
المصرة في الجسم: أنواعها ووظائفها وأسباب اضطرابها
المصرة، وتُسمّى أيضًا العضلة العاصرة، جزء أساسي من نظام التحكم في الجسم. فهي تنظّم انتقال الطعام والسوائل والإفرازات، وتساعد على الاحتفاظ بالبول والبراز حتى يحين وقت إخراجهما. ولا تشير كلمة المصرة إلى مرض محدد أو عضلة واحدة، بل إلى مجموعة من العضلات والمناطق العضلية الموجودة في أماكن مختلفة. وفهم وظيفتها يساعد على تفسير أعراض شائعة، مثل الحموضة أو التسرب البولي أو صعوبة التبرز، مع الانتباه إلى أن هذه الأعراض قد تكون لها أسباب أخرى.
أهم النقاط
- المصرة عضلة أو منطقة عضلية تعمل كبوابة تنظّم مرور المواد بين أجزاء الجسم.
- بعض المصرات يعمل تلقائيًا، بينما يمكن التحكم إراديًا في بعضها، مثل المصرة الشرجية الخارجية.
- قد ينجم اضطراب المصرة عن ضعف انغلاقها أو زيادة توترها أو عجزها عن الارتخاء في الوقت المناسب.
- تختلف الأعراض والعلاجات بحسب موضع المصرة، ولا يكفي وجود الارتجاع أو السلس لإثبات تلفها.
- احتباس البول، أو فقدان التحكم المفاجئ المصحوب بخدر بين الفخذين، يستدعي تقييمًا عاجلًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المصرة وكيف تعمل؟
المصرة غالبًا عضلة حلقية تحيط بفتحة أو قناة. عندما تنقبض تضيق الفتحة أو تنغلق، وعندما ترتخي تسمح بمرور محتويات العضو. وتعمل بالتنسيق مع العضلات المحيطة والأعصاب التي تنقل إشارات الامتلاء والحاجة إلى الإفراغ، لذلك لا تعتمد كفاءتها على قوة العضلة وحدها.
ليست جميع المصرات حلقات عضلية واضحة تشريحيًا؛ فبعضها منطقة مرتفعة الضغط تؤدي وظيفة البوابة، مثل المصرة المريئية السفلية. ويمكن أن تتأثر وظيفتها بتغير الضغط داخل البطن، أو تلف الأعصاب، أو اضطراب التنسيق بين الانقباض والارتخاء، حتى من دون وجود تمزق عضلي.
ما الفرق بين المصرات الإرادية واللاإرادية؟
تعمل المصرات المكوّنة من العضلات الملساء عادة بصورة تلقائية تحت تنظيم الجهاز العصبي اللاإرادي وإشارات محلية. أما بعض المصرات المكوّنة من العضلات الهيكلية فيمكن التحكم فيها إراديًا بدرجات مختلفة، مع مشاركتها أيضًا في استجابات انعكاسية لحماية الجسم.
- المصرة الشرجية الداخلية تساعد على إبقاء القناة الشرجية مغلقة تلقائيًا في معظم الوقت.
- المصرة الشرجية الخارجية تتيح تأجيل التبرز إراديًا عند الحاجة.
- المصرة البولية الخارجية تساعد على التحكم في خروج البول، بالتعاون مع المثانة وعضلات قاع الحوض.
ويتطور التحكم الإرادي في التبول والتبرز خلال الطفولة مع نضج الجهاز العصبي والتدريب المناسب. وقد يتأثر لاحقًا بالأمراض العصبية أو بعض الإصابات والعمليات، وليس بالتقدم في العمر وحده.
أين توجد المصرات في الجسم؟
مصرات المريء والمعدة
تسمح المصرة المريئية العلوية بمرور الطعام إلى المريء أثناء البلع، وتسهم في منع دخول الهواء إليه. أما المصرة المريئية السفلية فتسترخي لمرور الطعام إلى المعدة، ثم تساعد على منع عودة محتوياتها إلى المريء. وعند مخرج المعدة، تنظّم المصرة البوابية انتقال الطعام المهضوم جزئيًا إلى الاثني عشر.
مصرة أودي والمصرات الشرجية
تقع مصرة أودي عند منطقة تصريف العصارة الصفراوية وإفرازات البنكرياس إلى الاثني عشر، وتشارك في تنظيم مرور هذه السوائل. وفي نهاية الجهاز الهضمي، تعمل المصرتان الشرجيتان الداخلية والخارجية مع المستقيم وعضلات قاع الحوض للمحافظة على التحكم بالغازات والبراز.
المصرات البولية
يساعد جهاز الإغلاق عند عنق المثانة والإحليل، مع المصرة البولية الخارجية وعضلات قاع الحوض، على الاحتفاظ بالبول. وتختلف التفاصيل التشريحية بين الرجال والنساء. وعند التبول الطبيعي، تنقبض المثانة بالتزامن مع ارتخاء مخرجها، بما يسمح بتدفق البول دون مقاومة غير ضرورية.
مصرة الحدقة
توجد عضلة عاصرة صغيرة في قزحية العين، ووظيفتها تضييق الحدقة استجابة للضوء والمساهمة في الرؤية القريبة. وهي مثال على أن المصرات لا تقتصر على الجهازين الهضمي والبولي، ولا تقتصر وظيفتها على منع التسرب.
كيف يحدث اضطراب المصرة؟
قد يكون الخلل ضعفًا في الانغلاق، فتتسرب المحتويات أو ترتجع في الاتجاه المعاكس. وقد يحدث العكس، إذ ترتفع مقاومة المصرة أو لا ترتخي عند الحاجة، فيصعب مرور الطعام أو خروج البول أو البراز. وفي حالات أخرى تكون المشكلة في توقيت عملها بالنسبة إلى العضو المجاور.
- الارتجاع المعدي المريئي: قد تسهم اضطرابات الحاجز المضاد للارتجاع، بما فيها ارتخاءات المصرة السفلية غير المناسبة، في صعود محتويات المعدة.
- تعذر الارتخاء المريئي: اضطراب في حركة المريء يتضمن عدم ارتخاء المصرة السفلية بصورة كافية، وقد يسبب صعوبة البلع.
- سلس البراز: قد يرتبط بإصابة المصرة الشرجية أو أعصابها، لكنه قد ينتج أيضًا عن الإسهال أو انحشار البراز.
- اضطرابات التبول: قد يساهم ضعف آلية الإغلاق في التسرب، بينما قد يؤدي سوء التنسيق العصبي إلى صعوبة الإفراغ.
- اضطراب التبرز التناسقي: لا ترتخي عضلات المخرج كما ينبغي، وقد تنقبض أثناء محاولة التبرز.
الأسباب والعوامل التي قد تؤثر في وظيفتها
تختلف الأسباب بحسب موضع المصرة. فقد تتأذى المصرات الشرجية بعد بعض إصابات الولادة أو العمليات، وقد تتغير آلية التحكم البولي بعد جراحات معينة، مثل جراحة البروستاتا. كما تؤثر أمراض الأعصاب وإصابات الحبل الشوكي في الإشارات المنظمة للانقباض والارتخاء.
وقد يزيد الإمساك المزمن والشد المتكرر الضغط على قاع الحوض، بينما يجعل الإسهال الاحتفاظ بالبراز أكثر صعوبة حتى لدى من لا يعانون تلفًا واضحًا في المصرة. كذلك قد تؤثر بعض الأدوية في توتر العضلات أو حركة الأعضاء. لذلك لا ينبغي إيقاف دواء موصوف لمجرد الاشتباه بأنه سبب الأعراض دون مراجعة الطبيب.
كيف يشخّص الطبيب المشكلة؟
يبدأ التشخيص بتحديد طبيعة الأعراض وتوقيتها، ومراجعة التاريخ المرضي والجراحي والأدوية. وقد يسأل الطبيب عن الولادات، وعادات التبرز والتبول، وصعوبة البلع، ثم يجري فحصًا مناسبًا. ولا يحتاج كل شخص إلى جميع الفحوص، بل يختارها الطبيب وفق المشكلة المتوقعة.
- قياس ضغط المريء لتقييم حركة عضلاته وارتخاء مصراته، وأحيانًا مراقبة الارتجاع.
- قياس ضغط الشرج والمستقيم واختبارات الإخراج لتقييم التحكم والتناسق العضلي.
- التصوير بالموجات فوق الصوتية أو وسائل أخرى عند الاشتباه بإصابة بنيوية في المصرة الشرجية.
- تحليل البول وقياس البول المتبقي بعد التبول، وقد تلزم دراسة ديناميكية التبول.
- المنظار أو فحوص إضافية لاستبعاد أسباب أخرى بحسب الأعراض.
العلاج والعناية اليومية
لا يوجد علاج واحد لجميع اضطرابات المصرات. فقد تكفي تعديلات سلوكية وعلاج الإمساك أو الإسهال في بعض الحالات، بينما تحتاج حالات أخرى إلى أدوية أو إجراءات بالمنظار أو تدخل جراحي متخصص. والهدف ليس تقوية المصرة دائمًا؛ فقد يكون المطلوب مساعدتها على الارتخاء أو تحسين التنسيق العضلي.
قد تفيد تمارين قاع الحوض عند وجود ضعف مناسب للعلاج بالتمارين، ويفضل تعلمها بإشراف مختص. أما عند زيادة التوتر أو صعوبة الارتخاء، فقد تكون تمارين الاسترخاء والارتجاع البيولوجي أنسب. لذلك لا تُعد تمارين كيغل توصية عامة لكل من يعاني صعوبة التبول أو التبرز.
- لأعراض الارتجاع، تجنب الاستلقاء بعد الطعام مباشرة وراقب الأطعمة التي تزيد أعراضك.
- لصحة الأمعاء، احرص على ألياف وسوائل مناسبة لحالتك، وتجنب الشد المطول أثناء التبرز.
- دوّن توقيت التسرب أو الألم أو صعوبة الإفراغ لمساعدة الطبيب على فهم نمط المشكلة.
- لا تستخدم الملينات أو أدوية إيقاف الإسهال أو علاجات الحموضة طويلًا دون تقييم عند استمرار الأعراض.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا إذا تكرر تسرب البول أو البراز، أو استمرت صعوبة البلع أو التبرز، أو ظهرت حرقة متكررة تؤثر في النوم والحياة اليومية. ويستدعي فقدان الوزن غير المفسر أو وجود دم في البراز أو تزايد صعوبة البلع تقييمًا سريعًا، بدل افتراض أن السبب مجرد ضعف في المصرة.
اطلب رعاية عاجلة عند العجز المفاجئ عن التبول، خصوصًا مع ألم أسفل البطن، أو انحشار الطعام وعدم القدرة على بلع اللعاب. كذلك فإن فقدان التحكم المفاجئ بالبول أو البراز المصحوب بألم ظهر وخدر بين الفخذين أو ضعف الساقين قد يدل على ضغط خطير على الأعصاب. والألم البطني الشديد المصحوب بحمى أو اصفرار يحتاج أيضًا إلى تقييم عاجل.
أسئلة شائعة
هل المصرة اسم مرض؟
لا، المصرة وصف لعضلة أو منطقة عضلية تنظّم مرور محتويات الأعضاء. أما اضطراب المصرة فهو خلل في انقباضها أو ارتخائها أو تنسيق عملها مع العضلات الأخرى.
هل توجد مصرة واحدة في الجسم؟
توجد مصرات متعددة، منها مصرات المريء والبواب والشرج والإحليل ومصرة الحدقة. ولكل منها وظيفة تتناسب مع موضعها.
هل كل تسرب للبول أو البراز يعني تلف المصرة؟
ليس بالضرورة؛ فقد يحدث التسرب بسبب فرط نشاط المثانة أو الإسهال أو انحشار البراز أو اضطرابات الأعصاب وقاع الحوض. يحدد التقييم الطبي السبب الفعلي.
هل تمارين كيغل تعالج جميع اضطرابات المصرة؟
لا. قد تفيد في حالات معينة من ضعف قاع الحوض، لكنها ليست العلاج المناسب عندما تكون المشكلة زيادة توتر العضلات أو عدم ارتخائها. يساعد التقييم المتخصص على اختيار التمارين الصحيحة.
هل تحتاج اضطرابات المصرة إلى جراحة دائمًا؟
لا، فكثير من الحالات يعالج بتعديل العادات أو الأدوية أو التأهيل العضلي والارتجاع البيولوجي. تُبحث الإجراءات التدخلية عند وجود سبب يستدعيها وبعد تقييم الفوائد والمخاطر.



