقابل القطعتان الخامسة والثامنة القسم الأمامي الأيمن، بينما تقابل السادسة والسابعة القسم الخلفي الأيمن. هذه أوصاف عامة تساعد على الفهم، لكن مواضع الحدود الدقيقة وأحجام القطع قد تختلف بين الأشخاص، ولا يغني الرسم المبسط عن مراجعة الصور الفعلية.

ما علاقة الأوعية الدموية بهذا التقسيم؟

يحصل الكبد على الدم من مصدرين: الوريد البابي الذي يحمل دمًا غنيًا بالعناصر الممتصة من الجهاز الهضمي، والشريان الكبدي الذي يمده بدم غني بالأكسجين. تدخل فروع هذين الوعاءين إلى القطع مع فروع القنوات الصفراوية ضمن مسارات مشتركة داخل النسيج.

في المقابل، تجمع الأوردة الكبدية الدم الخارج من الكبد وتنقله إلى الوريد الأجوف السفلي. وتسير الأوردة الكبدية الرئيسية غالبًا في مستويات تفصل بين مجموعات من القطع، بينما تمر الفروع البابية داخلها. ويُستخدم مستوى تفرع الوريد البابي أيضًا للمساعدة في التمييز بين القطع العلوية والسفلية.

هذه الخريطة ليست متطابقة لدى الجميع. فقد توجد اختلافات طبيعية في تفرع الشرايين أو الأوردة أو القنوات الصفراوية، دون أن تسبب مرضًا. ومع ذلك، تصبح معرفتها ضرورية قبل الجراحة أو التبرع بجزء من الكبد.

لماذا يهتم الأطباء بتحديد القطعة الكبدية؟

يوفر ترقيم القطع لغة مشتركة بين اختصاصي الأشعة والجراح وطبيب الكبد. فعبارة «كتلة في الكبد» أقل دقة من وصف حجمها وموقعها والقطعة التي تقع فيها وعلاقتها بالأوعية القريبة. ومن أهم استخدامات التقسيم:

  • تحديد موضع الأكياس والأورام والخراجات وغيرها من التغيرات.
  • التخطيط لاستئصال منطقة محددة مع المحافظة على أكبر قدر ممكن من الكبد السليم.
  • توجيه بعض إجراءات أخذ العينات أو التصريف أو الإتلاف الموضعي للآفات.
  • تقييم تشريح الكبد لدى المتبرع والمتلقي في عمليات الزراعة.
  • متابعة التغير نفسه ومقارنة موضعه وحجمه بين الفحوص.

ومع ذلك، لا يعتمد القرار العلاجي على رقم القطعة وحده. فوظيفة الكبد، ووجود تليف، وطبيعة الآفة، وقربها من الأوعية والقنوات، وحجم النسيج المتوقع بقاؤه عوامل أساسية أيضًا.

كيف تفهم ذكر القطع في تقرير الأشعة؟

إذا ورد في التقرير «كيس في القطعة السادسة»، فهذا وصف لمكان الكيس، وليس حكمًا بأنه خطير. وبالمثل، فإن كلمة «آفة» مصطلح عام يشير إلى منطقة مختلفة عن النسيج المحيط، وقد يكون سببها حميدًا أو يحتاج إلى استقصاء إضافي بحسب صفاتها.

تساعد الموجات فوق الصوتية على تقييم الكبد، بينما تقدم الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي تفاصيل أكبر في حالات كثيرة، وقد تُستخدم مادة تباين لتوصيف الأوعية أو الآفات. يختار الطبيب الفحص وفق السؤال الطبي والحالة الصحية؛ ولا يحتاج الشخص السليم إلى تصوير الكبد لمجرد معرفة تقسيمه.

هل يمكن استئصال قطعة من الكبد؟

يمكن في حالات مختارة استئصال قطعة أو أكثر إذا سمحت طبيعة المرض والتروية الدموية ووظيفة الكبد بذلك. وقد يُفضَّل أحيانًا استئصال محدود لا يتبع حدود قطعة كاملة. الهدف هو علاج المشكلة مع الإبقاء على نسيج كافٍ قادر على أداء وظائفه.

يمتلك الكبد قدرة على التجدد وزيادة حجم النسيج المتبقي، لكن ذلك لا يعني إمكان إزالة أي كمية بأمان، ولا يضمن عودة الشكل التشريحي الأصلي. وتتأثر القدرة على التعافي بوجود التليف والحالة الصحية وحجم الجزء المتبقي.

متى تزور الطبيب؟

راجع الطبيب إذا أظهر تقرير الأشعة تغيرًا يحتاج إلى متابعة، أو إذا استمر ألم أعلى البطن، أو ظهر اصفرار العينين أو الجلد، أو بول داكن، أو براز فاتح، أو نقص وزن غير مفسر. لا يمكن تحديد السبب أو تقدير الخطورة من موضع القطعة وحده.

اطلب تقييمًا عاجلًا عند وجود ألم بطني شديد مصحوب بحمى أو اصفرار، أو عند حدوث قيء دموي أو براز أسود أو تشوش في الوعي. أما ورود رقم قطعة كبدية في تقرير دون أعراض إنذارية، فلا يعد بحد ذاته حالة طارئة؛ والأهم مراجعة وصف التغير وتوصيات المتابعة مع الطبيب.

أسئلة شائعة

هل القطع الكبدية تعني وجود قطع أو تمزق في الكبد؟

لا. المقصود مناطق تشريحية طبيعية داخل الكبد تُحدد بحسب توزيع الأوعية الدموية والقنوات الصفراوية، وليس إصابة أو تمزقًا.

كم عدد القطع الكبدية؟

ثماني قطع وفق تقسيم كوينو الشائع. وتُقسم القطعة الرابعة عادة إلى جزأين علوي وسفلي، دون أن يتغير العدد الأساسي للقطع.

هل وجود آفة في قطعة معينة يعني أنها سرطانية؟

لا. رقم القطعة يحدد الموقع فقط. ويعتمد تقييم الآفة على مظهرها في التصوير وحجمها وتغيرها مع الوقت والتاريخ الصحي، وقد تستلزم فحوصًا إضافية.

هل لكل قطعة كبدية وظيفة مختلفة؟

تؤدي القطع عمومًا الوظائف الأساسية نفسها. ويميز كل قطعة موقعها وفروع الأوعية والقنوات المرتبطة بها، وليس اختصاصها بوظيفة منفصلة.

هل تنمو القطعة الكبدية بعد استئصالها؟

يمكن للنسيج المتبقي أن يتجدد ويزداد حجمه، لكن القطعة المستأصلة لا تعود بالضرورة بشكلها الأصلي. وتعتمد كفاءة التعافي على سلامة الكبد وحجم الجزء المتبقي وعوامل صحية أخرى.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد